خبيرة ألمانية: تدخل ألمانيا عسكريا في ليبيا أمر بعيد .. وأنقرة ستؤمن اقتصادها من أرباح “طرابلس”

أكدت خبيرة النزاعات الألمانية، بكلية كينجس في لندن، إنيجه تراوتيج، أن التدخل التركي في ليبيا يتعلق في المقام الأول بالمصالح الاقتصادية، موضحة أن هناك الكثير من الأرباح التي ستؤمن الميزانية في أنقرة للأعوام المقبلة، وأنه على أوروبا أن تعي ذلك ولا تفكر فقط في أزماتها الداخلية.

واستبعدت “تراوتيج”، بحسب تقرير لموقع “دويتشلاند فونك” الألماني، أن تدخل ألمانيا بقوة عسكرية دولية مشتركة على الأراضي الليبية مثلما طالب النائب بالحزب المسيحي الديمقراطي نوربرت روتيجن، رغم أنه يتوافق مع معايير القانون الدولي إذا تمت المشاركة بدعوة من البلد المعني أو على أساس قرار من الأمم المتحدة، إلا أن مجلس الأمن منقسم بشدة حول ليبيا.

وأوضحت أنه في حال عرض ألمانيا التدخل العسكري في ليبيا، فمن المتوقع أن تستخدم روسيا وفرنسا حق النقض “الفيتو” لأنهم سيرون أن مهمة ألمانيا لن تكون في صالحهم على الأرض هناك، مشددة على الدبلوماسية أن تلعب دورها أولاً، ولكن بصوت موحد قبل أن يتم التطرق لأمور عسكرية تساهم في تعقيد أكبر للوضع في ليبيا.

وأضافت أن ظروف الحرب هناك مختلفة بشدة عن دولة مالي التي تشارك ألمانيا بقوات داخلها وتعاني صعوبات كبيرة، لأن ليبيا تعد سوقا للأسلحة الجديدة في العالم، مثلما أطلق عليها بعض المراقبين، متابعة أن اقترح دخول ألمانيا سيثير مزيداً من الشكوك والتساؤلات.

ومن جهته، أكد وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، قبل أيام، على ضرورة زيادة الضغط من قبل الاتحاد الأوروبي على الدول المنتهكة لحظر توريد الأسلحة إلى ليبيا، وتسميتها أيضا.

وقال “ماس”، في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية، إن الاتحاد الأوروبي لم ينتقد حتى الآن هذه الدول علانية على انتهاكاتها، مضيفا: “أعتقد أن هذا سيحدث”.

وأوضح أنه لا يلوح في الأفق حاليا عقد قمة جديدة بشأن ليبيا، متابعا: “لكن عندما يتم تطبيق الأهداف الموضوعة أو على الأقل عندما يكون هناك خطة، فإنني أتصور بلا شك إمكانية عقد قمة، وذلك سيتطلب الكثير من الوقت”.

واستضافت ألمانيا مؤتمرًا حول ليبيا برعاية الأمم المتحدة، يوم 19 يناير الماضي، في العاصمة برلين، بحضور 12 دولة وممثلي الاتحاد الأوروبي والأفريقي وجامعة الدول العربية والمبعوث الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، بهدف توفير ظروف مؤاتية لاستئناف الحوار الليبي الداخلي مع الإعلان مسبقاً عن وقف دائم لإطلاق النار.

ودعا المشاركون بمؤتمر برلين حول الأزمة الليبية، في البيان الختامي، مجلس الأمن الدولي إلى فرض عقوبات على من يثبت انتهاكه لقرار وقف إطلاق النار، كما دعوا إلى توحيد القوات الليبية من “الشرطة والجيش” تحت قيادة سلطة مركزية مدنية، مع ضمان سلامة المنشآت النفطية وعدم التعرض لها.

ومن ناحية أخرى، اتفقت القوى المجتمعة في برلين، على تعزيز حظر إرسال الأسلحة إلى ليبيا، مؤكدين على ضرورة تحويل الهدنة إلى وقف دائم لإطلاق النار، بهدف إتاحة الفرصة لبدء عملية سياسية، بالإضافة إلى دعم تأسيس حكومة موحدة وشاملة وفعالة في ليبيا تحظى بمصادقة مجلس النواب، داعين جميع الأطراف الليبية إلى إنهاء المرحلة الانتقالية بانتخابات حرة وشاملة وعادلة.

ولم تلتزم تركيا بمخرجات مؤتمر برلين التي وقعت عليها، ودأبت على إرسال الأسلحة والمرتزقة السوريين إلى ليبيا لدعم حكومة الوفاق غير الشرعية في حربها ضد قوات الشعب المسلح التي تسعى لتحرير العاصمة طرابلس من المليشيات والجماعات الإرهابية المسيطرة عليها.

وتستخدم أنقرة سفنًا عسكرية تابعة لها موجودة قبالة السواحل الليبية في هجومها الباغي على الأراضي الليبية بما يخدم أهدافها المشبوهة، والتي تساعدها في ذلك حكومة الوفاق غير الشرعية المسيطرة على طرابلس وتعيث فيها فسادًا.

كما تحظى المليشيات المسلحة في ليبيا بدعم عسكري من الحكومة التركية التي مولتها بأسلحة مطورة وطائرات مسيرة وكميات كبيرة من الذخائر، إضافة إلى ضباط أتراك لقيادة المعركة وإرسال الآلاف من المرتزقة السوريين للقتال إلى جانب المليشيات.

 

مقالات ذات صلة