المستشار السابق لترامب: سقوط الإخوان في مصر وبروز دور الجيش الليبي دفع الجماعة للاستنجاد بتركيا

حذر المستشار السابق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وليد فارس، من اندلاع مواجهات واسعة على سواحل المتوسط بسبب مستقبل ليبيا واستثمار الطاقة، إذا لم تتدخل الولايات المتحدة لرأب الصدع.

وقال فارس، في مقال له بعنوان “إنذار بمواجهات أكبر عبر المتوسط وفي صحارى ليبيا”، بصحيفة اندبندنت، إنه مع تطور الاندحار في العلاقات الفرنسية التركية، لا سيما بعد الحوادث المتتالية في البحر المتوسط، بات واضحاً أن الجناح الجنوبي لحلف الناتو ولا سيما دول الحلف على سواحل المتوسط قد انقسمت بعمق حول مسألة استثمار الطاقة في تلك المنطقة وحول مستقبل ليبيا.

وأضاف: “بات واضحاً على الصعيد التاريخي أن هذا الانقسام، الذي لم يحدث في تاريخ التحالف الغربي منذ تأسيسه، وقع الآن في ضوء تحركات الأساطيل المختلفة والمواقف المتجابهة بين أعضاء الحلف وتداخل قوى راديكالية في قلب هذه المعادلة، وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين، فهذه الجماعة وبحكم نفوذها عبر حزب العدالة الحاكم في تركيا ودعمها من قبل حكومة قطر وتواجدها في السلطة في حكومة الوفاق والبرلمان التونسي، باتت قادرة على تقسيم صفوف الناتو بالجنوب”.

وتابع: “عملت القوى الإخوانية عبر ما كان يسمى الربيع العربي، على السيطرة الجارفة على جميع أجزاء جنوب المتوسط، بدءاً من غزة إلى مصر إلى ليبيا فتونس وبشكل جزئي في المغرب، وكان المشروع أساساً للسيطرة على كل السواحل الجنوبية والشرقية للمتوسط باستثناء إسرائيل، وهي عنوان لمرحلة مستقبلية”.

وعن النفوذ الإخواني في المتوسط وتحديدا في ليبيا اثناء أحداث 2011م، قال “ركز النفوذ الإخواني على ركني شرق وجنوب المتوسط وهما تركيا ومصر بقيادة محمد مرسي، من أجل إقامة نظام أمني جديد في المنطقة يستفيد من عضوية تركيا في الناتو، ويضع ضغطاً على شكل كماشة على دول الخليج بهدف إسقاط حكوماتها وهي أساساً حليفة لواشنطن، قائدة الناتو، وهذا يعني إنه تاريخياً حاول الإخوان باستراتيجيتهم استعمال الناتو للسيطرة على دول البحر المتوسط والخليج، وكان ذلك واضحاً عندما تمكن هذا اللوبي من الدفع بفرنسا وأمريكا وحلف الناتو إلى إسقاط حكم القذافي في ليبيا واتباع البلاد للمنظومة الإخوانية عبر مليشيات تكفيرية، من أجل السيطرة على مقدرات النفط والغاز الهائلة”.

وأكد أن سقوط حكم الإخوان في مصر وبروز دور “الجيش الليبي” وتقدمه باتجاه وسط البلاد وجنوبها، دفع بالإستراتيجية الإخوانية إلى الاستنجاد بقوة تركيا الأطلسية.

وواصل: “إزاء بداية التدخل التركي في ليبيا إلى جانب المليشيات الإسلاموية، بدأ أعضاء آخرون في حلف شمال الأطلسي يتذمرون من اختراق المنظومة الإخوانية لقلب شمال إفريقيا عبر طرابلس، فتغيرت التحالفات وباتت فرنسا وهي أحد أهم أعضاء الحلف، بالتنسيق مع مصر ودول عربية أخرى لدعم الجيش الوطني الليبي في مواجهة الجماعات المتطرفة في غرب البلاد”.

وبالنسبة للمطامع التركية في ليبيا، رأى “ما جاء ليعقد هذا الاختلاف الداخلي في الحلف الأطلسي، استهداف أنقرة مناطق النفط والغاز في الداخل الليبي وعلى السواحل وأخيراً المناطق المائية بين ليبيا وتركيا، فهزّ التحرك الأخير ولا سيما بعد توقيع الاتفاقية بين أردوغان والسراج، فرنسا واليونان، لأنهما وقعتا ضحيتي توسع بحري يؤدي إلى خسارة أثينا طاقات هائلة وخسارة فرنسا شراكة مع ليبيا والدول العربية في المنطقة”.

وأشار إلى نجاح باريس في إصدار قرار أوروبي يمنع تصدير الأسلحة إلى ليبيا، وهذا يعني منع تصدير السلاح التركي إلى حكومة الوفاق ومليشياتها الإخوانية، وتمكنت أيضاً من تصدر قوة بحرية أوروبية وبالتالي أطلسية لتفتيش السفن المتوجهة إلى المرافئ الليبية، وحاولت هذه القوة الأوروبية تفتيش سفن تحمل علم تركيا وتبحر بحماية الأسطول التركي، فتصدت لها القطع البحرية التابعة لأنقرة وهددتها.

واستكمل: “رداً على هذا التطور غير الطبيعي بين أعضاء الناتو، طلبت باريس من قيادة الأطلسي التحقيق مع تركيا وتعزيز قدرات قوة التفتيش البحرية بقيادة فرنسا وعضوية دول كاليونان وإيطاليا وربما إسبانيا في ما بعد، ولكن تأخر الناتو في التحقيق أزعج فرنسا فأعلنت انسحابها من القوة المشتركة، وذلك يعني أن باريس لن تتأثر باجتماعات الناتو في ما يتعلق بأمن المتوسط، ولديها أسطول كبير في المتوسط، وهذا يعني أن أسطولين أطلسيين باتا على شفير المواجهة في المتوسط قبالة السواحل الليبية على وجه الخصوص، ويضم الجناح الجنوبي للحلف إلى جانب فرنسا، اليونان وإسبانيا وإلى جانب إيطاليا التي بدأت بالقلق على التطورات وإمكانية خسارة مصالحها الاقتصادية”.

وعن الدور المحتمل لواشنطن، قال “واشنطن المنشغلة في الداخل بأزمات مختلفة، فهي حتى الآن لم تتدخل لفض الخلاف بين أصدقائها في شرق الحبر المتوسط أي تركيا وحلفائها في الغرب وعلى رأسهم فرنسا، ومن بين الأسباب المؤدية إلى الموقف الأميركي المحايد، تبرز قدرات اللوبي القطري الهادفة إلى تمييع رد فعل أميركا حتى يتمكن الحلف التركي من السيطرة على أكبر قدر ممكن من المناطق”.

وخلصت استراتيجية “فارس” إلى أن القوة الدولية الإخوانية نجحت في تقسيم حلف الناتو في المتوسط، إلا أن ذلك وحتى تعود واشنطن إلى لعب دور أساسي في حل هذه الأزمة، تقوم القوى الإقليمية بتجميع نفسها لمواجهة الحلف الإخواني، ورأينا ذلك عبر التنسيق المصري الفرنسي مع انتشار الجيش المصري على الحدود الشرقية، وتعبئة دول إفريقية تحت قيادة فرنسا، وتعاظم الانتشار في البحر المتوسط.

وعول على التطورات الداخلية الأخيرة في ليبيا، قائلا “الأول اجتماع لأول مرة بين كبار المسؤولين في وزارة الخارجية الأمريكية وكبار قادة الجيش الليبي عبر تقنية الفيديو، وأعلن عنه رسمياً في واشنطن، وكشفت هذه الأخيرة أن أحد أهداف الاجتماع التنسيق ضد الإرهاب والبتّ في مصير المليشيات”.

أما التطور الثاني فهو موجة قصف جوي طال قاعدة الوطية في غرب ليبيا، التي سيطرت عليها الوفاق وتركيا، ويعتقد البعض أن من يقف خلف هذا القصف غير المعلوم إما هو عربي أو فرنسي، قرر وضع خطوط حمر للتقدم الإخواني التركي باتجاه الجنوب.

واختتم بقوله “ذلك ينذر بمواجهات أكبر عبر المتوسط وفي صحارى ليبيا ما لم تتدخل واشنطن بشكل حاسم من رأب الصدع للجناح الجنوبي لحلف الناتو، قبل الانتخابات الرئاسية”.

مقالات ذات صلة