موقع «ذي أراب ويكلي» الإنجليزي: مشروع الحرس الوطني استنساخ لفيلق الدرك التركي

نشر موقع “ذي أراب ويكلي” الإنجليزي تقريرا حول تحايل حكومة الوفاق على المطالبات الدولية بضرورة تفكيك المليشيات، مشيرا إلى أن المشروع المقترح لإنشاء “الحرس الوطني” في ليبيا أصبح مثار الجدل، حيث روجت حكومة الوفاق للمشروع للتحايل على المطالب الإقليمية والدولية، وخاصة الدعوات الأمريكية لحل وتفكيك الميليشيات في ليبيا.

ولفت التقرير، الذي رصدته وترجمته “الساعة 24” إلى أن تنفيذ الفكرة أسهل في القول منه في الفعل، لأن قادة الميليشيات لديهم اختلافات حادة في المواقف، ولا يترددون في تشويه السمعة، واتهام بعضهم البعض بالخيانة، مؤكدا أن هناك دلائل تشير إلى أن الميليشيات غير راضية، وتستعد لمقاومة نهج وزير الداخلية فتحي باشاغا، في اختيار الميليشيات التي ستنضم إلى هذا الجهاز الأمني ​​الجديد، على أساس تصنيف مختلف الميليشيات بأنها “حلال أو حرام”.

وتوقع التقرير أن ينتهز باشاغا، هذه الفرصة للتخلص من الميليشيات التي تقف في طريق إحكام قبضته، وقبضة مسقط رأسه مصراته على مفاصل الدولة، وعلى رأسها ميليشيات طرابلس المزعجة له، وبدرجة أقل ميليشيات الزاوية والزنتان.

ونوه التقرير أن تركيا اختارت إثارة الجدل الناشئ عن مشروع “الحرس الوطني”، مشيرة إلى تقرير حديث بعنوان “الحرس الوطني الليبي … خيار ضروري” أعادت وكالة الأنباء التركية الرسمية “الأناضول” به الموضوع إلى الواجهة، وحاولت إيجاد مبررات لذلك. وهذا يتماشى مع أهداف تركيا العدوانية وأجندة الإخوان المسلمين في المنطقة.

وتابع: “لا يبدو أن إعادة التركيز على الموضوع في هذا الوقت بالذات معزول عن الحالة العامة للهستيريا التي اجتاحت تركيا بعد تدمير دفاعاتها الجوية، ومعداتها العسكرية في قاعدة الوطية جنوب غرب طرابلس. إنها في الواقع مرتبطة بها إلى حد ما، حيث تحاول أنقرة أولا ، صرف الانتباه عن خسائرها في قاعدة الوطية، وثانيًا إرضاء الأمريكيين، وأخيرا تسريع الموافقة على مشروعها من أجل إبرام صفقة إنشاء وتدريب وتسليح الجهاز الجديد، الذي تبلغ قيمته مليارات الدولارات.

وقالت وكالة الأناضول في تقريرها إن “تسريح المليشيات وتفكيكها وإعادة دمجها هي خطة أمريكية لإعادة بناء الجيش الليبي، لكنها خطوة ضرورية للانتقال من مرحلة الثورة إلى مرحلة بناء الدولة، لكن ما بدت وكالة الأنباء أنها تجاهلته عن قصد في تقريرها هو أن تركيا ستكون أكبر مستفيد من إنشاء الجهاز الأمني ​​الجديد في ليبيا، ليس فقط كغطاء لاستمرار وجودها العسكري في ليبيا، ولكن أيضًا لقلب موازين القوى العسكرية في جميع أنحاء ليبيا، حسب التقرير.

ويعتقد المراقبون أن دفع هذا المشروع إلى المقدمة مرة أخرى لا ينحرف عن سياق المناورات، التي تهدف إلى إعادة ترتيب الظروف الأمنية والعسكرية في غرب ليبيا نحو رسم معادلات جديدة تمكن الميليشيات الموالية لحكومة طرابلس المدعومة من تركيا (حكومة الوفاق) من التخلص من الأدوات والآليات التي يمكنهم من خلالها مواجهة التحديات القادمة في ليبيا.

ولفت التقرير إلى أن جهاز الحرس الوطني الجديد هذا سيكون استنساخًا لفيلق الدرك التركي، الذي حوله الرئيس رجب طيب أردوغان إلى العصا التي يواصل بها ضرب خصومه السياسيين.

وفي هذا السياق، اعتبر رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي في المؤتمر الوطني الليبي السابق، عبد المنعم اليسير، في تصريحات إعلامية أن الحرس الوطني الذي تريد حكومة الوفاق تأسيسه، ليس سوى “أداة إرهابية شيطانية ستستخدمها تركيا وحركة الإخوان لتدمير المنطقة بأسرها”.

وحذر اليسير من أن “المستعمر التركي لم يأت إلى ليبيا بمفرده، بل بمؤامرة، وما يحدث الآن هو فتح الطريق أمام الإخوان المسلمين وتركيا في شمال إفريقيا، لتحقيق أهداف أكبر من مجرد السيطرة على ليبيا”، داعيا في الوقت نفسه قادة الجماعات المسلحة والميليشيات في طرابلس إلى الاستيقاظ قبل فوات الأوان.

ويعكس هذا التحذير حجم الخطر الذي يشعر به الليبيون نتيجة لهذا المشروع، الذي يهدف إلى توفير غطاء قانوني للميليشيات، من أجل الاحتفاظ بها كبطاقة وأداة للتخريب في خدمة الأجندات التركية في المنطقة، من خلال دمجها في هيئة واحدة موازية للجيش الليبي.

وحسب التقرير، ففي مطلع هذا الشهر، قدم محمد علي المهدي الشريف، رئيس الأركان العامة للقوات المنتمية لحكومة الوفاق، مذكرة إلى رئيس الوزراء فايز السراج، تقترح إنشاء “الحرس الوطني”، الذي سيكون مقره في طرابلس، ويترأسه ضابط برتبة عقيد أو أعلى.

جاءت هذه المذكرة في أعقاب عمل اللجنة المشكلة من قبل السراج المكلفة بإعداد رؤية شاملة لدمج الميليشيات الداعمة لحكومته، كجزء من تنفيذه للتوجيهات الأمريكية، التي تلقاها خلال اجتماعه في زوارة مع الجنرال ستيفين تاونسند، قائد قوات الأفريكوم، والسفير الأمريكي في ليبيا ريتشارد نورلاند.

تولى باشاغا مسؤولية تنفيذ المشروع. وقبل ذلك وفي 20 مايو الماضي، وجه باشاغا مذكرة إلى محافظ مصرف ليبيا المركزي في طرابلس، الصديق الكبير، يطلب منه التوقف عن التعامل مع بعض قادة الميليشيات، وتجميد أصولهم وحساباتهم. بعد هذه الخطوة، سُرِّب أن باشاغا أعطى الأتراك قائمة بـ 34 اسمًا من أعضاء الميليشيات في مدن طرابلس والزاوية وصبراته التي أراد التخلص منها.

أثارت هذه التسريبات خلافات حادة داخل الميليشيات، تصاعدت إلى حد تبادل إطلاق النار، بينما تجمع قادة الميليشيات أمام البنك المركزي في وسط مدينة طرابلس، في وقت أعربت فيه مصادر أمنية ليبية عن مخاوفها من أن الأيام القادمة ستشهد تصعيدا خطيرا من قبل الميليشيات، والتي قد تؤدي إلى حدوث اغتيالات.

وأشارت المصادر إلى أن بعض الأشخاص في طرابلس المقربين من باشاغا، يوزعون قائمة بأسماء العشرات من أفراد الميليشيات الذين قيل أنهم مستهدفون بالاغتيالات. كما أفادت المصادر باعتقال العشرات من أعضاء كتيبة ثوار طرابلس بقيادة هيثم التاجوري، الذي لا يخفي خلافاته مع ميليشيات مصراته وغرفة العمليات العسكرية التركية.

كما أشارت المصادر إلى أنه من بين الجماعات المسلحة المستهدفة، هناك كتيبة النواصي بقيادة مصطفى قدور، الذي اتهمه باشاغا بالتسلل إلى جهاز المخابرات ومؤسسات الدولة، وكتيبة باب تاجوراء بقيادة الأزهري فنان، وكذلك قوات الأمن المركزي بقيادة عبد الغني الككلي، وهو أحد أبرز أمراء الحرب في ليبيا.

مقالات ذات صلة