صحيفة ألمانية: وجود أردوغان في ليبيا وراءه ثروات هائلة قد تنقذ الاقتصاد التركي

نشرت صحيفة “دويتش فيلة” حول أطماع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في ثروات ليبيا، مشيرة إلى أن تعنت الرئيس أردوغان للحصول على مزيد من النفوذ العسكري والسياسي في غرب ليبيا يزداد.

وأضاف التقرير أن تعنت الرئيس أردوغان في ليبيا وراءه ثروات هائلة قد تنقذ الاقتصاد التركي من ركوده، متسائلة لكن ما الذي يعنيه ذلك لاقتصاديات دول عربية كانت ليبيا مصدر ازدهار لها؟

ونوه التقرير “يبدو الرئيس التركي أردوغان مستعدا للذهاب حتى إلى حرب إقليمية وطويلة الأمد من أجل تثبيث أقدامه في ليبيا أو في غربها على الأقل. ومن الأدلة الكثيرة على ذلك نقل آلاف المسلحين المرتزقة ودعمهم بالأسحلة والضباط وعناصر المخابرات التركية لاقتحام مناطق عديدة كانت تحت سيطرة قوات الجيش الليبي.

وأشارت إلى أن الرئيس التركي لم يتردد في المخاطرة باستفزاز الرئيس الفرنسي ماكرون عندما حذر سفينة حربية فرنسية من إطلاق النار عليها مقابل الشواطئ الليبية التي تغص بسفنه الحربية. وكانت السفينة تعمل ضمن مهمة الناتو الهادفة إلى منع وصول الأسلحة إلى ليبيا المقسمة إلى شرق تسيطر عليه قوات الجيش الليبي.

 وتساءل التقرير مشيرا إلى أن السؤال الذي يطرح نفسه هنا لماذا يبدو أردوغان متشبثا بليبيا إلى هذا الحد؟ ليجيب أنه ليست العلاقات التاريخية والحرص على الحقوق الشرعية لليبيين محرك الرئيس التركي للقيام بمقامرة على بعد آلاف الكيلومترات من تركيا، لاسيما وأنه هو نفسه لا يحترم هذه الحقوق داخل بلده. بالنسبة له تعد ليبيا بمساحتها الكبيرة وثرواتها الهائلة مدخلا لاكتساب نفوذ سياسي واقتصادي في الدول المغاربية والعمق الأفريقي وحوض المتوسط عموما حيث تدعمه وترحب به قوى الإسلام السياسي هناك، ولعل الأهم من ذلك أنها بشكل عام ومنطقة الغرب الليبي بشكل خاص تبدو حاليا ككنز للحكومة التركية.

ونوه أن هذا البلد غني جدا بالنفط والغاز الذي تستورده تركيا من الخارج بفاتورة سنوية لا تقل عن 40 مليار دولار. ورغم النهب الذي تعرضت له احتياطاته المالية بعد سقوط القذافي، فإن ما تبقى منها يزيد على 80 مليار دولار حسب مؤسسة التجارة والاستثمار الألمانية. وتقع الأموال الليبية غير الخاضعة للتجميد والعقوبات تحت إمرة السراج وحكومته المعترف بها دوليا. وتزداد الصادرات التركية إلى ليبيا بقيمة تزيد على 2 مليار دولار سنويا رغم الحرب لتصبح أنقرة أهم شركائها التجاريين.

هذه الميزات تدل على مدى الأهمية الاقتصادية لليبيا بالنسبة إلى أردوغان. ويكتسب هذا الأمر أهمية إضافية في ظل ركود الاقتصاد التركي وتبعات جائحة كورونا. ويدل على ذلك تراجع قيمة الليرة التركية وارتفاع نسبة البطالة والتضخم. ومع الجائحة انهارت السياحة وتم إغلاق الأسواق بشكل أدى إلى مزيد من الركود والعجز حتى عن دفع أقساط الدين الحكومي الذي تزيد قيمته على 200 مليار دولار حسب مؤسسة التجارة والاستثمار الألمانية.

ومن هنا تتضح أهمية استمرار تدفق السلع التركية إلى ليبيا. وهناك معلومات تشير إلى تقديم وديعة ليبية بنحو 8 مليارات دولار إلى البنك المركزي التركي. وهناك تحضيرات لبناء محطات للطاقة وقيام شركات تركية باستخراج النفط والغاز الليبيين غرب البلاد ومقابل سواحله.

مقالات ذات صلة