إلى أين تسير موارد النفط بعد اتهامات دولية لـ«الوفاق» باختلاس قوت الشعب؟

في مشهد تتوالى فيه الأحداث سريعة لا يمكن إلا أن يوصف بالموقولة الشهيرة “وانقلب السحر على الساحر”.. هكذا استمر سياسيو ومسؤولو ورجال الوفاق في نحيبهم على غلق موانئ النفط حتى إعلان إعادة الإنتاج ليواجههم العالم بما لم يتوقعوه.

مواطنون وكيانات قبلية وجهوية سئموا من المطالبات والدعوات والتحذيرات والاستغاثات التي أطلقوها للحصول على حقوق مدنهم المشروعة في إبرادات النفط ولما أيقنوا أن أصواتهم لم تتجاوز حناجرهم لجأوا لإغلاق حقول النفط.

تقارير وبيانات دولية محلية لمحت تارة وأكدت تارات أخرى باستغلال موارد النفط في غير مواردها القانونية والشرعية وإنفاقها على المرتزقة والإرهابيين بحانب الاختلاسات والمتهم الرئيس حكومة الوفاق.

لأول مرة تشير البيانات الرسمية لدول كبرى إلى الاختلاسات في موارد النفط، كما فعلت الدولة الفرنسية وبعدها الولايات المتحدة الأمريكية، وقبلها أكدت وشددت القيادة العامة للجيش على عدم إعادة إنتاج النفط بغير تحقيق شروط الشعب.

ففي الوقت الذي رحبت فيه سفارة الولايات المتحدة الأمريكية، الجمعة، بإعلان المؤسسة الوطنية للنفط الليبية، رفع القوة القاهرة عن كل صادرات النفط واستئناف عملها  لفتت إلى ضرورة ضمان عدم اختلاس الإيرادات والحفاظ عليها لصالح الشعب الليبي.

السفارة الفرنسية في ليبيا في بيانها   رفضت عسكرة المنشآت النفطية، وأكدت على أهمية الحفاظ على حياد المؤسسة الوطنية للنفط واحتكارها لتصدير النفط الليبي مع ضمان إدارة إيرادات النفط بشفافية وعدم اختلاسها.

وجهة النظر الدولية في إدارة حكومة الوفاق لموارد النفط في ليبيا أعلنت للعالم، التي تم تغييرها من التلميح بمثل «إساءة التصرف في أموال النفط»، إلى التصريح مباشرة بوجود اختلاسات، فلم تكن زلة لسان دبلوماسية لكنه توصيف الأشياء بمسمياتها.

اللهجة الجديدة للدول بدت وكأنها تتعامل مع «مافيا» وليس سياسيين يمثلون دولة، وهو الأمر الذي أشار إليه الجيش الوطني الليبي في أكثر من بيان وتوضيح وتصريح.

لكن ما يستوجب الملاحظة، أن هذا الاتهام المباشر والصريح الذي خرج من دبلوماسيات عريقة وليس تصريحا لمسؤول، لم يلق أي رد من أي مسؤول بحكومة الوفاق لإعلان استياءه من هذه اللهجة الجديدة، لكن ربما كما يقولون إن السكوت كما علامة الرضا.

في ذلك قال الناشط السياسي رياض الغول، عبر حسابه على فيسبوك: ننتظر ردة فعل المجلس الرئاسي على تحذير السفارة الأمريكية لحكومة الوفاق في بيان رسمي من اختلاس أموال النفط”، وهو رد الفعل الذي طال انتظاره رغم مرور يومين على اتهامهم بالاختلاس.

ويبدو أن القيادة العامة للجيش الوطني الليبي حسمت هذا الجدل ووضعت شروط الشعب أمام الجميع لتنفيذها أو استمرار غلق الموانئ والحقول النفطية، حيث أعلن المتحدث باسم الجيش الليبي اللواء أحمد المسماري استمرار إغلاق النفط إلى حين تحقيق مطالب الشعب الليبي.

وأعلن المسماري في بيان له، السبت إن القيادة العامة للقوات المسلحة ملتزمة بتفويض القبائل الليبية من أجل التفاوض مع المجتمع الدولي بشأن استئناف إنتاج النفط.

وأوضح المسماري أن القبائل اشترطت فتح حساب خاص بإحدى الدول تودع به عوائد النفط مع آلية واضحة للتوزيع العادل لكل الشعب الليبي بضمانات دولية، مع مراجعة حسابات مصرف ليبيا المركزي فى طرابلس لمعرفة أين وكيف أنفقت عائدات النفط خلال السنوات الماضية ومحاسبة من تسبب فى إهدارها فى غير محلها.

مقالات ذات صلة