“موقع ذي آراب ويكلي”: باشاغا رجل تركيا يسيطر على الوزراء والمسؤولين في حكومة الوفاق

نشر موقع ذي أراب ويكلي -“العرب الإسبوعية”-، والذي يصدر من لندن، مقالا تحت عنوان “انتزاع باشاغا للسلطة يزيد من حدة التوتر في ليبيا”، للكاتب التونسي الجمعي القاسمي، أكد فيه أن العرض العسكري الميداني، الذي قامت به قوات ميليشيات متحالفة مع حكومة الوفاق في طرابلس، أدى إلى تفاقم التوترات القائمة بالفعل مع فتحي باشاغا، رجل تركيا والإخوان المسلمين القوي في طرابلس ومصراته، والذي يسيطر على وزارة الداخلية في حكومة فايز السراج.

وذكر الكاتب في مقاله، الذي طالعته وترجمته صحيفة “الساعة “24 ، أنه ووفقًا لمصادر في ليبيا، من المرجح أن تنفجر التوترات، التي كانت تختمر منذ أوامر باشاغا بحل المليشيات المتنافسة، وحظره على وزراء في حكومة السراج مغادرة ليبيا دون إذنه، في مواجهة سيطرة الأجهزة السياسية والعسكرية الموالية لتركيا، والتي تسيطر على غرب ليبيا. هذا وتواجه الأجهزة المتحالفة مع أنقرة الآن أزمة خطيرة، والتي تفاقمت بسبب قرار الجيش الوطني الليبي بإغلاق حقول وموانئ النفط.

وكشفت مصادر ليبية لموقع ذي أراب ويكلي، أنه على الرغم من خطورة الوضع، فإن باشاغا يواصل انتزاعه غير المسبوق للسلطة، حيث أمر مؤخرا زميله في حكومة الوفاق، وزير النقل ميلاد معتوق بالتوقف عن إعطاء الموافقة بالإقلاع والهبوط ومرور الطائرات الخاصة، وكذلك الرحلات الجوية المجدولة بانتظام، دون إذن مسبق.

وأوضح المقال أن “باشاغا” شدد في مذكرته الرسمية لوزير النقل في 8 يوليو الجاري، على “ضرورة تقديم بيان برحلات الطيران، وكذلك مطارات المغادرة والوصول من أجل الحصول على إذن”.

ولفت كاتب المقال إلى ان خطوة باشاغا غير المسبوقة هذه تؤدي إلى خلق مناخ متوتر داخل ليبيا، قد يفرض واقعًا جديدًا على حكومة الوفاق ومليشياته، وهو الأمر الذي أعيد تحديده من قبل أجندة الإخوان كما تمليها المصالح التركية.

وأثارت تعليمات باشاغا حالة من الذعر الصامت داخل حكومة الوفاق، وكذلك قادة مليشيات طرابلس، الذين لم يعودوا يخفون غضبهم من هيمنة مليشيات مصراته، إلا أن باشاغا برر أوامره بالادعاء بأنه تلقى “معلومات استخبارية قدمتها الأجهزة الأمنية، تشير إلى أن بعض العناصر الإرهابية تنوي مغادرة ليبيا عبر طائرات خاصة ورحلات جوية خاصة”.

واستثنى باشاغا، الذي أصبح الآن المراقب الفعلي للحركة الجوية في سماء غرب ليبيا، من الإجراءات الجديدة، الرحلات الجوية التي تنقل رئيس وزراء حكومة الوفاق الوطني فايز السراج أو نوابه أحمد معيتيق، وعبد السلام كجمان، ومحمد عماري زايد، وأحمد حمزة.

ويحذر المراقبون من أن الخطر الذي تشكله هذه الإجراءات، هو أن باشاغا يسيطر الآن على كل وزير ومسؤول في مؤسسات حكومة الوفاق وقيادتها العسكرية، بما في ذلك قادة المليشيات.

وأوضح الكاتب في مقاله أنه في هذه الأثناء، عرضت كتيبة ثوار طرابلس أفرادها ومعداتها في استعراض للقوة في وسط مدينة طرابلس، وهي خطوة وصفها المراقبون بأنها رسالة واضحة إلى باشاغا،  كرد فعل على المشروع المثير للجدل لدمج المليشيات في قوة الحرس الوطني، الذي تبدو حكومة الوفاق أنها عازمة على تشكيلها، لتجاوز الدعوات الدولية والإقليمية لحل المليشيات وتفكيكها.

وسعى باشاغا إلى استرضاء بعض قادة المليشيات بمنحهم تعيينات وامتيازات جديدة، وبحسب ما ورد تم تعيين عبد الغني الككلي، المعروف باسم “غنيوة”، قنصل لطرابلس في بلد مغاربي كمكافأة على استعداده لتفكيك ما يسمى بكتيبة الأمن المركزي، وهي مليشيا مؤيدة لحكومة السراج اعتاد غنيوة قيادتها، وقد تم إدانة هذا القرار في بعض الدوائر الليبية التي استنكرت تحول الككلي من “رجل مليشيا إلى قنصل عام”.

وهاجم محمد سعيد الدرسي، زعيم مليشيا فب مجلس شورى ثوار بنغازي، باشاغا والمليشيات الموالية له، متهما إياه بالسعي إلى “تفكيك هيكل الثورة”.

وحذر “الدرسي” من موجة اعتقالات جديدة تستهدف من وصفهم بأنهم “ثوار”، في حين أعربت بعض القوى الليبية عن مخاوفها من أن تكون هذه التطورات مقدمة لموجة ثانية من الاشتباكات المسلحة بين المليشيات في طرابلس، على غرار تلك التي شهدتها منطقة جنزورالخميس الماضي، كما شهدت منطقة منتجع النورس في مدينة مصراته يوم السبت الماضي اشتباكات، أدت إلى مقتل ثلاثة أشخاص.

واختتم الكاتب مقاله بأنه في إجراء قد يؤدي إلى تفاقم المستنقع المتعثر في حكومة الوفاق وميليشياته، أعلن الجيش الوطني الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، قراره بإغلاق جميع حقول وموانئ النفط الخاضعة لسيطرته مرة أخرى، ووضع الجيش الوطني الليبي ثلاثة مطالب يجب تلبيتها قبل إعادة فتح الحقول والموانئ النفطية، المطلب الأول يتعلق “بفتح حساب مصرفي خاص في بلد أجنبي تودع فيه جميع عائدات النفط، وإنشاء آلية واضحة بضمانات دولية، لتوزيعها العادل على الشعب الليبي في كل مدينة ومنطقة في ليبيا”.

ويتعلق المطلب الثاني “بوضع آليات شفافة، مع ضمانات دولية، لضمان عدم تحويل هذه الإيرادات لتمويل الإرهاب والمرتزقة، وأن يتم الاحتفاظ بها بدلاً من ذلك فقط لصالح الشعب الليبي الذي يمتلك ثروات بلاده.”

أما المطلب الثالث فيتعلق “بضرورة مراجعة حسابات مصرف ليبيا المركزي في طرابلس للتحقيق في كيفية إنفاق عائدات النفط من السنوات الماضية”.

الوسوم

مقالات ذات صلة