روسيا التي لا نعرفها

بقلم عمار اللطيف

 

بالتأكيد نحن في العالم الثالث، ومنذ انتهاء الحرب العالمية الثانية،  لم نتغير لا عقلا ولا عاطفة ، لم تتغيير اساليب الانتاج  ، وعلاقات العمل لدينا كثيرا ، لم يتغير اسلوب ادارتنا  للسياسة  الدولية ولا حتى الوطنية ، ولم نبني نظما تعليمية  ، تكتسب صفة  الحداثة ،  والوطنية في نفس الوقت ، وجميعنا إلا البعض اليسير،  يسبح في الفلك الشرقي او الغربي ، وبعضنا ايظا يتارجح بين هذا وذاك .

مازلنا خارج مايسمى بالمجتمع الدولي وإ كُنّا  نخضع  لإرادته ، كان  المتمرد  منّا  على الغرب ، يلجأ للاتحاد السوفيتي ، ومن يريد فصل بلده عن هيمنة القوى الغربية،  يحج  إلى موسكو ، ومن يُشكّل فصيلا مقاتلا ، لتحرير  بلده ، من النفوذ والاستعمار  الغربي يلوذ بالقوى الاشتراكية .

كان زعماء العالم الثالث المشهورين والمرموقين والبعيدين عن العمالة للاجنبي من عبد الناصر الى كاسترو الى هوشي منه  ، مرورا بنكروما وجيفارا   ونهرو ..، إلخ، خاضوا معاركهم السياسية والاقتصادية ضد الغرب ،  مستندين للجدار الروسي، وكانت الاشتراكية (  المصطلح المهذب للشيوعية ) تلهب مشاعر الشباب اليساري اينما وُجد ، في حركات التحرر، و و صفة من صفات الفكر التقدمي، ووجد الاتحاد السوفيتي ارضية خصبة ، لمد نفوذه خارج ارضه  ، بتبني الملايين للشيوعية ،  و انخراط  ألاف  القيادات السياسية ،  في تبنى الماركسية اللينينية نهجا سياسيا واقتصاديا في بلدانهم .

حقق ذلك الاختراق الماركسي في العالم للدولة السوفيتية تواجدا سياسيا وربما عسكريا في بعض الدول ، مكّن لها من مناصفة العالم تقريبا مع المجموعة الغربية وحلف الناتو  ، و كانت روسيا  دولة مناصرة لحركات التحرر الوطني ، وكانت الى حد بعيد وفي خارج  ( منظومة الدول الشرقية )  بعيدة عن أسلوب الاستعمار الغربي المباشر ،  او المتحكم بواسطة ابناء البلد .

واستمر هذا النهج السياسي طيلة زمن القادة الماركسيين اللينينيين، إلى حين وصول غورباتشوف وانهيار المنظومة الشرقية . وبالتالي إنهيار الاتحاد السوفيتي ، وخرج  الروس خا رج دائرة الفعل في الصراع الدولي. ، طيلة فترة غورباتشوف ثم يلسن ، وبوصول بوتن الى كرسي الرئاسة ، واراد ان يعيد التوازن الدولي   لروسيا الاتحادية أو ما تبقى من الاتحاد السوفيتي.

استبشر العالم الثالث الغير تابع للمنظومة الغربية  وطمع في عودة التوزان للصراع الدولي بعد عقدين من الزمن استحوذ فيهما  الغرب على مفاتيح وابواب هذا الصراع، ولم تأخذ  الأمور  وقتا  طويلا  لدي السيد بوتن ، فبعد ترسيخ اقدامه في الاتحاد الروسي من خلال رئاستين  ثم ثالثة  هاهو يعدّل الدستور،  ويطمع في رئاسة مدى العمر ، قيصرا جديدا،  وتلك مسألة تهم المواطنيين الروس .

إلا أن ما يهمنا  في العالم المستضعف هو تخلي روسياعن  نهج منصف، في سياستها اتجاه العالم الثالث، طالما تغنى به الثوريون  في ربوع الأرض، واستبدالها بسياسة جديدة ، إمبريالية  ، وهي استخدام العالم الثالث وبؤر الصراع فيه ،  ورقة  تفاوض  وضغط  ونفوذ  لصالحها ،  وبأسلوب لا يختلف عن الدول الامبريالية ، ورائنا  الرئيس بوتن ،  صورة أخرى من الرئيس ترامب، في العراق ،  وسوريا وليبيا ،  وربما غدا في اليمن .

ووجدت القواعد الروسية في سوريا جنبا إلى جنب مع الأمريكية، وغرف العمليات المشتركة مع دول التحالف، وقصف الطيران  بمعلومات مسبقة من الإسرائيليين ، وكتابة  الدستور السوري في موسكو ، ورائنا التدخل الفج  في ليبيا  وإملاء الاشتراطات  ذات النفس الامبريالي،  على قوى  وطنية  في ليبيا   اكتوت بنار اللا عدالة  الغربية،  ورائنا المخضرم –  لافروف – وزير الخارجية  الروسي  يتكلم بلسان أردوغان .

نعم نعرف ونعترف أن روسيا دولة ولها مصالح ، ولكن يجب أن نعرف أيضا أن عقلية السمسار التي تملأ رأس  ترامب  باتت تعشعش في رأس بوتن أيضا، وذلك مالم نعرفه من قبل….؟؟، ويجب أن نعمل على أساسه.

مقالات ذات صلة