تحقيق لصحفي تركي: مخابرات أردوغان مررت مقاتلي «داعش» كمعتدلين في فحص الجيش الأمريكي

قال الصحفي التركي عبد الله بوزكورت، إن “وكالة المخابرات التركية أخفت معلومات عن الجيش الأمريكي، ووكالة المخابرات المركزية حول صلات بالقاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا (داعش) لما وصف بأنه معارضة سورية معتدلة، خلال برنامج تدريب وتجهيز بتمويل من البنتاغون، وفقا لما قاله ضابط في الجيش التركي كان متورطا في العملية السرية”.

 وأضاف «بوزكورت»، في مقال نشر الأربعاء 22 يوليو على موقع «نورديك مونيتر» -رصدته وترجمته «الساعة24»- أنه وفقًا لنسخة شهادة الملازم مراد أليتيريك من قيادة القوات الخاصة حصل عليها موقع “نورديك مونيتور”، فقد “أصدرت وكالة المخابرات التركية سراً، مبادئ توجيهية حول كيفية اختيار وتجنيد المقاتلين السوريين لبرنامج التدريب والتجهيز بقيادة الولايات المتحدة، وطلبت المخابرات التركية من الضباط الأتراك التقليل من شأن او تجاهل الروابط الجهادية للمقاتلين”.

وأكد المقال، على أن “المقابلات وعملية التحقق من مقاتلي المعارضة السورية كانت جزءًا من عملية أمريكية تركية مشتركة أجريت في المحافظات التركية المجاورة لسوريا”، لافتًا إلى أنه “تم تنسيق العملية من قبل الجيشين التركي والأمريكي، ولكن تم التجنيد على الأرض من قبل وكالة المخابرات التركية، والتدقيق والتصريح النهائي من قبل وكالة المخابرات المركزية الأمريكية”.

وأوضح  «بوزكورت»، أن “مراد أليتيريك كان أحد ضباط القوات الخاصة الذين تم استغلالهم من قبل وكالة المخابرات التركية في إجراء المقابلات، لأن الوكالة كانت تفتقر إلى الموارد البشرية لفحص وتجنيد الآلاف من المقاتلين”، ولفت إلى أن “وكالة المخابرات التركية  تواصلت مع الجيش التركي، وقامت قيادة القوات الخاصة، التي تدير عمليات غير تقليدية، بتعيين ضباط في البرنامج”.

ونقل الصحفي التركي على لسان «أليتيريك» قوله في جلسة استماع عقدت في 19 يوليو 2018 في المحكمة الجنائية السابعة عشرة في أنقرة إنه “في ذلك الوقت كان التوجيه الذي قدمته لنا وكالة المخابرات التركية على هذا النحو: انظر فقط إذا كانوا متعاطفين مع حزب العمال الكردستاني، أو حزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني أو فروع حزب العمال الكردستاني، أما المنظمات الإرهابية الأخرى ليست مهمة بالنسبة لنا”. 

وأوضح «بوزكورت»، أنه تم إدراج حزب العمال الكردستاني كمنظمة إرهابية من قبل تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، على الرغم من أن تركيا فقط هي التي تعترف بحزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني كجماعة إرهابية.

وتابع على لسان «أليتيريك»: “من خلال الأسئلة في المقابلات، كنا نحاول معرفة ما إذا كان المرشح، أي مرشح الجيش السوري الحر، متعاطفًا مع أي منظمة إرهابية”.

وتابع «أليتيريك»: “كان هذا مهمًا لأن هؤلاء الأشخاص سيتم تدريبهم وتزويدهم بالأسلحة”، مشددًا على أنه والضباط الآخرين كانوا يحاولون التأكد مما إذا كان للمرشحين أي روابط ليس فقط مع حزب العمال الكردستاني وفروعه، ولكن أيضًا بجبهة النصرة، والقاعدة وداعش. 

وأكد الضابط بالجيش التركي، أنه “ومع ذلك، لم تهتم وكالة المخابرات التركية إذا كان لأي من المترشحين أي صلة بالمنظمات الجهادية المسلحة الراديكالية، وكانت تركز ببساطة على الروابط مع الجماعات الكردية المحظورة”.

وأردف الصحفي التركي قائلًا: “في الواقع، كان هذا أحد الخلافات الرئيسية بين القوات المسلحة التركية ووكالة المخابرات التركية في ذلك الوقت، لأن القوائم التي أعدتها وكالة المخابرات التركية في كثير من الحالات لم تتم الموافقة عليها من قبل البنتاغون أو وكالة المخابرات المركزية أثناء عملية الفحص، مما وضع الجيش التركي في موقف صعب”. 

نشر موقع “نورديك مونيتور”، سابقًا وثائق سرية كشفت عن أن الجانب الأمريكي أصبح قلقًا بشكل متزايد، عندما جاء ضابط بوكالة المخابرات التركية، والمعروف باسم خليل إبراهيم، فجأة بأسماء مئات المقاتلين الذين أرادوا الانضمام إلى البرنامج من مدينة إدلب السورية، واضطرت وكالة المخابرات المركزية الامريكية إلى وضع المكابح جزئيًا على عملية الفحص، مما أدى إلى إبطاء عملية الموافقة على المقاتلين.

أبلغت مجموعة الاتصال بهيئة الأركان العامة التركية المشاكل إلى الجيش الأمريكي، مطالبة بتسربع عمليات الفحص، لكن قيل لها إن وكالة المخابرات التركية لم تقدم معلومات كافية عن المقاتلين الذين تم اختيارهم. 

في عام 2016 تم تجنيد حوالي 2500 مقاتل من قبل وكالة المخابرات التركية، وتم تبادل قوائم بأسمائهم وتفاصيلهم مع الأمريكيين. وقامت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية بالموافقة على 361 مقاتلاً فقط اعتبارًا من 6 يونيو 2016.

واستطرد «بوزكورت»، موضحًا أنه تم تعيين الملازم مراد أليتيريك من قيادة القوات الخاصة للجيش التركي لتأمين مقر هيئة الأركان العامة ضد تهديد إرهابي، لكنه اتهم فيما بعد بالتورط في الانقلاب الفاشل. تم اعتقاله في 16 يوليو 2016 وتعرض للتعذيب.

وواصل؛ كما “تم التقاط المرشحين الذين تم اختيارهم للتجنيد من منازل آمنة تحتفظ بها وكالة المخابرات التركية لمجموعات من 15 إلى 20 في المحافظات التركية مثل كيليس وأورفا وإلازيج، ثم تم نقلهم في حافلات مدنية لمواقع إجراء المقابلات”، وفقا لما ذكره أليتيريك. 

وقال الملازم أليتيريك: “في بعض الأحيان نجمع سوريين من الحدود أو من المخيمات”، مضيفاً أن “البرنامج تم بالتنسيق مع الأمريكيين”.

ولفت«بوزكورت» في مقاله، إلى أن الولايات المتحدة  أنفقت بالفعل 500 مليون دولار في عام 2015 لتدريب المقاتلين، وتجهيزهم لإنشاء قوة مقاتلة قوامها 5000 فرد خلال إدارة أوباما، ولكن تم تجميد الخطة في أكتوبر 2015، بعد أن هجر معظم المقاتلين، وانضموا إلى الجماعات المتطرفة بما في ذلك تنظيم داعش، أو تم القبض عليهم من قبل الفصائل المتنافسة. 

وأكمل؛ أن البنتاغون استأنف  البرنامج مع بعض التعديلات في عام 2016، غير أنه تم إلغائه في عام 2017 بأمر من الرئيس دونالد ترامب، منذ ذلك الحين واصلت تركيا تدريب وتسليح وتجهيز المقاتلين من تلقاء نفسها، كما أنها أيضا قامت بتوسيع برنامجها.

وتابع الصحفي التركي، أن أليتيريك وجد نفسه عالقًا في أحداث الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو 2016، عندما تم نشره هو وأعضاء آخرين من القوات الخاصة في هيئة الأركان العامة لمجابهة تهديد إرهابي. 

لم يشكك الملازم التركي أبداً في الأوامر عندما استدعاه العقيد مراد كوركماز وبضعة آخرين في 14 يوليو لإبلاغهم بتدريبات في ما أطلق عليه الجيش التركي “عملية غير تقليدية”، للحماية والأمن،

وعندما اجتمعوا في نقطة التقاء في اليوم التالي، قيل لهم أن الفريق سيتم نشره لحماية مقر هيئة الأركان العامة ضد تهديد إرهابي.

وأوضح الضابط التركي أليتيريك  قائلًأ: “لم أر قط طلبًا مكتوبًا. لم أشكك أبداً في الأوامر والتعليمات المعطاة لي كجزء من واجباتي في القوات الخاصة. قمت بمهماتي دون سؤال لمصلحة الدولة، لأن الثقة ضرورية في القوات الخاصة. 

وتابع؛ “لا يتم السؤال عن الأوامر. إذا اعتقد شخص ما أن هذا خطأ، فأنا لست الشخص الذي يجب استجوابه حول هذا الأمر. هذه هي ثقافة الجيش والقوات الخاصة التركية. وهذه هي الطريقة التي تسير بها الأمور”.تحقيق لصحفي تركي: مخابرات أردوغان مررت مقاتلي «داعش» كمعتدلين في فحص الجيش الأمريكي 1

ولم يدعم أي دليل الاتهامات الموجهة له بالتخطيط للإنقلاب، أو أنه شارك فعليا في محاولة الإنقلاب. اتُهم الضابط التركي مراد أليتيريك بقتل 11 شخصًا وإصابة 43 شخصًا، لكن لائحة الاتهام لم يرد فيها أي أدلة أو بصمات أصابع تؤكد أنه كان في الواقع مطلق النار. لم يتم تقديم أي إفادة شهود أو لقطات من  الدائرة التلفزيونية المغلقة لتجريمه. ودفع أليتيريك مراراً ببراءته من الجرائم التي اتهم بارتكابها.

ولفت الصحفي، إلى أن أليتيريك تعرض لأربعة أيام من التعذيب في حجز الشرطة بين 16 و 20 يوليو من عام 2016. وقد جُرد من ملابسه الداخلية، وألقي به في زنزانة، مع وجود فضلات بشرية في جميع أنحاء أرضية غرفة الحجز، كما أنه تعرض للضرب والركل باستمرار. 

وواجه أليتيريك حشدا غوغائيا، وتلقى عدة ضربات في رأسه وجذعه، في وقت كان فيه مكبل اليدين من الخلف، وأصيب بكسر في أنفه وأضلاعه. ورفض الأطباء تحت ضغط الشرطة تسجيل إصاباته في وثائق رسمية. استمر الضرب في سجن سينجان، حيث تم نقله بعد اعتقاله الرسمي. 

وطلب «مراد» خلال جلسات الاستماع الخاصة لقطات الفيديو والصور لما جرى في هيئة الأركان العامة وقسم الشرطة والسجن، حيث تعرض للتعذيب، لكن السلطات التركية رفضت تقديمها. تتطابق رواية الضابط مراد أليتيريك للأحداث مع روايات العديد من الضباط المسجونين الآخرين، الذين تعرضوا للضرب المبرح والتعذيب والإساءات أثناء احتجازهم لدى الشرطة التركية.

وأوضح الصحفي التركي في مقاله، أنه لم يكن هناك سوى تقرير طبي واحد في ملف قضيته، كتبه في 19 يوليو 2016 الدكتور عمر فاروق تورك أوغلو، الذي لم يكلف نفسه عناء تضمين أي من شكاوى الضابط أليتيريك. لم يتم تسجيل الأنف المكسورة، والأضلاع المكسورة، والتورم في الرأس، وعلامات الإصابة على أجزاء من جسده في تقرير الطبيب، الذي يبدو أنه كتب على عجل. ولم تقدم أي معلومات عما إذا كانت الشرطة التركية كانت حاضرة أم لا أثناء الفحص. 

وختم الصحفي التركي عبد الله بوزكورت، مقاله قائلًا إنه “بموجب القانون التركي، تمنع الشرطة من التواجد أثناء محادثة المريض مع الطبيب، للتأكد من أن المحتجز يمكنه وصف ما حدث بالفعل، ويمكن للطبيب تسجيله دون أي ضغط”، لافتًا إلى أنه “يُطلب من الأطباء أيضًا تدوين ملاحظة إذا كانت الشرطة موجودة أثناء الفحص، ومع ذلك، لم يدون الدكتور تورك أوغلو أي اشارة لذلك في التقرير، وكتب ببساطة أنه لم تتم ملاحظة أي نتائج إضافية، كما لو كانت الضحية قد خضعت لفحص طبي سابق”.

الوسوم

مقالات ذات صلة