صراع إيطالي تركي على قاعدة مصراتة الجوية.. هل تعلن روما خسارتها المعركة مع أنقرة في ليبيا؟

كشفت وسائل إعلام إيطالية أن القوات التركية بالكلية الجوية مصراتة منعت أول من أمس الجمعة نزول 40 جنديا إيطاليا، وطالبتهم بالعودة على متن نفس الطائرة التي هبطت بهم في المدينة الواقعة بنحو 200 كيلومتر شرق العاصمة طرابلس.

واعتبرت لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الإيطالي أن ما حدث لقواتهم في مدينة مصراتة أمر غير مقبول وسخيف، وعلى الحكومة في روما تقديم إيضاح فوري – على حد قولها- ما يعكس بوادر خلاف كبيرة بين روما وأنقرة على تقاسم النفوذ في غرب ليبيا.

وظهر الخلاف بين تركيا وإيطاليا عقب تصريحات وزير الخارجية لويجى دى مايو في ديسمبر من العام الماضي، والذي اعتبر أن مذكرتي التفاهم التى وقعها رئيس حكومة الوفاق فايز السراج والرئيس التركى رجب طيب أردوغان، تمثلان مشكلة بالنسبة لبلدين من دول الاتحاد الأوروبى، كما تمثلان حساسية أيضًا بالنسبة للاتحاد بأكمله.

كما أن رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي علق على المذكرتين الموقعتين من قبل حكومة فائز السراج مع تركيا، قائلا إن “هاتين المذكرتين الموقّعتين غير مقبولتين بالنسبة لنا، وذلك كما أكدنا مجددًا خلال المجلس الأوروبي”، بحسب وكالة “آكي” الإيطالية.

فيما عبّرت وسائل إعلامٍ إيطالية عن مخاوفها من عودة عصابات تهريب البشر في ليبيا إلى نشاطها السابق بعد إحكام مجموعات مسلحة موالية لحكومة الوفاق سيطرتها على مدن ساحلية هامة غرب البلاد قبل أشهر.

وجاءت هذه المخاوف التي عبرت عنها صحف إيطالية، على رأسها “كوريري ديلاسيرا”، بسبب ظهور مهرب البشر أحمد الدباشي المعروف باسم “العمو” في تسجيل مصورٍ بعد سيطرة مجموعات مسلحة موالية لحكومة فائز السراج على مدن صبراتة وصرمان الساحليتين، الواقعتين غرب العاصمة طرابلس، وقيامها بإطلاق سراح 400 سجين خطير.

“العمو”، الملقب بـ”ملك مهربي النفط والمتاجرين بالبشر”، والمطلوب دوليا من الأمم المتحدة ومحليا من النائب العام الليبي، كان قد اختفى عن الأنظار طيلة عامٍ كامل منذ بدء معركة طرابلس في أبريل من عام 2019م، وتم تفسير اختفائه، حينها، بأنه زج به في السجن، في إطار خلافاتٍ بين أجنحة سياسية وميليشيات على اقتسام مساعداتٍ مالية قدمتها المخابرات الإيطالية للأجهزة الأمنية التابعة لحكومة الوفاق، من أجل وقف تدفق موجات الهجرة غير الشرعية ومنع تهريب البشر عبر الأراضي الليبية نحو أوروبا.

وحول هذه الواقعة، أعاد الصحفي الإيطالي فرانشيسكو باتيستيني، إلى الأذهان، جلسة الاستماع الشهيرة لوزير الداخلية الإيطالي الأسبق “ماركو مينيتي”، الذي أنكر خلالها علاقته بمهربي البشر في ليبيا، وبينهم “العمو” والـ”بيدجا” عبد الرحمن ميلاد، الذي يتهمه مجلس الأمن بالضلوع في عمليات تهريب البشر وقتل مهاجرين.

وأوردت، في ذلك الوقت، صحيفة “أفونير” الإيطالية أن مسؤولين عن جهاز الاستخبارات الإيطالية عقدوا اجتماعاً، في مايو 2017، مع ممثلين عن حكومة فائز السراج الليبية، المعترف بها دوليا، في مركز “كارا دي مينيو” لاستقبال المهاجرين في جزيرة صقلية، ووفقا للصحيفة، شارك عبد الرحمن ميلاد الشهير بـ”بيدجا” بصفته قائدا لحرس السواحل الليبي، وهو الحدث التي تسبب في جدلٍ داخل أروقة الاتحاد الأوروبي، وشكّل بنداً من بنود وثيقة سرية أوروبية تضمنت فضائح متعلقة بإدارة ملف الهجرة في المتوسط.

وفي عام 2018م كشف تقرير لمجلس الأمن الدولي أن معظم الجماعات المسلحة في الغرب الليبي، ضالعة في عمليات تهريب البشر والبضائع، ولها صلات سياسية وعسكرية بالمؤسسات الأمنية الرسمية في البلاد المتمثلة في حكومة الوفاق.

الوسوم

مقالات ذات صلة