صحف عربية: تركيا حولت ليبيا إلى قاعدة خلفية للإرهابيين ولابد من مواجهة أطماعها بحزم

أكدت صحف عربية صادرة، اليوم الاثنين، أن تركيا انتقلت إلى التحرش بمصر في شرق البحر المتوسط، لتحويل انتباه القاهرة عن ليبيا، بالتزامن مع تصعيد أنقرة تحركاتها العدوانية، وتكثيف تحركاتها في المتوسط، بعد سوريا، وليبيا، وبلدان المتوسط الأوروبية مثل اليونان وقبرص.

تركيا تستغل «المناطق الرمادية»

وقالت صحيفة «العرب» اللندنية: “إن تركيا تستغل «المناطق الرمادية» في العلاقات الإقليمية والدولية، لتحقيق أهدافها، ولكن الحزم الذي ردت به مصر يكشف أن القاهرة غير مستعدة لأي مرونة مع أنقرة في ليبيا أو في شرق المتوسط”.

واعتبرت الصحيفة أن مصر انتبهت مبكراً للنوايا والأهداف التركية، فعملت على تثبيت حقوقها في شرق المتوسط مبكراً، وأودعت إعلاناً لدى الأمم المتحدة عن ممارستها لحقوقها في المياه الاقتصادية الخالصة وفق المادة 310 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار منذ 11 يوليو 1983، واستمرت في ذلك على امتداد السنوات القليلة الماضية، وصولاً إلى تشكيل تكتل قوي من مصر واليونان وقبرص، ثم منتدى إقليمي حشر تركيا في زاوية بعيدة، وأصبحت معزولة عن المحيط المعني بالثروة الغازية في هذه المنطقة”.

تركيا و«القاعدة الخلفية للإرهابيين»

من جانبها نقلت صحيفة «الشرق الأوسط» تخوف الليبيين والخبراء في الجماعات الأصولية والمراكز البحثية، من استغلال الجماعات الإرهابية للوضع والتوتر العسكري الراهن في ليبيا لتأسيس معاقل جديدة لهم في الشمال الأفريقي ومنطقة الساحل والصحراء وغرب أفريقيا، في ظل نقل تركيا لأفواج «المرتزقة» والمتطرفين من إدلب والشمال السوري، إلى ليبيا”.

وحسب مصادر للصحيفة فإن تركيا حولت ليبيا لما يمكن وصفه بـ«القاعدة الخلفية للإرهابيين» بنقل المتطرفين من إدلب وشمال سوريا إلى طرابلس، ما يمهد الطريق لتحويلها إلى ساحة جديدة لهذه التنظيمات، أو لجماعات جديدة منشقة عن التنظيمات القائمة، وأكثر راديكالية وتطرفاً.

ونقلت الصحيفة عن مصادر أخرى، رغبة تركيا في خفض أعداد الدواعش في المخيمات التي تشرف عليها في سوريا، لأسباب مادية ولوجيستية، ونقلهم لليبيا في إطار دعم «حكومة الوفاق».

تركيا. قبائل احترفت العنف

من جهته أشار مصطفى الفقي في موقع «إندبندنت عربية» إلى أن من يدرس التاريخ التركي، سيُدرك أنه لا يوجد شيء اسمه الأمة التركية. إلا أن هناك ثقافة مشتركة لتلك القبائل التي احترفت العُنف، وأدمنت الغزو، وتعطَّشت دائماً للدماء، وعندما برز آل عثمان بينهم كان ذلك إيذاناً بتحرك شامل قام على تأليب القبائل، وانتزاع القيادة بحدِّ السيف.

وأوضح الكاتب أن دوائر إسلامية كثيرة تنبّهت لخطر الأتراك وفهمهم المغلوط للدين، واستخدامهم العبثي له، وكانت من مصر أول الولايات العثمانية التي أدركت هذه الحقيقة، عندما اكتشفت مبكراً قسوة الأتراك وجرائمهم بعد دخولهم مصر في 1517، وإعدامهم حاكم البلاد، لمقاومته لهم.

واعتبر الكاتب أن هذا التاريخ، أوقع الأتراك في وهم أنهم جنس راقٍ في الشرق مثلما توهَّم الألمان الشيء ذاته في الغرب، وربما يفسر ذلك العلاقات التاريخية بين الدولتين وتحالفهما في الحرب العالمية الأولى ضد الحلفاء، مشيراً إلى أن الدعاية الرسمية التركية اليوم، ممثلةً في المسلسلات الكثيرة التي أغرقت العالم العربي، تسعى إلى محاولة صنع تاريخ تركي لا وجود له، بل هو وجود الأقوام التي خضعت لسيطرة العثمانيين والظروف الصعبة التي مرت بها شعوبها والتعامل الدامي من جانب الأتراك معهم، وهم يتنصَّلون اليوم من ذلك التاريخ المُلطخ بالدماء، ويتبرؤون مما يرون فيه كشفاً لجرائمهم، أو ترويعاً للشعوب تحت راياتهم.

حزم عربي ضد الأطماع التركية

وشددت صحيفة «الاتحاد» الإماراتية، على التزام العالم العربي بالوقوف إلى جانب ليبيا، وبذلت أكثر من عاصمة عربية جهوداً سياسية مضنية، ليقرر الشعب الليبي مصيره، موضحة أن الشعب الليبي منح «حكومة الوفاق» الفرصة تلو الفرصة، لبسط نفوذ الدولة، وإعادة تأهيل مؤسساتها، وإيجاد المناخات الآمنة، لبناء اقتصادها، واستثمار ثرواتها، وتوالت الاتفاقات والتفاهمات، إلى أن أصبحت التقية السياسية لحكومة الوفاق نهجاً متوافقاً مع مشروع التطرف في المنطقة، ورعاته الأساسيين، وأولهم تركيا العثمانية، وتابعتها قطر.

واعتبرت الصحيفة، أن هذه المواقف العربية، هي التي تفسر الردود التركية المتشنجة، والمتوترة، والرافضة للحل العربي، للأزمة الليبية، مضيفةً “الآن، وبعد أن تجاوز الصلف التركي كل الحدود، ووجد دعماً غير محدود من حكومة الوفاق، بإبرام اتفاقات مذلة مع أنقرة، تضع يد أردوغان على غاز ليبيا وثرواتها، وتسمح له بانتهاك سيادتها، وإرسال العسكر، والمرتزقة، يهدد وزير دفاعه الإمارات، في لغة متغطرسة، تكشف عمق أزمته في ليبيا، وسوء المعركة التي ذهب إليها، متوقعاً أن يقبل الشعب الليبي وجيشه الوطني هذا الشكل الفج من الاحتلال، وهذا المضمون القبيح في تبريره.

وأضافت الصحيفة “تصريحات المسؤول التركي العدوانية تهديدات موتورة وجوفاء، تختفي وراءها الأوهام والأطماع، وكثير من الفشل التركي في ليبيا، ومن المهم أن يسمعها الأشقاء والأصدقاء، ليتبينوا حجم العبث التركي في البلاد العربية من سوريا، إلى ليبيا، وقطر، وربما القادم أسوأ، ما لم يتشكل محور عربي واضح ضد كل هذه الصلافة العثمانية المريضة”.

الوسوم

مقالات ذات صلة