انتزعته ليبيا بـ«بمحكمة العدل الدولية».. «مالطا» تتجه للسيطرة على الجرف القاري بتواطؤ «السراج» ودعم «أردوغان»

على نحو مثير للغرابة، دخلت مالطا على خط الأزمة الليبية، خلال الأسابيع الأخيرة بدعم وحضور تركي، إذ تكررت الزيارات واللقاءات بين مسئولين مالطيين وآخرين بـ”حكومة الوفاق” بحضور مسئولين أتراك، في أنقرة وطرابلس خلال الفترة الأخيرة، وآخر تلك الزيارات، زيارة وزير الخارجية التركي مولود تشاويش أوغلو، ونظيره المالطي إيفريست بارتولو إلى طرابلس أمس الخميس، حيث التقيا رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج ووزير خارجيته محمد سيالة وعددًا آخرًا من المسؤولين بـ”حكومة الوفاق”.

الزيارة التي أجريت أمس الخميس، سبقتها زيارة أخرة في 20 يوليو الماضي حيث استضافت تركيا وبرعاية وزير دفاعها ” خلوصي آكار ” اجتماعاً بين وزير داخلية الوفاق فتحي باشآغا ونظيره المالطي ” بويرون كاميلاري ” في إطار ذات المساعي، وقبلها في 6 يونيو أنهى وزير الدفاع التركي ” خلوصي آكار ” الذي يوصف بأنه الحاكم العسكري الفعلي لطرابلس زيارته الى غرب البلاد متجهاً الى مالطا وقد زار هناك قبور أجداده العثمانيين الذين يدعي نظام أنقرة وحلفائها من الإخوان المسلمين بأنها استعمرت طرابلس قبل مئات السنين لتخليصها من ” فرسان القديس يوحنا ” المالطيين الصليبيين وماتلاها من حصار مالطا عام 1565 قتل فيه والي طرابلس العثماني ” درغوث باشا ” .

مسئولان بـ”حكومة الوفاق” قال إن “مالطا” تسعى عبر وساطة تركية لإبرام اتفاق بحري مماثل للذي وقعته تركيا مع المجلس الرئاسي في نوفمبر 2019، مشيرين إلى أن مجلس نواب المنشقين في طرابلس، برئاسة حمودة سيالة، يستعد لتوقيع الاتفاقية بدعوى منحها الشرعية اللازمة.

مراقبون قالوا إن تركيا تسعى وبقوة الى تحقيق هذه المصلحة المالطية التي تحقق لها شراء صوت ” ڤيتو ” معرقل في الإتحاد الأوروبي على حساب الليبيين لخدمة قضاياها في المنطقة، وفيما يبدوا أن مالطا متناغمة تمامًا مع هذا المطلب فقد صوتت في 8 مايو الماضي داخل مجلس الإتحاد ضد عملية ” إيرني ” قبل ان تعلن انسحابها منها في اليوم التالي ، فيما تستمر أنقرة بشكل شبه يومي في تذكير معسكر الوفاق بفضلها عليهم .

وتقوض عملية ” إيرني ” إمدادات السلاح التركي المتجه بحرًا الى ليبيا ضمن سلسلة ” سفن الأشباح التركية ” وكان من اللافت أن مالطا قد خرجت عن طوع إيطاليا وفرنسا في هذا الملف قبل ان يتضح اليوم سعيها الى استلاب منطقة اقتصادية في جرف قاري ليس من حقها وبدعم ووساطة من الأتراك الذين اتجهت لهم لعلمها بأنهم الضاغط الوحيد والمتحكم الأمثل في قرار السراج ومجموعته .

في سنة 1981 فصلت محكمة العدل الدولية فى قضية بين مالطا وليبيا لصالح طرابلس وكان الخلاف يدور على الجرف القاري نفسه الذي كادت ان تنشب بسببه حرب بين مالطا وحليفتها ايطاليا من جهة و ليبيا من جهة أخرى .

قبلها في سنة 1980 بدأت مالطا بالتنقيب عن النفط بالتعاقد مع شركة ” تكساكو ” الامريكية التى بدورها كلفت شركة saipem 2 احدى افرع شركة اينى الايطالية ، للتنقيب في الجرف القاري مما جعل العقيد الراحل معمر القذافي يهدد بقصف اي منصة تنصب في تلك المياه عندما حرك زورقين حربيين ليبيين بإتجاه منصة التنقيب .

وقد طلبت الزوارق من مدير المنصة ايقاف عمليات التنقيب ، لتحرك ايطاليا في المقابل سفنها الحربية بإتجاه الجرف القاري بالاضافة الي وضع مالطا سلاحها الجوى في حالة استعداد .

استمرت المناوشات لتنسحب بعدها المنصة الايطالية تحت حراسة مشددة واتجهت مدحورة في زمن السيادة نحو مالطا ثم أحالت القضية الي محكمة العدل الدولية لاعتقادها ان القرار سيكون لصالحها ولكن حدث العكس واصدرت المحكمة في شهر ابريل من العام 1981 نفسه قرارها لصالح ليبيا .

اليوم وبعد فشلها قبل عقود عسكريًا وقانونيا ، تعود مالطا المجهرية القزمية كما تصفها حتى صحافة بعض حلفائها في الاتحاد الأوروبي ولكن من بوابة زمن الفوضى والمهانة والنفوذ التركي في ليبيا طامعة باتفاقية مع حكومة ضعيفة مفتقرة للشرعية ومستعدة للتفريط في كل شيء مقابل الولاء لمنقذيها الأتراك حتى وإن كلف ذلك الليبيين خسارة مكاسبهم الجغرافية في إقليمهم البحري بما يحتويه من ثروات نفطية بل وسمكية سائبة تعتبرها فاليتا بمثابة كنز ومصدر دخل لها .

الوسوم

مقالات ذات صلة