«حرب المصالح».. «السراج» يستعين بـ«آمر منطقة طرابلس» لمواجهة «معيتيق وكاجمان»

أسقطت الخلافات بين رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج ونائبيه أحمد معيتيق وعبدالسلام كاجمان، القناع عن فساد المنظومة الإدارية والمالية داخل حكومة الوفاق، حتى وصل الأمر إلى الدعوة للتظاهر والخروج الشعبي إلى الميادين والشوارع لمحاسبة المقصرين وفتح ملفات الفساد على رؤوس الأشهاد، الأمر الذي حظي بتأييد واسع من قبل الساسة والمراقبيين للوضع المتراجع والمنهار في العاصمة طرابلس وسط حالة من السخط الشعبي بعد توقف الخدمات المقدمة للمواطنين وتراجعها بشكل فج.

الأزمات المشتعلة داخل المجلس الرئاسي وصلت ذروتها، خلال السويعات الماضية، بعد أن ندد أحمد معيتيق بالوضع في طرابلس ودعا بشكل علني المواطنين إلى التظاهر ومحاسبة الفاسدين، ملزما وزارة الداخلية في حكومة الوفاق بحمايتهم، إلا أن “السراج” سارع باستخدام سلطاته معلنا فرض حظر التجول بشكل كلي يومي الجمعة والسبت، لمنع المواطنين من الخروج ضده، فضلا عن خروج بعض الأبواق المساندة للسراج متهمة الأطراف الأخرى بالمعطلة والمحبطة.

دعوة للتظاهر ضد فساد «الوفاق»

ومن جانبه، قال نائب رئيس المجلس الرئاسي أحمد عمر معيتيق، إن الخدمات انعدمت والسلطة في طرابلس محتكرة بحكم الفرد- في إشارة مبطنة إلى فائز السراج رئيس المجلس الرئاسي- ومن حق المواطنين الخروج للتعبير عن رأيهم وعلى وزارة الداخلية حمايتهم.

وبحسب خطاب رسمي وجهه “معيتيق” إلى وزير الداخلية المفوض في حكومة الوفاق فتحي باشاغا، حصلت “الساعة 24” على نسخه منه، فإن نائب رئيس المجلس الرئاسي، شدد على أن التظاهر من حق المواطنين، لافتا إلى أن أحد أساسات بناء دولة المؤسسات والقانون هو الخروج للتظاهر السلمي تعبيرا عن الرأي وفق القانون المعمول به والتعبير عن الاستياء من تدني مستوى الخدمات وهذا حق أساسي.

وتسائل “معتيق” في خطابه، المذيل بتوقيعه، كيف بإنعدام الخدمات في بعض الجوانب واحتكار سلطة الفرد المطلقة التي تسببت في الفساد واتخاذ قرارات أدت إلى تدني مستوى الخدمات الأساسية؟.

وتابع:” إننا ندعو الشعب الليبي للتعبير عن رأيه بكل وضوح والمطتالبة بفتج تحقيق في الأموال التي صرفت وأين صرفت وأوجه صرفها”، موضحا أن خروج المواطن للتعبير عن غضبه ضد حكومته من بسبب الأداء المتراجع في بعض الملفات أمر منطقي حتى يخرج كل المسؤولين لتوضيح الجوانب في الملفات التي يتولونها وما هي أسباب التقصير بشفافية.

وطالب كل منْ تولى منصب في الدولة الليبية، أن يكون جاهزا للمحاسبة، متابعا:” أنا أول الجاهزين لذلك، وأعاهد كافة الليبيين بعدم السكوت والكشف عن كل من أفسد وتقديم ملفاته أمامهم.

واستطرد:” أدعو النظام وتحقيق الأهداف المعلنة للمظاهرة ورفع مطالبات المتظاهرين للتعبير عنهم، مشددا على ضرورة اتخاذ ما يلزم لحماية المتظاهرين وضمان عدم خروج المظاهرة عن أهدافها والحفاظ على الأمن العام.

التفرد بالمؤسسة الليبية للاستثمار

عبد السلام سعد کاجمان، النائب بمجلس رئاسة حكومة الوفاق، فتح أيضا النار على فايز السراج ونواب وأعضاء الحكومة، مطلقا عليهم وابلا من الاتهامات خاصة المتعلقة بالمؤسسة الليبية للاستثمار، وقال إن رئيس مجلس أمناء المؤسسة الليبية للاستثمار هو مجلس رئاسة الوزراء “مجتمعا” والمتكون طبقا للاتفاق السياسي الليبي من رئيس مجلس الوزراء وخمس نواب وثلاث وزراء، وأنه لضمان صحة وقانونية اجتماعات وقرارات مجلس أمناء المؤسسة الليبية للاستثمار، باتخاذ عدة إجراءات.

وطالب «کاجمان»، في البيان، الذي اطلعت عليه «الساعة24» لتصحيح الوضع؛ بإيقاف “العمل بقرار مجلس الوزراء الحكومة الوفاق الوطني رقم ( 12 ) لسنة 2017 ميلادية لحين تعديله بما يتفق مع الاتفاق السياسي الليبي والإعلان الدستوري والقوانين ذات العلاقة النافذة”، وأيضًا بـ “عقد اجتماعات مجلس أمناء المؤسسة الليبية للاستثمار الحين إجراء التعديلات اللازمة على القرار رقم ( 12 ) لسنة 2017 ميلادية”.

كما أشار البيان، إلى “تأجيل اجتماع مجلس أمناء المؤسسة الليبية للاستثمار المزمع عقده الخميس الماضي لحين إعادة تشكيل مجلس أمناء المؤسسة الليبية للاستثمار.

أعلاه”، وأيضًا “التنسيق لعقد اجتماع لمجلس رئاسة الوزراء لمناقشة الموضوع والاتفاق على آلية حضور ” مجلس رئاسة الوزراء – رئيس مجلس أمناء المؤه مة الليبية للاستثمار ” لاجتماعات المجلس و آلية اتخاذ القرارات ذات العلاقة”.

اتهامات بالخيانة حول دعوات إسقاط “الرئاسي”

دعوات الخروج للتظاهر وانتقادات السراج لم تمض طويلا، حتى شن عبد الباسط مروان آمر ما يعرف بالمنطقة العسكرية طرابلس التابعة للمجلس الرئاسي، هجوما عنيفا على كاجمان ومعيتيق، واصفا إياهما بـ”الفئة المعطلة والمُحبِّطة” ويجب أن يقف ضدها كل الأحرار والشرفاء.

وأعلن “عبد الباسط مروان” في بيانه، مجددا دعمه للمجلس الرئاسي الذي متهما “معيتيق” و”كاجمان” بخدمة أطراف محلية ودولية تسعى لإسقاط الرئاسي.

ووصف “مروان” النائب “كاجمان” بأنه فضل الاختفاء والصمت طيلة أشهر الحرب والأن يظهر في صورة المعرقل لقرارات المجلس الرئاسي ولا ندري لصالح من بالضبط ولماذا يقوم بمثل هذه التصرفات.

وتابع البيان: “كما اننا استغربنا سلوكيات النائب أحمد معيتيق وبعض إجراءاته وتصريحاته اللامسئولة والتي لا تخدم مطلقا إلا بعض الأطراف المحلية للأسف ومن يدعمها دوليا فهو يقدم لهم بقصد أو بغيره دعما في مشروعهم الهادف للنيل من شرعية المجلس الرئاسي بعدما فشلوا في تحقيق حلم إسقاطه عسكريا عبر المحاولة الفاشلة لغزو طرابلس في أبريل 2019″ بحسب البيان.

وأضاف البيان: ”الآن ونحن نتطلع إلى استكمال مسيرة تحرير الوطن نفاجأ كل يوم بعراقيل جديدة متعمدة لتعطيل عمل المجلس الرئاسي وعرقلة رئيسه في مهامهه الموكلة إليه ”

واستكمل البيان: “نحن نرى هذا العبث وفي ظل الظروف المعيشية الصعبة يصعب علينا التزام الصمت وندعو رئيس المجلس الرئاسي المضي قدما في اتخاذ كل الإجراءات الإدارية والمالية التي من شأنها تخفيف المعاناة وتقليل الأزمات ونحن داعمين له ولكل المخلصين لحلحلة المختنقات والإشكاليات التي تمر بها البلاد”.

وفي ختام بيانه دعا “مروان” كل من أسماهم الأحرار والشرفاء  في مؤسسات الدولة العليا والسيادية الوقوف صفا واحدا ضد هذه الفئة المعطلة والمحبطة والتي لم تراع حساسية الوضع الراهن ولم تضع نصب عينيها إلا بعض المصالح الضيقة في إشارة لكاجمان ومعيتيق وكل من يعارض السراج في اروقة الوفاق.

تبرأ المليشيات من دعوات الخروج على السراج

باعتبارهم أول الخاسرين من إسقاط نظام “السراج” الفاشل الملغم بالفساد، تبرأت أغلب المليشيات المسلحة والمتورطة في تهم الفساد، من دعوات الخروج ضده وأعلنت تمسكها بدعمه، حيث قال عبدالمالك المدني الناطق باسم المكتب الإعلامي لما يسمى بـ«عملية بركان الغضب» إن هناك تنسيقيات وحِراكات ومجموعات عادت للمشهد، الآن، بعد صمت واختفاء دام عام وربع عندما كانت العاصمة تحت القصف، على حد قوله.

وتابع المدني، عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”:” لم نراهم حينها يتظاهرون أمام مكتب الأمم المتحدة في جنزور ولا السفارة الإيطالية في الظهرة ولا حتى ميدان الشهداء استنكاراً للقصف الذي كان يحصد حياة عشرات المدنيين أسبوعياً ولا دعماً لإخوانهم في المحاور، والآن عادو للخروج يدسون السُم في العسل!، على حد زعمه.

واستطرد:” نحن جميعاً مع المظاهرات الشعبية وسندعم الداخلية في محاربتها للفاسدين وسننسق مستقبلاً في مظاهرات ضد كل الفاسدين ولكن ستكون مظاهرات شريفة وغير مخترقة وهدفها الحقيقي الإطاحة بالفاسدين في الحكومة، أما المظاهرات التي يُعلن عنها الآن فنحن بريئون منها براءة الذئب من دم بن يعقوب”.

الوسوم

مقالات ذات صلة