ليبيا تبحث عن قائد ومنقذ وليست أفغانستان ثانية 

عبدالباسط بن هامل 

توقفت عند خبر تداولته العديد من كبرى القنوات الإخبارية، مفاده انعقاد اجتماع للمجلس الأعلى للقبائل “لويا جيرغا” في العاصمة الأفغانية كابول بحضور معظم القيادات المحلية القبلية والطائفية، والذي أقر  الإفراج عن ما تبقى من معتقلي حركة طالبان في السجون الحكومية وعددهم 400 مقاتل. 

وكالعادة تدخلت الإدارة الأمريكية، ودعا وزير خارجيتها مايك بومبيو المجتمعين في لويا جيرغا؛ إلى إطلاق سجناء طالبان، واعدا بالمساعدة في حال المضي قُدما في جهود السلام، وحث كلا من الرئيس الأفغاني ورئيس المجلس الأعلى للمصالحة الوطنية عبد الله عبد الله وباقي القادة الأفغان على اغتنام الفرصة التي وصفها بالتاريخية، وهؤلاء السجناء هم الأخطر على المنطقة لكونهم من المتطرفين والمجرمين الذين ارتكبوا أبشع الجرائم، واعتبر الوزير أن خروجهم نهاية الحرب.

الأمر في أفغانستان لا يختلف كثيرا عن رؤية الإدارة الأمريكية للحل في ليبيا، وربما من الخارج معظمهم يرون أن القبائل هي قائدة الحل النهائي في بلادنا، وتعتمد واشنطن في دبلوماسيتها على إيجاد ما تسميه “الحل السياسي في ليبيا” والذي يبدأ بتثبيت وقف إطلاق النار، ولا تدرج انتشار السلاح والمليشيات في سلم أولويات الحلول، ولا تعبأ بفكرة دعم الجيش القوي بقدر توظيفها للفوضى وإدارة الأزمة والحفاظ على فسيفساء المتنازعين، وترى بأن إرهابي الأمس، هم رجال الديمقراطية الحديثة في ليبيا.

لم نرى أن رئيسة البعثة الأممية الأمريكية ستيفاني وليامز ومكتبها في جنزور، متخوفة من انتشار 20 ألف مرتزق إرهابي بعضهم في معسكر سيدي بلال ولا يبعدون عنها بأكثر من 5 كيلومترات، لكنها ترى الموانئ والحقول النفطية وتطالب بإعادة فتحها والتصدير لتذهب المليارات إلى جيوب تنظيمات وأفراد وجماعات معظمهم «مؤدلجين».

إننا في مجتمع أصبح يحتاج إلى القوة الوطنية واستعادة هيبة الدولة، إننا في حاجة إلى سلطة إنفاذ القانون، لأن التساؤلات القائمة مع المبادرة المتداولة من سيحمي الرئيس القادم أو رئيس الحكومة أو الوزراء أو رئيس مركز شرطة؟، من سينتزع حقوق المظلومين من المواطنين، في ظل انتشار السلاح والجماعات المسلحة، كما أن السلطة العرفية باتت غائبة ولا يمكنها إعادة الحقوق وتفعيل المصالحات، شيوخ القبائل تحت رحمة أصحاب البنادق لا يملكون من أمرهم شئ، ليبيا تريد جيشاً قوي وقائدا ومنقذًا يسير بها إلى بر الأمان، لا إلى حوارات كاذبة ربما تستمر لأكثر من 20 عاماً على غرار أفغانستان.

الوسوم

مقالات ذات صلة