ثراءٌ فاحش حد التخمة

بقلم هشام القماطي 

في مقالات الأدب كان الموت للعاجزين، وفي روايات الكبار كانت الخيمة نقية من دنس القصور، وعند الحديث عن جهنم يبقي الفرار إليها أشرف من العيش في القرية الظالم أهلها، هنا نحن لسنا في صدد الحديث عن الحاضر، ولا عن الماضي، نحن في حالة من الانصياع الواقعي لرغبات العقل الطبيعية المفطورة على حب التعلم من التاريخ المجيد لكل الأحداث حتي تلك المبنية علي الخرافات والتي غالباً ما تبرز لنا شيئاً مميزاً يكون في الواقع عملاً يستند عليه الوعي المجتمعي في كل حالة تستهدف التعامل مع متطلبات الوقت، لنتـوقفُ بعضَ الوقت ويأتي من بعد التوقف السـؤال كم نحتاج لكي نعيش؟ لكي نتنفـس ونسافر ونحصد الزرع ونجني الثمار ونصنع الخبز ونحفـر الآبار ونصلح السيارة ونجلس علي كرسيٌّ مريح يبعث في أنفسنا شيئاً من لـذة المكان العالي والمرتفع وحباً للسيطرة اللامحدودة عند الجلوس علي ذالك الكرسي، كم نحتاج ولماذا نحتاج لينعم الأطفال بكل دقيقة في طفولتهم، ربما نكون حريصين فعلاً علي أنفسنا في تلك اللحظة والتي ماكان لنا فيها شيئاً إلا تفاحة آدم والشجرة الملعونة، بصريح العبارة وبدون الغوص أكثر في بحر الكلام، لنرتفع فوق السطح حتي نري النـور ونحاول أن يكون النظر سليماً والسير في الطريق صحيحاً وأن نغسل قلوبنا  وأيدينا من الخيانة وأن نتمسك بمظاهر الحياة النقية الخالية من كل الشوائب وفاءاً للجنين والطفل الرضيع وطوابير مدارس الإبتدائية هذا كله يتوقف عند الحد من مظاهر الثراء الفاحش حد التخمة في كل شي ليس مالاً ولا عقاراً ولا جاهاً بل كل ثراء فاحش لا يكون مصدره خيراً ولا يسعي إلي الخير فحتـي يوم الحشر هي لا تساوي جناح بعوضة فكيف يكون لنا عقلٌ سليمٌ نصنع بأيدينا الهلاك في جناح البعوضة ونسلم لكل غير ذي عقـل أن يكون ثرائه الفاحش علي حساب تعاسة الآخرين فهنا الخطبُ للذكر مرةٌ واحدةٌ وللأنثـي مرتين تسليماً بأن ميزانها وصلاحها عند من سيحاسب أصحاب الثراء الفاحش يوم الغد بكل مثقلُ ذرة فقناعةٌ بخالق الكون وبأن من الضروري الحديثُ بكل شجاعة عن مستقبل الأجنة قبل أن يستفحل أصحاب الثراء الفاحش في الأرض وتنهار كل القيم اللي نحيا بها علي أمل بأنها الخلاص من نكسات البشر ونزعات الشيطان والمساس بالشجرة المعلونة لربما نعود إلي الجنة من جديد .

الوسوم

مقالات ذات صلة