مؤسسة بحثية تكشف تفاصيل الشحنات العسكرية بين تركيا ومصراتة وحجم غارات الجيش الليبي لتدميرها

كشفت مؤسسة “أوبن فاكتو”، في تحليل مفصل بعض تفاصيل من تدمير الجيش الوطني الليبي لشحنات من الأسلحة التي تم شحنها عبر طائرة البوينغ ER-BAJ، في رحلات بين مصراتة وتركيا.

وأوضح تحليل مفصل ورد بتقرير لمؤسسة “أوبن فاكتو” الغربية البحثية غير الربحية اطلعت عليه وترجمته صحيفة “الساعة 24” أنه بدراسة الظروف المحيطة بضربات الجيش الوطني الليبي التي نشرت عبر مقطع فيديو يوم  ١٣ ديسمبر 2019 تظهر استهداف شحنة تم نقلها من تركيا إلى مطار مصراتة بواسطة طائرة بوينغ 747 في وقت سابق.  

وأوضحت “أوبن فاكتو”، أنها تمكنت من تحليل الظروف المحيطة بالضربات عن طريق مصادر متوفرة تشير إلى تدمير الجيش الوطني الليبي الأسلحة المنقولة من تركيا، من خلال استهداف مستودعات داخل مطارات تقع تحت سلطة حكومة الوفاق.

وأشار التحليل أن طائرة بوينج 747 تركية هبطت في مطار مصراتة قبل أيام قليلة من الهجوم الجوي للجيش الليبي على المطار، مشيرا إلى وجود اتصالات طيران متكررة بين تركيا وليبيا، عبر شركات طيران مدني متورطة في تهريب الأسلحة في الماضي

ونوه أن الشركة الليبية “المجموعة العالمية للطيران والخدمات والنقل الجوي العالمي” استأجرت طائرة بوينج 747، ومن المعروف أنها نقلت أسلحة إلي ليبيا والصومال، مشيرة إلى أن مالك الطائرة هو “ايرو ترانس كارغو”، وهي شركة مولدوفية اتهمت في السابق بتسليم أسلحة في ليبيا وسوريا.

وعبرت”أوبن فاكتو” عن اعتقادها أن هذه الاتصالات الجوية يمكن أن تستخدمها تركيا لتوفير معدات عسكرية لحكومة الوفاق برئاسة فايز السراج، في انتهاك لحظر توريد الأسلحة إلى ليبيا.

ونوه أن غارات الجيش على مطار مصراتة الخاضع لسيطرة حكومة الوفاق، بهدف تدميره حظائر الطائرات، التي اعتبرت أنها تخزن الطائرات بدون طيار التركية من طراز بيرقد في 13 ديسمبر 2019. 

وبينت أن القوات الجوية الليبية خططت بعناية لاستهداف مواقع تخزين الطائرات بدون طيار، بيرقدار في الكلية الجوية في مصراته، مشيرة إلى أن هناك مقاطع فيديو وصور أخرى نشرتها حسابات موالية للجيش الوطني الليبي تبلغ عن هذه الحادثة. 

ولفت إلى أن مقاطع الفيديو الأخرى للضربات التي تم وضعها على الإنترنت لأول مرة في ديسمبر 2019 قد توضح أن ما تم استهدافه هو نظام دفاع جوي تركي، 3 مخابئ ذخيرة، مركبات عسكرية تركية من طراز “بي إم سي” وحاوية مليئة ببنادق رشاشة عيار 12.5 ملم.

حاولت “أوبن فاكتو”  التحقق من مصادر مستقلة مع رصد الأضرار التي لحقت بالمستودعات عن طريق صور الأقمار الصناعية، مشيرة إلى أنها يمكن رصد حجم الضرر ا بمقارنة الصور من 13 ديسمبر خلال النهار، قبل ساعات قليلة من الغارات، مع تلك الموجودة بتاريخ 20 ديسمبر، حيث يؤكد هذا التحقق أن المستودعات كانت بالفعل مستهدفة في 13 ديسمبر 2019، بغارات على مجمع مطار مصراته.

وتابع التحليل أنه من 1 سبتمبر إلى 12 ديسمبر 2019، تم إغلاق مطار معيتيقة في طرابلس بعد معاناته الشديدة من الأضرار التي أعقبت الضربات الجوية للجيش الوطني الليبي، وخلال هذه الفترة، تولى مطار مصراته دور المطار الاستراتيجي لحكومة الوفاق، وكنافذة على العالم الخارجي.

ولفت إلى أنه كان مطار مصراته لعدة أشهر المطار المدني الوحيد في المنطقة، الذي تنطلق منه الطائرات الليبية، والخطوط الجوية الليبية، والخطوط الجوية الأفريقية، وطيران الأجنحة، وكذلك خطوط الشحن، والمجموعة العالمية للطيران والخدمات طيران العالمية للنقل الجوي، والبراق للطيران.

وأوضح أنه في 13 ديسمبر 2019، أظهر برنامج “غوغل إيرث”، طائرة تشبه طائرة بوينج 747 يتم تحميلها أو تفريغها من البضائع في مطار مصراته، ومن المرجح أنها طائرة البوينغ ER-BAJ، وهي طائرة بوينج 747، كانت في مطار مصراته في ذلك التاريخ وفقًا لموقع فلايت رادار 24، والتي يتطابق فيها اللونان الأصفر والأحمر للطائرة، المرئيان في صورة القمر الصناعي، مع ألوان طائرة البوينغ ER-BAJ.

وحسب التحليل، فقال توفر لنا قاعدة بيانات موقع فلايت رادار 24، معلومات حول طائرة البوينغ ER-BAJ:

  • نوع الطائرة: بوينج 747-412.
  • الرقم التسلسلي MSN) 21)، تعريف الطائرة: 27071.
  • شركة الطيران: “ايرو ترانس كارغو”.
  • شارة التعريف: رمز مسجل لهيئة الطيران وتحديد الشركة المشغلة للرحلة.

واستفاض أنه تُظهر نظرة فاحصة على سجل رحلات طائرة البوينغ ER-BAJ استخدام إشارات الاتصال التي تبدأ بـ ATG، ولكن أحيانًا باستخدام GAK، متبوعًا بسلسلة من الأرقام. على مدار العام الماضي، استخدامت طائرة البوينغ ER-BAJ هذه الإشارة فقط في 12 و 13 ديسمبر، للسفر إلى ليبيا. 

وعقب أنه، عند البحث في قاعدة بيانات لإشارات الاتصال، وجد الشركة الليبية المجموعة العالمية للطيران والخدمات الليبية، وأنه خلال هذه الرحلات، كانت طائرة البوينغ ER-BAJ، التي تديرها عادة شركة “ايرو ترانس كارغو”، هي التي تديرها المجموعة العالمية للطيران والخدمات الليبية. 

ونقل عن موقع “ايرو ترانسبورت”، وهو قاعدة بيانات تحتوي على معلومات تسجيل الطائرات من أكثر من 60 دولة، أن طائرة البوينغ ER-BAJ يتم تشغيلها بواسطة شركة “ايرو ترانس كارغو”، وهي شركة مولدوفية، لها أسطول من عدة طائرات.

وعند البحث عن طائرات أخرى تابعة لشركة “ايرو ترانس كارغو”، تطير إلى ليبيا بإشارة اتصال GAK وبالتالي تديرها المجموعة العالمية للطيران والخدمات، وجد 24 رحلة بين مايو 2019 ونهاية ديسمبر 2019 بين تركيا وليبيا مسجلة على موقع “فلايت رادار 24”.

وأنه من نوفمبر 2019 إلى أبريل 2020، قامت طائرة البوينغ ER-BBJ بأكثر من 20 رحلة من ليبيا وإليها بموجب إشارة اتصال  ATG “ايرو ترانس كارغو”، عبر مطار أوستند (بلجيكا) ومطار الجزائر (الجزائر).

ونقل عن مقالات منشورة في موقع “أفريكا إنتيليجنس” لعام 2016 أن شركة “ايرو ترانس كارغو”، قامت خلال عام واحد على تشغيل أكثر من 50 رحلة إلى مصراته ومعيتيقة من مطاري أوستند (بلجيكا)، وكولونيا (ألمانيا)، أو طرابزون واسطنبول (تركيا)، بفضل طائرة شحن جوي من طراز بوينج 747.

وأشار إلى أنه من الواضح أن شركة “ايرو ترانس كارغو”، أقامت اتصالًا جويًا متكررًا بين تركيا والأراضي التي تسيطر عليها حكومة الوفاق الوطني الليبية، حيث هناك رابط مشترك بين المجموعة العالمية للطيران والخدمات الليبية و “ايرو ترانس كارغو”.

وتابع أنه بإلقاء نظرة سريعة على موقع شركة ايرو ترانس كارغو” على شبكة الانترنت، يمكننا العثور على أسطول الطائرات المحدد في مختلف الطرق إلى ليبيا، والتي تأسست عام 2011، عن طريق ميخائيل سيميليوف، والذي كان يدير شركتين أخريين في قطاع الطيران، هما اير ستورك و تيكنو اير. 

وبين أنه تم إنشاء شركة المجموعة العالمية للطيران والخدمات، الليبية في عام 2003 من قبل رجل الأعمال الليبي، الكابتن عبد السلام إبراهيم العرادي، والتي أقامت خط اتصال أسبوعي مع تركيا ومطار أوستند في بلجيكا، بفضل خدمات تأجير شركة “ايرو ترانس كارغو”. 

 قال التحليل أنه في عام 2015 أو 2016، تمت إعادة تسمية الشركة باسم “طيران العالمية للنقل الجوي”، لكنها تحتفظ بالعلامتين التجاريتين لفترة من الوقت على موادها الترويجية، ويتم تقديم الشركة على موقعها على الإنترنت كشركة طيران تقدم خدمات الشحن والركاب، كما يمكننا تكوين فكرة عن خيارات حجم البضائع، بفضل بعض صور تسليم الشحنات، والتي تشمل السيارات، والمنصات الكبيرة. 

وعلى حساب شركة المجموعة العالمية للطيران والخدمات على موقع الفيسبوك، يمكننا العثور على صور لطائرات “ايرو ترانس كارغو”، مثل طائرة البوينغ ER-BBJ.

وأشار إلى أن سمعة “ايرو ترانس كارغو” تضررت بزعم نقلها أسلحة إلى سوريا وليبيا، بسبب بعض التحقيقات التي نُشرت في وسائل الإعلام، ولكن أجرتها أيضًا لجنة خبراء تابعة للأمم المتحدة.

وأنه في 15 أبريل 2015، اعتمدت صحيفة “هيت لاتست نيووز” البلجيكية على مصادر ليبية، وتقارير لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة لتأكيد أن شركة “ايرو ترانس كارغو”، كانت تنقل أسلحة من مطار أوستند إلى ليبيا موجهة إلى الجماعات المسلحة التي تقاتل حكومة طرابلس.

وأكدت أنه في 30 يونيو و 14 تموز (يوليو) 2015، كانت الطائرة تحمل بضائع خطرة قام بتعبئتها عدة موظفين من شركة الخدمات اللوجستية البلجيكية ” أفيابارتنر” من مطار أوستند (بلجيكا) إلى مصراته. كانت الطائرة ستنقل أيضًا أسلحة من المملكة العربية السعودية. 

ولفتت إلى أنه يمكن أن يكون للشركة بعض العلاقات السياسية مع طرابلس. ففي مارس 2015، نشرت الشركة بيانًا صحفيًا موقعًا من الرئيس التنفيذي عبد السلام العرادي، ينفي فيه امتلاك شخص يُدعى عبد الرزاق العرادي أسهما في ملكية الشركة، وأن هذا الشخص (عبد الرزاق العرادي ) هو عضو في حزب العدالة والبناء، ومقرب من الإخوان المسلمين في ليبيا، وعضو سابق في المجلس الوطني الانتقالي كما يُزعم أنه قريب من السراج، حسب التقرير التحليلي.

وفقًا لموقع “أفريكا إنتليجنس”، فهذان الشخصان أبناء عمومة، وقبيلة العرادي قبيلة مهمة جدًا في ليبيا، وعلى موقع الفيسبوك، يمكننا فقط رؤية أصدقاء عبد الرزاق العرادي والمدير التجاري لشركة المجموعة العالمية للطيران والخدمات نزار العرادي وكلاهما لديه صديق مشترك، هو محمد العرادي، والذي يبدو أنه صلة ضعيفة. 

 

مقالات ذات صلة