عراقيل إثيوبية في الجولة الجديدة من مفاوضات «سد النهضة»

أكدت الجولة الجديدة من مفاوضات سد النهضة والتي بدأت، اليوم الثلاثاء، أن النهج الإثيوبي الرامي إلى إطالة أمد التفاوض بوضع عراقيل جديدة في كل مرة لم يتغير.. وأنها تسير في فلك الجولات السابقة.

يرى مراقبون أن الجولة الحالية والجولات القادمة لن تخرج بأي نتائج لأن العملية لا تسير إلى الأمام وإنما في شكل دائري تعود بعده إلى النقطة التي بدأت منها، وبات واضحا للجميع الانحياز والتعاطف الجنوب أفريقي الذي يرأس الجولة الحالية مع الجانب الإثيوبي، الأمر الذي يعني عدم جدوى أي تفاوض دون ضغوط على أديس أبابا.

علق الدكتور هاني رسلان رئيس وحدة دراسات السودان ودول حوض النيل بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية بالقاهرة على الجولة الجديدة من مفاوضات سد النهضة بأنها تسير في دائرة وتعود لنفس النقطة دون التقدم خطوة للأمام.
قال رسلان، إن الاجتماع السداسي الذي عقد يوم الأحد الماضي بحضور وزراء الخارجية والري من الدول الثلاث”مصر والسودان وإثيوبيا” نتج عنه اتفاق بتوحيد كل مسودات الاتفاقيات التي تقدمت بها الأطراف الثلاثة في وثيقة واحدة ترفع إلى رئيس وزراء جنوب أفريقيا، للنظر فيما إذا كانت تصلح كأساس لاتفاق حول ملء وتشغيل السد.

وأضاف الخبير بمركز الأهرام لـ”سبوتنيك”، ما تم الاتفاق عليه في الاجتماع السداسي الأحد الماضي غير مفهوم وغير عملي، لأن هناك تباينات كبيرة جدا إلى حد التناقض فيما بين الموقف الإثيوبي والموقف المصري من ناحية والموقف السوداني من ناحية ثالثة، حيث تتفق مصر والسوداني في الشق القانوني ومناقض تماما للموقف الإثيوبي، ومن الناحية الفنية، الموقف المصري مختلف عن الموقف الإثيوبي في نقاط والسودان مختلف في نقاط أخرى.

وأوضح رسلان، أنه في أعقاب اجتماع اليوم الثلاثاء صدر تعليق من السودان بحدوث خلافات حول الطريقة الإجرائية التي يتم بها تدوين تلك الوثيقة الواحدة، وهذا يعني أن إثيوبيا في كل جولة تضع عراقيل جديدة لم تكن موجودة في المفاوضات السابقة، ولحل تلك العراقيل الجديدة يتم عمل اجتماعات وتلك الاجتماعات تخلص إلى مقترحات، وتدخل تلك المقترحات في متاهة الخلافات الإجرائية، وبدلا من أن تسير المفاوضات إلى الأمام تسير في حركة دائرية وتعود لنفس النقطة، والسبب في تلك الحركة الدائرية هو ضعف قدرات وإمكانيات الاتحاد الأفريقي، وأيضا لسوء نية رئيس وزراء جنوب أفريقيا الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي نظرا لتعاطفه مع وجهات النظر الإثيوبية وهذا واضح من البداية.

وأكد الخبير بمركز الأهرام، أن الطريقة الدائرية التي تدار بها المفاوضات تصب في صالح الاستراتيجية الإثيوبية التي تغيب فيها الإرادة السياسية بشكل كامل للوصول إلى اتفاق، وأنها تشارك في تلك المفاوضات لهدفين، أولهما استهلاك الوقت حتى يتحول السد إلى أمر واقع، والهدف الثاني أنها أثناء تنفيذ الأمر الواقع توظف مشاركتها في التفاوض إعلاميا بأنها دولة غير متعنتة وتريد الوصول إلى حل، لكنها في الحقيقة تعرقل الحلول، لذا فليس هناك أي مؤشر على أن تلك الجولة ستقدم شيئا مختلفا عن الدورات السابقة.

من جانبه قال نبيل نجم الدين الخبير المصري المتخصص في العلاقات الدولية، إن نهر النيل هو مورد مائي غير مملوك لدولة بعينها بل تتشارك فيه عدة دول، وتلك الحقيقة تنفي مزاعم أي دولة في أحقيتها في التصرف أو التأثير على هذا المورد المائي، ويفرض القانون الدولي على الدول المتشاركة في مورد طبيعي حتمية الاتفاق فيما بينها حفظا لحقوق كل منها وأيضا للحفاظ على الأمن والسلم الدوليين.

وأضاف خبير العلاقات الدولية لـ”سبوتنيك”، إن كل من أديس أبابا والقاهرة عواصم تاريخية كبيرة، وعلينا أن لا ننسى أن مصر هى من رشحت إثيوبيا لتكون عاصمة للعمل الأفريقي الوحدوي في الستينات من القرن الماضي، والعلاقات بين الطرفين قديمة وليست وليدة سد النهضة، “والكثير من الإعلاميين عندما يتحدثون ينسون أن القاهرة وأديس أبابا هما نقطتي ارتكاز في القارة ومعهم عواصم أخرى، لذا وجب على كل الأطراف عندما تتناول موضوع سد النهضة ألا تتناوله على أنه “شجار في حارة”، حيث تصدر تصريحات أقل ما يمكن أن توصف به هو الجهل والحماقة”.

وأكد نجم الدين إلى أن ملف التفاوض بين الدول الثلاث تعرض إلى سوء تناول نتيجة ضعف عامل الثقة المتبادل، وأيضا الشفافية والتصريحات غير المسؤولة حول عملية التفاوض، وهذه العراقيل الثلاث انعكست سلبا على طاولة التفاوض.
خلافات بين الدول الثلاث

بدأت جولة جديدة من المفاوضات الفنية والقانونية بين مصر والسودان وإثيوبيا بشأن سد النهضة، وتأتي الجولة بعد توقف دام نحو أسبوع مع استمرار الخلافات المصرية الإثيوبية.

وتواصل مصر والسودان وإثيوبيا، غدا الأربعاء، الاجتماعات حول حل الخلافات بين الدول الثلاث حول قواعد الملء والتشغيل لسد النهضة، بعد تسلم محضر الاجتماع السابق المنعقد بتاريخ 16 أغسطس 2020 من رئاسة الاتحاد الأفريقي.

من جهتها، أعلنت السودان في بيان رسمي، الثلاثاء، أصدرته وزارة الري السودانية أنه تم استئناف المفاوضات الثلاثية بين السودان ومصر وإثيوبيا بشأن ملء وتشغيل سد النهضة والمشاريع المستقبلية على النيل الأزرق.

وأبدى وزراء الري في الدول الثلاث الاجتماع بتقديم ملاحظاتهم الافتتاحية وتصوراتهم للإجراءات التي ستتبع خلال هذه الجولة، موضحا ان الدول الثلاث ستعمل في المفاوضات الحالية على دمج مقترحاتها لنصوص الاتفاقية المقترحة وتسليم مشروع مشترك لرئيس جنوب أفريقيا، سيريل راما فوزا رئيس الدورة الحالية للإتحاد الأفريقي بتاريخ 28 أغسطس.

وأوضح البيان أنه خلال الإجتماع برزت خلافات بين الدول الثلاث تتعلق بتفسير إجراءات دمج الاتفاقيات كما جاءت في تقرير وزارة خارجية دولة جنوب أفريقيا وتبادلت الدول الثلاث مقترحاتها للنص النهائي للاتفاقية بصورة متزامنة وتم اختيار ممثلين، قانوني وفني، من كل بلد للمشاركة في دمج النصوص الثلاث.

الوسوم

مقالات ذات صلة