“شلقم”: ليبيا عادت صاعقا ومحركاً لأمواج المتوسط الحارقة وثرواتها تحت البحر  تفوق الخيال

قال عبد الرحمن شلقم، وزير خارجية ليبيا ومندوبها الأسبق لدى الأمم المتحدة، “إن الأوراق اختلطت وتداخلت الخيوط فوق البحر المتوسط وكل الاحتمالات واردة بل ملحّة، مشيرا إلى أن الانقسام في أوروبا يعلو ويتسع،  فمن مع اليونان وفرنسا ومن مع تركيا؟”.

وأضاف “شلقم”، في مقال له نشرته صحيفة “الشرق الأوسط” السعودية، إن قعقعة السلاح فوق مياه البحر الأبيض المتوسط ترتفع هذه الأيام، وأن  تركيا يتفجَّر غضبها وترتفع وتيرته، وتصرُّ على أن لها حصة في ما تحت مياه البحر الأسطورة، وهي التي كان لها يوماً أغلب ما فوقه وحوله.

واعتبر أن العراك فوق أمواج البحر به الكثير من الدوار الخطير، حيث إن فرنسا شريكة تركيا في حلف الناتو تحرك قوتها البحرية في المتوسط، ولا يغيب الاحتكاك بين الطرفين، متسائلا: “هل المواجهة الساخنة قادمة؟”.

وتابع، أن ألمانيا تحاول عبر المستشارة ميركل كبح الاندفاع المسلح، وإيطاليا التائهة تبحث عن قرن استشعار لسياستها تجاه ما يسبح في المتوسط وحوله، حيث إنه لم يعد البحر الأبيض المتوسط بحر إيطاليا كما سماه يوماً أباطرة روما وشعراؤها.

ولفت إلى أن عودة ليبيا كما كانت دائماً محركاً لأمواج المتوسط الحارقة منها والباردة، مشيرا إلى أن الصراع بين مصر واليونان وفرنسا وتركيا وقبرص، على ما تحت البحر الأبيض المتوسط من غاز ونفط.

وأوضح أن ليبيا بعد اتفاقية المياه الاقتصادية الخالصة في سنة 1982 امتلكت امتداداً بعمق 200 ميل في البحر شمال يابستها، وصارت مخزناً أسطورياً لثروة في البحر تفوق الخيال، ولم يعد ما تحت يابستها من نفط وغاز ومواد مختلفة هائلة، يشكل نسبة تذكر بالمقارنة مع ما تمتلكه من مقدرات في منطقتها الاقتصادية الخالصة بالبحر الأبيض.

ونوه أن تركيا تستحضر التاريخ، وتجدد رفضها لاتفاقية «سيفر» التي رسمت الحدود بينها وبين اليونان بعد الحرب العالمية الأولى وتلاشي الإمبراطورية العثمانية، ونجحت في فرض وجودها بقوة السلاح في شمال قبرص بعد انتصارها على اليونان سنة 1974.

وأكد أن اشتعال الحرب فوق ماء البحر بين فرنسا وتركيا واليونان يتوقف على مسار التطورات العسكرية والسياسية في ليبيا، حيث إن تركيا لا تخفي وجودها العسكري في ليبيا، وفرنسا مشدودة بقوة إلى ما يجري في ليبيا عسكرياً وسياسياً واقتصادياً وترى أن تركيا لها مخطط كبير في المنطقة بحرياً وبرياً يتمثل في مجال حيوي لها عابر للحدود الليبية براً وبحراً.

واختتم بقوله: “أن الانفجار وارد في أي وقت، وليبيا هي الصاعق الذي يشعل الصدام المباشر، حيث إن الحل يبدأ من التوافق على صيغة واقعية للأزمة الليبية، لافتا إلى أن بعض الدول تعتقد أن لديها مفاتيح تفكيك اللغم وقد لا يدركون أن مفاتيحهم هي أيضاً ملغومة.

مقالات ذات صلة