عقب فشل مليشياته في فض الحراك الشعبي.. «السراج» يستنجد بفيروس كورونا

في محاولة لإحباط التظاهرات ضده، وتكميم أفواه المتظاهرين ومصادرة حقهم في التعبير، أصدر فائز السراج، رئيس “المجلس الرئاسي” قراراً بتمديد حظر التجول الكامل لمدة 24 ساعة تبدأ من مساء اليوم الساعة 6 لمدة 4 أيام، يعقبها 10 أيام تبدأ فيها ساعات الحظر من 9 مساءً، مع منع التنقل بين المدن، وإغلاق حدودها الإدارية.

قرار “السراج” جاء مباشرةً في أعقاب اجتماع له مع ما سماهم “قيادات أمنية” ضمت من دعاه «رئيس جهاز المخابرات العامة»، و«وكيل وزارة الداخلية»، و«وكيل وزارة الدفاع»، و«آمري المناطق العسكرية وأمر قوة مكافحة الإرهاب وأمرالقوة المشتركة، و نائب رئيس جهاز الامن الداخلي، ورئيس جهاز الأمن العام والتمركزات الأمنية، وأمر شعبة الأمن في القوة المشتركة، ومديرأمن طرابلس»، فيما غاب عن الاجتماع وزير داخليته فتحي باشاغا.

**يصف التظاهرات بأعمال الشغب**

ووصف في بيان لحكومته، ما يحدث في طرابلس بـ”أعمال الشغب”، أثناء الاجتماع مع قياداته الأمنية، مطالباً بـ«ضرورة معرفة كافة أبعادها» في وقت طالبت فيه المظاهرات السلمية فقط بتحسين الأوضاع المعيشية المتردية، ومكافحة الفساد

**تهديدات وأعمال قمع لم تفلح**

وفي وقت فشلت فيه تهديدات فتحي باشاغا، في إثناء المتظاهرين السلميين عن الخروج للمطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية ومكافحة الفساد، وكذلك بعد فشل إطلاق الرصاص الحي في تفريقهم، لجأ “السراج” إلى “كورونا” للبحث عن مخرج للأزمة، بفرض حظر تجول كامل، لم يسبق أن فرضه بهذا الشكل منذ ظهور الفيروس في ليبيا.

وهددت داخلية فتحي باشاغا، المتظاهرين، الذين خرجوا على مدار الأيام الماضية ويواصلون تجمعاتهم ضد «حكومة الوفاق»، مشددا على أن «قواته» ستتصدى لأي تجمعات تخالف ما وصفها بـ«الشروط القانونية» للتظاهر.

وقالت «داخلية الوفاق» في بيان صحفي سابق، صادر عنها: “سنتخذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة بشأن أي تجمّعات لا تلتزم بالشروط القانونية للتظاهر وفق قانون تنظيم حق التظاهر السلمي”، بحسب وصفها.

وأضاف البيان “القانون رقم 65 لعام 2012 بشأن تنظيم حق التظاهر السلمي، كفل للمواطنين حق التظاهر السلمي والتعبير عن الرأي، وهذه الحقوق وإن كفلها القانون فإنّها تستمدُّ وجودها وفقا لمبادئ دستورية راسخة يجب على الدولة المدنية الديمقراطية احترامها وكفالتها للمواطنين”، وفقا لتعبيره.

**تحريض بركان الغضب**

ولم تفلح أيضاً محاولات نشطاء موالون لـ«السراج» للتحريض على استهداف المتظاهرين، وملاحقتهم واعتقالهم، ممن وصفوا المتظاهرين السلميين بـ”خفافيش الظلام” و”الخونة” و”عبيد القذافي” في وقف الحراك الشعبي.

وقال أحد النشطاء يدعى، فرج شيتاو على موقع فيس بوك:” رجال عملية بركان الغضب والقوة المشتركة، كونوا على استعداد للتصدي لانقلاب بطيخ”.
ئ
فيما قال ناجي الحاج:” باتصال حاليا مع لطفى الحراري آمر الأمن المركزي بوسليم وعبد القادر الروياتي ، معظم قادة بركان الغضب”، متابعا :” هذه المهزلة التي تحدث فى شوارع طرابلس ستنتهي” ، مضيفا “والسبعطاش باقية وتتمدد”.
لم تكن هذه التهديدات هى الأولى، فقد كشفت الصحفية الأمريكية ليندسي سنيل، أمس الثلاثاء، أنه “تم نقل المقاتلين السوريين في ليبيا إلى طرابلس بسبب الاحتجاجات”، وقد أرفقت “سنيل”، في تغريدة لها عبر حسابها بتويتر، طالعتها “الساعة24 “: مقطع صوتي لأحد المقاتلين السوريين يقول خلاله: إن “أحداً لم يقمع المتظاهرين (رغم أن العديد من المتظاهرين ذكروا عكس ذلك)، إذا أصبحت الأمور خطيرة، فسوف نحصدهم، (بمعنى أنهم سيقتلون كل المتظاهرين( .

قرار “السراج” بحظر التنقل والتجول بدعوى مكافحة فيروس كورونا، جاء أيضاً بعد كلمة له، وُصفت بالفاشلة، في استيعاب المتظاهرين، الذين اعترف الجميع بحقهم في التظاهر قبل أن يسارعوا مع ازياد رقعة الحراك إلى اتهامهم بالخيانة والارتزاق.

وتواصلت التظاهرات ضد حكومة الوفاق في يومها الثالث على التوالي، المطالبة بمحاربة الفساد وتردى الأوضاع المعيشية، وتجاهل المتظاهرون خطاب السراج لهم أمس الاثنين وإعطائهم الوعود بتحسين أوضاعهم، ونادوا بإسقاط الرئاسي وإخراج المرتزقة السوريين من البلاد بعد نهب ميزانية الدولة لصالحهم.

وكانت مليشيا «النواصي» قامت على مدار اليومين الماضيين باعتقال عدد من منظمي الاحتجاجات المسمى بحراك 23 أغسطس من بينهم «مهند إبراهيم الكوافي»، و«ناصر الزياني»، و«الصادق الزياني»، والأخوين «محمود ومحمد القمودي»، وتم نقلهم جميعًا لجهة مجهولة.

كما أطلقت مليشيا النواصي التي يقودها مصطفى قدور، الرصاص الحي وبشكل عشوائي على المتظاهرين العزل والأبرياء في ميدان الشهداء ما أدى إلى سقوط جرحى أول من أمس الأحد في صفوف المتظاهرين الذين يطالبون بتحسين ظروفهم المعيشية وتوفير الخدمات.

**دعوات دولية لاحترام التظاهر وإنكار من السراج**

وعبرت كلا من السفارة الأمريكية والبعثة الأممية في بيانين منفصلين أمس الأول عن استيائهما من قمع التظاهرات، وحثتا على تلبية مطالب الشعب العادلة.

“السراج” وفي محاولة لتجاهل مطالب المتظاهرين، وعدم التجاوب الإيجابي معها، واصل اجتماعاته في غير مناقشات الأزمة التي تشهدها طرابلس منذ أيام، فالتقى ما سماهم “أعضاء هيئة إعداد الدستور” وناقش ما سماها بـ”القيادات الأمنية” في طرق مكافحة فيروس كورونا، إلى جانب وفدا من مؤسسة “جونز” الأمريكية للاستشارات الأمنية والعسكرية، برئاسة الجنرال شك والد، بمشاركة الجنرال توم والدهاوسر وعددا من كبار المسؤولين بالمؤسسة.

وكانت قد انطلقت عدة تظاهرات ضد حكومة الوفاق، الأحد الماضي، في مناطق مختلفة من مدينة طرابلس، للمطالبة بمحاربة الفساد وتردى الأوضاع المعيشية، وتحميل حكومة “السراج” مسؤولية عدم توفير الاحتياجات الأساسية كالمياه والكهرباء والرواتب.

وحمل المتظاهرون اللافتات المعبرة عن استياءهم من حكومة الوفاق، وأخرى طالبت بوضع دستور وتحقيق السيادة الوطنية وإجراء انتخابات نزيهة ومحاربة الفساد.

يأتي ذلك بالتزامن مع دخول احتجاجات مدينة الزاوية يومها الثالث ضد ممارسات حكومة الوفاق وتردى الأوضاع المعيشية وخلافات وزير داخليتها “فتحي باشاغا” مع المليشيات المسلحة، الأمر الذي أدى إلى اندلاع التظاهرات على خلفية تدشين “باشاغا” قوات خاصة من المرتزقة السوريين مما أثار غضب المليشيات الأخرى.

الوسوم

مقالات ذات صلة