حرب مشتعلة بين السراج وباشاغا و«عقيلة» يدخل على خط المواجهات السياسية.. من ينتصر؟

تقرير/ عبدالباسط بن هامل

تتصاعد الاحتجاجات التي تشهدها العاصمة طرابلس وعدة مدن ليبية بشكل كبير على تردي الأوضاع المعيشية، والتي لاقت استخداماً مفرطاً للعنف من قبل المجموعات المسلحة الموالية لـ«حكومة الوفاق»، التي تشهد بدورها صراعاً في أروقتها يتمثل في وزير الداخلية فتحي باشاغا من جهة وفايز السراج من جهة أخرى.

وأدعى السراج في كلمة متلفزة قبل يومين وجهها للمتظاهرين بأن التعبير السلمي عن الرأي «حق أساسي للشعب»، غير أن من وصفهم بـ«بالمندسين» “تواجدوا بين المحتجين واعتدوا على الممتلكات ونرفض الاعتداء على المتظاهرين السلميين”، كما أدعى بأن أزمة الكهرباء معقدة ومتراكمة منذ عقود وتفكيكها يحتاج إلى تعاون.

واستطرد السراج في سياق كلمته التي تزامنت مع مظاهرات تطالب بإقالته، بأن المال الفاسد المحلي والخارجي يلعب دورا في اختلاق الأزمات، قائلا: “لن نسمح بإسقاط شرعيتنا في الشارع ودخول البلاد في فراغ سياسي”، مشيرا إلى أنه قد يضطر إلى قانون الطوارئ وتشكيل حكومة أزمة، في إشارة منه لمحاولة إقالة بعض الوزراء من بينهم فتحي باشاغا الذي يعد الوزير الوحيد المنفرد بقراراته والأقوى في «حكومة الوفاق»، وطالب من وصفها بالجهات الرقابية لتحديد مواطن الفساد ومحاسبة الفاسدين.

ويخشى السراج من حلفائه في طرابلس من الانقلاب عليه، حيث كان واضحا في سياق حديثه بقوله: “طالبت بانتخابات في شهر مارس القادم وأخشى من دخول البعض في حوار سياسي وتشكيل رئاسي جديد لتعطيل موضوع الانتخابات”، في إشارة إلى غريمه فتحي باشاغا وزير الداخلية في «حكومة الوفاق» المدعوم من كتائب مصراتة والتي تعد الأقوى في المنطقة الغربية.

السراج وتهميش باشاغا

وانعكس الخلاف الكبير بين السراج وباشاغا على اللقاءات التي عقدها رئيس المجلس الرئاسي، ولعل أبرزها اجتماعه الثلاثاء الماضي مع وكيل وزارة الداخلية في «حكومة الوفاق» عميد خالد مازن، وبحسب إعلام الحكومة فإن النقاش تركز على الترتيبات المتخذة لتأمين سلامة المواطنين ممن يعبرون عن رأيهم بالتظاهر، بطريقة صحيحة، ووفقا للتصاريح الممنوحة لهم على حد قولهم، كما وناقش الاجتماع عدد من الملفات المتعلقة بأداء وزارة الداخلية في مجال تعزيز الأمن ومواجهة الخارجين عن القانون في ظل غياب فتحي باشاغا والذي وصفه كثيرون بأنه بات يفكر في الانقلاب فعليا على السراج والإطاحة به وفق ما يملكه من دعم دولي خاصة علاقته المميزة مع عدد من الفاعلين في الإدارة الأمريكية.

التجهيز للإطاحة

وكانت القشة التي قسمت ظهر البعير اللقاء الذي عقده رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج الأربعاء مع كل من يسميهم حسب وصفه، كل من رئيس جهاز المخابرات العامة، ووكيل وزارة الداخلية، ووكيل وزارة الدفاع، وآمري المناطق العسكرية وأمر قوة مكافحة الإرهاب وآمر القوة المشتركة، ونائب رئيس جهاز الامن الداخلي، ورئيس جهاز الأمن العام والتمركزات الأمنية، وآمر شعبة الأمن في القوة المشتركة، ومدير أمن طرابلس، الاجتماع ناقش بحسب مكتب السراج -ظاهريا- الأوضاع الأمنية في كافة المناطق، كما بحث أحداث «الشغب» التي وقعت في العاصمة طرابلس وضرورة معرفة كافة أبعادها، وتنفيذ إجراءات ضبط الأمن وتأمين سلامة المواطنين، غير أن مصادر مسؤولة أكدت لـ«الساعة 24» أن السراج بات يبحث عن وزير داخلية جديد شريطة اتفاق قيادات مصراتة الميدانية عليه وآخرين من المجموعات المسلحة وتفكيك القوة المسلحة التي بات باشاغا يملكها في كل جزء من طرابلس، والمدعومة ماليا من حليفه محافظ المصرف المركزي طرابلس الصديق الكبير، كما أن «الردع» لازالت تحبذ التحالف مع باشاغا بعيدا عن السراج لارتباطات خارجية خاصة على صعيد محاربة الإرهاب.

باشاغا يرد بقوة

لم يتأخر رد وزير داخلية الوفاق فتحي باشاغا كثيرا على ما يفعله السراج، حيث خرج في بيان رسمي نشره الموقع الرسمي لوزارة الداخلية فجر اليوم الخميس، أكد تضامنه مع المتظاهرين وحقوقهم المشروعة، وأكد على وقوع انتهاكات بحق المتظاهرين السلميين في ميدان الشهداء في العاصمة طرابلس، خلال احتجاجهم الأربعاء للمطالبة بتنحي رئيس الوفاق فائز السراج.

وحاول باشاغا في بيان لوزارة داخلية «الوفاق»، تبرئة نفسه من تلك الانتهاكات، وذلك بعدما نادى نشطاء بملاحقة المتورطين في تلك الجرائم المتكررة خلال الأيام الماضية دوليًا، وأن مجموعات مسلحة أطلقت النار بشكل عشوائي على المتظاهرين العزل وخطفت بعض المتظاهرين وأخفتهم قصرا، وادعى باشاغا  قائلا: “في هذا المقام تؤكد وزارة الداخلية بأنها رصدت تلك المجموعات المسلحة وتبعيتها والجهات الرسمية المسؤولة عنها (في إسقاط على آمر منطقة طرابلس العسكرية التابع للوفاق عبد الباسط مروان)، وأنها مستعدة لحماية المدنيين العزل من بطش مجموعة من الغوغاء الذين لا يمثلون أبطال عملية بركان الغضب الشرفاء ولا يحترمون دماء وأعراض الأبرياء من المتظاهرين السلميين”.

وحذر باشاغا، من أن “تلك المجموعات المسلحة من محاولة المساس بحياة المتظاهرين أو تعريضهم للترويع أو حجز الحرية بالمخالفة للقانون، وأنها قد تضطر إلى استعمال القوة لحماية المدنيين، وإننا على ذلك لقادرون وفق واجباتنا الأخلاقية والوطنية والقانونية”، على حد ادعائه.

وكان رد باشاغا المباشر على كلمة السراج، بقوله: “لا شرعية لمن يمتهن كرامة المواطن ولن نسمح بتاتا بإهدار دماء الليبيين أو التفريط في حماية حقوقهم الدستورية في التظاهر السلمي وفق القانون”.

وشهد ميدان الشهداء مساء الأربعاء انسحاب عناصر داخلية الوفاق من ميدان الشهداء في طرابلس فور وصول مليشيات مسلحة أخرى تتبع السراج، وأطلقت تلك المليشيات الرصاص الحي وبشكل عشوائي على المتظاهرين العزل والأبرياء، ما دفعهم للفرار بعد وقوع عدد من الإصابات في صفوف المحتجين، حتى تم إخلاء الميدان بقوة السلاح.

وأظهرت تلك المليشيات الموالية للسراج تحديا لباشاغا نفسه في مقاطع مرئية روجتها على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تنادى خلالها عناصر تلك المليشيات: “وينك يا باشاغا”.

انسجام عقيلة وباشاغا

وهنا دخل طرف ثالث على الاشتباك السياسي في طرابلس، متمثلًا في رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح، والذي شدد بدوره على حق المواطن في التظاهر السلمي والتعبير عن الرأي، مطالبا من وصفها ولأول مرة كافة الأجهزة الشرطية والأمنية الرسمية بمدينة طرابلس بحماية المتظاهرين السلميين، المطالبين بحقوقهم وهي أجهزة يترأسها “فتحي باشاغا” وهو ما يوحي بوجود انسجام بين عقيلة وباشاغا في توطيد المرحلة المقبلة بينهما سياسيًا.

الوسوم

مقالات ذات صلة