هل سينجح فتحي باشاغا بأن يكون رجل تركيا الجديد في طرابلس؟


يبدو أن تركيا باتت تجهز فتحي باشاغا ليكون رجلها الأول في طرابلس، بعد موجة الغضب الشعبي المتصاعدة ضد رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج من جهة، واستعداد باشاغا في سبيل الحصول على كرسي السلطة لتقديم أية تنازلات جديدة لصالح أنقرة.

وتعد زيارة باشاغا إلى أنقرة والتي استغرقت 10 أيام، ربما يعود منها اليوم-  بحسب ترجيحات مصدر بوزارة داخليته- تسير نحو دعمه في تجاه الانقلاب على فائز السراج، حيث تسعى تركيا لتقديمه للعالم كورقة بديلة لرئيس المجلس الرئاسي الحالي، الذي جاء للسلطة وفقا لـ”اتفاق الصخيرات” في المغرب في عام 2015، ولم يحظَ مجلسه وحكومته بالدعم البرلماني.

فتركيا تراهن على باشاغا، بعد أن وصلتها معلومات تؤكد أن هناك عدة جهات غربية تسعى لتنصيبه على رأس هرم السلطة في العاصمة.

التجهيز التركي لـ«باشاغا»

وكشف مصدر مسؤول في وزارة داخلية الوفاق لـ«الساعة 24»، أن  باشاغا سيعود اليوم الخميس، قادما من تركيا بعد زيارة استغرقت 10 أيام التقى خلالها عددا من القيادات الاستخباراتية في أنقرة، مؤكدا أنه سيعقد عقب وصوله اجتماعات مع عدد من قيادات الكتائب المسلحة، مردفًا، أن هناك توقعات بـ “زيارة باشاغا لـ «ميدان الشهداء».

إلغاء رحلة «السراج» لأنقرة

وفي المقابل، قال مصدر مسؤول بحكومة الوفاق لـ«الساعة 24»، إن فائز السراج، قرر إلغاء زيارته اليوم الخميس، إلى إسطنبول للقاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان دون إبداء أي أسباب.

وكان السراج، قد ادعى، في كلمة متلفزة، قبل يومين، وجهها للمتظاهرين، أن التعبير السلمي عن الرأي «حق أساسي للشعب»، غير أن من وصفهم بـ«بالمندسين» “تواجدوا بين المحتجين واعتدوا على الممتلكات ونرفض الاعتداء على المتظاهرين السلميين”، كما أدعى بأن أزمة الكهرباء معقدة ومتراكمة منذ عقود وتفكيكها يحتاج إلى تعاون.

واستطرد السراج، في سياق كلمته، التي تزامنت مع مظاهرات تطالب بإقالته، بأن المال الفاسد المحلي والخارجي يلعب دورا في اختلاق الأزمات، قائلا: “لن نسمح بإسقاط شرعيتنا في الشارع ودخول البلاد في فراغ سياسي”، مشيرا إلى أنه قد يضطر إلى قانون الطوارئ وتشكيل حكومة أزمة، في إشارة منه لمحاولة إقالة بعض الوزراء من بينهم فتحي باشاغا الذي يعد الوزير الوحيد المنفرد بقراراته والأقوى في «حكومة الوفاق»، وطالب من وصفها بالجهات الرقابية لتحديد مواطن الفساد ومحاسبة الفاسدين.

ويخشى السراج من حلفائه في طرابلس من الانقلاب عليه، حيث كان واضحا في سياق حديثه بقوله: “طالبت بانتخابات في شهر مارس القادم وأخشى من دخول البعض في حوار سياسي وتشكيل رئاسي جديد لتعطيل موضوع الانتخابات”، في إشارة إلى غريمه فتحي باشاغا وزير الداخلية في «حكومة الوفاق» المدعوم من كتائب مصراتة والتي تعد الأقوى في المنطقة الغربية.

اعتراف وإدانة

ومن هذا المنطلق، يحاول باشاغا استغلال الأوضاع على أرض الواقع للانقضاض على السلطة وإزاحة السراج وتقديم التنازلات المطلوبة وتنفيذ الخريطة المرسومة له، حيث قدم موقفا غير متوقع حول تظاهرات «الحراك السلمي»، بعد أن أكد أن هناك انتهاكات وقعت بحق المتظاهرين الذي وصفهم بـ”السلميين” في “ميدان الشهداء”، خلال احتجاجهم أمس الأربعاء للمطالبة بتنحي السراج.

وحاول باشاغا، في بيان لوزارة داخلية “الوفاق”، تبرئة نفسه من تلك الانتهاكات، وذلك بعدما نادى نشطاء بملاحقة المتورطين في تلك الجرائم المتكررة خلال الأيام الماضية دوليا.

وزعم باشاغا أن مجموعات مسلحة أطلقت النار بشكل عشوائي على المتظاهرين العزل وخطفت بعض المتظاهرين وأخفتهم قصرا.

وادعى: “في هذا المقام تؤكد وزارة الداخلية بأنها رصدت تلك المجموعات المسلحة وتبعيتها والجهات الرسمية المسؤولة عنها (في إسقاط على آمر منطقة طرابلس العسكرية التابع للوفاق عبد الباسط مروان)، وأنها مستعدة لحماية المدنيين العزل من بطش مجموعة من الغوغاء الذين لا يمثلون أبطال عملية بركان الغضب الشرفاء ولا يحترمون دماء وأعراض الأبرياء من المتظاهرين السلميين”.

وحذر باشاغا “تلك المجموعات المسلحة من محاولة المساس بحياة المتظاهرين أو تعريضهم للترويع أو حجز الحرية بالمخالفة للقانون، وأنها قد تضطر إلى استعمال القوة لحماية المدنيين، وإننا على ذلك لقادرون وفق واجباتنا الأخلاقية والوطنية والقانونية”، على حد ادعائه.

واختتم وزير داخلية الوفاق بيانه زاعما: “لا شرعية لمن يمتهن كرامة المواطن ولن نسمح بتاتا بإهدار دماء الليبيين أو التفريط في حماية حقوقهم الدستورية في التظاهر السلمي وفق القانون” وفق ادعائه.

الخلاف البارز

وبرز الخلاف الكبير بين «السراج وباشاغا» على اللقاءات التي عقدها رئيس المجلس الرئاسي، ولعل أبرزها اجتماعه الثلاثاء الماضي مع وكيل وزارة الداخلية في «حكومة الوفاق» عميد خالد مازن، وبحسب إعلام الحكومة، فإن النقاش تركز على الترتيبات المتخذة لتأمين سلامة المواطنين ممن يعبرون عن رأيهم بالتظاهر، بطريقة صحيحة، ووفقا للتصاريح الممنوحة لهم على حد قولهم.

كما وناقش الاجتماع عدد من الملفات المتعلقة بأداء وزارة الداخلية في مجال تعزيز الأمن ومواجهة الخارجين عن القانون في ظل غياب فتحي باشاغا والذي وصفه كثيرون بأنه بات يفكر في الانقلاب فعليا على السراج والإطاحة به وفق ما يملكه من دعم غربي، وارتباط مع اللوبي الصهيوني في أوروبا وأمريكا، وخاصة علاقته المميزة مع الفيلسوف الصهيوني برنارد ليفي

الوسوم

مقالات ذات صلة