دراسة بحثية .. كيف مررت تركيا السلاح إلى مليشيات الوفاق .. ودور موالين لـ”باشاغا” في شحنات المدرعات

قامت صحيفة “الساعة24” بترجمة الدراسة البحثية المطولة التي نشرتها مؤسسة “أوبن فاكتو” حول عمليات تركيا لتهريب الأسلحة إلى المليشيات في طرابلس.

ورأت الصحيفة نشرها مجزأة على حلقات، ومدعومة بالصور والبيانات والوثائق الواردة في الدراسة الأصلية.

ولعل القارىء المتابع لهذه الحلقات قد تكشف له تواطؤ قيادات من مصراتة في تسهيل عبور شحنات الأسلحة التركية إلى مطار وميناء مصراتة، ومطار معيتيقة وميناء طرابلس البحري.

كما لا يخفى علي القارئ دور فتحي باشاغا وزير داخلية الوفاق وهو يقوم بتوجيه القيادات كصلاح بادي آمر لواء الصمود، ومحمد بن غزي من لواء المرسى لاستلام المدرعات التركية وتوزيعها بمعرفته على الكتائب الخاضعة لسيطرته، وسيظهر ذلك جليا عندما نرى الأسلحة التركية النوعية في يد مليشيات تتبع مباشرة باشاغا، ومليشيات مصراتية تدين بالولاء له.

كثيرون من المتابعين والمهتمين بالدراسات البحثية راسلوا الصحيفة طالبين  إعادة نشر الدراسة المترجمة، ودون أي تدخل صحفي عليها، وها نحن نلبي رغبتهم وننشرها مترجمة كاملة، وبنقل حرفي عن النص الأصلي.

ليبيا: عمليات تركيا لتسليم الأسلحة في الظلمة

نبذة عن المنظمة

منظمة “أوبن فاكتو” OpenFacto هي منظمة غير ربحية (قانون الجمعيات في فرنسا لسنة 1901) تهدف إلى تعزيز ودعم تحقيقات المصادر غير الملجمة بضوابط تشريعية في المجتمعات الفرانكوفونية.

تنتج “أوبن فاكتو” تحقيقات استخبارية، و توجه وتنظم الدورات التدريبية وورش العمل، وتدعم غرف الأخبار والجامعات ومنظمات المجتمع المدني، في أبحاث استخبارات المصادر غير الملجمة بضوابط تشريعية.

عن المؤلفين

المؤلفون متطوعون وأعضاء في”أوبن فاكتو”، من ذوي الخبرة في مجال التحقيقات الالكترونية، والأمن السيبراني، والتحقيقات، والعلاقات الدولية والصحافة.

إخلاء المسؤولية القانونية

ذكر أي فرد أو شركة، أو منظمة، أو أي كيان آخر في هذا التقرير، لا يعني انتهاك أي قانون أو اتفاق دولي، ولا ينبغي أن يفسر على هذا النحو.

مراجعة الأقران

تمت مراجعة هذا التقرير من قبل أربعة أفراد من منظمات دولية راسخة ذات خبرة في المجال

الأبحاث مفتوح المصادر، والأوساط الأكاديمية ، والتحقيقات والصحافة. هؤلاء الأفراد ليس لديهم ارتباط بمنظمة “أوبن فاكتو”.

شكر وتقدير

فريدريك غراس، خبير المتفجرات من مخلفات الحرب

ليون هادافي، محقق استخبارات المصادر غير الملجمة بضوابط تشريعية

تاريخ النشر

أجريت الأبحاث بين أبريل ويونيو 2020.

نشر التقرير

في يوليو 2020.

ملخص تنفيذي

النتائج

  • توضح هذه الحالات الست كيف أنه تم تسليم الأسلحة الثقيلة المصنعة في تركيا أو جزء من الأسلحة من الترسانة التركية بنجاح إلى الفصائل التابعة لحكومة الوفاق الوطني في ليبيا، بين مايو 2019 ومارس 2020، تم تحديد خمس عمليات تسليم من البداية إلى النهاية.

وارتبطت عمليات التسليم الإضافية – الناجحة أو التي تمت محاولة تنفيذها – بالسفن أو الطائرات المحددة. ظهر من التحليل نمط يهدف إلى إخفاء منشأ البضائع، والمرسلين والطرق المؤدية إلى ليبيا:

اللوجستيات: استخدام خطوط الشحن غير التركية بشكل أساسي للنقل والعمل مع مهربي السلاح.

الملاحة: استخدام الطرق الساحلية للتحايل على المياه الإقليمية الأوروبية المحفوفة بالمخاطر بالنسبة للشحنات التركية، أو المغادرة من بلد أجنبي مع توقف في تركيا، أو الإشارة إلى وجهة وصول مزيفة.

تقنيًا: محاكة بيانات نظام التعرف التلقائي، و”إطفاء أنظمة التعرف” لتجنب اكتشاف السفينة.

المظهر الخارجي للسفينة: تغيير مظهر السفينة.

العنصر البشري: التحول من أطقم دولية إلى أطقم تركية لمنع تسرب أي معلومة

عسكريا: استخدام فرقاطات عسكرية تركية لمرافقة السفن لمنع اعتراضها في البحار الأوروبية أو مهاجمتها عند وصولها على الوجهة النهائية.

الأمن: تعزيز الأمن التشغيلي المادي وعبر الإنترنت، مع فرص أقل للحصول على صور متعمدة، أوعرضية للسفن وعمليات التسليم والمواد.

  • تشير الأبحاث التي أجريت على السفينة التجارية ” أمازون”، إلى انتهاك تركيا الواضح لحظر الأسلحة. أمكننا التعرف على شحنة تضم عددا كبيرا من المركبات العسكرية المصفحة المصنعة بواسطة شركة “بي إم سي أوتوموتتيف ساناي” التركية المصنعة للمركبات التجارية والعسكرية، وكذلك الأسلحة الفتاكة الأخرى التي تم استلامها من قبل الميليشيات الموالية لحكومة الوفاق الوطني.

تم تنفيذ عملية الشحن من قبل شركة تركية متخصصًا رسميًا في نقل الفاكهة والخضروات، والتي شاركت أيضًا في تهريب الأسلحة للجماعات المسلحة الأخرى، بما في ذلك شركة الأمن الروسية فاغنر كما يزعم.

يبدو أن الطائرة البوينغ من طراز ER-BAJ هي جزء من رابط النقل المتكرر بين تركيا وليبيا، والتي تديرها شركات طيران مدني، متورطة سابقًا في تهريب الأسلحة.

استأجرت شركة ليبية، هي المجموعة العالمية للطيران والخدمات / النقل الجوي العالمي، طائرة بوينج 747، ومن المعروف أنها نقلت أسلحة إلي ليبيا والصومال.

مالك الطائرة هو “ايرو ترانس كارغو”، وهي شركة مولدوفية اتهمت في السابق بتسليم أسلحة في ليبيا وسوريا.

يكشف البحث عن أدلة ظرفية حول إمكانية تورط باخرة نقل السيارات “سنغل إيغل”، والتي تبحر تحت علم بنما، في نقل الأسلحة، والتي تبين:

– يمكن أن تكون تركيا قد انتهكت حظر توريد الأسلحة من خلال تسليم معدات جديدة إلى ليبيا

– أنظمة الدفاع المضادة للطائرات من طراز “هوك” و “كوركوت” على متن السفينة “سنغل إيغل”

السفينة مرتبطة بشركة فرعية ألمانية لمجموعة أبو مرعي اللبنانية: شركة أبومرعي لإدارة السفن المحدودة.

بعد اعتقال قبطان السفينة “بانا” في إيطاليا عند عودتها من ليبيا، كشفت مصادر مطلعة الضوء عن شحنة أسلحة جديدة من تركيا في انتهاك للحظر، مع احتمال تسليم العتاد للفصائل الموالية لحكومة الوفاق الوطني. أمكن التعرف على السفينة “بانا” في ميناء طرابلس، وفي تركيا قبل رحلتها. تنتمي السفينة أيضًا إلى مجموعة أبو مرعي، والتي فرضت عليها الخزانة الأمريكية عقوبات لمدة عامين، لتقديمها دعم لوجستي لتجار مخدرات محسوب على حزب الله اللبناني. تم حذف مجموعة أبو مرعي والشركات التابعة لها من قائمة العقوبات في عام 2017، لكن الأنشطة المشبوهة الأخيرة تثير تساؤلات حول هذا القرار.

تم استهداف السفينة التجارية “آنا”، المملوكة لشركة شحن ألبانية، بضربة جوية في ميناء طرابلس، زعم حينها أنها كانت تسلم أسلحة إلى حكومة الوفاق الوطني.

جرت محاولة لاحقًا لإخفاء عملية التسليم الثانية بواسطة الباخرة “آنا”، عن طريق تغيير اسمها إلى الباخرة التجارية “براي”، وإعادة طلائها ومحاكة رقم المنظمة البحرية الدولية الخاص بها على نظام التعرف الآلي.

لا تزال هناك أسئلة قوية حول الامتثال الإداري للباخرة “براي” مع المنظمة البحرية الدولية، لتسجيل رقم المنظمة البحرية الدولية، ومع تنزانيا لاستخدام العلم التنزاني. بالإضافة إلى ذلك، يكشف التحقيق عن احتمال تورط كيانات عسكرية في إدارة حاويات لم يتم تسليمها إلى ليبيا، بعد اعتراض الجيش الفرنسي للسفينة.

النهج

  • يبحث هذا التقرير في دعم الحكومة التركية لحكومة الوفاق، ويضع البحث منهجية للكشف عن انتهاكات حظر الأسلحة من خلال البحث مفتوح المصادر.
  • فحصت “أوبن فاكتو” ست حالات مشتبه فيها باستخدام المنهجية التالية:

1) الكشف عن شحنات الأسلحة التي نقلتها الصحف الليبية، ووسائل التواصل الاجتماعي، وتحديد الأسلحة والمصنعين والصلات مع تركيا.

2) تحديد وسيلة النقل، السفن / الطائرات، وإعادة بناء الطرق، وتحديد شركات الشحن وتقييم أنشطتها السابقة.

3) تحديد هوية المرسل والمستلم للشحنة، قدر الإمكان.

  • تشير قرارات الأمم المتحدة بشأن حظر الأسلحة المفروضة على ليبيا، إلى الظروف التي في ظلها تكون عمليات تسليم الأسلحة مسموح بها، أو تشكل انتهاكًا. الاستثناءات في ليبيا تقتصر على الأسلحة والمواد التي تحمي المنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية، أوضمان النظام للحكومة المعترف بها بعد موافقة لجنة الأمم المتحدة.
  • استنادًا إلى البحث الذي تم إجراؤه لهذا التقرير، تمكنت منظمة “أوبن فاكتو” من تطوير منهجية الكشف عن انتهاكات الحظر، أو العقوبات باستخدام معلومات مفتوحة المصدر.

يوفر هذا إطارًا للبحث الأولي في هذا المجال، ويسلط الضوء أيضًا على المجالات لمزيد من التحقيقات.

محتوى البحث أو الدراسة

صفحة 3 ………… الملخص التنفيذي

الصفحة 7 … منهجية البحث

الصفحة 9 ………… مقدمة

الصفحة 11 ……… نظام حظر الأسلحة على ليبيا

صفحة 12 ……… .. دراسة حالة: السفينة أمازون

صفحة 37 ……… .. دراسة حالة: طائرة البوينغ ER-BAJ

صفحة 60 ……… .. دراسة حالة: السفينة سنغل إيغل

صفحة 79 ……… .. دراسة حالة: السفينة بانا

صفحة 100 … …… .. دراسة حالة: السفينة آنا

صفحة 109 ……… دراسة حالة: السفينة براي

صفحة 135 ……… الخاتمة

صفحة 137 ……… بحث المصادر المفتوحة: أداة كشف

صفحة 140 ……… المعدات المحددة

صفحة 145 ……… قائمة المصطلحات

دراسة حالة السفينة التجارية “أمازون”

في 18 مايو 2019، ظهرت صور ومقاطع فيديو على شبكات التواصل الاجتماعي، تظهر سفينة ترفع علم مولدوفا، وهي تنقل عربات مدرعة في ميناء طرابلس، من نقطة البداية هذه، يوضح التحقيق ما يلي:

  • انتهاك واضح لحظر الأسلحة المفروض على ليبيا من قبل تركيا، من خلال شحن عدد كبير من المركبات العسكرية المدرعة، المصنعة من قبل شركة “بي إم سي أوتوموتتيف ساناي” التركية، وأسلحة عسكرية فتاكة أخرى.
  • يساعد بحث على الشبكات الاجتماعية في تحديد بعض الميليشيات الموالية لحكومة الوفاق الوطني وهي تستقبل الشحنة.
  • عملية لوجستية وظفت لشحن هذه المركبات بحراً، باستخدام شركة شحن متخصصة في نقل الفاكهة والخضروات.
  • كشفت دراسة عن شركة الشحن أن الأسطول متورط في تهريب أسلحة لمجموعات مسلحة أخرى، بما في ذلك شركة الأمن “فاغنر” كما يزعم.

تستند هذه الدراسة إلى الأدلة الدامغة التي تم تقديمها بالفعل في لجنة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وهو التقرير السنوي للخبراء 2019:

تقرير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة لسنة 2019

الفقرة 67 – في 18 مايو 2019، شحنة كبيرة من عربات كيربي 4×4 مضادة لكمائن الألغام، والمصنعة من قبل شركة “بي إم سي أوتوموتتيف ساناي” التركية، تم تفريغها في ميناء طرابلس من قبل السفينة التجارية “أمازون”، والتي تحمل علم دولة مولدوفا، ورقم تسجيلها في المنظمة البحرية الدولية (IMO 7702657). غطت وسائل الإعلام هذا الحدث على نطاق واسع، ولم يبذل أي جهد في إخفاء عملية التسليم. تم جمع العربات من قبل أشرف مامي، نيابة عن الفرد المحدد بعقوبات مجلس الأمن، صلاح بادي، من لواء الصمود ومحمد بن غازي من لواء المرسى، كما تم توفير 60 عربة لفوج المشاة 33 بقيادة بشير خلف الله.

الفقرة 68 – لاحظ فريق الأمم المتحدة أن السفينة “أمازون” غادرت ميناء سامسون، بتركيا، في 9  مايو 2019، وعبرت مضيق البوسفور في 11 مايو 2019، ثم أخفت إشارتها في ليل 14/15 مايو 2019 أثناء تواجدها بالقرب من ميناء إزمير. إزمير، هي من قبيل الصدفة، موقع مصنع إنتاج عربات كيربي  4×4من قبل شركة “بي إم سي أوتوموتتيف ساناي”.

يرى فريق خبراء الأمم المتحدة أن مشغل السفينة، “أكدنيز رورو دنيز تاسيماسيليجي توريزم”، لم يمثتل  للفقرة 9 من القرار1970 لسنة (2011) بنقل هذه المعدات العسكرية إلى ليبيا.

1-تسليم كمية كبيرة من المعدات العسكرية التكتيكية التركية في ليبيا إلى الكتائب التابعة لحكومة الوفاق الوطني.

تم تداول العديد من مقاطع الفيديو والصور بسرعة على الشبكات الاجتماعية وحسابات تيليغرام المؤيدة لحكومة الوفاق الوطني  في 18 مايو. ساعدنا ذلك في تحديد الموقع الجغرافي للحدث في ميناء طرابلس، وتحديد المعدات، وتقدير الكميات، وتحديد السفينة التي نقلتها.

1.1تحديد الباخرة بشكل مستقل وبترتيب زمني في ليبيا وهي تنقل معدات ثقيلة.

باستخدام صور الأقمار الصناعية من محرك معالجة بيانات الأقمار الصناعية ” سنتينل هب إكسبلورو”، في 2018/05/18، يمكننا رؤية سفينة كبيرة راسية في ميناء طرابلس. في حين أن هذه الصورة ليست عالية الدقة، نشر صحفي التحقيقات في ال “بي بي سي” بنجامين ستريك، منذ ذلك الحين صورة ذات جودة أفضل. يمكننا أن نرى عددًا كبيرًا من العربات على سطح السفينة أمازون، بما لا يقل عن ستة صفوف من ست مركبات تكتيكية – وتصل في المجموع إلى 36 – بينما تشير التقارير على الشبكات الاجتماعية إلى تسليم 80 عربة كيربي.

بفضل صور الأقمار الصناعية التي غردها بها الصحفي بنجامين ستريك على موقع توتير، يمكننا حتى البدء في عد المركبات المدرعة.

بالإضافة إلى صور الأقمار الصناعية، يمكن العثور على صور السفينة المحملة على وسائل التواصل الاجتماعي، في مختلف مراحل رحلتها قبل وصولها إلى ليبيا، حيث شوهدت السفينة المشبوهة  يوم 15 مايو متجهة جنوب مضيق خيوس، في شرق بجر إيجه، في طريقها إلى طرابلس، وعلى سطحها العلوي حمولة مغطاة.

عندما رست السفينة في ليبيا وقبل تفريغها، تظهر المركبات على السطح العلوي، مكشوفة ومرئية في عدة صور، تم التقاطها في 18 مايو 2019، والتي يمكن تحديد موقعها الجغرافي في ميناء طرابلس.

2.1مركبات “بي إم سي أوتوموتتيف” التركية

تعطي الصور ومقاطع الفيديو التي تظهر أثناء التسليم نظرة ثاقبة على الشحنة، التي سلمت في ميناء طرابلس. هناك نوعان من المركبات المدرعة ظاهرة في الصور المتداولة.

يمكن بسهولة جمع المعلومات عن نوع المركبات المدرعة، بفضل الكتالوج الذي تم تحميله عبر الإنترنت من قبل الحكومة التركية، للترويج للصناعات الدفاعية. بالنسبة للنوع الأول من المركبات يمكننا مقارنة النماذج المختلفة، من خلال النظر إلى عدد المصابيح الموجودة في المقدمة، وكيفية ترتيبها. يقودنا ذلك إلى تحديد النموذج الأول كنموذج “كيربي 2” الذي تصنعه شركة شركة “بي إم سي أوتوموتتيف ساناي” التركية.

كما أن الشركة التركية تروج على موقعها على الإنترنت لنموذج كيربي 2 باعتبارها مركبة مضادة لكمائن الألغام.

العربة الأخرى هي نوع آخر من المركبات المدرعة التي تشبه طراز “فوران” الذي تم إصداره في 2016 مع أضواء محددة مرة أخرى على مقدمتها.

وفقًا لموقعها على الإنترنت، تعد الشركة واحدة من أكبر الشركات المصنعة للمركبات التكتيكية المدرعة في صناعة الدفاع التركية. وتأسست الشركة في عام 1964، وتملك تركيا حصة الأغلبية (51٪) مع استثمار من اللجنة الصناعية للقوات المسلحة القطرية منذ عام 2014.

بالإضافة إلى ذلك، تم نشر صور الذخائر وبنادق القنص، والبنادق الرشاشة والصواريخ، على الإنترنت من قبل بعض المليشيات، التي استلمت المعدات، ووسائل الإعلام المتعاطفة معها. ليس من الممكن تحديد موقع الصور في الميناء أو في السفينة.

في حين أن الصور تبدو أصلية، فإن أول صورة لبنادق رشاشة من طراز PKM موجودة بالفعل على موقع اير سوفت.

يبدو أن البندقية الرشاشة الثانية هب بندقية رشاشة بلغارية كم طراز MG-M1 7.62 x54R ملم.

أما الصواريخ فهي من طراز AT-3 sagger 9k11 malyutka، وهي أنظمة صاروخية موجهة ومضادة للدبابات، تم تطويره في أوائل الستينيات من قبل الاتحاد السوفيتي. كما تم تصميمها لتكون سلاحًا موجهًا محمولًا على الكتف، ولا يزال نظام الأسلحة هذا قيد الاستخدام على نطاق واسع اليوم، لأنه فعال من حيث التكلفة، وبسيط لاستخدام سلاح حديث موجه ومضاد للدبابات. ستكون هذه الصواريخ موجودة بشكل كبير في ليبيا.

3.1- يظهر أحد أفراد ميليشيا موالية لحكومة الوفاق الوطني، بقيادة فرد خاضع لعقوبات الأمم المتحدة، على الشبكات الاجتماعية، لاستقبال واستلام الشحنة في الميناء، وقامت الحسابات المؤيدة لحكومة الوفاق الوطني، بنشر صوراً للمركبات التي تم تسليمها. تسمح الصورة تحديدًا، بالتعرف على الأفراد المرتبطين بميليشيا الصمود.

في هذه الصور يظهر ثلاثة أفراد في ميناء طرابلس، وهم يستلمون الشحنة. يظهر في الصورة أشرف مامي في المقدمة ومحمد بن غازي في المنتصف. أشرف مامي مسؤول بوزارة الخارجية في حكومة الوفاق الوطني، لكنه أيضًا مقاتل نشط في ميليشيا تابعة لحكومة الوفاق الوطني.

في صفحته الشخصية على موقع فيسبووك، يمكننا رؤية مامي وهو يقاتل ويرافق الميليشيات الموالية لحكومة الوفاق الوطني.

كما يظهر مع صلاح بادي، قائد لواء الصمود، وهي ميليشيا تابعة لحكومة الوفاق الوطني. ويعتقد أنه مساعد مقرب لصلاح بادي.

تم فرض عقوبات على صلاح بادي من قبل الأمم المتحدة، و مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في الخزانة الأمريكية، لمحاولته تقويض القرار السياسي في ليبيا منذ عام 2018.

أعلن لواء الصمود عن وصول الشحنة عبر صفحته على فيسبوك، لإبلاغ مناصريه.

كان محمد بن غازي المنتمي للواء المرسى قد أعلن أيضاً عن استلام الشحنة. قد يشير ذلك إلى تقسيم هذه الشحنة بين مختلف الميليشيات.

أخيرًا، يتيح لنا تحديد مستلمي الشحنة، تأكيد الانتهاك من البداية إلى النهاية من قبل تركيا لحظر الأسلحة. من خلال دعم وتزويد جانب في الصراع الليبي، يمكن لتقنيات التحقيق هذا أن توضح كيف تساهم تركيا في تفاقم الصراع، وتقويض جهود الاستقرار السياسي.

4.1- سفينة تجارية ترفع علم دولة مولدوفا:

تظهر مقاطع الفيديو والصور اسم السفينة التجارية “أمازون”، ورقم تسجيلها في المنظمة البحرية الدولية 770265717. يمكن للسفينة حمل ما يعادل 450 سيارة بحمولة صافية 450 طن. كما يمكنها شحن كميات كبيرة.

مع وجود العلم المولدوفي على السفينة “أمازون”، وقت تسليم الشحنة في ليبيا، ألغت مولدوفا منذ ذلك الحين رفعها علم مولدوفا. تغيرت السفينة إلى علم توغو، ثم إلى علم منغوليا بالاسم الجديد “ناديجدا”.

يتيح لنا البحث في موقع “إكواسيس”، الذي يهدف إلى تعزيز السلامة والجودة البحرية، تتبع ملكية ناديجدا. قبل عام 2019 وتغيير الأسماء، كانت السفينة التجارية “أمازون”، تنتمي إلى شركة مايا رورو إس أي التركية، وتم إدراج “أكدنيز رورو دنيز تاسيما” كمدير تجاري.

2. رحلة تشمل جمع المركبات التركية في موقع التصنيع:

باستخدام بيانات موقع “مارين ترافيك”، يمكن تتبع رحلة السفينة “أمازون”، من ميناء سامسون التركي  إلى ميناء طرابلس.

من المثير للاهتمام ملاحظة أن السفينة بدأت رحلتها في 9 مايو 2019. ونلاحظ توقفًا لمدة 13 ساعة للسفينة وهي فارغة في ميناء إزمير، على الأرجح لتحميل المركبات، حيث تم إنشاء مصنع “بي إم سي أوتوموتتيف ساناي” التركي هناك.

على موقع فيسبوك، تمكنا أيضًا من العثور على بعض أفراد طاقم السفينة “أمازون” من خلال البحث عن صور السفينة. ومن خلال النقر على ملف تعريف الشخص الذي نشر هذه الصورة، نفهم أنه بحار، وأنه يبحر على متن هذه السفينة منذ عام 2018. وبالنظر إلى بعض صور السفن، يمكننا تحديد أعضاء اخرين من الطاقم البحري.

من خلال استكشاف بعض ملفات تعريف طاقم السفينة، من الممكن تحديد أحد أفراد الطاقم الذي يبدو أنه سافر إلى ليبيا، ونشر صورة في 18 مايو 2019 مع التعليق “ليبيا إلى الأبد”.

3.شركة شحن تنقل رسميًا فواكه وخضروات متورطة في نقل شحنات أسلحة أخرى غير مشروعة

استنادًا إلى قاعدة بيانات موقع “إكواسيس”، تنتمي السفينة “أمازون”، إلى شركة شركة “مايا رورو إس أي” التركية، في وقت تسليم الشحنة في ليبيا. يقع عنوان الشركة التركية في كات 4، أتاتورك بولفاري 140، كالي ماه، إيلكاديم، 55030 سامسون، تركيا، وهو في الواقع نفس عنوان شركة “أكدنيز رورو دنيز تاسيما”. بعد إجراء بحث إضافي عبر الإنترنت حول الشركة، يبدو أن الأمر كذلك مرتبطة كشركة تابعة لمجموعة “كاليونجو”. فيديو منشور على قناة شركة”كاليونجو”، على اليوتيوب في عام 2015 يعرض أنشطة الشحن الخاصة بها، ويعرض صور “أكدنيز رورو” والسفينة “أمازون”.

على صفحتها على موقع لينكيد إن، وموقعها الإلكتروني، تقدم مجموعة “كاليونجو”، نفسها كشركة تم إنشاؤها في 1993، من قبل عائلة كاليونجو، ومتخصصة في تصدير الفواكه والخضروات. في وقت لاحق، طورت الشركة سعة شحن المنتجات الطازجة، وتقدم هذه الخدمة لجميع أنحاء العالم.

حتى عام 2019، امتلكت شركتها الفرعية، “أكدنيز رورو”، أسطولًا من السفن الأخرى، بما في ذلك السفينة “أورال”، ورقم تسجيلها  IMO 7725386، والتي تم نقلها جميعًا منذ ذلك الحين إلى كيان جديد يسمى “أليستا رور جيمي أجنتيليغي”. منذ عام 2019، تم نقل جميع السفن إلى كيانات مؤسسية جديدة، مما يجعل من الصعب ربطها بالمستفيد النهائي “كاليونجو”.

يمكننا ربط الكيان الجديد “أليستا رور” بمجموعة “كاليونجو”، بفضل مديرها أحمد يلماز، الذي يعمل أيضًا في مجموعة “كاليونجو”،  وفقًا لحسابه على موقع توتير.

بالإضافة إلى تسليم الفواكه والخضروات وشحن الأسلحة التركية إلى ليبيا، يبدو أن مجموعة “كاليونجو”، لديها خبرة في نقل المعدات العسكرية. ففي عام 2018، تم إيقاف السفينة “أورال”، في ميناء صفاقس في تونس من قبل الجمارك المحلية للتفتيش. اكتشفوا مركبات ومعدات عسكرية روسية على متنها. ومن غير الواضح ما إذا كانت الحاويات متجهة إلى ليبيا، أو مرتزقة مثل شركة الأمن فاغنر.

دراسة قضية طائرة البوينغ ER-BAJ

في 14 ديسمبر 2019، نشر حساب تويتر موالي للجيش الوطني الليبي مقطع فيديو يظهر الضربات التي وجهها الجيش الوطني الليبي في اليوم السابق. ووفقًا لهذا الحساب الموالي للجيش الوطني الليبي فقد استهدفت هذه الضربات شحنة تم نقلها من تركيا إلى مطار مصراتة بواسطة طائرة بوينغ 747 في وقت سابق.

تمكنت مؤسسة “أوبن فاكتو”، من تحليل الظروف المحيطة بالضربات عن طريق مصادر متوفرة. تشير عدة عناصر إلى مزاعم الجيش الوطني الليبي بأن هذه الضربات استهدفت تدمير الأسلحة المنقولة من تركيا:

  • الضربات استهدفت مستودعات داخل المطار.
  • هبطت طائرة بوينج 747 تركية في مطار مصراتة قبل أيام قليلة من الهجوم.

يكشف تحليل أعمق لمصادر عن وجود اتصالات طيران متكررة بين تركيا وليبيا، والتي تديرها شركات طيران مدني متورطة في تهريب الأسلحة في الماضي:

  • استأجرت شركة ليبية، هي المجموعة العالمية للطيران والخدمات / النقل الجوي العالمي، طائرة بوينج 747، ومن المعروف أنها نقلت أسلحة إلي ليبيا والصومال.

مالك الطائرة هو “ايرو ترانس كارغو”، وهي شركة مولدوفية اتهمت في السابق بتسليم أسلحة في ليبيا وسوريا.

تعتقد مؤسسة “أوبن فاكتو” أن هذه الاتصالات الجوية يمكن أن تستخدمها تركيا لتوفير معدات عسكرية لحكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج، بناء على هذه الأدلة الظرفية، في انتهاك لحظر توريد الأسلحة إلى ليبيا.

  1. غارات على مطار مصراتة الخاضع لسيطرة حكومة الوفاق الوطني، بهدف تدميره حظائر الطائرات، التي اعتبرت أنها تخزن الطائرات بدون طيار التركية من طراز بيرقدار، من قبل الجيش الوطني الليبي في 13 ديسمبر 2019.

1.1. الجيش الوطني الليبي يعلن مسؤوليته عن تدمير مخازن الطائرات التركية بدون طيار بيرقدار.

وجدنا على الإنترنت اشارة إلى الضربات على مطار مصراته في رسالة نشرتها القيادة العامة للقوات المسلحة للجيش الوطني الليبي. وتحذر القيادة العامة من تسليم أسلحة من تركيا عن طريق الجو والبحر، بموجب اتفاقية الدعم التي وقعتها تركيا مع طرابلس في نوفمبر 2019، موضحة أن القصف استهدف المستودعات التي كانت تخزن فيها طائرات بيرقدار التركية بدون طيار.

«خططت القوات الجوية الليبية بعناية لاستهداف مواقع تخزين الطائرات بدون طيار، بيرقدار في االكلية الجوية في مصراته».

هناك مقاطع فيديو وصور أخرى نشرتها حسابات موالية للجيش الوطني الليبي تبلغ عن هذه الحادثة. كما أن صورة نُشرت على الإنترنت في 13 ديسمبر 2019، ذكرت الهجوم على المطار.

ثم نُشرت صورة وفيديو للغارات، بما في ذلك تغريدة عن تدمير الحاويات المنقولة بطائرة بوينج 747 من تركيا.

يُظهر البحث العكسي عن الصور، أن الصورة الأولى من نوفمبر 2019، ونشرت بالفعل على موقع فيسبوك.

نشر صورة قديمة توضح الهجوم الوشيك، وكأنها التقطت على الفور، يدعونا إلى توخي الحذر بشأن المعلومات التي تنشرها الحسابات الموالية للجيش الوطني الليبي على الإنترنت حول هذا الحدث.

يبدو أن مقاطع الفيديو الأخرى للضربات قد تم وضعها على الإنترنت لأول مرة في ديسمبر 2019. وصف مقطع فيديو نُشر على الإنترنت في 19 ديسمبر 2019، يفصل الأهداف التي كان يمكن أن تكون استهدفتها ضربات سلاح الجو التابع للجيش الوطني الليبي: نظام دفاع جوي تركي، 3 مخابئ ذخيرة، مركبات عسكرية تركية من طراز “بي إم سي” وحاوية مليئة ببنادق رشاشة عيار 12.5 ملم.

سعت “أوبن فاكتو”  إلى التحقق من مصادر مستقلة عن ما إذا كانت ضربات الجيش الوطني الليبي استهدفت بالفعل تدمير أسلحة سلمتها تركيا.

1.2 يمكن رصد الأضرار التي لحقت بالمستودعات عن طريق صور الأقمار الصناعية

بفضل سجل صور القمر الصناعي لبرنامج “غوغل إيرث”، يمكننا أن نرى الضرر الذي تسببت فيه الضربات عن طريق مقارنة الصور من 13 ديسمبر خلال النهار، قبل ساعات قليلة من الغارات، مع تلك الموجودة بتاريخ 20 ديسمبر.

يؤكد هذا التحقق أن المستودعات كانت بالفعل مستهدفة في 13 ديسمبر 2019، بغارات على مجمع مطار مصراته.

  1. رحلة طائرة شحن تجارية من طراز بوينج 747 من تركيا إلى مصراته في 13 ديسمبر 2019

من 1 سبتمبر إلى 12 ديسمبر 2019، تم إغلاق مطار معيتيقة في طرابلس بعد معاناته الشديدة من الأضرار التي أعقبت الضربات الجوية للجيش الوطني الليبي. خلال هذه الفترة، تولى مطار مصراته دور المطار الاستراتيجي لحكومة الوفاق الوطني. وكنافذة على العالم الخارجي، كان مطار مصراته لعدة أشهر المطار المدني الوحيد في المنطقة، الذي تنطلق منه الطائرات الليبية، والخطوط الجوية الليبية، والخطوط الجوية الأفريقية، وطيران الأجنحة، وكذلك خطوط الشحن، والمجموعة العالمية للطيران والخدمات / طيران العالمية للنقل الجوي، والبراق للطيران.

في 13 ديسمبر 2019، أظهر برنامج “غوغل إيرث”، طائرة تشبه طائرة بوينج 747 يتم تحميلها أو تفريغها من البضائع في مطار مصراته:

من المرجح أنها طائرة البوينغ ER-BAJ، وهي طائرة بوينج 747، كانت في مطار مصراته في ذلك التاريخ وفقًا لموقع فلايت رادار 24، يتطابق فيها اللونان الأصفر والأحمر للطائرة، المرئيان في صورة القمر الصناعي، مع ألوان طائرة البوينغ ER-BAJ.

  1. طائرات النقل الجوي التي تطير بشكل متكرر إلى ليبيا غالبًا ما تؤجرها شركة المجموعة العالمية للطيران والخدمات الليبية

توفر لنا قاعدة بيانات موقع فلايت رادار 24، معلومات حول طائرة البوينغ ER-BAJ:

  • نوع الطائرة: بوينج 747-412.
  • الرقم التسلسلي MSN) 21)، تعريف الطائرة: 27071.
  • شركة الطيران: “ايرو ترانس كارغو”.
  • شارة التعريف: رمز مسجل لهيئة الطيران وتحديد الشركة المشغلة للرحلة.

تُظهر نظرة فاحصة على سجل رحلات طائرة البوينغ ER-BAJ استخدام إشارات الاتصال التي تبدأ بـ ATG، ولكن أحيانًا باستخدام GAK، متبوعًا بسلسلة من الأرقام. على مدار العام الماضي، استخدامت طائرة البوينغ ER-BAJ هذه الإشارة فقط في 12 و 13 ديسمبر، للسفر إلى ليبيا.

عند البحث في قاعدة بيانات لإشارات الاتصال، وجدنا الشركة الليبية المجموعة العالمية للطيران والخدمات الليبية.

وهكذا، خلال هذه الرحلات، كانت طائرة البوينغ ER-BAJ، التي تديرها عادة شركة “ايرو ترانس كارغو”، هي التي تديرها المجموعة العالمية للطيران والخدمات الليبية.

يؤكد موقع “ايرو ترانسبورت”، وهو قاعدة بيانات تحتوي على معلومات تسجيل الطائرات من أكثر من 60 دولة، أن طائرة البوينغ ER-BAJ يتم تشغيلها بواسطة شركة “ايرو ترانس كارغو”، وهي شركة مولدوفية، لها أسطول من عدة طائرات.

عند البحث عن طائرات أخرى تابعة لشركة “ايرو ترانس كارغو”، تطير إلى ليبيا بإشارة اتصال GAK وبالتالي تديرها المجموعة العالمية للطيران والخدمات، نجد 24 رحلة بين مايو 2019 ونهاية ديسمبر 2019 بين تركيا وليبيا مسجلة على موقع “فلايت رادار 24″، ويتبع معظمهم نمطًا مشابهًا: المغادرة من الشارقة في الإمارات العربية المتحدة إلى تركيا (إسطنبول وطرابزون) تحت إشارة اتصال  ATG “ايرو ترانس كارغو”، ثم إلى ليبيا تحت إشارة الاتصال GAK.

بالإضافة إلى ذلك، من نوفمبر 2019 إلى أبريل 2020، قامت طائرة البوينغ ER-BBJ بأكثر من 20 رحلة من ليبيا وإليها بموجب إشارة اتصال  ATG “ايرو ترانس كارغو”، عبر مطار أوستند (بلجيكا) ومطار الجزائر (الجزائر). تشير المقالات المنشورة في موقع “أفريكا إنتيليجنس” لعام 2016 إلى أن شركة “ايرو ترانس كارغو”، قامت خلال عام واحد على تشغيل أكثر من 50 رحلة إلى مصراته ومعيتيقة من مطاري أوستند (بلجيكا)، وكولونيا (ألمانيا)، أو طرابزون واسطنبول (تركيا)، بفضل طائرة شحن جوي من طراز بوينج 747.

بدون مستندات جمركية أو صور تظهر فتح الحاويات أو المنصات، من المستحيل تحديد الشحنة على متن طائرة البوينغ ER-BAJ، أو حتى التأكد من أن حمولتها كانت هي التي استهدفتها ضربات الجيش الوطني الليبي. ومع ذلك، فمن الواضح أن شركة “ايرو ترانس كارغو”، أقامت اتصالًا جويًا متكررًا بين تركيا والأراضي التي تسيطر عليها حكومة الوفاق الوطني الليبية.

  1. رابط مشترك بين المجموعة العالمية للطيران والخدمات الليبية و “ايرو ترانس كارغو”:

4.1 “ايرو ترانس كارغو”،

بإلقاء نظرة سريعة على موقع الشركة على شبكة الانترنت، يمكننا العثور على أسطول الطائرات المحدد في مختلف الطرق إلى ليبيا.

تأسست شركة “ايرو ترانس كارغو”، للنقل الجوي في عام 2011، عن طريق ميخائيل سيميليوف، والذي كان يدير شركتين أخريين في قطاع الطيران، هما اير ستورك و تيكنو اير.

4.2 قاعدة تشغيلية في الإمارات

هذه هي شركة الشحن الجوي الوحيدة في مولدوفا المرخص لها بالطيران في المجال الجوي الأوروبي منذ عام 2019. شركة “ايرو ترانس كارغو”، متخصصة في نقل البضائع إلى جميع أنحاء العالم. وبينما يقع مقرها الرئيسي في مولدوفا، يشير موقعها على الإنترنت إلى وجود شركة تابعة مخصصة للعمليات، مقرها الشارقة في الإمارات العربية المتحدة. كما نكتشف أن شركة “ايرو ترانس كارغو”، تبدو معروفة محليًا ضمن كيانين بإسمين مختلفين: “ايرو ترانس كارغو إف زد إي” و “خدمات النقل الجوي إف زد إي”.

يُظهر ملف تعريف على الشبكة الاجتماعية لسوق العمل الإقليمية “بايت” الشركتين مذكورتين معًا. إذا نظرنا أكثر قليلاً، اكتشفنا أنهما يشتركان في نفس العنوان ورقم الهاتف في الشارقة.

قد يؤكد هذا برنامج المسار الذي لوحظ في وقت سابق مع الطائرات المتمركزة في الشارقة، القاعدة التشغلية للشركة. كمشغل معتمد من قبل الاتحاد الأوروبي وسلطات الطيران الأجنبية الأخرى، يمكن لشركة “ايرو ترانس كارغو”، تأجير شهاداتها وطائراتها لشركات أخرى. بالنظر إلى إشارات الاتصال الأخرى على سجل الرحلات، يمكننا رؤية عملاء آخرين بخلاف المجموعة العالمية للطيران والخدمات، في ليبيا، مثل شركة خطوط “بسم الله” في بنغلاديش.

4.3 المجموعة العالمية للطيران والخدمات، شركة نقل ليبية

تم إنشاء شركة المجموعة العالمية للطيران والخدمات، الليبية في عام 2003 من قبل رجل الأعمال الليبي، الكابتن عبد السلام إبراهيم العرادي. أقامت الشركة خط اتصال أسبوعي مع تركيا ومطار أوستند في بلجيكا، بفضل خدمات تأجير شركة “ايرو ترانس كارغو”. يمكننا استخدام الشبكات الاجتماعية للشركة للتعرف على عبد السلام إبراهيم العرادي، في صورة تم التقاطها بمناسبة توقيع شراكة جديدة.

في عام 2015 أو 2016، تمت إعادة تسمية الشركة باسم “طيران العالمية للنقل الجوي”، لكنها تحتفظ بالعلامتين التجاريتين لفترة من الوقت على موادها الترويجية.

يتم تقديم الشركة على موقعها على الإنترنت كشركة طيران تقدم خدمات الشحن والركاب. يمكننا تكوين فكرة عن خيارات حجم البضائع، بفضل بعض صور تسليم الشحنات، والتي تشمل السيارات، والمنصات الكبيرة.

على حساب شركة المجموعة العالمية للطيران والخدمات على موقع الفيسبوك، يمكننا العثور على صور لطائرات “ايرو ترانس كارغو”، مثل طائرة البوينغ ER-BBJ.

يشير منشور على موقع الفيسبوك إلى المقر الرئيسي الموجود في الإمارات العربية المتحدة، والذي يقدم حلول شحن متكاملة عبر شركة تسمى “كويك لينك”.

يمكننا العثور على رابط بين شركة المجموعة العالمية للطيران والخدمات وشركة كويك لينك لخدمات الطيران ش.م.ح. على موقع التوظيف في الإمارات العربية المتحدة. دور الكيان مفصل بشكل واضح: شركة كويك لينك للطيران هي وكيل تجاري لقطاع الطيران بالنيابة عن شركة المجموعة العالمية للطيران والخدمات في ليبيا.

يمكن أن نفهم أن العلاقات التجارية والمعاملات بين “ايرو ترانس كارغو”، وشركة المجموعة العالمية للطيران والخدمات ربما حدثت في الشارقة.

  1. سمعة مشوهة في الماضي

5.1 “ايرو ترانس كارغو”: لقد تضررت سمعة الشركة بزعم نقلها أسلحة إلى سوريا وليبيا، بسبب بعض التحقيقات التي نُشرت في وسائل الإعلام، ولكن أجرتها أيضًا لجنة خبراء تابعة للأمم المتحدة.

في 15 أبريل 2015، اعتمدت صحيفة “هيت لاتست نيووز” البلجيكية على مصادر ليبية، وتقارير لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة لتأكيد أن شركة “ايرو ترانس كارغو”، كانت تنقل أسلحة من مطار أوستند إلى ليبيا موجهة إلى الجماعات المسلحة التي تقاتل حكومة طرابلس. كان تقرير لجنة خبراء الأمم المتحدة الذي نُشر في 23 فبراير 2015، يشير بالفعل إلى تسليم أسلحة من بلجيكا والإمارات العربية المتحدة إلى المطارات الليبية، بما في ذلك تلك التي يسيطر عليها الموالون لحكومة الوفاق الوطني.

في 27 يوليو 2016، أصدرت منظمة “مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد” تحقيقًا في عمليات نقل الأسلحة من البلقان وأوروبا الشرقية إلى سوريا عبر الإمارات العربية المتحدة وتركيا والأردن. نشرت المؤسسة وثائق رحلة حصرية تسرد ما كان داخل طائرة “ايرو ترانس كارغو” ،   ER-BAM في صيف 2015.

في 30 يونيو و 14 تموز (يوليو) 2015، كانت الطائرة تحمل بضائع خطرة قام بتعبئتها عدة موظفين من شركة الخدمات اللوجستية البلجيكية ” أفيابارتنر” من مطار أوستند (بلجيكا) إلى مصراته. كانت الطائرة ستنقل أيضًا أسلحة من المملكة العربية السعودية.

في عام 2017، أفاد فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة، أن خدمات الشركة استخدمت عديد المرات لشحن المعدات العسكرية، وبعض الشخصيات لدعم جانب المشير حفتر.

5.2. صلات قبيلة العرادي المزعومة بحكومة الوفاق الوطني وبعض الخدمات للجيش الوطني الليبي

كما عانت المجموعة العالمية للطيران والخدمات من اتهامها عدة مرات بتهريب الأسلحة. ففي عام 2006، عدت الشركة مسؤولة عن تسليم المركبات المدرعة ونقل الأفراد العسكريين في بيدوة، الصومال في تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة.

كما أشارت لجنة خبراء الأمم المتحدة بشأن ليبيا إلى المجموعة العالمية للطيران والخدمات، في تقريرها الأخير الذي نُشر في ديسمبر 2016.

في 26 يوليو 2019، استأجرت الشركة طائرة من شركة الطيران “دييك أفياشن” ومقرها الشارقة، المملوكة لرجل الأعمال جايديب ميرشانداني المقيم في الأمارات العربية المتحدة. تعرضت الطائرة لضربة من قبل حكومة الوفاق الوطني في قاعدة الجفرة الجوية، التي يسيطر عليها الجيش الوطني الليبي، لنقلها معدات عسكرية متجهة إلى الجيش الوطني الليبي.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يكون للشركة بعض العلاقات السياسية مع طرابلس. ففي مارس 2015، نشرت الشركة بيانًا صحفيًا موقعًا من الرئيس التنفيذي عبد السلام العرادي، ينفي فيه امتلاك شخص يُدعى عبد الرزاق العرادي أسهما في ملكية الشركة.

هذا الشخص (عبد الرزاق العرادي ) هو عضو في حزب العدالة والبناء، ومقرب من الإخوان المسلمين في ليبيا، وعضو سابق في المجلس الوطني الانتقالي. كما يُزعم أنه قريب من السراج.

وفقًا لموقع “أفريكا إنتليجنس”، فهذان الشخصان أبناء عمومة، وقبيلة العرادي قبيلة مهمة جدًا في ليبيا. على موقع الفيسبوك، يمكننا فقط رؤية أصدقاء عبد الرزاق العرادي والمدير التجاري لشركة المجموعة العالمية للطيران والخدمات نزار العرادي. كلاهما لديه صديق مشترك، هو محمد العرادي، والذي يبدو أنه صلة ضعيفة.

من جانب أو آخر، يبدو أن الشركتين قد دعمتا أحد الجيشين في ليبيا، من خلال إبرام اتفاقية شحن البضائع. عن طريق الشحن من تركيا إلى مطار مصراتة الخاضع لسيطرة حكومة الوفاق الوطني في ديسمبر 2019، يُزعم أن الشركتين قد وجهتا بوصلتيهما لتركيا وحكومة الوفاق الوطني هذه المرة.

  1. الحظر الإماراتي على طائرات الشحن المولدافية وحدود التحقيق في هذا التحليل

في الأول من فبراير 2020، نفذت سلطات الطيران الإماراتية حظراً على طائرات الشحن المولدافية، في رحلاتها من وإلى الإمارات رسميًا، لأسباب تتعلق بالسلامة. يجب أن يكون لهذه اللائحة الجديدة تأثير مباشر على عمليات الشحن الجوي لشركة “ايرو ترانس كارغو”، وشركة المجموعة العالمية للطيران والخدمات وطيران العالمية للنقل الجوي إلى ليبيا. يمكن للمرء أن يتساءل عما إذا كانت الإمارات قد استخدمت السلامة كذريعة لطرد شركة، يستخدمها بشكل أساسي الجانب الليبي الذي لا تدعمه.

واجه تحليل المعلومات بعض الحدود. فمن المستحيل ملاحظة وتسجيل المعدات المحظورة دون وجود تسريبات أو مخبرين، يتيحان الوصول إلى بعض القطع المفقودة، مثل الصور والوثائق المخصصة.

دراسة قضية السفينة التجارية “سينغل إيغل”

تم قصف مطار معيتيقة الواقع على بعد 11 كلم من طرابلس في ليبيا في 5 يناير 2020 من جانب الجيش الوطني الليبي. كان من المفترض أن يلبي المطار احتياجات الركاب المدنيين فقط، مما يمثل ارتباطًا استراتيجيًا بالعالم الخارجي.

ومع ذلك، أشارت عدة مصادر مقربة من الجيش الوطني الليبي، إلى نشر قوات تركية داخل المطار، لدعم حكومة الوفاق الوطني. في يناير 2020، بدأ تداول مقاطع فيديو على شبكات التواصل الاجتماعي، تظهر نظام دفاع تركي جديد مضاد للطائرات، تم نقله من طرابلس، ونشره في مباني مطار معيتيقة. علق المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي، على مقاطع الفيديو هذه في 18 يناير.

من نقطة البداية هذه، وبهدف إنشاء التسلسل الزمني للأحداث، فإن البحث يكشف عن أدلة ظرفية تظهر:

  • يمكن أن تكون تركيا قد انتهكت حظر الأسلحة بتقديم معدات دفاع مضادة للطائرات، بواسطة السفينة التجارية “سنغل إيغل”، وهي أنظمة “هوك” و”كوركوت”، مقدمة بذلك معدات جديدة إلى ليبيا.
  • السفينة “سنغل إيغل”، مرتبطة بفرع ألماني للشركة اللبنانية “مجموعة أبو مرعي”.

1 – الأدلة الظرفية تثبت تسليم نظام دفاع جوي تركي إلى طرابلس بواسطة سفينة تجارية مملوكة لشركة لبنانية

قد يكون من الصعب إنتاج أدلة صارمة وقوية باستخدام المصادر المتوفرة فقط، كون بعض المعلومات الرئيسية غير متوفرة على الإنترنت. ومع ذلك، من الممكن تجميع الأدلة الظرفية التي توفر الأساس لتحقيق أعمق من قبل المحققين والمحللين. تهدف خطوة البحث الثانية هذه إلى صقل الحقائق، والتحقق منها، وسد الفجوات الإضافية.

1.1. نظام دفاع جوي تركي جديد في ليبيا

في هذه الحالة، يظهر مقطع فيديو نُشر في 17 يناير، وصور ظهرت في 11 فبراير 2020، نظام دفاعي مضاد للطائرات، يتم نقله على شاحنة، ويتم وضعه في مطار معيتيقة:

يُظهر الفيديو ما يبدو أنه نظام دفاع جوي قصير المدى من طراز “كوركوت”، والذي يمكن تحديده بفضل العجلات الفريدة، وشكل المدفع المنخفض. ويتألف نظام الدفاع هذا من مركبة مدرعة مجنزرة ومزودة بمدفع مزدوج 35 ملم، ويستخدم ذخيرة انفجارية جوية، قادرة على تدمير صواريخ أرض- جو، وصواريخ كروز، والطائرات بدون طيار. كما يمكن استخدامه ضد طائرات الهليكوبتر والطائرات المقاتلة، التي تحلق على ارتفاع منخفض، بمدى أقصى يبلغ 4 كيلومترات. يُصنع هذا النظام في تركيا، بواسطة شركة الصناعات الدفاعية “أسيلسان”، منذ العام 2016.

في حين تُظهر الصور من المطار نظامًا مضادًا للطائرات متوسط المدى أمريكي الصنع، بعدد من العناصر المكونة، التي غالبا ما يتم تركيبها على مقطورات بعجلات، مما يجعل النظام شبه متحرك.

“هوك أم أي أم 23″، الذي تصنعه شركة “رايثيون الأمريكية، هو صاروخ أرض-جو متوسط المدى،  يمكننا التعرف عليه من خلال شكله المحدد للغاية عند الجلوس على وحدات الإطلاق الخاصة به.

يمكننا أن نرى رادارًا يشبه AN MPQ 64 – وهو رادار دفاع جوي قصير المدى أمريكي الصنع، وهو أيضًا جزء من نظام “هوك أم أي أم 23”.

يُظهر إجراء بحث عكسي عن الصور على لقطات شاشة من الفيديو، أن الصور منشورة اعتبارًا من 17 يناير 2020. يبدو أن هذا هو أول ظهور لنظام “كوركوت” في ليبيا. يمكن أن يساعدنا هذا العنصر في تحديد تاريخ الصور والتسليم المحتمل إلى حوالي 17 يناير 2020.

ويؤكد البحث في قاعدة بيانات “سيبري” لتجارة الأسلحة (قاعدة بيانات الإنفاق العسكري السنوي للدول منذ عام 1949)، حسب نوع النظام، أن تركيا حصلت على 8 أنظمة “هوك” (الإصدار XX1) من خلال ترخيص في عام 2005، من الولايات المتحدة مقابل 100 مليون دولار أمريكي.

يمكن للمرء أن يتساءل عما إذا كانت عملية التسليم المشتبه بها، والموصوفة في دراسة الحالة الخاصة بنا، تتوافق مع قيود مراقبة الصادرات المطبقة على تراخيص الأسلحة الأمريكية.

1.2 موقع الشاحنة جغرافياً بجوار وزارة السياحة بالقرب من ميناء طرابلس

في الخلفية نرى مبنى به ثلاث نوافذ وفتحتان صغيرتان. فرضيتنا أن الشاحنة تنقل أنظمة “كوركوت” من الميناء إلى المطار. من نقطة البداية هذه، يمكننا محاولة تحديد المباني بهذه المواصفات. من خلال البحث في خرائط جوجل، وتصفح الصور المرتبطة بمنطقة الميناء، سرعان ما يشير البحث إلى وزارة السياحة التي يبدو أنه تتطابق مع المبنى الموجود في الفيديو. توجهت الشاحنة من أمام الوزارة، ويظهرالميناء خلف الشخص الذي يصور الفيديو.

1.3 الشحنة تم نقلها بواسطة السفينة التجارية “سنغل إيغل”

من المحتمل أن يكون التسليم قد تم عن طريق البحر، بالنظر إلى المعدات الثقيلة. مع وضع هذه الفرضية في الاعتبار، يمكننا النظر إلى السفن الراسية في ميناء طرابلس حوالي 17 يناير.

استرعى انتباهنا سفينتان: السفينة “كريم الله”، وهي سفينة ناقلة للمواشي، والسفينة “فينتو دي تشيروكو” ، وهي سفينة ناقلة للحاويات. هاتان السفينتان مرشحتان رئيسيتان، بسبب حجمهما، وأصلهما الأجنبي، وإقامتهما القصيرة في ميناء طرابلس. لكن البحث السريع عبر الإنترنت لا يبرز أي نتائج ملحوظة، مثل الروابط مع تركيا، أو التوقف في ميناء تركي. هاتان السفينتان لم تظهرا سلوكًا غير عادي، وظلت أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بهم قيد التشغيل، ولم تبحرا عبر المياه التركية.

لكن في 16 يناير 2020، ظهرت منشورات على شبكات التواصل الاجتماعي من حسابات ليبية، تذكر سفينة تجارية جديدة تدعي “سينغل إيغل”، لا تظهر في قائمة موقع “مارين ترافيك”، والذي يوفر معلومات عن تحركات السفن، والموقع الحالي للسفن في الموانئ.

1.4. السفينة التجارية “سينغل إيغل”، ومن خلال إيقاف تشغيل نظام “جي بي إس” الخاص بها، تصبح سفينة أشباح في ليبيا

السفينة التجارية “سينغل إيغل”، ورقم التسجيل في المنظمة البحرية الدولية (IMO: 8708830) هي نوع من السفن الحاملة للمركبات، وتبحر تحت علم بنما. في قاعدة بيانات موقع “إيكواسيس”  للسلامة والجودة البحرية، تم إدراج شركة “ديتامار للشحن المحدودة”، باعتبارها مالكة السفينة التجارية “سنغل إيغل”. وتدير السفينة شركة “رنا للخدمات البحرية المساهمة”، وتقوم شركة “أفريكان ميديتيرانيان لاينز” بتشغيلها.

بالنظر عن كثب إلى مسارها في حوالي 17 يناير 2020، يمكننا أن نرى أنها تغادر ميناء مرسين في تركيا، ومن المفترض أنها متجهة إلى هامبورغ في ألمانيا.

من خلال النظر بعناية في بيانات “نظام التحديد التلقائي” الخاصة بالسفينة، والتي تم إرسالها بواسطة جهاز الإرسال والاستقبال (الذي يشير إلى موقع “جي بي إس” الخاص بها على أساس منتظم)، فإننا ندرك أن جهاز الإرسال والاستقبال قد تم إيقاف تشغيله في صباح يوم 15 يناير، وتم إعادة تشغيله مرة أخرى بعد ظهر يوم 17 يناير. لا يمكن تعقب السفينة لأكثر من 48 ساعة.

استنادًا إلى آخر بيانات “نظام التحديد التلقائي” المسجلة والخاصة بالسفينة “سينغل إيغل”، في 15 يناير 2020، يمكننا تحديد موقع السفينة قبالة الساحل الليبي بالقرب من طرابلس، متجهًا في اتجاه الميناء.

عندما قام طاقم السفينة بإعادة جهاز الإرسال والاستقبال، كانت السفينة تبحر بالفعل بجانب المياه التونسية في اتجاه أوروبا.

  1. تستخدم السفينة التجارية “سينغل إيغل”، في شركة شحن السيارات من ألمانيا إلى لبنان، وهي ترجع لشركة ألمانية تابعة لشركة لبنانية

بالنظر عن كثب في الشبكات الاجتماعية، يبدو أن السفينة “سينغل إيغل”، تنقل السيارات بشكل متكرر من أوروبا إلى ليبيا.

كما ذكرنا سابقًا ، يتم تشغيل السفينة “سينغل إيغل”، تجاريًا بواسطة شركة “أفريكان ميديتيرانيان لاينز” ، ومقرها في العنوان التالي: مبنى أورينت كوين هومز، شارع جون كينيدي، منطقة رأس بيروت، بيروت، لبنان. بالنظر عن كثب إلى العنوان المعروض في موقع “إيكواسيس”، نجد أن “أورينت كوين هومز” هو في الواقع فندق، والشركة تقع في الطابق الأرضي.

على الخريطة توجد شركة أخرى في نفس المكان، وهي شركة “أبو مرعي” للرحلات البحرية، والتي تنظم رحلات بحرية على متن السفينة “أورينت كوين”، وفقًا لموقعها على الإنترنت.

“أبو مرعي للرحلات البحرية” مرتبطة بشركة قابضة تسمى “أبو مرعي”، يرأسها مرعي علي أبو مرعي.

يتم الإعلان عن رحلات السفينة عبر الإنترنت من قبل علي أبو مرعي، المدير من شركة “أي إم إل لإدارة السفن المحدودة”، والتي تأسست في مدينة هامبورغ في ألمانيا. الإعلانات تحمل علامة “أفريكان ميديتيرانيان لاينز”. في منشور على فيسبوك نُشر بتاريخ 15 يناير 2020، أُعلن أن السفينة ستذهب إلى مصراته وبنغازي، مع توقع وصولها إلى ألمانيا في 27 يناير 2020. يمنحنا هذا المنشور ثقة إضافية، بأن السفينة كانت في ميناء طرابلس بتاريخ 16 يناير تقريبًا.

يبدو أن شركة “أي إم إل لإدارة السفن المحدودة”، هي الكيان المحلي وراء شركة “أفريكان ميديتيرانيان لاينز” مع المدراء المحددين أبو علي مرعي وجوزيف نصر، واللذان حلا محل المديرين السابقين وجدي نصر وعادل بسال.

منذ إنشائها في عام 2011 ، شهدت شركة “أي إم إل لإدارة السفن المحدودة”، تغييرات عديدة في مواقع مكاتبها ومديريها.

يمكننا الحصول على رؤية أفضل للروابط بين المديرين وكيانات الشركات، مع هذا المخطط المتاح للجمهور عبر موقع northdata.de، والذي بين أن شركة “أبو مرعي – لينيانغينتور المحدودة”، والتي تم حلها، مرتبطة بالمدير السابق لشركة “أي إم إل لإدارة السفن المحدودة”، وجدي يوسف نصر، والذي تم وضعه تحت عقوبات مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للخزانة الأمريكية، بصفته  تابع لمجموعة أبو مرعي، قبل أن يتم رفع العقوبات لاحقا. المدير الحالي، جوزيف نصر، مرتبط أيضًا بشركة تم إنشاؤها حديثًا.

يبدو أن شركة “أفريكان ميديتيرانيان لاينز”، والتي تظهر في منشور على موقع الفيسبوك، ككيان قانوني.  حيث يمكننا أيضًا العثور على ذكر لها في موقع غوغل، ككيان شركة بحرية مرتبط بمجموعة أبو مرعي في لبنان.

يمكننا العثور على موقع على الانترنت به شعار شركة “جايد كار للخدمات اللوجستية”، والتي تسمح لك بحجز وسيلة نقل للشحن. كما تقوم أيضا بالإعلان عن السفينة “سنغل إيغل”.

عند البحث عن اسم النطاق للموقع الالكتروني، يبدو أنه مسجل من قبل شركة “أي إم إل لإدارة السفن المحدودة”.

لا يمكننا استخدام المصادر المتاحة لربط شركة “رنا للخدمات البحرية المساهمة”، التي تدير السفينة، بهذه المجموعة اللبنانية. ولكن مع العناصر التي لدينا، يمكننا أن نفترض أن السفينة “سينغل إيغل”، يمكن أن تعمل من خلال اتفاقية إيجار بين شركة “رنا للخدمات البحرية المساهمة”، ومجموعة أبو مرعي. هذا النوع من الهيكلية المالية شائع جدًا في قطاع الشحن. ومع ذلك، تبقى بعض الأسئلة. في الفصل التالي سنضيف المزيد من التفاصيل حول مجموعة أبو مرعي، والتي تمتلك سفينة أخرى تدعى “بانا”، يشتبه في أنها نقلت أسلحة إلى ليبيا.

دراسة قضية السفينة التجارية “بانا”

في يناير 2020، انتشر على تويتر مقطع فيديو، يظهر معدات عسكرية تركية متجهة إلى ليبيا، يُزعم أنه تم تسليمها في 28 يناير 2020.

في الخامس من فبراير 2020، احتجزت السلطات الإيطالية في مدينة جنوة السفينة التجارية “بانا” وفتشتها، أثناء وصولها إلى هناك، بعد عودتها من ليبيا في 2 فبراير. يبدو أن هذا الحدث يدعم الحقائق التي تم الإبلاغ عنها في يناير 2020.

بناءً على هذه الأدلة، وباستخدام المصادر المتوفرة، سجلنا التقاط التالية:

  • انتهاك تركيا للحظر بشحنة أسلحة جديدة.
  • إمكانية وصول العتاد للفصائل الموالية لحكومة الوفاق الوطني.
  • وجود سفينة من تركيا في ميناء طرابلس.
  • استخدام ناقلة ذات جنسية لبنانية في عدة مناسبات.
  • صلة محتملة بين المالك الحالي للسفينة وكيان لبناني خاضع لعقوبات لمدة عامين من 2015 إلى 2017 من قبل الخزانة الأمريكية لدعمها اللوجستي لتجار مخدرات مرتبطين بحزب الله اللبناني.
  1. السفينة “بانا”، سفينة تجارية لبنانية، ترافقها فرقاطات عسكرية تركية لتسليم معدات عسكرية تركية إلى ليبيا

1.1. يمكن تتبع السفينة التجارية “بانا”، عن طريق نظام “جي بي إس” الخاص بها، وهي في طريقها إلى ليبيا، من خلال صور الأقمار الصناعية.

استنادًا إلى بيانات موقع “مارين ترافيك” الخاص بحركة السفن ومواقعها في الموانئ، فإن السفينة التجارية “بانا”، تبحر بانتظام إلى ليبيا. لكن في 28 يناير2020، لم تذكر أي بيانات وصولها إلى طرابلس.

يوجد خياران يمكن أن يفسرا هذه البيانات: إما أن السفينة “بانا”، لم تذهب إلى طرابلس مطلقًا في هذه التواريخ، أو أن طاقم السفينة “بانا”، أطفأ جهاز الإرسال والاستقبال “نظام التحديد الآلي”، وهو نوع من جهاز الإرسال والاستقبال الذي يعطي موقع “جي بي إس”  للسفينة بشكل منتظم.

في هذه الحالة، يمكن أن يكون موقع “توتير”، قاعدة انطلاق قوية لمقارنة، وتجميع الأعمال التي قام بها الآخرون. تم بالفعل رصد هذه السفينة المثيرة للاهتمام من قبل بعض مراقبي السفن.

نظرًا لأنه يمكننا تتبع رحلة السفينة باستخدام بيانات “نظام التحديد الآلي”، التي تم إصدارها من حين لآخر، فمن الممكن جعلها تتطابق مع بعض صور الأقمار الصناعية، التي تُظهر فرقاطات عسكرية تركية ترافق السفينة.

بمناسبة مؤتمر برلين ، ذكر الرئيس الفرنسي ماكرون فرقاطات تركية ترافق السفن. من المثير للاهتمام ملاحظة أن السفينة “بانا” أطفأت جهاز الإرسال والاستقبال “نظام التحديد الآلي”، الخاص بها أثناء وصولها إلى الشواطئ التركية بفاصل يوم بين 22 و 24 يناير 2020.

يبدو أن السفينة وصلت إلى ميناء مرسين التركي قبل التوجه إلى ليبيا. تم تحديد الموقع الجغرافي للصورة،  التي تم العثور عليها على وسائل التواصل الاجتماعي في 23 يناير في ميناء مرسين، مما يؤكد الاتجاه الذي سلكته السفينة في 22 يناير.

ظهرت صور مماثلة على الشبكات الاجتماعية في 28/29 يناير تقريبًا، تظهر فرقاطات عسكرية تم تحديدها على أنها طراز G-class. في حين أنه من غير الممكن تحديد تاريخ الصور، يبدو أنها تؤكد عمل حساب على موقع توتير مهتم بالتحقيقات المستقلة @PutinIsAVirus، والذي يطابق صور الأقمار الصناعية مع بيانات “نظام تحديد موقع السفينة الآلي”.

في 28 يناير2020، رست سفينة، بنفس نظام الألوان والحجم الكبير في ميناء طرابلس، وفقًا لصور الأقمار الصناعية من موقع “سينتينل هب إكسبلورر”، المتخصص في معالجة بيانات الأقمار الصناعية. يمكن أن تكون تلك هي السفينة التجارية “بانا”.

1.2 تسليم معدات ثقيلة في طرابلس؟

يُظهر فيديو منتشر دبابات ومدرعات ومدفعية ثقيلة. يمكننا التعرف على بعض المعدات، بشكل رئيسي من الشركات المصنعة التركية. يبدو أن معدات المدفعية هذه التي تم تركيبها على عجلات، هي لمدفع من طراز Oerlikon التوأم عيار 35 ملم، والذي تم تصنيعه بموجب ترخيص من شركة MKEK التركية. وهومدفع مضاد للطائرات يتم جره.

في لقطة “سكرين شوت”، يمكننا أن نرى في المقدمة نظام الدفاع الجوي “كوركوت” من شركة ” أسيليان” ودبابات، و T-155 Firtina، وهوهاوتزر عيار 155 ملم ذاتي الدفع عيار 52 تم تصنيعه في تركيا بواسطة إئتلاف شركات صناعات دفاعية تركية.

آخر المعدات التي يمكننا تحديدها هي ACV-15، وهي مركبة مدرعة قتالية خفيفة ومجنزرة، تم تطويرها وتصميمها وتصنيعها، من قبل الشركة التركية “سافونما سيستيمليري أف إن إس إس “.

يمكن أن يُعلمنا البحث العكسي للصور في لقطات “السكرين شوت” هذه، أن الفيديو لم يتم نشره قبل نهاية إصداره في يناير. ومع ذلك، لا يمكن في هذه المرحلة تأكيد أن هذه الشحنة كانت في السفينة “بانا”، على الرغم من أن التاريخ والإشارة في وسائل الإعلام الإيطالية يبدو أنها مؤشرات ذات صلة.

وأخيرًا، أكدت شهادة أحد أفراد الطاقم الذين استجوبتهم الشرطة الإيطالية في جنوة بعض المعدات الموجودة على السفينة، بالإضافة إلى سيارات جيب مرسيدس، مستخدمة مع مدافع مضادة للدبابات مثبتة عليها.

2. سفينة معروفة لدى الأتراك والليبيين

لم تكن هذه الرحلة إلى ليبيا في أواخر يناير 2020 هي أول رحلة للسفينة التجارية “بانا”، ورقم تسجيلها في المنظمة البحرية الدولية IMO 7920857.

2.1. الرحلة الشبح للسفينة في نوفمبر 2019 مع إطفاء نظام تحديد موقع السفينة الآلي

يكشف إلقاء نظرة فاحصة على بيانات نظام تحديد موقع السفينة الآلي، الخاصة بالسفينة “بانا” خلال الأشهر الماضية، أن السفينة قد أوقفت جهاز الإرسال والاستقبال في نوفمبر 2019 على الساحل الليبي لأكثر من 36 ساعة من 15 إلى 19 نوفمبر.

بالنظر إلى رحلتها، يتضح أنها بدأت في ميناء اسطنبول، الذي غادرته السفينة “بانا” في 11 نوفمبر. في الرابع عشر من نوفمبر، دخلت السفينة مياه البحر الأبيض المتوسط.

في الخامس عشر من نوفمبر عند الساعة 23:00، أطفأت السفينة “بانا” جهاز الإرسال والاستقبال الخاص بها، على بعد حوالي 286.3 ميلًا بحريًا من مصراته، بسرعة حوالي تسع عقد.

أعادت السفينة تشغيل جهاز الإرسال والاستقبال في التاسع عشر من نوفمبر، بعد الظهر، على بعد 55 ميلا بحريا من السواحل الليبية. بافتراض أن الوجهة كانت ميناء مصراته، فإن السفينة كانت ستصل في السابع عشر من نوفمبر، حوالي الساعة الرابعة صباحًا، وستغادر في التاسع عشر من نوفمبر، في حوالي الساعة 11 صباحًا.

لا يوجد أثر للسفينة “بانا” في ميناء مصراته خلال هذه التواريخ. السفينة الوحيدة القادمة من تركيا إلى مصراتة هي السفينة التجارية “كوسوفاك”.

وبالمصادفة، أصدر المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي بيانًا في 18 نوفمبر 2019، بعد غارات استهدفت مصراته، بسبب تسليم 18 عربة مصفحة على متن سفينة.

يذكر البيان أن السفينة التجارية “كوسوفاك”، هي السفينة التركية التي تنقل المركبات. على الرغم من عدم وجود صور لإثبات ذلك، يبدو أن التواجد المحتمل للسفينة “بانا” في نفس الوقت في ميناء مصراته، بعد إطفاء أجهزة الإرسال والاستقبال، أمر مريب للغاية. بالإضافة إلى ذلك، غادرت السفينة التجارية “كوسوفاك، مصراته في التاسع عشر من نوفمبر 2019، متوجهة إلى ميناء الخمس، قبل أن تعود إلى تركيا، الأمر الذي يبدو فيه جرأة، لسفينة يشتبه في نقلها معدات عسكرية بشكل غير قانوني.

2.2. عمليات التسليم باسمها القديم – “شام 1”

عند النظر في مطابقة بيانات المنظمة البحرية الدولية للسفينة بالأسماء القديمة، ندرك أن الاسم القديم “شام 1” معروف بالفعل في ليبيا بتسليمه معدات عسكرية.

وبحسب تقرير صادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، فقد تم تحديد السفينة كناقلة لمعدات عسكرية في شهري يناير وأبريل 2017. ومن المثير للاهتمام أن نلاحظ أن السفينة استُخدمت لتسليم مركبات عسكرية في يناير 2017 في طبرق إلى قوات المشير حفتر، والتي لاتدعمها تركيا.

3. السفينة “بانا” مرتبطة بمجموعة “أبو مرعي”، وهي كيان سبق أن خضع للعقوبات لدعمه اللوجستي لبعض عمليات حزب الله اللبناني

وفقًا لموقع “مارين ترافيك”، تنتمي السفينة “بانا” إلى شركة تسمى “ميد ويف للشحن ش.م”.

وفقًا لموقع world-ships الذي يعطي عناوين شركات الشحن، نجد مرة أخرى الشركة المستهدفة موجودة في الأردن، لكننا غير قادرين على تحديد من يتحكم بها، أو ما إذا كانت الشركة لا تزال نشطة.

مع وجود العلم اللبناني كإشارة، فإن نظرة ثانية على قاعدة بيانات موقع “إيكواسيس” تعطينا عنوانًا جديدًا في لبنان.

شركة “ميد ويف للشحن ش.م” مسجلة في قاعدة بيانات مدفوعة الأجر مخصصة للشركات اللبنانية (2 دولار لكل تقرير). يتمثل النشاط الرئيسي لشركة “ميد ويف للشحن ش.م” في الاستحواذ على السفن مع ذكر خاص للسفينة “شام 1″، الاسم القديم للسفينة “بانا”. لا توجد معلومات متاحة عن مديري الشركة، أو في مكتب المحاماة المحلي الذي نظم المعاملة. من المحتمل أن يكون هذا الكيان جزءًا من شبكة شركات أكبر، لا يمكن تحديد المستفيد النهائي في هذه المرحلة باستخدام المعلومات المتوفرة.

3.1. تاريخ خاضع لعقوبات بسبب الدعم اللوجستي لجماعة تابعة لحزب الله اللبناني

إذا نظرنا عن كثب إلى العنوان المعروض في موقع إيكواسيس (الطابق الأرضي، مبنى أورينت كوين هومز، شارع جون كينيدي، منطقة راس بيروت، بيروت، لبنان)، فهو نفس العنوان الموجود في فصل السفينة التجارية “سينغل إيغل” وشركة “أفريكان ميديتيرانيان لاينز” التي تقوم بتشغيلها، والتي حددنا أنها مرتبطة بمجموعة “أبو مرعي” القابضة.

من خلال النظر إلى تاريخ ملكية السفينة “بانا”، يمكننا أن نرى أن “شركة أبو مرعي لإدارة السفن ش.م.ل” و شركة “اي إم إل لإدارة السفن المحدودة” كانتا المدير التجاري السابق، ومدير معايير السلامة السابق، ومقرهما في لبنان وألمانيا على التوالي. تقوم شركة “اي إم إل لإدارة السفن المحدودة” أيضًا بإدارة السفينة التجارية “سينغل إيغل”.

تظهر نظرة سريعة على محركات البحث، أن الشركتين تنتمي إلى مجموعة “أبو مرعي”. يتولى مرعي علي أبو مرعي، وهو رجل أعمال لبناني، إدارة استثمارات في الشحن البحري، والسياحة والعقارات. في أكتوبر 2015، تم إدراج مرعي علي أبو مرعي، وبعض المتعاونين معه، وشركاته في قائمة عقوبات مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في الخزانة الأمريكية، لصلاتهم بشبكة “جمعة” المرتبطة بحزب الله اللبناني، لدورها في تهريب المخدرات وغسيل الأموال.

كما تم فرض عقوبات على “أورينت كوين هومز”، وأبو مرعي هامبورغ، وملاك السفينة “بانا” القدامى – كيانات النقل البحري – وكذلك السفينة تحت المسمى القديم  “مدينة مصراتة”. تم نقل السفينة إلى كيان شركة “ميد ويف للشحن ش.م” في ديسمبر 2015.

أصبحت السفينة “شام 1” في فبراير 2016. هل قاموا بتغيير اسم السفينة، ونقلوا سند الملكية الخاص بها في كيان قانوني جديد،  للتحايل على العقوبات التجارية؟ هذه فرضية واحدة، ولكن هذه المقدمة من موقع “إيكواسيس”، لا تكفي لإثباتها، ولا يمكن المضي قدمًا في استخدام المصادر المتوفرة في هذه المرحلة.

ومع ذلك، في مقابلة مع محطة “إل بي سي” اللبنانية، في 31 يناير2020، اعترف الرئيس التنفيذي، أبو مرعي، بأنه مالك السفينة التجارية “بانا”.

في الدقيقة 1:35 من المقابلة، سأل الصحفي في المحطة اللبنانية الرئيس التنفيذي لمجموعة “أبو مرعي”، عن سبب تغيير اسم السفينة من “شام1” إلى “بانا”. أجاب أبومرعي: “اسم السفينة كان مصراته، أنا بعتها لمجموعة سورية، قاموا بشرائها وأطلقوا عليها اسم “شام 1″، وعندما واجهت مشاكل مع الأمريكيين، قمت في ذلك الوقت ببيع السفينة، كما بعت عدة سفن أخرى. عندما اتهمني الأمريكيون عن طريق مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في الخزانة الأمريكية، وتحصلت على البراءة فيما بعد، كما تعلمون جميعًا، عدت وأشتريت السفينة، وبعد ذلك أطلقت عليها اسم “بانا”.

تم شطب مجموعة “أبو مرعي” والشركات التابعة لها، والأفراد المدرجين في القائمة من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في عام 2017. ويبدو أن مشاركتهم المحتملة في نقل الأسلحة بواسطة السفينتين “سينغل إيغل” و “بانا”، تستدعي مزيدًا من التحقيقات والأسئلة حول أنشطة مجموعة “أبو مرعي”، وشطبهم من قوائم العقوبات.

دراسة قضية السفينة التجارية “آنا”

في 18 فبراير 2020، نشر حساب على تويتر، ينقل أخبار الجيش الوطني الليبي، صورًا لميناء طرابلس، وهو يتعرض للقصف من قبل قوات المشير حفتر، مستهدفة شحنة أسلحة من تركيا.

من نقطة البداية هذه، يمكن أن تظهر النقاط التالية:

  • احتمال انتهاك تركيا للحظر بناء على عدد من المؤشرات، التي تتوجه إلى شحنة أسلحة محتملة تم إحباطها.
  • تواجد سفن من تركيا في ميناء طرابلس.
  • استخدام ناقل غير تركي لإخفاء البلد المنشأ للبضائع بشكل أفضل.
  • شكوك حول أصول طاقم السفينة.

1 –  تم تحويل شحنة أسلحة نقلتها السفينة التجارية ” آنا “، من ميناء طرابلس إلى ميناء مصراته في أعقاب هجوم للجيش الوطني الليبي

1.1. يمكن تحديد الموقع الجغرافي لمقاطع الفيديو والصور المتداولة عبر الإنترنت في ميناء طرابلس

يمكن تحديد الموقع الجغرافي للصور المتعلقة بالتفجيرات المتداولة عبر الإنترنت لميناء طرابلس بواسطة موقع “غوغل إرث”، بفضل الأماكن البارزة مثل المستودعات الزرقاء، ومنحنيات الطريق السريع، والمساجد والواجهة البحرية، ومبنى الميناء.

تظهر صورة أقمار صناعية لميناء طرابلس نشرتها شركة ” أي إس أي” الخاصة لصور الأقمار الصناعية، السفن المتضررة والدخان في الميناء، مؤكدة الهجوم والتاريخ والموقع.

1.2 الإعلان عن عملية تسليم أسلحة من تركيا في ميناء طرابلس

من الممكن العثور على منشور على موقع فيسبوك، بتاريخ 18 فبراير 2020، من المركز الإعلامي بالجيش الوطني الليبي، يعلن وصول شحنة أسلحة من تركيا، ويبرر قصف ميناء طرابلس.

1.3 السفن رست في هذا الوقت

يمكن تحديد هوية السفينة القادمة من تركيا، والتي كانت في الميناء أثناء الهجوم، من خلال النظر إلى السفن الوافدة إلى ميناء طرابلس وأصولهم في موقع “مارين ترافيك”.

السفينة ذات الأهمية موضوع البحث هنا تسمى ” آنا “، ورقم تسجيلها في المنظمة البحرية الدولية  IMO: 7369118. يبدو أنه أعيد طلاؤها في الصور المنشورة على الإنترنت في وقت قريب من توقيت الهجوم:

يُظهر الفحص الدقيق لرحلة السفينة إلى ليبيا، أن السفينة كانت ستقضي 20 يومًا حتى 6 مارس في ميناء طرابلس، على الرغم من الضربات.

في مقاطع الفيديو الرسمية لزيارة فايز السراج للميناء بعد الضربات، لا توجد لقطات تظهر السفينة التجارية ” آنا “، راسية بالقرب من الموقع الذي أصيب.

تظهر صورة متاحة على محرك معالجة بيانات الأقمار الصناعية، موقع “سينتنيل هب”، بتاريخ 22 فبراير 2020، عدم وجود السفينة التجارية ” آنا “، في ميناء طرابلس.

تكشف نظرة على بيانات “نظام تحديد موقع السفن الآلي”، أن السفينة  ” آنا “، أطفأت جهاز الإرسال والاستقبال في 18 فبراير في ميناء طرابلس، وأعيد تشغيله مرة أخرى في 8 مارس، عند اقترابها من الجزر اليونانية.

يمكن بالفعل رصد السفينة  ” آنا “، في ميناء مصراته في 21 فبراير. تمكننا صورة القمر الصناعي عالية الجودة، من رؤية السفينة وهي يتم تفريغها.

يمكننا التمييز بين اللون الأبيض والأزرق لهيكل السفينة، والبرج الأحمر والأزرق المميز. جري تفريغ المركبات من السفينة، وكانت الشاحنات ذات المقطورات تنتظر في الجوار. يقودنا ذلك إلى الاعتقاد بأن التسليم كان في البداية موجهًا إلى طرابلس، غير أنه تم بدلاً من ذلك في ميناء مصراته.

في 21 فبراير، نشرت حسابات وسائل التواصل الاجتماعي، بما في ذلك تلك الخاصة بلواء الصمود، صورًا لشاحنات مقطورات تنقل معدات مدفعية، مرفقة بالعبارة “وصلت شحنة جديدة”. على الرغم من المعلومات المحدودة نسبيًا، في هذه المرحلة من عملية التحقيق، هناك عدد من الدلائل التي تشير إلى وجود شحنة أسلحة تنتهك الحظر.

1.4. تأكيد التصريحات التركية الرسمية على الوجود العسكري المكلف بالإشراف على شحنات الأسلحة

في الأيام التي أعقبت الهجوم على ميناء طرابلس، أكد الرئيس التركي أردوغان  لوسائل الإعلام مقتل ضابطين عسكريين تركيين في الهجوم. وبعد أيام، كشف نائب تركي في حزب معارض عن أسمائهما:

ورد في تقرير على راديو فرنسا الدولي، أن هذين الضابطين مكلفا بالإشراف على تسليم الأسلحة في ميناء طرابلس.

2. “شيغا لاين”، شركة الشحن البحري الألبانية، المؤجرة من تركيا إلى ليبيا

بمساعدة موقع “مارين ترافيك”، يمكننا أن نرى أن السفينة التجارية ” آنا “، غادرت ألبانيا في 1 فبراير 2020، متجهة إلى مرسين في تركيا، لتتوقف لمدة أربعة أيام في الميناء – من 5 إلى 9 فبراير – قبل أن تغادر مرة أخرى إلى طرابلس، لتصل في 15 فبراير.

إن إلقاء نظرة فاحصة على الصور السابقة للسفينة في طرابلس، يُظهر أنه تم إعادة طلائها، حيث تمت إزالة حروف “شيغا لاين”، وإعادة طلاؤها باللون الأزرق، وأعيد طلاء العلم الألباني باللون الأحمر بالكامل، لإخفاء أصل السفينة. يمكن للمرء أن يفترض أن هذا هو السبب في بقاء السفينة راسية في تركيا لعدة أيام، للسماح للطلاء بالجفاف أثناء تحميل الحاويات.

عند استشارة موقع “إيكواسيس” للسلامة والجودة البحرية، من الواضح  أن السفينة ” آنا “، لا تزال مسجلة كملك للشركة الألبانية “شيغا ترانس إس إتش اي”، والتي تأسست عام 2018، وتتخصص في النقل اللوجستي عن طريق البر والجو والبحر، وتملك السفنتين ” آنا “، و ” أوتّو”.

تستخدم شركة “شيغا”، الذي يديرها رجل ألباني عصامي، صورة السفينة ” آنا “، على صفحتها على موقع “لينكيد إن” . تنص خدمة الشحن البحري الخاصة بها، على أنها تقدم خدمات الشحن فقط بين مدينة رافينا الإيطالية ومدينة دوريس الألبانية على ساحل البحر الأدرياتيكي، وبين مدينة رافينا ومدينة شينغجين في شمال غرب ألبانيا

3. تغيير الطاقم وحياة جديدة تحت اسم السفينة التجارية “براي”

في 3 فبراير 2020، نشرت وكالة توظيف جورجية، متخصصة في توفير أطقمة للعمل في المجالات البحرية، إعلانًا على موقع فيسبوك، يطلب تجنيد طاقم إضافي من الجنسية الأذرية والجورجية للسفينة ” آنا “. يذكر الإعلان أن صاحب المركب تركي.

ظهرت قصة في وسائل الإعلام الألبانية، تشير إلى أن طاقم “شيغا ترانس” غادر السفينة في ميناء مرسين، وحل محله طاقم تركي في ذلك الوقت. لكن ما يلي بالنسبة للسفينة ” آنا “، عند عودتها من ليبيا هو أكثر إثارة للاهتمام. يكشف الفصل التالي حياة السفينة الجديدة، تحت اسم “براي”.

دراسة قضية السفينة التجارية “براي”

في أعقاب الغارات على ميناء طرابلس في 18 فبراير 2020، والتي استهدفت شحنة أحضرتها السفينة ” آنا “، بدا أن السفينة أفرغت شحنتها في ميناء مصراته في 21 فبراير، وفقًا لصور الأقمار الصناعية المتاحة.

من هذه النقطة، يمكن أن يظهر البحث النقاط التالية:

– تم إعادة طلاء السفينة ” آنا “، وتغيير هويتها إلى السفينة التجارية “براي”

– لم تكن الهوية الجديدة مصحوبة بإخطار إداري، ومن المحتمل أن تنتج عن خداع نظام تحديد موقع السفن الآلي.

– اعترض الجيش الفرنسي السفينة “براي” قبالة السواحل الليبية، على أساس أنها شحنة أسلحة غير مشروعة.

– أعيدت الشحنة إلى تركيا مع ظهور الحاويات في الصور.

– من المحتمل أن يكون الجيش التركي قد شارك في إدارة عملية التسليم الفاشلة في تركيا.

1. من السفينة ” آنا “، إلى السفينة “براي”: هوية هيكلية ورقمية جديدة ملفقة

1.1. تداعيات عملية التسليم في مصراته: البقاء في موانئ قريبة

في الفيلم الوثائقي عن سفن الأشباح التركية الذي بُث على قناة البي بي سي، يُعتقد أن السفينة “آنا”، غادرت مصراته في 24 فبراير 2020.

ومع ذلك، تم تشغيل جهاز الإرسال والاستقبال الخاص بالسفينة في 8 مارس فقط، حيث أظهر السفينة بالقرب من اليونان، أين يمكن أن تكون لمدة 12 يومًا؟ الجواب هو صورة نُشرت على موقع إنستغرام في 29 فبراير، مضاف إليها علامات جغرافية في ميناء مصراته الليبي.

الميناء الثاني في مصراتة تابع للشركة الليبية للحديد والصلب، الواقعة شرق ميناء مصراته. يمكننا أن نرى على الجانب الأيسر في الخلفية هياكل السكك الحديدية للرافعة الحمراء، والتي يمكن أن نراها أيضًا على حساب الشركة الليبية للحديد والصلب على موقع فيسبوك. هل تضررت السفينة ” آنا “؟ هل قام الطاقم بتقييم السفينة؟ من المستحيل الجزم من المعلومات المتوفرة.

تظهر السفينة ” آنا “مرة أخرى على جهاز الإرسال والاستقبال في 8 مارس بالقرب من اليونان، وفي رصيف السفن في اسطنبول في 11 مارس. توقف جهاز الإرسال والاستقبال الخاص بالسفينة ” آنا “عن البث في 18 مارس الساعة 18:04:46 بتوقيت غرينيتش.

1.2 التحول إلى السفينة “براي” مع اسم جديد وطلاء وتشويش المنظمة البحرية الدولية على نظام تحديد موقع السفن الآلي

في غضون أسبوع، غيرت السفينة ” آنا ” هويتها. أولاً في هيكل السفينة باسم جديد، وهو السفينة “براي”، والذي يمكننا تمييزه في صورة تم نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي في 17 مارس 2020.

يمكننا أن نرى أن قمم الأبراج قد تم طلاؤها باللون الأزرق وتم كتابة اسم “براي”، على الهيكل. بالنظر إلى بيانات نظام تحديد موقع السفن الآلي الخاصة بالسفينة ” آنا “، يمكننا أن نستنتج أن ذلك حدث بين اليوم الحادي عشر والسابع عشر، عندما رست السفينة في مكان أكثر ملاءمة للتحميل من الجانب والخلف في نفس الوقت.

على الرغم من عدم وجود حاويات على السطح العلوي في تلك الصورة، إلا أنها تظهر في صورة يوم 18 مارس ، نشرها موظف في شركة العمليات اللوجستية للموانئ – المتخصصة في تحريك الرافعات. تبدو السفينة الآن كأنها حاملة حاويات، وليست ناقلة للركاب.

تم التحول الرقمي في 18 مارس. آخر موقع “جي بي إس” ارسل من السفينة ” آنا “، كان يوم 18 مارس، الساعة 04:46 صباحًا.

في خريطة موقع ” مارين ترافيك”، يمكننا رؤيتها راسية في الميناء، ويظهر الفحص الدقيق للصور من محرك معالجة بيانات الأقمار الصناعية، موقع “سينتنيل هب”، السفينة في الميناء في نفس التاريخ.

ومع ذلك ، في 20 مارس ، لم تعد السفينة مرئية في صور القمر الصناعي، على الرغم من أن نظام “جي بي إس” الخاص بالسفينة ” آنا “، لا يشير إلى أي حركة.

ومن المثير للاهتمام، يبدو أن سفينة أخرى تتشارك في الموقع مع السفينة ” آنا “، بتاريخ 18/03، وهي السفينة “براي”، التي ترفع العلم التنزاني، وهي سفينة ركاب، ورقم تسيجلها (IMO 7295666).

السفينة “براي”، ليس له سجل إبحار، ولا تظهر في أي قاعدة بيانات. تشتمل بيانات نظام تحديد موقع السفن الآلي الجديدة على رقم “المنظمة البحرية الدولية” جديد، ولكن نفس الهيكل، مما يعني أن بيانات نظام تحديد موقع السفن الآلي الجديدة تم محاكتها أو تزويرها.

في الواقع، لا يجوز أن يكون هناك رقم “المنظمة البحرية الدولية” جديد  لنفس الهيكل. السفينة لديها علم جديد، لكن لا توجد سجلات للسفينة. على الرغم من وجود حاويات على سطحها، تم الإعلان عن السفينة كسفينة ركاب، وربما محاولة لتجنب جذب انتباه السفن العسكرية التي تقوم بدوريات.

يقودنا هذا الدليل إلى الاعتقاد بأن السفينة “براي” هي نفسها  السفينة ” آنا “، وقد قامت بتزوير بيانات نظام تحديد موقع السفن الآلي لإعطاء وهم أنها السفينة الثانية.

2.محاولة فاشلة لتسليم شحنة أسلحة جديدة من تركيا بسبب تدخل فرقاطة فرنسية

وفقًا لبيانات نظام تحديد موقع السفن الآلي الخاصة بالسفينة “براي”، كانت السفينة لتغادر ميناء حيدر باشا التركي متوجهة إلى ميناء لافريو اليوناني في 19 مارس، ولكن بعد وقت قصير تم تحديث وجهتها إلى قابس في تونس.

تبحر السفينة بعناية على طول الساحل التركي، ولكن بدون ميناء للاتصال. يصعب تفسير هذا المسلك الغريب، إلا إذا كانوا يحاولون تجنب العبور عبر المياه الإقليمية اليونانية. في النهاية، غادرت السفينة المياه الإقليمية التركية واتجهت نحو قابس.

في 23 مارس 2020، على بعد حوالي 166 ميلًا بحريًا من ساحل طبرق، استدارت السفينة “براي”، وعادت إلى أنطاليا بتركيا.

يتوافق هذا التغيير المفاجئ بالطبع مع ما تردد عن اعتراض فرقاطة الجيش الفرنسي “بروفانس”، لمنع السفينة من الوصول إلى ليبيا. وبحسب تقارير صحفية، فإن للجيش الفرنسي معلومات استخبارية تفيد بأن السفينة كانت تحمل أسلحة إلى ليبيا. في حين لم يتم إجراء أي تفتيش، تمكن الفرنسيون من إيقاف رحلة السفينة “براي”، وأعادوها إلى أنطاليا. في طريق العودة، رافقت السفينة فرقاطتان تركيتان. لكن تدخل الجيش التركي لا يتوقف عند مرافقة السفن المحتالة.

3 – التورط المزعوم للجيش التركي في إدارة شحنة الأسلحة الفاشلة

3.1. تتبع السفينة “براي”، وإعادة شحنتها إلى اسطنبول

بقيت السفينة “براي”، في محيط أنطاليا لمدة ثلاثة أيام تقريبًا، قبل التوجه إلى ميناء مرسين.

وصلت السفينة “براي”، إلى ميناء مرسين في 31 مارس، ويمكننا رؤيتها راسية في الميناء في 3 أبريل 2020.

تم استخدام هذا الرصيف في الماضي من قبل السفينة “بانا”، والتي رست بجانب سفينة حربية تركية رافقتها لاحقًا.

وفقًا لبيانات نظام تحديد موقع السفن الآلي الخاصة بالسفينة “براي”، فإنها غادرت مرسين متوجهة إلى أوديسا، أوكرانيا في 7 أبريل 2020.

تشير صورة السفينة التي التقطت أثناء عبورها لبحر إيجه في 9 أبريل، إلى أنها كانت لا تزال محملة بحمولة من الشحنة التي فشلت في تسليمها. لذلك، يمكننا أن نفترض أن الشحنة كانت لا تزال تحتوي على أسلحة.

في النهاية، وصلت السفينة “براي”، إلى اسطنبول في 12 أبريل، ورست في ميناء حيدر باشا.

يمكن توثيق وصولها من بث مباشر مفتوح، من كاميرا في حي كاديكوي، على شاطئ اسطنبول الآسيوي، مما يؤكد بيانات نظام تحديد موقع السفن الآلي.

يبدو أن الشحنة كانت قيد التفريغ في 14 أبريل 2020. في الصور المتوفرة، تم إنزال منحدر مؤخرة السفينة، مما يجعل من الممكن تفريغ المركبات، ولكن الحاويات كانت لا تزال مرئية على السطح العلوي للسفينة.

تظهر صورة التقطت في السادس عشر من أبريل، أن السفينة قد تم تفريغها، مع عدم وجود ما يشير إلى وجود شحنة على السطح العلوي للسفينة.

3.2 وحدات الصيانة التابعة للجيش التركي تفرغ حمولة السفينة “براي” ؟

تقودنا الصور الأخرى للسفينة “براي”، على وسائل التواصل الاجتماعي، إلى التحقيقات التي ينشرها المستخدمون. حيث يظهر رجل تركي في صورة منشورة في حوالي 15 أبريل 2020، مع وجود السفينة “براي”، على يساره.

بالنظر عن كثب إلى حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي، يبدو أنه يعمل في الجيش التركي، ولكن لا توجد أدلة كثيرة بشأن خلفيته.

ومع ذلك، يمكننا أن نرى شارة على قبعته تشير إلى وحدتها: شكل الشعلة.

يمكن العثور على هذه الشارة في متجر عبر الإنترنت، وتشير إلى وحدة تسمى “باكيم”.

وفقًا لموقع القوات البرية التركية، فإن وحدات “باكيم”، هي وحدات صيانة مسؤولة عن صيانة وإصلاح ونقل المعدات العسكرية (الدبابات والمروحيات ، إلخ) للجيش التركي.

نشر شخص آخر صورة سيلفي في 15 مارس 2020، تم التقاطها في ميناء حيدر باشا في اسطنبول،  قبل مغادرة السفينة “براي”، إلى ليبيا.

نشر ذلك الشخص عدة صور أخرى التقطت في نفس اليوم، وفي نفس المكان. نُشرت الصور في الساعة 2:03 مساءً من هاتفه المحمول. كان من الممكن أن تكون إقامة قصيرة جدًا في اسطنبول، كما علق أحد أصدقائه: “يا فتى، أتيت إلى اسطنبول، فلماذا لا تخبرني؟”

يقود نفس الشخص شاحنة فورد، ربما تكون فورد ترانزيت 350. في مرحلة ما، كانت شاحنته متوقفة داخل المرآب / السطح السفلي للسفينة “براي”، مما يعني أن عمله في اسطنبول مرتبط بالسفينة.

تم التقط صورتين عند مدخل المرآب، في مؤخرة السفينة “براي”، تبدو فيهما السفينة فارغة.

كما نشر ثلاثة مقاطع فيديو “مباشرة” في الخامس عشر من مارس 2020، أحدها في الصباح، واثنان في المساء، يظهر فيهن وهو يقود سيارته على طريق سريع.

يُظهر تحليل مقطع الفيديو الأول، أن الشخص كان يقود سيارته على الطريق السريع “أوتويول 4” (المتجه غربًا، من أنقرة إلى إسطنبول). توقف في مدينة دوزجي (ساعتان من اسطنبول – حيدر باشا) حوالي الساعة 11:30 صباحًا.

يُظهر تحليل الفيديو الثالث أنه وصل إلى أنقرة في الخامس عشر من الشهر، أثناء الليل، وهو يقود سيارته على الطريق السريع “أوتويول 4″، ثم على طريق السلطان الفاتح محمد. لم يكن وحيدًا في مقصورة الشاحنة، (حيث كان هناك أناس يتحدثون في الخلفية).

يبدو أن هذا الشخص قام بتسليم / التقاط بضائع أو موظفين إلى السفينة “براي”. مزيد من البحث في ملفه الشخصي على مواقع التواصل الاجتماعي، يظهر أنه مرتبط بالقوات المسلحة التركية، ويقيم في أنقرة.

كما يبدو من صفحته الشخصية أنه زار قصر توبكابي في 13 مارس، ومطار اسطنبول في اليوم السابق، لذلك من المحتمل أنه جاء لأول مرة في اسطنبول في 12 مارس، أي في اليوم التالي لوصول السفينة “براي”، إلى ميناء حيدر باشا.

يتمتع هذا الشخص بخلفية عسكرية (حيث أدى الخدمة العسكرية في أوائل العشرينات من عمره، حوالي عام 1994)، وهي تجربة يبدو أنه فخور بها تمامًا.

إلى جانب صوره وهو في أوائل العشرينيات من عمره، لا توجد صورة أخرى له بالزي العسكري. لم يذكر أي انتماء حالي على حسابه، لكنه قد يعمل (أو اعتاد العمل) كمهندس كهرباء.

لديه اتصالات عديدة في القوات المسلحة التركية ووزارة الدفاع. حيث يملك أكثر من 500 صديق على موتقع التواصل الاجتماعي. حوالي 80٪ منهم لا يذكرون وظيفتهم، لكن ما يقرب من نصف الذين ذكروا ذلك ينتمون إلى الجيش التركي. قام بنشر بعض الصور الحديثة له مع أفراد بالزي العسكري.

بالإضافة إلى ذلك، ينتسب عدد كبير من أصدقائه إلى قسم  الصيانة التابع لوزارة الدفاع التركية.

وفقًا لمنشوره على مواقع التواصل الاجتماعي، يظهر رجل معه في صورة، هو مدير ” 5. أناباكيم “، والتي يشير إلى المصنع الرئيسي الخامس التابع لوزارة الدفاع التركية. ” 5. أناباكيم ” متخصصة في صيانة وتطوير طائرات الهليكوبتر، بما في ذلك الطائرات الحربية.

بالإضافة إلى ذلك، يعمل العديد من أصدقائه في مركز الصيانة رقم 45 (45.BKM)، المتخصص في صيانة المركبات المدرعة.

يبدو أن هذا الشخص يعمل أو قد عمل في القوات المسلحة التركية كمهندس أو فني.

تبقى الأسئلة معلقة بخصوص السفينة “براي”، خاصة الأفراد الذين تم رصدهم على وسائل التواصل الاجتماعي قبل مغادرة السفينة “براي”، إلى ليبيا، وبعد عودتها: هل هم مرتبطون بالكامل بالقوات المسلحة التركية؟ هل كان التواجد صدفة، أم أنه يكشف عن دور القوات المسلحة التركية في التعامل مع شحنات الأسلحة إلى ليبيا؟ إذا كان الأمر كذلك، فما هي أدوارهم؟ وما الذي جرى تحميله على متن السفينة “براي”؟

 

للإطلاع على حلقات الدراسة كما نشرت في صحيفة “الساعة 24” إضغط على الروابط التالية:

مؤسسة فرنسية تكشف عملية تمويه تركية لنقل شحنة أسلحة إلى “الوفاق”

مؤسسة بحثية تكشف تفاصيل الشحنات العسكرية بين تركيا ومصراتة وحجم غارات الجيش الليبي لتدميرها

نكشف بالصور والتفاصيل حقيقة السفينة التجارية “بانا” المسئولة عن توصيل السلاح من تركيا لـ”الوفاق” في طرابلس

تحقيق فرنسي يكشف كواليس إحباط عملية سرية تركية لتسليح “الوفاق”

 

للاطلاع على أصل الدراسة باللغة الفرنسية اضغط على الملف التالي:

https://l.facebook.com/l.php?u=https%3A%2F%2Fwww.alsaaa24.com%2Fpdf%2Fturky_1.pdf%3Ffbclid%3DIwAR28eI9E-XQ9ERUarMeTdFL1e3u9maXxfed8cVhVSaqP3-xKXjP669c4Q68&h=AT2KraY7lVLYp_TDesosk6IjmUhihGXs329XT4yproX72U-G1i4Zyaama-Fc0fPPIb-fQpQF7c4wnHqKMwAnJ1OANGTlh0Yx-YTbh9pr6SOEVp1nMiTfy7h1jSNal0EwHfFQbjs—ll51s

الوسوم

مقالات ذات صلة