الصحافة الإيطالية تكشف كواليس صراع السراج وباشاغا “والانقلاب التركي”

لاقت الأزمات الأخيرة التي شهدتها العاصمة الليبية طرابلس، والصراع الدائر بين رئيس الوفاق فائز السراج ووزير داخليته فتحي باشاغا صدى واسعا في الصحافة الإيطالية أمس السبت.

ونشرت “فورميكي” الإيطالية تقريرا، بعنوان “ليبيا، ما وراء إيقاف وزير الداخلية باشاغا؟”، تناولت خلاله الخلافات داخل حكومة الوفاق.

وقالت الصحيفة في التقرير الذي ترجمته “الساعة 24”: “يمكن أن يكون للشقاق داخل حكومة الوفاق أسباب منها، أن باشاغا هو جزء من جماعة الإخوان المسلمين، وبالتالي فهو مرتبط للغاية بتركيا”.

وأضافت: “قدمت أنقرة الحماية السياسية والعسكرية لحكومة الوفاق، ولكن يبدو أنها تطلب حاليًا ثمنًا لهذا الدعم (إنشاء قاعدتين عسكريتين، والنفوذ عبر شواطئ البحر الأبيض المتوسط)”.

وتساءلت الصحيفة الإيطالية: “هل أصبح الوجود التركي عبئًا، ولهذا السبب أيضًا اتخذ السراج قرارًا يبدو منه أنه يطالب بمستوى معين من الاستقلالية؟”.

وفي أنبائها العاجلة، صدرت وكالة أنباء نوفا الإيطالية عنوانا لها مضمونه “السراج يفصل (الرجل القوي) باشاغا، وهناك صدام في حكومة الوفاق”.

وتناول موقع “غلوباليست” الإيطالي الأحداث في تقرير ترجمته “الساعة 24″، قال خلاله إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تخلى عن السراج، وسَلّح خليفته “ببترو دولارات قطر (دولارات النفط)”، (في إشارة إلى تقوية نفوذ باشاغا بالمرتزقة السوريين).

وأضاف الموقع: “من أجل التهدئة في ليبيا، ليس هناك المشير حفتر (القائد العام للجيش الليبي) فحسب، بل هناك شخصية صاعدة في طرابلس، ومن يمكنه الاعتماد على دعم تركيا وقطر، والدخول إلى واشنطن، رجل مصراته فتحي باشاغا”.

وعنونت صحيفة لاريبوبليكا الإيطالية تقريرا لها بـ”صِدام في حكومة الوفاق: السراج يضع وزير الداخلية باشاغا قيد التحقيق”، وقالت في محتواه إنه بعد أيام من التوترات، تم إيقاف وزير الداخلية القوي من قبل المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، بينما كان في طريقه إلى تركيا.

لاريبوبليكا
لاريبوبليكا

وأضافت الصحيفة زاعمة: “لقد حاول فرض النظام بين الميليشيات، التي أطلقت الألعاب النارية أثناء الليل احتفالاً بإيقافه، لكن باشاغا وضع نفسه قيد التحقيق”.

وتابعت الصحيفة الإيطالية: من الواضح أن السراج، الذي كان يراقب بلا حول ولا قوة، ازدياد الوزن السياسي لمنافسه باشاغا، لهذا أخذ المبادرة لوضع باشاغا تحت النيران، متهما إياه بعدم التمكن من إدارة الميدان، في حين زعمت مصادر مقربة من المجلس الرئاسي، أن باشاغا “أشعل بعض الاحتجاجات الشعبية”.

وتحدثت الصحيفة عن نفوذ “رجل مصراتة” قائلة: “في حصار المشير حفتر لطرابلس الذي دام 14 شهرًا، أصبح باشاغا الرجل القوي بحكم الأمر الواقع، وبرز فتحي باشاغا، الطيار العسكري السابق، والسياسي الماهر، بسرعة بعد الثورة الليبية، وفي ظل غياب وزير للدفاع، كان باشاغا هو الوزير القادر على دعم جهود التنسيق بين القادة العسكريين، وقبل كل شيء الروابط مع الدول المتحالفة مع حكومة الوفاق”.

وأشار التقرير إلى أن باشاغا يتمتع بعلاقة مع تركيا وقطر، ونبه في هذا السياق إلى أنه لم يكن من قبيل المصادفة أن يزور باشاغا تركيا حاليًا برفقة رئيس مجلس الدولة، خالد المشري.

وواصل التقرير زاعما: “في الوقت نفسه، باشاغا هو الرجل الذي اعتمدت عليه الولايات المتحدة بشكل كبير لقدرته ومهنيته، فخلال معركة تحرير سرت من داعش في صيف 2016، طور باشاغا علاقة وثيقة للغاية مع الجيش الأمريكي، ومع وكالة المخابرات المركزية والاستخبارات البريطانية”.

وتوقع التقرير أن يكون للصراع بين السراج وباشاغا أثر فوري، يتمثل في إضعاف حكومة الوفاق، وإبطاء جهود تهدئة البلاد بشكل أكبر، ويُعقّد بشكل خاص عمل تركيا، التي اعتمدت على السراج وباشاغا للحفاظ على دورها الحاسم في طرابلس.

وتابعت لاريبوبليكا عودة باشاغا إلى طرابلس، بتقرير جديد تحت عنوان “عودة باشاغا المظفرة إلى طرابلس”.

وقالت الصحيفة الإيطالية: “عاد وزير الداخلية الليبي فتحي باشاغا، بعد أن رحب به رجال وزارته الأوفياء، إلى طرابلس من تركيا اليوم، وفي مطار معيتيقة، اقترب من رجال الميليشيات، الذين استقبلوه باستعراض للقوة، وقال: في ليبيا لا أحد فوق القانون، ولا حتى فتحي باشاغا، لا أحد على الإطلاق، ثم انطلق باتجاه المَخْرَج، وكان في استقباله الفرقة العسكرية”.

الوسوم

مقالات ذات صلة