«باشاغا».. بين المتاجرة بشعار «مكافحة الفساد» واستعمال مليشيات مصراتة للترهيب

ألقى الصراع الدائر بين رئيس «الوفاق» فائز السراج ووزير داخليته فتحي باشاغا، بظلال واسعة على الأحداث المتسارعة في العاصمة طرابلس، خلال الفترة الماضية، ما فاقم من حدة الصراع بينهما، ودفع الأخير لاستعراض قوته في شوارع العاصمة.

بداية الأزمة

بدأت الأزمة يوم الجمعة، عندما أصدر «السراج» قرارا بإيقاف باشاغا عن العمل وإحالته إلى التحقيق بشأن بياناته الصادرة بحق التظاهرات والاعتداء على المتظاهرين في طرابلس، وكلف وكيل داخلية الوفاق خالد مازن بتولي مهام الوزير، مع تكليف “القوة المشتركة” بفرض سيطرتها على العاصمة.

ونص السراج في قراره على إيقاف باشاغا عن العمل احتياطيا، ومثوله إلى التحقيق أمام “الرئاسي” في مدة أقصاها 72 ساعة من صدور القرار.

وأشار البيان إلى أن التحقيق مع باشاغا سيكون بشأن التصاريح والأذونات وتوفير الحماية اللازمة للمتظاهرين، والبيانات الصادرة عنه حيال المظاهرات والأحداث الناجمة عنها التي شهدتها مدينة طرابلس ومدن أخرى خلال الأيام الماضية، وأية تجاوزات ارتكبت في حق المتظاهرين.

باشاغا يدفع أهالي مصراتة للتظاهر دفاعا عنه

ودفع باشاغا، المنتمي لمدينة مصراتة، أهالي المدينة، للخروج في تظاهرات دفاعا عنه، حيث خرجت تظاهرات في مصراتة عقب قرار “السراج” بإيقاف “باشاغا” عن العمل وتحويله للتحقيق، وردد المتظاهرون هتافات تضامن مع وزير الداخلية، كما طالبوا بفتح تحقيق لمعرفة خلفيات هذا القرار ومن يقف وراءه، ورددوا هتافات “مع باشا يد بيد والسراج لازم يتشد”، ورفضوا قرار إيقافه عن العمل وتحويله إلى التحقيق.

وشدد بيان مصور لأهالي مصراتة على ضرورة أن يكون التحقيق مع “باشاغا” معلن وعلى “السراج” أن يقدم الأسباب التي اتخذ قراره بناءا عليها، مطالبين مجلس النواب، والمجلس الاستشاري، والمجلس الرئاسي، بتشكيل حكومة أزمة مصغرة وتغيير كل الوزراء، وإخراج الحكومة من طرابلس إلى أي مدينة أخرى.

باشاغا يصل المطار في حماية المليشيات

وحطت طائرة وزير الداخلية بحكومة الوفاق الموقوف فتحي باشاغا في مطار معيتيقة مساء السبت قادمة من تركيا، بعد إنهاء رحلته التي التقى خلالها عددا من المسؤولين الكبار في أنقرة على رأسهم وزير الدفاع خلوصي أكار.

وقبل أن يخرج باشاغا من المطار بأكثر من 300 آلية مسلحة، كان في استقباله عدد من قادة المليشيات المسلحة وإرهابيون متورطون في جرائم بشعة بحق الليبيين، أبرزهم الإرهابي علي العدولي، والقيادي المليشياوي بشير خلف الله الشهير بـ«بالبقرة»، والقيادي في مليشيا مصراتة محمد الحصان، إضافة إلى ضباط من وزارة الدفاع التركية المتمركزين في قاعدة معيتيقة.

ويقود المدعو بشير خلف الله، الملقب بـ“البقرة”، التي تنحدر أصوله من مدينة مصراتة، مليشيا “الرحبة” بمنطقة تاجوراء، وبدأ ظهوره بعد الأحداث الدامية التي شهدتها ليبيا سنة 2011.

الموقوف «باشاغا» يبرر

وقال فتحي باشاغا، وزير الداخلية الموقف بقرار “المجلس الرئاسي”، في كلمة له، عقب وصوله مساء أمس السبت إلى العاصمة طرابلس، قادماً من اسطنبول: “إن الفساد مستشرٍ في كل قطاعات الدولة وأنا مستعد للمساءلة والمحاسبة، كما أطالب بدولة قادرة على محاسبة المفسدين الذين أهدروا المليارات والشعب يعيش أوضاع صعبة، والفساد دمر حياتنا والدنيا قامت ولم تقعد حينما تحدثت عن الفاسدين” على حد قوله.

وأضاف «باشاغا»: “انحيازي فقط لـ7 ملايين ليبي لكن لن أنحاز للفاسدين وإن كلفني ذلك منصبي فيلعن المنصب، وكلامي ليس موجهاً بشخص، إنما موجه لحالة مرضية اسمها الفساد وهو عدونا الأول، ويجب أن نتكاتف مع بعضنا البعض، وأنا مهتم ببناء مؤسسة، والولاء لله والوطن، والناس بحاجة إلى إعطائها الأمل” وفق تعبيره.

وأعلن أنه يحتج على القرار الذي أصدره «السراج» والذي تشوبه «مآخذ قانونية»، في مداخلة هاتفية مع قناة «مصراتة»، قائلا: “لكنني سأمتثل إليه لأننا نتطلع إلى دولة القانون والمؤسسات، حيث إن رفض تنفيذ القرار يعني أننا في فوضى ولسنا في دولة، فخلفية هذا القرار جاءت لأن وزارة الداخلية أقامت مؤتمرا وتحدثت فيه عن مأساة المواطنين ومعاناتهم في الصحة والكهرباء والسيولة وباقي الخدمات، وأنه لا يوجد عذرا للحكومة ألا تجد حلولا لمثل تلك الأزمات”.

مراقبون يسخرون من «باشاغا»

وأبدى مراقبون، استغرابهم مما يفعله «باشاغا»، مشيرين إلى أنه يدعي دائما محابتهم الفساد والمليشيات، وبالرغم من ذلك، من استقبله في المطار عقب عودته من تركيا، هم أهل الفساد والإرهاب بأنفهم، ساخرين في الوقت نفسه من ادعائه حرصه على قيام «الدولة المدنية» لدرجة أنه يستعرض في رتل لمليشيا قوامه 300 ألية عسكرية.

وقال المراقبون: “هو يحرص على أن ينهي مهزلة الفوضى والمليشيات حتى أن من استقبله على سلم الطائرة الرئاسية هو أحد اهم قادة المليشيات الإجرامية، كما أن حرصه على تطبيق القوانين والامتثال للنظم المعمول به في الدولة، دفعه ليفرض مبدأ علانية التحقيقات الادارية حتى في المجالس التأديبية”.

وواصلوا سخريتهم من تناقض «باشاغا»، بالقول: “حرصه على مكافحة الفساد وفضح الفاسدين في كل الوزارات، لا يسري على صفقات السيارات الفارهة وعقود وزارة الداخلية مع الشركة التركية، فضلا عن أن حرصه على وحدة الوطن وسيادته وعدم التدخل في شؤونه الداخلية، جعله لا يرى في أن وظيفة منسق غرفة عمليات الناتو في سجلات التاريخ عار لن يتطهر منه ولو ظل يسبح طوال حياته في نهري النيل والفرات”.

وأضافوا “باشاغا حريص على ضمان حرية التعبير وإرساء مبادئ الحرية والديمقراطية ولكن في وفق ما يقتضيه مبدأ التقية الذي يجيز للإنسان أن يظهر خلاف ما يبطن في حالات الضرورة، كما أنه لا يحب الحروب ودائما ما يدعو للسلام والوئام ولكنه من يجلب الأسلحة التركية ومن يدفع مرتبات المرتزقة من الجماعات الإرهابية”.

أقوال «باشاغا» تناقض أفعاله

وأشاروا إلى أنه حريص على عدم إهدار المال العام ويتحدث عن ميزانية تصرف في غير البنود المخصصة لها، متابعين “لكنه يتحرك في موكـب من السيارات يكفي لبناء مدنية سكانية للشباب الذين عادت بهم الأمواج جثث في مغامرة الهجرة غير الشرعية، كما أنه يرفض القبلية ويحرص على إرساء مبادئ «الدولة المدنية» القائمة على القانون والمؤسسات ولكنه أول ما سمع بقرار إحالته للتحقيق طلب من قبيلته أن تكسر حظر التجول وتخرج في مظاهرات”.

وتابعوا “هو يحارب المليشيات ولا يقبل بدولة بدون جيش ولكنه يجلس مع كارة آمر مليشيا الردع وقدور آمر مليشيا النواصي ولديه مشكلة وضع لحلها خطة خماسية مع المليشياوي الصندوق، كما أنه لا يخاف من «جويلي» ولا من مليشيات القوة المشتركة ولكن وفقا لمبدأ «من خاف سلم»، استدعى «الحصان» حتى لا يتم القبض عليه في المطار”.

واستكملوا ساخرين “هو دبلوماسي ولا يعرف كلمة «لا» عندما يتعلق الآمر بأوامر الأمريكان ومستعد أن يضع حذاء السفير الأمريكي فوق رأسه ويقنع زمرته بأن هذا تاج وليس حذاء”.

الوسوم

مقالات ذات صلة