«باشاغا» تحالف مع تركيا من أجل المرتزقة.. وخطط مع الإخوان للانقلاب على «السراج»

اعتبر العديد من المتابعين للمشهد الليبي أن فتحي باشاغا، وزير داخلية السراج، والذي شغل منصب نائب رئيس فرع حزب العدالة والبناء في مصراتة، -الحزب يترأسه حاليا محمد صوان والذي يعد الذراع السياسية لتنظيم الإخوان في ليبيا-، بمثابة عراب توطين العناصر الإرهابية في البلاد، وذلك من خلال خطة محكمة لإدماجهم في أجهزة الأمن، هذا إلى جانب دعمه الكامل لاحتلال ليبيا من قبل أردوغان، لا سيما وأن “باشاغا” من أصول تركية.

المحللون للأزمة الليبية، يعتبرون أن دور «باشاغا» في تدمير ليبيا قد يتفوق على أدوار باقي قادة الإخوان الذين اعتادوا على بيع كل شيء من أجل مصالحهم المالية والسلطوية، لتنفذ خطة أردوغان لتدمير استقرار البلاد، والسماح بسيطرة العناصر الإجرامية والإرهابية على كل شيء، وذلك يكون «باشاغا» أحد أهم أسباب انهيار الأمن حتى يضمن ترسيخ الوجود الإرهابي في ليبيا.

الانقلاب على الرئاسي

وكشفت مصادر مسئولة بحكومة الوفاق لـ”الساعة24″، كواليس ما كان يحدث خلال الأيام الماضية في طرابلس، بعد قرار «السراج» بإقالة «باشاغا»، قائلة: إن “الانقلاب على المجلس الرئاسي كان بتخطيط فتحي باشاغا وخالد المشري والإخوان، وكلهم كانوا في تركيا يقبلون في العزاء طبعاً، والهدف من الانقلاب كان سيطرة باشاغا على طرابلس وتأمينها وإدارة البنك المركزي ووزارة المالية (وقع معهم بروتوكول تعاون قبل اسبوعين) لما كان يجهز في نفسه، لكي يدخل الإخوان لحوار الصخيرات بعد شهر بتنسيق مع سيتفاني كممثلين لوحدهم على المنطقة الغربية”.

وتابعت المصادر، أن “مخرجات حوار أبوظبي ومخرجات برلين كانت حوار بين البرلمان و السراج و كان مجلس الدولة (الإخوان ) خارج اللعبة، مضيفة، سقط فتحي باشاغا، لكن هذا لا يهم عندهم، والأن سيقوم الإخوان باختراع لعبة جديدة لأن الحوار السياسي قريب وهما خارج الحسابات الدولية، مؤكدة أن الإخوان يريدون كراسي السراج والهيئة الطرابلسية بأي شكل”.

«المشري» يتوعد المتظاهرين

وكانت الاحتجاجات قد تصاعدت ضد حكومة الوفاق وفتحي باشاغا، حيث ازدادت وتيرة التظاهرات ووصلت إلى إشعال النيران في عدد من مناطق المدينة، احتجاجا على ضعف حكومة الوفاق والتي يتزعمها “فائز السراج”، وعدم تلبيتها لاحتياجات المواطن الليبي من خدمات أساسية للحياة مثل الكهرباء والماء وتأخر الرواتب، فضلا عن انتهاكات وزير داخلية “الوفاق” فتحي باشاغا واستعانته بالمرتزقة السوريين التركمان للوصول إلى سدة الحكم وعدم قدرته على السيطرة على المليشيات.

وقام المتظاهرون حينها بإشعال النيران وتكسير الأماكن الخاصة بوزارة داخلية “الوفاق” في مدينة الزاوية، ورفعوا أيضا لافتات وشعارات مناهضة لـ “باشاغا” ومعبرة عن الاستياء الشعبي من الوضع الحالي في المدنية منها:” لا لغرفة الإخوان” و”يسقط العجلاتي في إشارة منهم لفتحي باشاغا”.

ودافع خالد المشري رئيس ما يسمى المجلس الاستشاري للدولة، عن «باشاغا» في تغريدة له على حسابه الشخصى على تويتر، قائلًا: “لن نسمح لأي شخص المساس بمبادئ ثورة فبراير وسنتصدى لكل من تسول له نفسه خلق الفتنة والقيام بأعمال التخريب تحت مسمى حرية التعبير والتظاهر السلمى”، وجاءت تلك التغريدة بعد التظاهرات التي نشبت «باشاغا»، واستمرار تردى الأوضاع المعيشية وتراجع الخدمات.

استقواء «باشاغا» بالمرتزقة

ودأبت المجموعة المسلحة على إنهاء التظاهرات الاحتجاجية الرافضة لدفع رواتب المرتزقة بالدولار، بإطلاق الأعيرة النارية في الهواء وسط المحتجين قرب الإشارة الضوئية الضمان.

ويبدو أن سياسات “باشاغا” الأخيرة، واستقواءه بالمرتزقة السوريين، قلبت عليه الموازين بأكملها، حيث اتهمت مليشيات زوارة والجميل ورقدالين وصبراتة والزاوية التابعة لفائز السراج وزير داخلية الوفاق فتحي باشاغا بإثارة الفتن بين ما أسمتها “ثوار المنطقة الغربية”، والاحتماء بالمرتزقة السوريين من أجل الوصول إلى كرسي الحكم، وطالبت السراج بوضع حد لممارساته ضدهم.

صراع باشاغا والسراج

وألقى الصراع الدائر بين «السراج» و«باشاغا»، بظلال واسعة على الأحداث المتسارعة في العاصمة طرابلس، خلال الفترة الماضية، ما فاقم من حدة الصراع بينهما، ودفع الأخير لاستعراض قوته في شوارع العاصمة.

بدأت الأزمة يوم 28 أغسطس، عندما أصدر «السراج» قرارا بإيقاف باشاغا عن العمل وإحالته إلى التحقيق بشأن بياناته الصادرة بحق التظاهرات والاعتداء على المتظاهرين في طرابلس، وكلف وكيل داخلية الوفاق خالد مازن بتولي مهام الوزير، مع تكليف “القوة المشتركة” بفرض سيطرتها على العاصمة.

ونص السراج في قراره على إيقاف باشاغا عن العمل احتياطيا، ومثوله إلى التحقيق أمام “الرئاسي” في مدة أقصاها 72 ساعة من صدور القرار.

وأشار البيان إلى أن التحقيق مع باشاغا سيكون بشأن التصاريح والأذونات وتوفير الحماية اللازمة للمتظاهرين، والبيانات الصادرة عنه حيال المظاهرات والأحداث الناجمة عنها التي شهدتها مدينة طرابلس ومدن أخرى خلال الأيام الماضية، وأية تجاوزات ارتكبت في حق المتظاهرين.

باشاغا وأهالي مصراتة

ودفع باشاغا، المنتمي لمدينة مصراتة، أهالي المدينة، للخروج في تظاهرات دفاعا عنه، حيث خرجت تظاهرات في مصراتة عقب قرار “السراج” بإيقاف “باشاغا” عن العمل وتحويله للتحقيق، وردد المتظاهرون هتافات تضامن مع وزير الداخلية، كما طالبوا بفتح تحقيق لمعرفة خلفيات هذا القرار ومن يقف وراءه، ورددوا هتافات “مع باشا يد بيد والسراج لازم يتشد”، ورفضوا قرار إيقافه عن العمل وتحويله إلى التحقيق.

وشدد بيان مصور لأهالي مصراتة على ضرورة أن يكون التحقيق مع “باشاغا” معلن وعلى “السراج” أن يقدم الأسباب التي اتخذ قراره بناءا عليها، مطالبين مجلس النواب، والمجلس الاستشاري، والمجلس الرئاسي، بتشكيل حكومة أزمة مصغرة وتغيير كل الوزراء، وإخراج الحكومة من طرابلس إلى أي مدينة أخرى.

باشاغا يعود من تركيا 

وحطت طائرة «باشاغا» في مطار معيتيقة مساء السبت 29 أغسطس،  قادمة من تركيا، بعد إنهاء رحلته التي التقى خلالها عددا من المسؤولين الكبار في أنقرة على رأسهم وزير الدفاع خلوصي أكار.

وقبل أن يخرج باشاغا من المطار بأكثر من 300 آلية مسلحة، كان في استقباله عدد من قادة المليشيات المسلحة وإرهابيون متورطون في جرائم بشعة بحق الليبيين، أبرزهم الإرهابي علي العدولي، والقيادي المليشياوي بشير خلف الله الشهير بـ«بالبقرة»، والقيادي في مليشيا مصراتة محمد الحصان، إضافة إلى ضباط من وزارة الدفاع التركية المتمركزين في قاعدة معيتيقة.

ويقود المدعو بشير خلف الله، الملقب بـ“البقرة”، التي تنحدر أصوله من مدينة مصراتة، مليشيا “الرحبة” بمنطقة تاجوراء، وبدأ ظهوره بعد الأحداث الدامية التي شهدتها ليبيا سنة 2011.

«باشاغا» يبرر

وقال «باشاغا»، في كلمة له، عقب وصوله من اسطنبول: “إن الفساد مستشرٍ في كل قطاعات الدولة وأنا مستعد للمساءلة والمحاسبة، كما أطالب بدولة قادرة على محاسبة المفسدين الذين أهدروا المليارات والشعب يعيش أوضاع صعبة، والفساد دمر حياتنا والدنيا قامت ولم تقعد حينما تحدثت عن الفاسدين” على حد قوله.

وأضاف «باشاغا»: “انحيازي فقط لـ7 ملايين ليبي لكن لن أنحاز للفاسدين وإن كلفني ذلك منصبي فيلعن المنصب، وكلامي ليس موجهاً بشخص، إنما موجه لحالة مرضية اسمها الفساد وهو عدونا الأول، ويجب أن نتكاتف مع بعضنا البعض، وأنا مهتم ببناء مؤسسة، والولاء لله والوطن، والناس بحاجة إلى إعطائها الأمل” وفق تعبيره.

وأعلن أنه يحتج على القرار الذي أصدره «السراج» والذي تشوبه «مآخذ قانونية»، في مداخلة هاتفية مع قناة «مصراتة»، قائلا: “لكنني سأمتثل إليه لأننا نتطلع إلى دولة القانون والمؤسسات، حيث إن رفض تنفيذ القرار يعني أننا في فوضى ولسنا في دولة، فخلفية هذا القرار جاءت لأن وزارة الداخلية أقامت مؤتمرا وتحدثت فيه عن مأساة المواطنين ومعاناتهم في الصحة والكهرباء والسيولة وباقي الخدمات، وأنه لا يوجد عذرا للحكومة ألا تجد حلولا لمثل تلك الأزمات”.

تناقض «باشاغا» 

وأكد مراقبون، أن «باشاغا»، يزعم أنه حريص على عدم إهدار المال العام ويتحدث عن ميزانية تصرف في غير البنود المخصصة لها، متابعين “لكنه يتحرك في موكـب من السيارات يكفي لبناء مدنية سكانية للشباب الذين عادت بهم الأمواج جثث في مغامرة الهجرة غير الشرعية، كما أنه يرفض القبلية ويحرص على إرساء مبادئ «الدولة المدنية» القائمة على القانون والمؤسسات ولكنه أول ما سمع بقرار إحالته للتحقيق طلب من قبيلته أن تكسر حظر التجول وتخرج في مظاهرات”.

وتابعوا “هو يحارب المليشيات ولا يقبل بدولة بدون جيش ولكنه يجلس مع كارة آمر مليشيا الردع وقدور آمر مليشيا النواصي ولديه مشكلة وضع لحلها خطة خماسية مع المليشياوي الصندوق، كما أنه لا يخاف من «جويلي» ولا من مليشيات القوة المشتركة ولكن وفقا لمبدأ «من خاف سلم»، استدعى «الحصان» حتى لا يتم القبض عليه في المطار”.

واستكملوا ساخرين “هو دبلوماسي ولا يعرف كلمة «لا» عندما يتعلق الآمر بأوامر الأمريكان ومستعد أن يضع حذاء السفير الأمريكي فوق رأسه ويقنع زمرته بأن هذا تاج وليس حذاء”.

الوسوم

مقالات ذات صلة