“واشنطن بوست”: تركيا هي العقبة الوحيدة في السياسة الخارجية الأمريكية

ذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، أن تركيا باتت هي الإشكالية الكبرى في السياسة الخارجية للولايات المتحدة، مشيرة إلى أن الرئيس رجب طيب إردوغان، الذي يناصر الأصولية الإسلاموية الخاصة به، «يحتضن إرهابيين ويهدد حلفاء الولايات المتحدة مثل اليونان وفرنسا والإمارات العربية المتحدة، ومع ذلك، بطريقة ما، ينجو بأفعاله تلك».

وقال ديفيد إغناتيوس، في مقال بالصحيفة الأمريكية، إن تركيا وإيران مختلفتان بشكل كامل، مضيفا «كانت تركيا لعقود شريكة في حلف شمال الأطلسي وحصناً منيعاً ضد القوى السوفياتية الروسية، وفي الخفاء، وكانت أيضاً الحليف الاستراتيجي الرئيسي لإسرائيل في العالم الإسلامي، وعلى النقيض من ذلك، تعاملت إيران مع الولايات المتحدة على أنها عدو لدود منذ ثورتها في عام 1979، وكانت العدو الأكثر حدة لإسرائيل».

واستدرك الكاتب «لكن تركيا تغيرت في عهد أردوغان، اليوم»، مشيرا إلى أن «معاملة إدارة الرئيس دونالد ترمب المتباينة للبلدين متضاربة، فكلتاهما تدفعان بنسخ متطرفة من الإسلام في وقت ترتفع فيه الأصوات المعتدلة في العديد من البلدان العربية، مثل الإمارات العربية المتحدة ومصر والأردن والمملكة العربية السعودية».

وأضاف أن تركيا وإيران تشعران بحنين إلى الماضي في البحث عن المجد القديم، في الإمبراطوريتين العثمانية والفارسية، وكلتاهما تصدّران عدم الاستقرار من خلال قوات بالوكالة، وكلتاهما سعيدتان بتقريع أمريكا.

ويشير الكاتب إلى أن سر أردوغان يكمن في أنه دأب على التملق للرئيس ترامب، إذ إنه يجري اتصالات منتظمة مع البيت الأبيض ويلعب على وتر مفهوم ترمب للدبلوماسية الشخصية، وقد تباهى ترمب في الشهر الفائت بأن «قائداً بارزاً» طلب منه الاتصال بالرئيس التركي، قائلاً: «أنت الشخص الوحيد الذي يحترمه والذي سيستمع إليه فقط».

وواصل الكاتب الأمريكي: تعكس طموحات أردوغان الإقليمية ما يصفه المحللون برغبة «عثمانية جديدة» للهيمنة خارج الحدود التركية المرسومة بعد الحرب العالمية الأولىـ وأخبر إردوغان دبلوماسياً أمريكياً زائراً قبل عدة سنوات أن حيز نفوذ تركيا يجب أن يمتد من حلب في سوريا إلى الموصل في العراق، ولتحقيق ذلك فقط، لديه الآن ما تقدره TRT بخمسة آلاف جندي يحتلون شريطاً حدودياً في شمال سوريا و2500 في شمال العراق.

ويضيف الكاتب أن «ما يسند أردوغان هو أن بلاده عضو في حلف الناتو، لكن الالتزام آخذ في التآكل، ففي العام الماضي، ورغم التحذيرات الأمريكية الشديدة، اشترى نظام الدفاع الجوي الروسي S – 400».

واستطرد: «في الأسابيع الماضية، تحدى اثنين من حلفاء الناتو، اليونان وفرنسا، في سعيه من أجل حقوق التنقيب في شرق البحر المتوسط»، وعندما أرسلت الإمارات أربع طائرات مقاتلة لإظهار دعمها لليونان، هدد مسؤول تركي بإسقاطها إذا اقتربت من المجال الجوي التركي.

ويختتم الكاتب بالقول «لا يبدو أن ترمب يدرك ذلك، إن ترامب دائماً ما يندد بالرئيس السابق باراك أوباما لكونه متساهلاً مع إيران… فلماذا يدلل تركيا التي تهدد الاستقرار الإقليمي؟».

الوسوم

مقالات ذات صلة