السايح: حكومة الوفاق تمارس علينا ضغطا وتمتنع عن تمويل أي انتخابات قد تطيح بها

حذر رئيس المفوّضية العليا للانتخابات عماد الدين السايح ” الوفاق” من التوجه إلى الإغلاق واللجوء إلى مجلس النوّاب للنظر في مصير اللجنة حال لم تقم بتعديل الميزانية المخصصة لعام 2021.

وقال السايح، خلال مداخلة هاتفية عبر برنامج “موطني” الذي يذاع على قناة “ليبيا روحها الوطن” أمس الأحد، أنّه بعد عام 2016 أصحبت المفوّضية تتبع حكومة “الوفاق”، وكلُّ القرارات التي تصدرها الحكومة والتي يفترض تطبيقها على القطاعات التابعة لها، بالتالي أصبحت تطبّق على المفوضية كالميزانيات والتوظيف والعديد من الإجراءات.

وكشف رئيس المفوّضية أنّ الإجراءات التي اتّخذتها “الوفاق” مؤخّرًا فيما يتعلّق بتخفيض مرتّبات الموظفين، تمّ تطبيقها على المفوّضية أيضًا، ما أدى لانسحاب وتقاعد الكثير من الكوادر التي تعتمد عليهم في العملية الانتخابية.

وعن توظيف كوادر جديدة، قال السايح: “طالبنا الحكومة منذ سنتين بأن توظّف 70 موظفًا تم تدريبهم وتأهيلهم، لتتولى هذه المجموعة تنفيذ الانتخابات القادمة، لكن تعنّت الحكومة ومساواتنا بالكثير من القطاعات أدّت إلى إضعاف قدرات المفوّضية، ولم نعد قادرين على الإنفاق على الموازنة التشغيلية اليومية للمفوّضية التي تمتلك إدارة عامة و24 مكتب إدارة انتخابية موزعٍ على ليبيا بالكامل، بالتالي الهيكل التنظيمي لهذه المؤسسة أو الهيئة يحتاج لتمويل”.

واتهم “الوفاق” بممارسة ضغط ممنهج منذ 2016 على ميزانية المفوضية، مضيفًا: “كنا نعتقد في ذلك الوقت أنّ الحكومة ما زالت تستقرّ ووضعها المالي لم يستوضح، و لذلك منحناها فرصة؛ لكنّ العمل أصبح ممنهجًا، كلُّ سنة يتمّ الاقتطاع من الميزانية بالرغم من أنّ هذه الميزانية لا تمثّل 40% من ما هو مطلوب لإدارة المؤسّسة السيادية”.

واستطرد في حديثه بالقول: “في هذه المرحلة الانتقالية التي تعاني فيها ليبيا، يُفترض أن تقود المفوّضية العليا للانتخابات المرحلة الانتقالية فيما يتعلق بالاستفتاء على الدستور أو الانتخابات البرلمانية والرئاسية، هذه المؤسّسة محورية ويُفترض أن تعطى الأولوية في عملية تخصيص الميزانيات وليس العكس، القرار الصادر من الحكومة الأسبوع الماضي فيما يتعلّق بالمناقلة، مجلس النواب والدولة خصصوا لهم أكثر من 20 مليون لكل مؤسّسة على حدة، قيم العجز في المفوضية هي مليون و200 ألف فقط، وتمَّ تخصيص 400 ألف دينار ليبيٍ فقط”.

وأردف: “إن توجه الحكومة هو لدعم الانتخابات المحلّية لا الانتخابات التي من الممكن أن تطيح بها، في الأسبوع الماضي تمّ مناقشة الميزانية، المفوّضية تقدمنا بـ 18 مليون، دور المفوضية ليس الانتخابات فقط، بل التوعية أيضًا قبل العملية الانتخابية، من خلال برامج موجّهة للناخب الليبي والمرشح والأحزاب”.

وييّن أنّ المفوّضية تواصلت مع الحكومة الليبية بشأن تمويل الميزانية بعد عدم اتّخاذ حكومة الوفاق أيّ إجراء، وبالفعل أوفى رئيس الحكومة الليبية بعهده وموّل ميزانية 2016/2017 للمفوّضية، مؤكّدًا على أنّ الديون أصبحت تتراكم على الهيئة، وهذا يقف عائقًا أمام تسيير مهامّها اليومية.

السايح قال: إنّ المفوّضية بحاجة إلى فترة لتتمكّن من تنفيذ العملية الانتخابية، بسبب انسحاب الكوادر وانخفاض القدرات؛ مما سيترتّب عليه البحث عن كوادر جديدة وهيكلية جديدة، لتتمكّن من تنفيذ العملية بالحدّ الأدنى للمعايير الدولية المتعارف عليها، مع العلم أنّ العامل الزمني مؤثّر في تنفيذ العملية الانتخابية.

وتابع: “ليست لدينا أيّ مشاكل وعراقيل إلا مع حكومة الوفاق التي يفترض بها في اتفاق الصخيرات والاتفاق السياسي أن تدعم العملية الانتخابية؛ لكنها لم تفِ بهذه المهامّ، وكمؤسسة ما زالت متماسكة ولم تنقسم وعلاقاتنا جيدة مع حميع الأطراف السياسية، اكتشفنا أنّ حكومة الوفاق مجرّد شعارات فقط، وفي حال إقرار ذات الميزانية لعام 2021 سنعلن عن إغلاق هذه الهيئة واللجوء لمجلس النوّاب للنظر في مصير اللجنة”.

واستبعد أن ينتج عن اجتماعات وفد مجلسي النواب و الدولة المنعقدة في المغرب إجراء العملية الانتخابية، لافتًا إلى أنّ المجتمع الدولي والبعثة الأممية غير متشجعين للانتخابات، ولديهم نظرة أخرى بتحقيق هدف معين من الاستقرار الأمني والسياسي خلال اتفاق الأطراف المتصارعة.

وقال: “لا أعتقد إجراء عملية انتخابية في المستقبل القريب بناء على ما استنتجته من لقاءات واجتماعات مع المجتمع الدولي. بيانا المستشار عقيلة صالح والرئاسي اتفقا على الانتقال لمرحلة انتقالية رابعة، بالتالي سوف يكون تحديد مصير الدستور فيها لكي ننتقل لمرحلة الاستقرار الدائم والذي ستتمّ فيها الانتخابات البرلمانية والرئاسية، وهناك نسبة كبيرة من الأطراف تطرح عملية الاستفتاء على الدستور. لكن أيّ دستور؟ دستور الهيئة التأسيسية مطعون فيه وبيان المستشار واضح، تشكيل لجنة لمراجعة الدستور، أو تشكيل لجنة لإنشاء مشروع دستور آخر”.

كما شدّد على أنّ توعية الناخب والمرشح والشركاء في العملية الانتخابية هو الأساس، مشيرًا إلى أنّ مرحلة تحضير الناخب والرقي به لمستوى الإدراك بحيث يميّز بين الناخب والمرشح والحزب الصالح والحزب الذي يقدّم برامج غير واضحة من أهم النقاط والمراحل.

ولفت إلى أنّ الدعم الدولي للمفوّضية مستمر منذ عام 2012 ولم ينقطع إلا بفترة معينة بين 2015 / 2016، لكن لا يمكن الاعتماد في الدعم الدولي على جلب الخبراء والمستشارين فقط، موضّحًا أنّ المفوضية تعمل حاليًا على إنشاء مركز إعلامي على مستوى دولي تدعمه الحكومة الأمريكية وليس حكومة الوفاق.

أما بشأن بطاقة الناخب الإلكترونية علّق قائلًا: “لأنّ العملية الانتخابية تطوّرت، والتزوير موجود في بعض المراكز اتخذنا هذا الإجراء، لكن مع ذلك لا يمكن السيطرة على هذه الظاهرة في ظلّ عدم وجود مراقبين، العمليات الانتخابية المقبلة ستشهد إقبالًا كبيرًا جدًا، بالتالي سبكون التنافس كبيرًا لذلك أردنا تطوير الوسائل ومن ضمنها بطاقة تحمل بصمة الناخب وبياناته الشخصية وصورته، وأيّ ناخب لا يملك بطاقة لا يستطيع التصويت”.

واختتم حديثه مؤكّدًا على ضرورة أن تكون الأطراف السياسية متوافقة على إجراء العملية الانتخابية؛ لأنّ المفوضية لوحدها لا تستطيع أن تمضي في تنفيذ العملية السياسية دون التوافق بين الأطراف السياسية.

الوسوم

مقالات ذات صلة