هل أصدر «أردوغان» أوامره لـ «السراج» بإشعال الحرب والهجوم على سرت والهلال النفطي؟

عقب عودة فائز السراج من إسطنبول بعد زيارة خاطفة للقاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أكد مراقبون للمشهد الليبي أن ما يحدث الآن يشير بوضوح إلى أن هناك حربًا على الأبواب، وما يؤكد ذلك أن هناك تعليمات تركية بإشعال الحرب في المنطقة الوسطى، وخصوصًا أن زيارة السراج  لأردوغان تزامنت مع رفعه لسقف المطالب في بيان وقف إطلاق النار ليشمل الهلال النفطي علاوة على سرت والجفرة.

مطامع تركيا في النفط الليبي

وعلى الجانب الأخر تحدث صحفيون مقربون من نظام أردوغان عن اقتراب تصدير النفط الليبي إلى تركيا، وذلك من خلال نشر تغريدات مرفقه بصور للتجهيزات العسكرية، فعلى سبيل المثال قام الصحفي التركي Eren Berke المقرب من حزب العدالة والبناء التركي بنشر صورة لعربات مسلحة في ليبيا، وعلق عليها قائلًا: “قريبا سيعود تصدير النفط الليبي” في إشارة ضمنية واضحة لعملية عسكرية وشيكة باتجاه الموانئ والحقول النفطية

«قنونو» و«الاستنفار التام» 

أما الناطق باسم مليشيات فائز السراج محمد قنونو، فزعم  في سلسلة تغريدات على حسابه بموقع “تويتر”، أنهم رصدوا ما أسماه “خرقاً متوقعاً و متكرراً لاعلان وقف إطلاق النار هو الرابع منذ إعلان وقف إطلاق النار الذي التزمت به قواتنا البطلة”.

وواصل «قنونو» مزاعمه  قائلًا: إن “ميليشيات حفتر الإرهابية في محور سرت اطلقت وابلاً من صواريخ غراد تجاه مواقع تمركزات قواتنا غرب سرت”، بحسب ادعائه.

وختم تغريداته موضحًا أن قواتهم أعلنت حالة “الاستنفار التام وعلى أهبة الاستعداد وفي انتظار تعليمات القائد الاعلى – السراج- للتعامل و الرد على مصادر النيران في المكان و الزمان المناسبين “. على حد زعمه.

تأتي مزاعم قنونو حول تلك الاختراقات المزعومة غير مشفوعة بأي دليل، أو توثيق لإصابة أي فرد منهم ولو حتى بخدش بسيط، أو على الأقل تدمير أي آلية تابعة لهم، مع الوضع في الإعتبار أن المزاعم هنا أنه يتم إطلاق النيران من قبل «الجيش الوطني الليبي» بصواريخ غراد، وهو ما يخالف المنطق ويوضح مدى كذب تلك الإدعاءات.

«صنع الله» يعظ

وعلى الجانب الآخر جدد رئيس مؤسسة النفط مصطفى صنع الله ادعاءاته حول أعمال اقتتال بأحد الموانئ النفطية التي تسيطر عليها القوات المسلحة العربية الليبية، ما اعتبره مراقبون استمرارا لحملات الدعاية السوداء التي يمارسها تجاه أجهزة الجيش الوطني الليبي خدمة للأطماع التركية.

وأصدر صنع الله بيانا الجمعة الماضية، بشأن ما وصفه بـ “النشاط العسكري غير المسؤول والخطير في ميناء راس لانوف”، وزعم في ثناياه مجددا وجود مرتزقة أجانب بالميناء.

في المقابل نفى آمر حرس المنشآت النفطية بالقوات المسلحة العربية الليبية اللواء ناجي المغربي، ما تردد من أنباء حول وجود اشتباكات أو إطلاق نار، في أي من المنشآت النفطية.

وقال المغربي إن ما يتردد حول ذلك الأمر عار عن الصحة، معتبرا أن هذا يأتي في سياق محاولات “المؤسسة الوطنية للنفط” خلق أكاذيب عن وجود قوى أجنبية أو قلاقل.

اقتصاد تركيا يختنق

من ناحية أخرى أشار مراقبون إلى أن أزمة تركيا الاقتصادية الخانقة، وافتعال  الحرب في ليبيا من شأنه نقل اهتمام الشعب التركي إلى الخارج، وهو ما ظهر جليا في تصريح أردوغان أمس الإثنين  خلال مؤتمر بمدينة بش تبة التركية، حيث اعتبر أن «القوى العظمى» هي السبب فيما وصل إليه الاقتصاد التركي، قائلًا: إن “الذين لم يتمكنوا عبر التاريخ من لي ذراع تركيا بالدبلوماسية والقوة العسكرية، يلجأون دائمًا إلى اقتصاد الدولة”.

وأضاف «أردوغان» أن “كل من لم يستطع لي ذراع تركيا، سواء بالطرق الدبلوماسية أو القوة العسكرية، يلجأ إلى دفة الاقتصاد للإيقاع بها”، لافتا ” لن أسمح لمن يتغذى على الفوضى والأزمات بنهب رزق الأمة وموارد البلاد”. 

وتتزامن تصريحات الرئيس التركي مع تحقيق سعر صرف الدولار الأمريكي قفزة جديدة أمام العملة الوطنية التركية مع بداية تعاملات أمس الاثنين، إذ سجل الدولار سعر 7.46 ليرة تركية لأول مرة في تاريخ تركيا الحديث، ويرجع تقلب أسعار صرف العملات الأجنبية أمام الليرة التركية إلى الانهيار الاقتصادي الذي تشهده تركيا تأثرًا بتفشي وباء «كورونا» في البلاد، وتصاعد منحنى الموجة الثانية من الإصابات خلال الأيام الأخيرة.

تواصل نقل المرتزقة وتجهيز الوطية

وكانت تركيا قد فتحت جسرا جويا مباشرا لنقل الأسلحة والمرتزقة السوريين إلى قاعدة الوطية في غرب البلاد، التي اتخذتها القوات التركية المتواجدة في ليبيا مقرا لها، وتم تمديد المدرج الجنوبي بالقاعدة الجوية، بمقدار 300 متر على كلا الطرفين، حتى يكون قادرا على استقبال طائرات الشحن التركية العملاقة.

ففي الوقت الذي كان يطبع فيه “فائز السراج” بيانه لوقف إطلاق النار، كانت طائرات الشحن العسكري التركية العملاقة ايرباص A300 ولوكهيد C130 تفرغ حمولتهما من الأسلحة والمعدات العسكرية والمرتزقة في مصراتة والوطية.

وبذلك تستمر أنقرة في انتهاكاتها للقرارات الدولية بحظر توريد السلاح إلى ليبيا وتجاوزها لإرادة المجتمع الدولي التي تبلورت في مخرجات مؤتمر برلين، وهي: تعزيز مراقبة حظر تصدير السلاح، وتسريح ونزع سلاح المليشيات وفرض عقوبات على الجهة التي تخرق الهدنة، يأتي ذلك في ظل سعي تم تكثيفه مؤخرا للوصول إلى حل سلمي في ليبيا.

ورغم إعلان رئيس حكومة الوفاق غير الشرعية فايز السراج وقف إطلاق النار من جانبهم ومطالبة المستشار عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي بوقف إطلاق النار الشامل لإيجاد حل سياسي إلا أن تركيا لم تلتزم بذلك واستمرت في الدفع بالمرتزقة وشحنات السلاح والذخيرة.

الوسوم

مقالات ذات صلة