صحيفة إيطالية: بلادنا متهمة بالتواطؤ مع مهربي البشر في ليبيا

 

قالت صحيفة أفينيري الإيطالية، إنه منذ ما يقرب من عامين، لم تقم الأمم المتحدة بتحديث موقفها الرسمي بشأن اعتبار ليبيا كدولة “غير آمنة” لإنزال المهاجرين واللاجئين. انقضى الوقت الذي استخدمه دبلوماسيو الاتحاد الأوروبي، للقول إنه من عام 2018 إلى اليوم، على الرغم من الحرب الأهلية، تم إحراز بعض التقدم بالنسبة للمهاجرين. 

أضافت الصحيفة في تقرير ترجمته “الساعة 24”: يشكل هذا ذريعة لمواصلة التعاون في اعتراض المهاجرين في البحر، وإرجاعهم إلى ليبيا. لكن بالأمس بوثيقة رسمية من 17 صفحة، أزال المفوض السامي للأمم المتحدة أي حجة: “لا تعتقد المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أن ليبيا تستوفي المعايير لتصنيفها كمكان آمن لإنزال المهاجرين بعد إنقاذهم في عرض البحر”.

ولفتت الصحيفة إلى أن أي تعاون في هذا المجال يشكل انتهاكًا للقانون الدولي، فقبل أيام قليلة كانت ستيفاني ويليامز، الرئيسة المؤقتة لبعثة الأمم المتحدة في طرابلس، هي نفسها التي كررت في رسالة إلى مجلس الأمن، أن “ليبيا لا يمكن اعتبارها ملاذًا آمنًا لإنزال المهاجرين”. ويوجد في السجون الرسمية حوالي 2400 أجنبي “يتعرضون بانتظام – بحسب ويليامز – لانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان”.

ويلخص “الموقف” الصادر عن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الرعب المسيطر: “في جميع مرافق الاحتجاز، لا تفي الظروف بالمعايير الدولية، وقد وُصفت بأنها” مروعة “و” قاسية ولا إنسانية ومهينة ” وفقا للصحيفة.

وتشير إلى أنه تم الإبلاغ عن حالات وفاة في الحجز بسبب العنف والانتحار والمرض، ويتعرض طالبو اللجوء واللاجئون والمهاجرون، بمن فيهم الأطفال، ذكورا وإناثا، بانتظام للتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، بما في ذلك الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي.

وأكدت أن الحكومات الإيطالية في السنوات الثلاث الماضية متورطة بشكل مباشر، و إذا كان صحيحًا أنه “منذ عام 2017، قدمت إيطاليا والاتحاد الأوروبي المساعدة لخفر السواحل الليبي، لزيادة قدرته على تنفيذ عمليات البحث والإنقاذ ومنع المغادرة غير النظامية”، فيجب الأخذ في الاعتبار أن “خفر السواحل الليبي تورط في انتهاكات حقوق الإنسان ضد طالبي اللجوء واللاجئين والمهاجرين، بما في ذلك استخدام الأسلحة النارية، كما أنه متهم بالتواطؤ مع شبكات الاتجار.

وواصلت الصحيفة الإيطالية: ولذلك فإن خطر الإدانات الشديدة الجديدة لإيطاليا ومالطا أمام المحاكم الدولية، من قضية حقوق الإنسان في ستراسبورغ إلى المحكمة الجنائية في لاهاي، أمر ملموس، ولقد ثبت الآن، في الواقع، أن زوارق الدوريات في طرابلس تتدخل في الغالبية العظمى من الحالات بعد أن يتم رصد القوارب من قبل طائرات القوات المسلحة الأوروبية، ووكالة الحدود وخفر السواحل الأوروبية، التابعة للاتحاد الأوروبي. 

قد تواجه إيطاليا أمطارًا من الاستئنافات القضائية من طالبي اللجوء واللاجئين، الذين تم القبض عليهم أثناء المعابر، وإعادتهم إلى جحيم السجن، مثلما حدث مع الإريتريين المرفوضين بشكل غير قانوني في عام 2009، والذين وصلوا إلى روما قبل أيام قليلة بفضل حكم يُدين بلادنا. وهذه سابقة يعززها الموقف الرسمي للأمم المتحدة الآن، وفقا لتقرير الصحيفة.

وقالت إن إظهار أن خفر السواحل الليبي تدخل بتفويض من روما أو فاليتا، أصبح أكثر صعوبة، منذ يوم أمس، فقد أمرت السلطات الإيطالية بحظر الطيران على طائرة “مونبيرد” التابعة للمنظمة الألمانية غير حكومية “سي واتش”. 

وفي السنوات الأخيرة، أتاح أسطول المراقبة المدنية الصغير، توثيق عمليات ما يسمى بخفر السواحل الليبي، كما هو الحال مع الصور التي تحصلت عيها صحيفة “أفينيري” في عام 2019، والتي من خلالها أمكن التعرف على تدخل أحد زوارق الدورية، تحت قيادة المهرب في خفر السواحل الليبي البيدجا، الذي كان رجاله منشغلين باستعادة محرك أحد القوارب، التي وُضعت في البحر من قبل المهربين الذين يعملون مع ميليشيا البيدجا نفسه. في أوقات أخرى، أتاح الطيارون المتطوعون اكتشاف حالات الرفض، التي تدينها الأمم المتحدة، ومعرفتها والإبلاغ عنها مباشرة، بحسب التقرير.

 

مقالات ذات صلة