“أوروبا” تصعد لهجتها ضد “أطماع أردوغان”.. وعقوبات تنتظر النظام التركي

يبدو أن دول الاتحاد الأوروبي بدأت تتكاتف ضد استفزازات تركيا ورئيسها رجب طيب أردوغان في شرق البحر المتوسط، حيث أكدت الدول الأوروبية السبع المطلة على المتوسط في ختام قمتها حول الأوضاع في شرق المتوسط، استعدادها لفرض عقوبات على تركيا ما لم تتراجع عن تحركاتها الأحادية في المنطقة.

وشددت الدول الأوروبية السبع الأعضاء في مجموعة “ميد 7” في بيان ختامي صدر عقب القمة التي عقدت الخميس في جزيرة كورسيكا الفرنسية، على دعمها الكامل وتضامنها مع قبرص واليونان في وجه التعديات المتكررة على سيادتهما وحقوقهما السيادية والأعمال التصعيدية من جانب تركيا.

ودعت المجموعة دول المتوسط إلى احترام القانون الدولي خاصة القانون البحري الدولي، وحثتها على حل النزاعات عن طريق الحوار والتفاوض، ورحب قادة الدول السبع بجهود الوساطة التي يبذلها الاتحاد الأوروبي وألمانيا بهدف استئناف الحوار بين اليونان وتركيا حول قضية المنطقة البحرية.

كما شدد على ضرورة حل المسائل المتعلقة بترسيم حدود المناطق الاقتصادية الخالصة والجرف القاري في شرق المتوسط من خلال الحوار وبروح من حسن النية مع الاحترام الكامل للقانون الدولي وتماشيا مع مبدأ حسن الجوار، وعبر الزعماء عن أسفهم لـ«عدم استجابة تركيا لدعوات متكررة من الاتحاد الأوروبي لإنهاء أنشطتها الأحادية وغير القانونية في شرق المتوسط وبحر إيجة».

وأضافوا «نؤكد تصميمنا على استخدام جميع الوسائل المناسبة المتاحة أمام الاتحاد الأوروبي للرد على هذه الإجراءات التصعيدية، واتفقنا على تفعيل العمل على إعداد قوائم إضافية (للعقوبات) لاعتمادها على وجه السرعة».

وتابعوا «في ظل انعدام أي تقدم في انخراط تركيا في الحوار وفي حال عدم توقفها عن أنشطتها أحادية الجانب، فإن الاتحاد الأوروبي مستعد لوضع قائمة بالقيود الإضافية التي يمكن مناقشتها في المجلس الأوروبي يومي 24 و25 سبتمبر 2020».

من جانبه شن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أمس الخميس، هجوما حادا على تركيا، معبرا عن انزعاج بلاده من الدور التركي في شرق البحر الأبيض المتوسط، مشددا على ضرورة احترام سيادة الدول الأوروبية في تلك المنطقة.

وأعرب “ماكرون”، خلال كلمة بقمة دول جنوب الاتحاد الأوروبي، عن التضامن مع كل من قبرص واليونان في ظل استفزازات أحادية الجانب من قبل الجانب التركي.

وأضاف الرئيس الفرنسي أن تركيا تسعى إلى الهيمنة والسيطرة في شرق المتوسط، مضيفا أن سلوك أنقرة يزيد من التوتر في المنطقة.

وأشار الرئيس الفرنسي إلى أن القمة التي تنعقد في جزيرة كورسيكا، تأتي “في ظل تحديات نواجهها بمنطقة شرق المتوسط”، ودعا تركيا إلى احترام حظر توريد السلاح إلى ليبيا.

وكان ماكرون قد قال إنه سيسعى لاعتماد موقف أوروبي موحد تجاه التصعيد التركي في شرق المتوسط، وطالب قادة أوروبا بأن يكونوا أكثر حزما تجاه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وأعرب خلال مؤتمر صحفي قبيل قمة مجموعة دول المتوسط الأوروبية عن تضامنه مع اليونان، مؤكدا أنه “سيسعى لاعتماد موقف أوروبي موحد تجاه التصعيد التركي في شرق المتوسط”.

وأضاف الرئيس الفرنسي: “نريد تجنب أي تصعيد في أزمة شرق المتوسط، لكن على تركيا أن توضح نواياها”.

وتوترت العلاقات بشدة بين تركيا والاتحاد الأوروبي بسبب عدد من القضايا، منها التنقيب عن النفط والغاز في شرق المتوسط، حيث توجد خلافات بين أنقرة من جهة وقبرص واليونان العضوين في الاتحاد من جهة أخرى.

وفي نفس السياق، شن المتحدث الرسمي باسم حزب العدالة والتنمية، عمر تشيليك، هجوما  على الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لانتقاد الأخير سياسات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في شرق المتوسط.

وقال “عمر تشيليك”، إن تركيا فخورة بأن عقلًا استعماريًّا مثله (ماكرون)، يستهدف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، زاعمًا أن تركيا ستلقنه الدرس المناسب.

وكان الرئيس الفرنسي صرح في وقت سابق، بأن مشكلة فرنسا ليست مع تركيا، بل مع رئيسها أردوغان، معتبرًا أن ما يفعله الأخير «لعبة قديمة وغير أخلاقية تنبع من العقول الاستعمارية، الذين يخدعون الشعوب بحبهم المزيف».

هجوم الرئيس الفرنسي، رد عليه المتحدث الرسمي باسم حزب أردوغان، عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» قائلًا: «مشكلتنا مع عقلك الاستعماري يا سيد ماكرون لدينا رابطة أخوية وإنسانية مع الشعوب المستعمرة؛ ولهذا السبب نقف بالمرصاد أمامك تركيا هي الدولة التي تستخدم معها لغة التهديد لكنها ستعطيك الرد المناسب».

يأتي هذا في ظل الصراعات المتتالية في شرق المتوسط، حيث تقدم فرنسا يد العون لليونان ضد تركيا، بسبب استمرار الأخيرة في التنقيب عن الغاز في شرق المتوسط وإرسال سفن التنقيب؛ مما يصعد الأوضاع في المتوسط.

وفي ضوء ذلك، صعّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، من لهجته حيال السياسات التركية، وقال في وقت سابق «إن تركيا تؤجج النزاع شرق المتوسط، واستفزازاتها تتطلب ردًّا حازمًا، وأصبحت الخطوط الحمراء واضحة أمام الحكومة التركية، وهي غير قابلة للنقاش».

ودعا “ماكرون” خلال مؤتمر صحفي قبيل فعاليات قمة «ميد 7» التي استضافتها فرنسا، أمس الخميس، لصوت أوروبي أكثر «وحدة ووضوحًا» تجاه استفزازات تركيا، ومن المقرر أن تدفع القمة باتجاه اتخاذ موقف مشترك للاتحاد الأوروبي بشأن تركيا.

وتجد اليونان وقبرص نفسيهما في خط المواجهة الأول مع تركيا التي تطالب بحق استغلال النفط والغاز في منطقة بحرية تؤكد أثينا أنها خاضعة لسيادتها.

وشددت رئيسة اليونان كاترينا ساكيلاروبولو، خلال اتصال مع الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير، أمس الخميس، على أن موقف تركيا شرق البحر المتوسط يشكل تهديدًا لكل من اليونان والمنطقة بأسرها، معربة عن قلقها إزاء الخطاب الاستفزازي الذي يستخدمه كبار المسؤولين الأتراك.

من جهته، اعتبر الرئيس الألماني سلوك تركيا تهديدًا لأمن القارة الأوروبية، معربًا عن دعم بلاده الكامل وتضامن الشعب الألماني مع اليونان، خاصة بعد الحريق المدمر الذي اندلع في مخيم موريا للمهاجرين في ليسبوس، حسبما ذكر موقع «كاثمريني» اليوناني.

وقال “شتاينماير” إن الوزراء الألمان على اتصال مع نظرائهم اليونانيين لتقديم المساعدة في جهود الإغاثة للمتضررين، وأطلعت ساكيلاروبولو الرئيس الألماني على التطورات الحالية في موريا، مشيرة إلى أن وباء كورونا يزيد الوضع سوءًا.

وقالت رئيسة اليونان إن الأولوية الأولى للسلطات اليونانية هي سلامة وصحة سكان الجزيرة والأشخاص الذين يتم استضافتهم في المخيم.

كما أعربت عن تقديرها لاستعداد الحكومة الألمانية لتقديم الدعم الفوري، مشيرة إلى أن الهجرة ليست مشكلة يونانية ولكنها مشكلة أوروبية.

من جانب أخر قال الرئيس القبرصي، نيكوس أناستاسياديس، إن بلاده ستستخدم كافة الأدوات لمواجهة الإجراءات التركية غير القانونية، في إشارة إلى إصرار أنقرة على التنقيب في المياه الإقليمية للجزيرة.

وأكد أناستسياديس، أن أنقرة تخرق سيادة دولتين أوربيتين هما قبرص واليونان، مضيفا أن سياسة تركيا العدوانية مستمرة في منطقة شرق المتوسط.

ومن جانبها واستمرارا لتصرفاتها الأحادية، أعلنت وزارة الدفاع التركية، اليوم الجمعة، عن إجرائها تدريبات بحرية وجوية قبالة السواحل الليبية.

وأوضحت الوزارة، عبر حسابها الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، أن طائرة هليكوبتر تحلق وتصحبها الفرقاطة البحرية «جاميليك»، وإجراء تدريبات على مهام البحث والتنقيب والإنقاذ البحرية.

وكشف مسؤول طاقة تركي، أمس، لوكالة «بلومبرغ»، أن تركيا تجري محادثات بشأن التنقيب عن النفط والغاز في ليبيا، وأن حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان تبحث عن مصادر للثروة هناك، بالتعاون مع حكومة «الوفاق»، بحسب موقع “تركيا الآن”.

وأصبح الوضع متقلبا بشكل خاص في منطقة شرق المتوسط بعد شهر من التصعيد الذي بدأ في 10 أغسطس عندما أرسلت تركيا سفينة المسح الزلزالي إلى المياه التي تطالب بها أثينا.

ومن جانب أخر عززت فرنسا وجودها العسكري في شرق البحر المتوسط في نهاية أغسطس، في إشارة إلى دعم شريكها اليوناني داخل الاتحاد الأوروبي وتتبادل العاصمتان منذ  أشهر الاتهامات.

من جانبه قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن التصريحات الاستفزازية والخطوات التي يتخذها الساسة الأوروبيون في القضايا الإقليمية لن تساعد على التوصل لحل.

ونقل مكتب أردوغان عنه قوله لرئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل: “إن تصرف الاتحاد الأوروبي في شرق البحر المتوسط سيكون اختبارا للصدق من منطلق القانون الدولي والسلام الإقليمي”.

وحسب مكتب الرئاسة التركية “دعا الرئيس أردوغان مؤسسات الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء إلى التصرف بمسؤولية والتحلي بالإنصاف والحيادية والموضوعية في كل القضايا الإقليمية لا سيما شرق المتوسط”.

الوسوم

مقالات ذات صلة