أردوغان يتودد إلى مصر بطلب “الحوار”.. وتدخلاته في ليبيا تقف عائقا

أنهكت سياسات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بلاده، ما اضطره إلى التلوّن، محاولا استرضاء مصر التي ناصبها العداء على مدار السنوات الماضية، بحثا عن مخرج لأزمته.

ونقلت وكالة أنباء “رويترز” عن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال مؤتمر صحفي بعد صلاة الجمعة في إسطنبول، قوله إن تركيا لا مانع لديها في الحوار مع مصر، مضيفا: “لا مانع لدينا في الحوار مع مصر، وإجراء محادثات مع القاهرة أمر مختلف وممكن وليس هناك ما يمنع ذلك” على حد زعمه.

وفي السياق نفسه، كشفت قناة “العربية” الإخبارية، أن تركيا تحاول عقد مفاوضات مباشرة مع مصر عبر لقاء أمني رفيع المستوى يمثل الطرفين، وأن المخابرات التركية طلبت التنسيق في ملف شرق المتوسط.

وأشارت القناة الإخبارية إلى أن القاهرة لم ترد على الطلب التركي بسبب التحفظ على سياسات تركيا تجاه ملف دعم جماعة الإخوان المسلمين، والتدخلات الإقليمية في الدول العربية وعلى رأسها ليبيا.

وتتزامن هذه التصريحات، مع ما نشرته وكالة الأناضول التركية، نقلا عن ياسين أقطاي، مستشار الرئيس التركي أشاد خلالها بالجيش المصري، قائلا يوم الأحد الماضي: “الجيش المصري جيش عظيم، نحن نحترمه كثيرا، لأنه جيش أشقائنا، ولا نتمنى ولا ننتظر من الجيش المصري أن يعادي تركيا، وهذا لا يعني أننا خائفون منه” على حد زعمه.

وأكد أقطاي في تصريحاته، أن التواصل بين تركيا ومصر ضروري رغم الخلافات بين رئيسي البلدين، وقال إن لا معلومات دقيقة لديه حول تفاهمات بين أنقرة والقاهرة حول ليبيا، متابعا: “حسبما أسمع وأرى فإن هناك تقاربا وتواصلا بين الأطراف”.

وادعى مستشار أردوغان خلال تصريحاته أن بلاده لا تحتل ليبيا بل تحاول إحلال السلام وتسليم البلاد لأهلها، وأضاف: “لو اتفقنا (مع المصريين) على هذا الأمر، فستكون كل مصالح المصريين مصونة، بينما يجب على المُحتلين الذين يريدون احتلال ليبيا أن ينسحبوا منها”، متهما فرنسا ودولة عربية بتحريض مصر على قتال تركيا، واستدرك: “لكن هذا شيء مستحيل، ولن يحدث”.

ويبدو أن سياسات أردوغان الاقتصادية التي طالما طبل لها مناصروه في البلاد العربية هي التي قصمت ظهره، فجعلته يركع أمام مصر، بعدما شن عليها هجوما في تصريحات حادة في أكثر من مؤتمر أو لقاء تلفزيوني.

سياسات فاشلة
انتهج أردوغان سياسات فاشلة على عدد من المستويات، أبرزها في الجانب الاقتصادي، وهو ما أكده الكاتب الصحفي باريش صويدان قائلا إن اقتصاد بلاده تراجع على مدار السنوات السبع الأخيرة، فيما أوضحت الخبيرة الاقتصادية، جيزام أوزتوك، أنه فقد 220 مليار دولار، بدءًا من عام 2013م.

وأشارت “جيزام” إلى أن البيانات تشير إلى انخفاض شديد في أجر المواطن التركي، حيث أعلن معهد الإحصاء التركي عن انخفاض الدخل العام للقاعدة السكنية لعام 2020 التي تمثل 83 مليون مواطن إلى 8700 دولار في السنة.

وفي محاولة لـ”إسعاف ميت”، يعمل البنك المركزي التركي على إبطاء وتيرة التشديد النقدي، حتى مع وصول الليرة إلى مستويات قياسية جديدة للدولار مقابل 7.56 ليرة تركية، لأول مرة في تاريخ تركيا الحديث، ما جعل الأتراك يستبدلون الليرات بالدولار واليورو لحماية أنفسهم من ضعف العملة والآثار التآكلية للتضخم.

وقامت وزارة الخزانة والمالية باقتراض 2 مليار 114.8 مليون ليرة في عطاء السندات الذي عقدته الوزارة، وبلغت نسبة الفائدة الدورية 4.9%، من أجل إيجاد الموارد اللازمة لها.

وأكدت بيانات موازنة الحكومة المركزية لوزارة الخزانة والمالية التركية، أن عجز الميزانية في الفترة من يناير إلى أغسطس من العام 2020 قد بلغ 110.9 مليار ليرة تركية.

وبالتوازي مع الفشل الاقتصادي، دفع أردوغان بلاده نحو العزلة في عدد من الملفات السياسية، وعلى رأسها ليبيا، التي أمدها بالمرتزقة السوريين لتحقيق أطماعه في النفط الليبي، وفي سبيل ذلك تحالف مع فائز السراج الذي خيب أمل أردوغان نفسه بإعلان عزمه ترك منصبه خلال أكتوبر المقبل حال تم التوافق على مجلس رئاسي وحكومة توافقية جديدتين.

وبحسب “رويترز”، فإن أردوغان قال اليوم الجمعة إن تركيا ستجري محادثات مع السراج لمناقشته في هذا الأمر الأسبوع المقبل.

وكانت لمصر فضل في ردع الأطماع التركية ومحاصرتها سياسيا أمام المجتمع الدولي، فالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أعلن في مايو الماضي دعمه بقوة لليبيين لمواجهة الغزو العسكري لبلادهم، وردع المليشيات المسلحة والمرتزقة، حال تجاوزت خط وقف الاقتتال في سرت والجفرة، في إطار الهدنة التي دعا لها المجتمع الدولي ووافق عليها الجيش الليبي في ذلك الوقت، لإفساح المجال للحوار السياسي.

خُفّا حنين
وفي حال خسرت تركيا أطماعها في ليبيا، فلم يبق لأردوغان إلا العودة إلى شعبه بـ”خفي حنين”، في ظل الحصار التي يفرضه الاتحاد الأوروبي وفي مقدمته فرنسا، على أطماعه في التنقيب عن الغاز في شرق البحر المتوسط.

إذ يتجه الاتحاد الأوروبي إلى إقرار عقوبات على أنقرة نتيجة إجرائها مسحا للتنقيب عن الغاز في المياه الاقتصادية الخالصة لدولتي قبرص واليونان، العضوتين في الاتحاد.

عوائق على الطريق
الرد المصري على المحاولات التركية للتتودد إلى القاهرة، جاء على لسان وزير خارجيتها سامح شكري، قائلا: “نحن نرصد الأفعال، إذا لم يكن هذا الحديث متفق مع السياسات لا يصبح له وقع أو أهمية، خاصة أن السياسات التي نراها بالتواجد على الأراضي السورية والعراقية والليبية، بالإضافة إلى التوتر القائم في شرق المتوسط، جميعها تنبئ بسياسات لزعزعة استقرار المنطقة”.

ونقلت وسائل إعلام مصرية عن شكري قوله الأحد الماضي: “جميع ما يحدث لا يقود إلى حوار أو تفاهم لبدء صفحة جديدة، فالأمر ليس بما يصرح به، وإنما بأفعال وسياسات تعزز من الاستقرار، وتتسق مع العلاقات والشرعية الدولية، وهذا ما يهمنا في تلك المرحلة”.

الوسوم

مقالات ذات صلة