رئيس “العدالة والبناء” يرفض اتفاق النفط ويدعو لمراعاة المصالح التركية في أي تسوية ليبية

عبر رئيس حزب العدالة والبناء محمد صوان عن رفضه الاتفاق الذي تم بموجبه استئناف إنتاج وتصدير النفط، مطالبا بضرورة الحفاظ في أي تسوية سياسية ليبية على مصالح الدول الشريكة في المجال الجيوسياسي (في إشارة إلى تركيا).

وهاجم صوان في تدوينة على صفحته بموقع “فيسبوك” نائب رئيس المجلس الرئاسي أحمد معيتيق، واتهمه بأنه يبحث عن طموحات فردية ويعقد اتفاقات مشبوهة، قائلا إن “ما جرى اليومين الماضيين من ترتيبات للإعلان عن تسوية وتمرير اتفاقات مشبوهة، تحمل في طيّاتها طموحات فردية، وتجاوزاً للشرعية وللجهات المسؤولة، هي مغامرة غير مدروسة، تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات النجاح” على حد زعمه.

وزعم رئيس الحزب الذي يمثل الذراع السياسية لجماعة الإخوان المدرجة على قائمة الإرهاب في ليبيا، أن الاتفاق يحمل بنودا خطيرة، فائلا: “بغض النظر عن تفاصيل هذا الاتفاق، فإن ما ورد في مذكرة التفاهم من مواضيع خطيرة وهامة تتعلق بمقدرات الدولة، وبالميزانية وتوزيعها، وتشكيل لجنة بصلاحيات حكومة، وتسوية ملفات مالية عالقة خطيرة دون أدنى ترتيب وموافقة من الجهات الرسمية المسؤولة، أو حتى تشاور مع الأطراف الرئيسية أو الترتيب المسبق للتنفيذ، يؤشر إلى غياب أبجديات العمل السياسي والعقلاني بما لا يسمح بأي فرصة للنجاح، ويؤدي إلى مزيد من التعقيد للأزمة”.

وطالب صوان بضرورة الحفاظ على مصالح تركيا في أي تسوية سياسية ليبية، قائلا: “في هذا الصدد فإننا في حزب العدالة والبناء كنا ولازلنا نعمل مع كل الأطراف على إيجاد تسوية شاملة، وفقا لترتيبات رصينة، تستند للإعلان الدستوري وتعديلاته مع الأطراف الرئيسية برعاية ودعم بعثة الأمم المتحدة، تقدم فيه مصلحة الوطن وتعالج فيه التشوهات الاقتصادية والسياسية التي سببتها حالة التمرد العسكري على الشرعية طيلة السنوات الماضية، مع مراعاة مصالح الدول الشريكة لليبيا في المجال الجيوستراتيجي”.

ودعا القيادي الإخواني المجلس الرئاسي إلى التدخل قائلا: “على الجهات المسؤولة الاضطلاع بدورها في متابعة هذه التصرفات العبثية وأبعادها وأطرافها لضمان الوصول إلى حل شامل يخرج ليبيا من أزمتها ويحقق الاستقرار السياسي والاقتصادي”.

وأعلن معيتيق أمس الجمعة في بيان له ما تم الاتفاق عليه بشأن استئناف إنتاج النفط، وتشكيل لجنة فنية مشتركة بين حكومة الوفاق والحكومة الليبية.

وفي السياق نفسه، قال القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر في كلمة متلفزة أمس الجمعة إن استئناف إنتاج وتصدير النفط سيتم مع كامل الشروط والتدابير الإجرائية اللازمة التي تضمن توزيعا عادلا للعوائد المالية، وعدم توظيفها لدعم الإرهاب أو تعرضها لعمليات النهب والسطو والسرقة.

وأشار المشير حفتر، في كلمته إلى أن تدني مستوى المعيشة لدى المواطنين، جعل الجيش يغض الطرف عن كل الاعتبارات السياسية والعسكرية، مشيرا إلى أنه تقرر استجابة للدوافع الوطنية استئناف إنتاج وتصدير النفط الليبي.

وعلى صعيد متصل، قالت القيادة العامة في بيان لها: ”اليوم في الثامن عشر من سبتمبر كان من المقرر إجراء أول لقاء عمل للجنة برئاسة أحمد معيتيق والقيادة العامة للقوات المسلحة أمنت لجميع المشاركين مساحة عمل آمنة في مدينة سرت حيث تتم المفاوضات، وعلى ضوء هذه الإنجازات قامت ميليشيات الإخوان المسلمين في طرابلس بقيادة خالد المشري بالضغط على أحمد معيتيق في محاولاتها المتكررة في خرق عمل اللجنة وأجبرته على إلغاء زيارته لمدينة سرت”.

وكشف الناطق باسم الجيش الليبي اللواء أحمد المسماري، أن الميليشيات التي تسيطر على طرابلس وعلى قرار السراج ترفض الاتفاق تماما، باعتبار أن هذه الاتفاقات يحكمها قانون وستؤثر على مكاسبهم التي حققوها من خلال السيطرة على بنك ليبيا المركزي ومؤسسات الدولة في طرابلس.

وأوضح المسماري في مقابلة مع “سكاي نيوز” اليوم السبت أن “الميليشيات كانت تسعى إلى إعادة تصدير النفط لصالح بنك ليبيا المركزي حتى يتم تمويل عملياتها وتسليحها والدفع للمرتزقة”، متابعا: “فتحنا خط حوار مع المجلس الرئاسي لحل الإشكاليات التي تواجهها الأزمة الليبية”، مؤكدا أن الأزمة في ليبيا ليست سياسية ولا اقتصادية، بل هي أزمة أمنية.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة