تقرير مترجم: تركيا استخدمت تقنية ليزر كندية في استهداف الجيش الليبي في طرابلس بالطائرات المسيرة
“إن مبيعات التكنولوجيا ينتج عنها خطر كبير يتمثل في تسهيل المعاناة الإنسانية”، بتلك الكلمات المنسوبة لمشروع “بلاو شايرز”، استهل موقع« سي بي سي- راديو كندا» تقريره المنشور في 22 سبتمبر الجاري، بقلم الكاتب ليفون سيفانتس، الذي يعمل مراسلا ومنتجا لراديو كندا الدولي، حول تفاصيل دعوة منظمة “بلاو شايرز” كندا لحظر تصدير الطائرات المسيرة العسكرية إلى تركيا.وأكد التقرير، الذي رصدته وترجمته «الساعة 24»، أن منظمة غير حكومية كندية أوتاوا، دعت إلى حظر تصدير أجهزة الاستشعار الكندية، وتقنية تحديد الهدف بالليزر، التي تستخدمها الطائرات العسكرية التركية بدون طيار، التي نشرتها أنقرة عبر العديد من مناطق الصراع في الشرق الأوسط وليبيا.وتابع؛ “يقول مشروع مجموعة نزع السلاح «بلاو شايرز»، إن الصادرات التي تقدر بملايين الدولارات من أجهزة الاستشعار عالية التقنية، وتكنولوجيا الاستهداف التي أنتجتها شركة التكنولوجيا الكندية L3 «هاريس ويسكام» في مدينة بيرلينغتون، بمقاطعة أونتاريو، تتعارض بشكل مباشر مع القوانين المحلية الكندية والتزاماتها الدولية بموجب معاهدة الأمم المتحدة لتجارة الأسلحة، التي انضمت إليها حكومة جاستن ترودو (رئيس وزراء كندا) قبل عام تقريبًا”.وأشار التقرير، أن “مشروع “بلاو شايرز”، أوضح في بيان مهم صدر يوم الثلاثاء، أن “تصدير كندا لأجهزة استشعار “ويسكام” إلى تركيا يشكل خطراً كبيراً في تسهيل المعاناة الإنسانية، بما في ذلك انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي”.ولفت التقرير إلى أن البيان زعم أن الجيش التركي “ارتكب انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي وانتهاكات أخرى، لا سيما عند شن غارات جوية” بمساعدة طائراته الجوية بدون طيار.وأكمل؛ أنه “خلال العمليات الأخيرة، اتُهمت قوات الأمن التركية مرارًا وتكرارًا بتنفيذ ضربات جوية عشوائية، واستهداف المدنيين والمواقع المدنية، مثل المستشفيات والمدارس والمواقع الثقافية والبنية التحتية الحيوية”.كما “تظهر التقارير الواردة من مراقبي حقوق الإنسان الدوليين أن العمليات التركية الأخيرة تُظهر “تجاهلًا صارخًا لأرواح المدنيين، وشن هجمات مميتة غير قانونية في مناطق سكنية أسفرت عن مقتل وجرح مدنيين “.ويضيف التقرير أنه “يبدو أن تركيا قامت أيضًا بتصدير طائرات بدون طيار مزودة بأجهزة استشعار «ويسكام» إلى الجماعات المسلحة في ليبيا، وهو ما يُعد انتهاكًا صارخًا لحظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة منذ ما يقرب من عقد من الزمان”.وبين التقرير أن ” L3″ هاريس ويسكام، الشركة الكندية التابعة لعملاق الصناعات الدفاعية الأمريكي L3″ هاريس”، هي واحدة من المنتجين والمصدرين الرائدين في العالم لأنظمة التصوير الكهروضوئي / الأشعة تحت الحمراء وأنظمة استشعار الأهداف، مع ما يقرب من 500 مليون دولار من الصادرات السنوية، وفقًا لـ تقرير مشروع “بلاو شايرز”.من جانبها؛ قالت كيلسي غالاغر، الباحثة في مشروع “بلاو شايرز”، وكاتبة البيان، إن “أنظمة الاستشعار والتصوير والاستهداف في “ويسكام”- التي تسمح أساسًا لمشغلي الطائرات بدون طيار برؤية ما يحدث على الأرض ورسم أهداف للغارات الجوية، إما عن طريق صواريخ الطائرة بدون طيار أو بواسطة طائرات أخرى – أمر بالغ الأهمية لقدرة تركيا على إنتاج طائرات عسكرية بدون طيار”.وقالت «غالاغر» لـ«راديو كندا الدولي» إن “هذه المستشعرات جزء لا يتجزأ من قدرتها (تركيا) على شن حرب بطائرات بدون طيار، وهو ما فعلوه بشكل متزايد في السنوات القليلة الماضية عبر عدة مناطق نزاع”، لافتة إلى أنه “إذا توقفت صادرات أجهزة الاستشعار هذه تمامًا، فلن تمتلك تركيا أجهزة الاستشعار اللازمة لشن الضربات الجوية الحديثة”.وتابعت «غالاغر»، أن “تركيا تعمل على تطوير أجهزة الاستشعار وأنظمة الاستهداف الخاصة بها، لكنها ثقيلة جدًا بحيث لا يمكن وضعها على طائرات بدون طيار تركية الصنع، مما يجعل استمرار تصدير أجهزة استشعار «ويسكام» مسألة تتعلق بالأمن القومي من منظور أنقرة”.وأردفت «غالاغر»، أن “تصدير أنظمة الاستشعار «ويسكام» استمر على الرغم من تجميد أوتاوا للصادرات الدفاعية إلى تركيا، والذي تم الإعلان عنه في أكتوبر 2019، بعد توغل أنقرة في المناطق التي يسيطر عليها الأكراد في شمال سوريا”.وتابع البيان موضحًا أنه “في ذلك الوقت، قال قسم الشؤون العالمية في وزارة الشؤون الخارجية والتجارة والتنمية الكندية، إن العمل التركي الأحادي يهدد بتقويض الاستقرار في منطقة هشة بالفعل، مما يؤدي إلى تفاقم الوضع الإنساني وتقويض التقدم الذي أحرزه التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، الذي تنتمي إليه تركيا”.وقالت غالاغر، إن “صادرات أجهزة استشعار «ويسكام» توقفت تقريبًا في أوائل عام 2020، لكنها زادت مرة أخرى في الربيع الماضي، حتى مع تمديد كندا تجميدها لمعظم صادرات الأسلحة إلى تركيا في أبريل”.وأضافت «غالاغر»، “هذا يتوافق مع بعض الاتصالات بين الحكومة الكندية والحكومة التركية التي ورد أنها تتعامل مع استثناء على أنظمة “ويسكام” على وجه التحديد”، لافتة إلى أنه “بقدر ما نفهم ، لا تزال جميع تصاريح تصدير الأسلحة الأخرى «لتركيا» مفهومة على أنها تحت افتراض الرفض … باستثناء أنظمة ويسكام”.وناقش رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، على وجه التحديد مسألة صادرات “ويسكام” إلى تركيا مع الرئيس رجب طيب أردوغان، خلال محادثة هاتفية في أبريل الماضي، وفقًا لمصادر تحدثت مع راديو كندا الدولي، شريطة عدم الكشف عن هويتها.رفض المسؤولون في مكتب رئيس الوزراء الكندي التعليق على القضية، وأشاروا فقط إلى قراءة محادثة هاتفية بين ترودو وأردوغان في 23 أبريل. وتتناول هذه القراءة في الغالب استجابة وتعامل كلا البلدين مع وباء كورونا، وتذكر بشكل غامض أن الاثنين ناقشا أيضا العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين.شركة الأسلحة التركية “بايكار دفنس”، أحد المنتجين الرئيسيين للطائرات بدون طيار العسكرية التي تستخدم مستشعرات “ويسكام”، وأنظمة الاستهداف، استأجرت أيضًا أحد أعضاء جماعة الضغط في أوتاوا لإثارة القضية مع المسؤولين الكنديين.وفقًا لموقع الأنترنت الخاص بمكتب مفوض جماعات الضغط في كندا، التقى عضو اللوبي الذي استأجرته شركة صناعة الأسلحة التركية، مع مسؤول كندي رفيع المستوى في مكتب أمانة مجلس الوزراء الفيدرالي لكندا، في 12 فبراير 2020.أحال المسؤولون في السفارة التركية في أوتاوا الأسئلة حول المحادثات بين ترودو وأردوغان، إلى مكتب رئيس الوزراء. كما رفضوا مزاعم تقرير مشروع “بلاو شايرز”، ووصفوها بأنها “خاطئة تمامًا”.ومن جانبها قالت السفارة التركية “نرفض تماما أي اتهامات واردة في ذلك التقرير ضد تركيا. إنها ليست صحيحة تمامًا، إنها خاطئة تمامًا”.وفي سياق متصل، قالت السفارة التركية، إن “عمليات تركيا ضد حزب العمال الكردستاني، وفرعه السوري حزب الاتحاد الديمقراطي، والجناح العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي، وحدات حماية الشعب، كانت مبررة تمامًا بموجب القانون الدولي، لأن حزب العمال الكردستاني يعتبر منظمة إرهابية من قبل تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وكندا”، مضيفة أنها “رفضت تماما أي مزاعم بانتهاك القانون الدولي الإنساني”.وتابعت السفارة، “هذه مجرد دعاية لمنظمة إرهابية”، مضيفة أن تركيا “تتخذ أقصى درجات الحذر” لتجنب سقوط ضحايا من المدنيين في سوريا والعراق.ومع ذلك، لم تنف السفارة المزاعم القائلة بأن تركيا قدمت مساعدة عسكرية، بما في ذلك طائرات بدون طيار، إلى الحكومة الليبية المعترف بها دوليًا.وقالت السفارة “في ليبيا، تدعم تركيا الحكومة الشرعية ضد المشير خليفة حفتر، وهذا يتماشى مع القانون الدولي”.قال جون بابكوك، المتحدث باسم قسم الشؤون العالمية في وزارة الشؤون الخارجية والتجارة والتنمية الكندية، إن “كندا لديها واحد من أقوى أنظمة مراقبة الصادرات في العالم، وإن حماية حقوق الإنسان منصوص عليها في تشريعات الرقابة على الصادرات الكندية”.وأضاف «بابكوك» في بيان أرسل عبر البريد الإلكتروني، “كندا ستدرس على أساس كل حالة على حدة ما إذا كانت هناك ظروف استثنائية، بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر برامج التعاون لحلف الناتو، والتي قد تبرر إصدار تصريح تصدير للمواد العسكرية”، مستطردُا “سنستمر في مراجعة جميع طلبات التصاريح الجديدة للعناصر الخاضعة للرقابة، بغض النظر عن الوجهة، بموجب إطار كندا القوي لتقييم المخاطر، بما في ذلك مقابل معايير معاهدة تجارة الأسلحة، المنصوص عليها في قانون تصاريح التصدير والاستيراد الكندي”.وأضاف المتحدث أن قسم الشؤون العالمية في وزارة الشؤون الخارجية والتجارة والتنمية الكندية، لا يعلق على التصاريح الفردية أو طلبات التصاريح، وقال «بابكوك»: “لدينا التزام بحماية المعلومات السرية حول الأنشطة التجارية للشركات الخاصة”.وأوضح التقرير في ختامه، أنه لم يستجب المسؤولون في شركة L3″ هاريس ويسكام” لطلب راديو كندا الدولي للتعليق في الوقت المناسب للنشر.









