مدير مكتب «الصديق الكبير»: 80 مليار دينار ديناً على «حكومة الوفاق» بسبب ضعف الأداء والتوسع في الإنفاق الاستهلاكي

دافع مدير مكتب محافظ مصرف ليبيا المركزي طرابلس، عبد اللطيف التونسي، عن قرار فرض رسوم على مبيعات النقد الأجنبي، مؤكدًا أنه جاء كإجراء إصلاحي عندما لم يتمكن المصرف من تعديل سعر الصرف، خاصة أن تعديل سعر الصرف وفقًا لقانون المصارف اختصاص مجلس إدارة المصرف المركزي ولا يستطيع المحافظ اتخاذه مُنفردًا، على حد قوله.

وأوضح التونسي، في مداخلة هاتفية عبر فضائية “ليبيا الأحرار” – الذراع الإعلامية للإخوان المسلمين في ليبيا – أن المركزي لجأ لقرار فرض الرسوم بعد لقاءات مع أطراف وجهات عدة كان أبرزها المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق خلال شهر/أغسطس 2018م، وأنه تم الاتفاق على فرض الرسم على أن تذهب نسبة من العائدات لسداد الدين العام الناشئ عن تمويل سداد العجز الحكومي، ونسبة أخرى لدعم مشروعات التنمية والخدمات، وفق تعبيره.

وأشار إلى أن وجهة نظر المصرف المركزي تمثلت في أن هذا الرسم أُخذ من أموال الليبيين ومن ثم فإنه يجب أن يعود إليهم على نحو يدعم الخدمات الأساسية كالصحة والطرق والتعليم وغيرها.

وتابع بأن محضر الإصلاحات الاقتصادية قبل صدور قرار فرض الرسوم يتضمن في النقطة الرابعة منه تخصيص نسبة لسداد الدين العام الناشئ عن تمويل العجز وصيانة المرافق ودعم الخدمات، ووجهة النظر التي استند إليها كانت أنه إذا أُنفقت العائدات في نفقات تسييرية فإن الأوضاع ستعود لنفس الدائرة عبر دورة اقتصادية تنتهي بنقص النقود وستكون هناك آثار اقتصادية سيئة، وكان الأهم بحسب رؤية المحضر تسديد الدين وتمويل الخدمات، على حد زعمه.

وأشار إلى أن قرارات صرف عائدات الرسوم تتم بموجب قرارات من الحكومة، وبحسب الأرقام، فقد تم تحصيل عائدات الرسم على بيع النقد منذ بدأ التطبيق في شهر/أكتوبر 2018م، حيث تم تحصيل 13 مليار و250 مليون دينار حتى نهاية/ديسمبر من نفس العام، وخلال عام 2019م، تم تحصيل 23 مليار و447 مليون دينار، ومن بداية 2020 حتى نهاية/ أغسطس، تم تحصيل 14 مليار دينار، ومتوقع حتى نهاية 2020م، تحصيل 2 مليار دينار، أي بإجمالي 16 مليار خلال عام 2020م، وفق توصيفه.

وتابع التونسي، بأن إجمالي ما تم تحصيله بعد تطبيق القرار بلغ 52 مليارًا و750 مليون دينار، وفي مقابل ذلك تم صرف 15 مليار دينار و850 مليونا في 2019م، مول منها الترتيبات المالية لسنة 2019م، وتم تخصيص 5 مليارات للدين العام بموجب قرار من المجلس الرئاسي، كما تم إنفاق مليار و500 مليون لدعم المؤسسة الوطنية للنفط، وأيضا مليار و250 مليونا لدعم وزارة الداخلية، وتم تخصيص 5 مليارات للتنمية والمشروعات الاستثنائية، وتخصيص 500 مليون لصندوق لضمان الاجتماعي لسداد مرتبات المتقاعدين، على حد تعبيره.

وأضاف أنه خلال عام 2020م، تم إنفاق 2 مليار و100 مليون لسداد الالتزامات المترتبة على ميزانية التنمية، وهناك حاجة لسداد القرض الذي قدمه مصرف ليبيا للحكومة لسداد العجز وقدره 26 مليارا و700 مليون دينار، وبالتالي فمجمل الاستخدامات لعائدات الرسم قدرها 57 مليارًا و850 مليون دينار، وهذا يعني أن هناك عجزًا قدره 5 مليارات و150 مليونًا، وفي نهاية العام المالي سيُطالب المصرف المركزي الحكومة بهذا المبلغ، وستضاف لرصيد الدين العام لصالح المصرف.

وبين التونسي، أنه بالنظر إلى مؤشرات أداء الاقتصاد خلال سنتي 2019م، و2020م، إذا استمرت الحكومة في التوسع في عمليات الإنفاق والاعتماد على عائدات الرسم المفروض على مبيعات النقد فسيكون هناك استمرار للعجز من سنة لأخرى، وهو أمر غير محتمل، إذ لا يمكن أن تكون هناك استدامة مالية بالاعتماد على احتياطيات المصرف المركزي حيث هي احتياطيات محدودة ولا يمكن التعويل عليها لفترة طويلة، وفق ما قال.

وانتقد التونسي، عدم قدرة الحكومة على تحصيل الإيرادات السيادية غير النفطية، موضحا أن المصرف المركزي طالب الحكومة أكثر من مرة بترشيد الإنفاق العام وهذا لن يتأتى في ظل الاهتمام بالإنفاق الاستهلاكي، الذي كان سائدًا خلال الأشهر الماضية، بينما الإنفاق التنموي لم يتجاوز نسبته 2.5%، وهذا النهج التوسعي في الإنفاق، وعدم القدرة على الوصول للمستوى المطلوب من إنتاج النفط، سيضر بالاقتصاد الليبي، ما يضطر الحكومة إلى اللجوء لاحتياطيات المركزي.

وأشار إلى أن عجز الحكومة عن تحصيل النفقات السيادية بلغ أرقاما مرتفعة، فخلال الأشهر الثمانية الماضية كانت الضرائب المقررة 867 مليون، والمحصلة منها فعلا 393 مليونا فقط، والعجز 474 مليونا، وكانت الجمارك المقدرة 267 مليونا، والمحصل فعليا 88 مليونا فقط، وفي الاتصالات كان المقدر 267 مليونا، والمحصل منها 62 مليونا فقط، وهذا يعني أن إجمالي العجز في تحصيل الإيرادات بلغ 2 مليار و837 مليون دينار، ما يؤكد عدم كفاءة الحكومة في التحصيل، واضطرارها للجوء إلى احتياطيات المصرف، على حد قوله.

وأكد أن ارتفاع الدين الحكومي ضار بالاقتصاد الليبي، وأنه لا مصلحة للمركزي في بقاء هذه المبالغ في حساباته، وأنه طالب بشيئين، استخدام جزء من المبالغ المحصلة في سداد الدين لأن ارتفاعه يضر بالاقتصاد، والاستثمار في المشروعات التنموية، وإذا استمر المركزي في تمويل المرتبات فسيزيد الشراء مما يرفع التضخم، كما سيترتب على ذلك ضغط على المصارف، ما سيترتب عليه بدوره نقص السيولة، وهنا كان لابد من التفكير في حلول أكثر نفعا، وفق تعبيره.

وأوضح أن الدين العام على حكومة الوفاق سيصل 84 مليارًا خلال هذا العام، وسيبلغ دين الحكومة المؤقتة 60 مليارًا، مؤكدًا أن المصرف المركزي يدرك حجم الأزمات والضغوط التي تعانيها الحكومة، وضنك العيش ونقص الخدمات، ولكن معالجة هذه الأمور لابد لها من بحث أصل المشكلة والتي تتمثل بشكل أساسي في توقف النفط، والخسائر الكبيرة التي ترتبت عليه، إضافة إلى التوسع في الإنفاق الحكومي، على حد وصفه.

وتابع بأن الاقتصاد الليبي في هذه الفترة بحاجة لوضع رؤية شاملة، ومحضر الإصلاحات الاقتصادية أشار إلى أن قرار فرض الرسوم أشار إلى حزمة من القرارات تعالج الاختلالات الموجودة في الاقتصاد ولكن ضُرب بها عرض الحائط، حيث لم يتم تقليص الإنفاق العام، أو إصلاح التعريفة الجمركية، أو رفع جزء من الدعم عن المحروقات، كما لم يتم تقليص السفارات والبعثات الدبلوماسية ومرتبات العاملين بها، وغير ذلك مما كان مدرجا ضمن محضر الإصلاحات كجزء من قرار فرض الرسوم على بيع النقد الأجنبي.

مقالات ذات صلة