في الذكرى الثامنة لـ«القرار رقم 7».. العدالة تغيب عن حماية الأبرياء في بني وليد

تحل الذكرى السنوية الثامنة لإصدار ما يعرف بـ”المؤتمر العام” قراره الشهير رقم “7” القاضي بشن عملية عسكرية في مدينة بن وليد ضد من وصفهم عرابو القرار حينها في المؤتمر بـ”أزلام القذافي”.

وأباح القرار وقتها، اجتياح مدينة بني وليد من قبل المليشيات الإرهابية، وقتل النساء والأطفال والمسنين وتشريد الآلاف من المدنيين وأسر عدد من القيادات الاجتماعية والشباب.

وعقب صدور القرار رقم 7، نفذت عصابات ومليشيات مسلحة على رأسها “درع ليبيا” عملية شاملة في بني وليد بمباركة المؤتمر الوطني، والذي راح ضحيته الكثير من أبناء ورفلة وأطفالها، بعد الإصرار على إصدار هذا القرار الذي كان أحد عرابيه، عبدالرحمن السويحلي، رئيس المجلس الاستشاري السابق.

واجتاحت وقتها، مليشيات تابعة لوزارتي الداخلية والدفاع بحكومة عبدالرحيم الكيب، مدينة بني وليد، مرتكبة جرائم ضد الإنسانية في المدينة، ما دفع منظمات حقوقية إلى مطالبة المحكمة الجنائية الدولية ومكتب النائب العام بفتح تحقيق بشأنها.

كما دأبت جماعة الإخوان المسلمين ورموزها على التحريض ضد المدينة، حيث لم يتأخّر الصادق الغرياني، مفتي الديار الليبية المعزول، عن لعب دوره التحريضي على القتال وسفك الدّماء، وتقديم لغة الحرب على لغة الحوار، لدعم القرار الذي يعتبر البعض أحد أهمّ الضربات التي هزّت وحدة النّسيج الاجتماعي الليبي، بما خلّفه من أحقاد بين مدن وقبائل داخل الوطن الواحد.

واستمرت العملية البشعة، ضد المدينة لمدة تزيد عن 20 يوماً استعملت فيها المليشيات القصف العشوائي بالمدفعية والأسلحة المتوسطة وصورايخ الغاز ضد المدنيين الأمر الذي تسبب في قتل الكثير من الأبرياء داخل المدينة بين من سقطوا  تحت القذائف أو تحت ركام منازلهم التي دكت فوق رؤوسهم.

وبحسب بيانات صادرة عن اللجنة الوطنية الليبية لحقوق الإنسان، فإن المدينة سقط فيها أكثر من 78 ضحية من بينهم 7 أطفال و 4 نساء وجرح 324 جريحا في صفوف المدنيين جراء القصف العشوائي بالأسلحة الثقيلة من قبل المليشيات.

فضلا عن حملة الاعتقالات الواسعة التي شنتها المليشيات على أساس الهوية الاجتماعية لأبناء قبائل ورفلة، حيث شهدت المدينة 16 حالة إخفاء قسري وقتل 36 شخصا تحت التعذيب في سجون مليشيات مصراته، وسرقة وتدمير وحرق 3960 منشأة بين محال تجارية ومنازل ومصانع محلية، وفق ما ورد في بيان اللجنة الوطنية الليبية لحقوق الإنسان في سبتمبر 2014.

وفي ذكرى القرار رقم “7”، قدمت منظمة الدردنيل للمتضررين من القرار، الشكر إلى مجلس النواب برئاسة المستشار عقيلة صالح، الذي أصدر القرار رقم “15” لسنة 2017م، القاضي بإدانة وتجريم القرار رقم “7”، الصادر عن المؤتمر الوطني العام، عام 2012م.

واعتبرت المنظمة، في مؤتمر صحفي لها، القرار رقم “15”، بمثابة تاج للمتضررين، لأنه أعدم القرار الظالم رقم “7”، وأعطى الحقوق التي تمت المُطالبة بها للمتضررين.

كما وجهت منظمة “الدردنيل”، الشكر للسلطة التشريعية، المتمثلة في مجلس النواب، رئاسة وأعضاء، على حضور الوطنيين منهم، جلسة إعدام القرار رقم “7”.

ولفت إلى أنها قامت بعدة محاولات للتواصل مع البعثة الأممية لحلحلة عدد من الملفات المتعلقة بالقرار رقم “7”، إلا أن هذه المحاولات لم تنجح، موضحة أنها سجلت ملاحظات على المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا، غسان سلامة، بسبب عدم اهتمامه بملف القرار، الذي يعتبر من أكبر الملفات في البلاد.

كما دعا المجلس الاجتماعي لقبائل ورفلة، أهالي مدينة بني وليد، للاحتفاء بالقرار الظالم رقم “7”، في ذكراه الثامنة، وذلك بالحداد على الضحايا الذين سقطوا ظلمًا جراء هذا القرار.

وحسب محللون، فإن القرار رقم 7، مثل سقوطاً سياسيا وأدبياً مبكراً للمؤتمر الوطني العام وأغلب قياداته، فبعد انطلاق العمليات العسكرية فقد المؤتمر العام دعم قطاعات واسعة من الشعب.

كما تهاوت عدة شخصيات سياسية داخل المؤتمر بدعمها الأعمى للقرار وأخرى بصمتها وثالثة بجبنها عن مواجهة التهديدات التي تلقتها لإيقاف مساعي التسوية بطريق الحوار، وفقا لمراقبين للشأن الليبي.

مقالات ذات صلة