خنجر غدر في بوزنيقة يحمله الإخوان المسلمين للممثلين عن عقيلة صالح

 

كشف مصدر مقرب من الاجتماعات التي تشهدها منطقة بوزنيقة المغربية بين مجلس النواب برئاسة عقيلة و مجلس الدولة الاستشاري برئاسة خالد المشري، بأن الوفد القادم من العاصمة طرابلس وفي معظمه من الموالين لتنظيم الإخوان المسلمين يسعى إلى تمرير قانون المحافظات وهي خطوات بحسب متابعين يسعى لها التنظيم للسيطرة على القواعد الشعبية وتمكين أنفسهم من السيطرة الأفقية في المدن والمناطق الليبية.

مفاوضات المغرب

والخميس 10 سبتمبر الجاري، أعلن المشاركون في الحوار الليبي – الليبي والذي عقد في مدينة بوزنيقة بالمغرب، وانتهت جلساته، عن عدة قرارات تم إعلانها في مؤتمر صحفي بحضور وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة.

وأكد البيان الختامي للحوار الليبي في المغرب على استئناف الحوار في الأسبوع الأخير من الشهر الجاري، وانه تم التوصل لاتفاق شامل بشأن المناصب السيادية، وأن المحادثات هدفت لتوحيد المناصب السيادية.

وأكد وفد مجلس الدولة لمحادثات بوزنيقة أننا وجدنا الكثير من المشتركات على قضايا كنا نعتقد سابقا أنها صعبة الحل، ونثق كثيرا في موقف الرباط النزيه المحايد من الأزمة في ليبيا.

ومن جانبه أشار وفد مجلس النواب المنعقد في طبرق إلى أمله في التوصل إلى ليبيا موحدة يسودها الاستقرار، مؤكدين أن محادثات المغرب مع وفد مجلس الدولة الليبي شهدت انسجاما كبيرا.

 

اجتماعات سويسرا

 

وعقدت سلسلة اجتماعات ضمت ممثلي الفعاليات الليبية الأساسية، في مدينة مونترو السويسرية أيام 7 و 8 و 9 سبتمبر 2020، وقد أصدر بيانه الختامي للاجتماع التشاوري الليبي أيام 7-9 سبتمبر 2020، وذلك استجابة وتفاعلا مع آمال الليبيين في الاستقرار والحياة الكريمة ولمعالجة الوضع الاقتصادي والاجتماعي والصحي الحساس الذي يعاني منه الشعب الليبي.

وأكد البيان الختامي، الذي اطلعت «الساعة 24» على نسخة منه، أنه بناء على بياني وقف إطلاق النار الصادرين بتاريخ 21 أغسطس 2020 ، انعقد الاجتماع بتيسير من مركز الحوار الإنساني وبحضور بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بقصد استئناف مسار الحوار السياسي والدفع في اتجاه ما أجمع المشاركون على تسميته ” المرحلة التمهيدية للحل الشامل”.

وتابع البيان، أنه “إذ أجمع المشاركون على رفع توصياتهم مفصلة للجنة الحوار السياسي المزمع التئامها في تاريخ قريب برعاية البعثة الأممية للدعم في ليبيا، فقد تمثلت المحاور الأساسية للتوصيات فيما يلي:

– “اعتبار «المرحلة التمهيدية للحل الشامل» مهلة زمنية لإعداد الظروف الملائمة لإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية في مواعيد لا تتجاوز الثمانية عشر شهرا وعلى أساس قاعدة دستورية متفق عليها، وإعادة هيكلة السلطة التنفيذية لتتشكل من مجلس رئاسي مكون من رئيس ونائبين ومن حكومة وحدة وطنية مستقلة عن المجلس الرئاسي”.

– “اختيار أعضاء المجلس الرئاسي ورئيس حكومة الوحدة الوطنية في إطار أعمال لجنة الحوار السياسي الليبي . ويكلف هذا الأخير بتشكيل حكومة وحدة وطنية تراعي وحدة ليبيا وتنوعها الجغرافي والسياسي والاجتماعي ويطرحها لنيل الثقة”.

– “تقييم ومتابعة عمل السلطة التنفيذية ومدى إنجازها لمهامها بشكل دوري من قبل لجنة الحوار السياسي الليبي”.

– “دعوة مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة للاتفاق بخصوص المناصب السيادية و المسار الانتخابي في آجال معقولة”.

– “انتقال المؤسسات التنفيذية ومجلس النواب إلى مدينة سرت خلال «المرحلة التمهيدية للحل الشامل» الممارسة مهامهم السيادية وذلك بمجرد توفر الشروط الأمنية واللوجستية”.

– “التأكيد على أهمية العمل على مسار المصالحة الوطنية والاجتماعية بدءا بإنهاء ظاهرة الاحتجاز غيرالقانوني والإدانة لأسباب سياسية؛ وبتفعيل قانون العفو على السجناء السياسيين والعمل على العودة الآمنة للمبعدين والنازحين؛ وجبر الضرر دون إسقاط الحق الشخصي في التقاضي”.

وختم البيان موضحًا، أنه ” المجتمعون عبروا عن أملهم في العودة السريعة إلى لجنة الحوار السياسي وعن ضرورة تحمل المجتمع الدولي مسؤوليته كاملة في ضمان الاستقرار والالتزام بقرارات مجلس الأمن المتعلقة بالسيادة الليبية ودعم العملية السياسية الليبية قولا وفعلا”.

الجولة الثانية لحوار المغرب

ومن المقرر أن يستأنف الحوار الليبي – الليبي في المغرب، الثلاثاء المقبل، وذلك بعد ما تم التوصل لاتفاق شامل بشأن المناصب السيادية، وأن المحادثات هدفت لتوحيد هذه المناصب، إلى جانب مُحاولة فتح النقاش في المسار الدستوري مع مجلس النواب.

وذلك بعد ما تم التوصل لاتفاق شامل بشأن المناصب السيادية، وأن المحادثات هدفت لتوحيد هذه المناصب، إلى جانب مُحاولة فتح النقاش في المسار الدستوري مع مجلس النواب.

وبالنظر في الدور المغربي في حل الأزمة الليبية، نجن أن الملف الليبي لا يخرج من دائرة الصراع، بين المستشارين الرفيعين، للعاهل المغربي، يحيث تعلق الأمر بكل من  المدير العام لجهاز إدارة الوثائق والمستندات المغربي -“الاستخبارات الخارجية”- محمد ياسين المنصوري، والذي يتولى الملف إلى جانب وزارة الخارجية.

ويأتي المستشار الثاني، وهو فؤاد عالي الهمة الذي يدير الأمن الداخلي وكل ما له شأن بالسياسة الداخلية بالمغرب.

وبعيدا عن الأزمة الليبية وأطرافها، هناك صراع دائر بين الطرفين في المغرب، حيث كان الأخير من خلال الإعلام التابع له ينتقد وضع الأول، للمغرب في موقف حرج بسبب محاباة حكومة “السراج”، وقطع التواصل مع حكومة الشرق، مما جعل العالم يخندق المغرب ضمن التيار القطري التركي، وهذا لا يعكس توجه الحيادي الذي يريد المغرب أن ينقل عنه ولا يخدم مصالح المغرب مع كافة الأطراف، ولا يخف انزعاج ملكي من هذا”.

في هذا الاطار جاء التحرك المغربي الأخير، وكأنه محاولة لإصلاح خطأ استمر لسنوات، وبالتالي الهدف هو إظهار الحياد المغربي، وتصويب خطأ شخصي لياسين المنصوري، أكثر من كونه جهود مغربية لحل الصراع لأنه أكبر من المغرب حيث تتداخل فيه أطراف دولية كبرى.

وكانت هناك محاولات وتحركات من طرف المستشار المنافس، فؤاد عالي الهمة، وأطراف موالية، من أجل إحداث تغيير على رأس جهاز الوثائق والمستندات، الذي تراكمت أخطاءه، من أزمة إدارة العلاقات مع الخليج إلى ملفات أفريقية في مالي خاصة، والتقارب مع إسرائيل وانعكاس تدبيره للملف الليبي على مصالح المغرب.

والأن، بعد حوار بوزنيقة، يظهر قائد الجهاز ياسين المنصوري، أنه حقق انتصارا بينما يروج منافسه بأنه ليس هناك أي إنجاز، بل فقط محاولة لإعادة المغرب لمربع “الحياد” ليس إلا، وأنه في حالة عدم  حضور كلا من “عقيله صالح” و”خالد المشري”، نهاية الشهر في المغرب لمواصلة الحوار المباشر، ستكون هناك ضغوط على المغرب.

وتتمثل أساسا، هذه الضغوط في كيف نقنع  العالم بأن الحوار حقق إنجازات؟

فعدم تحقيق مخرجات مهمة، تقرب طرفي الصراع الليبي، وتجعل الحوار يستمر على الأقل في المغرب، بالتوافق بين كافة الأطراف، سيعطي انطباع بأن الحوار فشل.

والتشكيك في مدى ما يمكن أن يتحقق من خلال حوار بوزنيقة، جعل الطرف الموالي للمستشار فؤاد عالي الهمة، ينبه إلى ضرورة عدم ربطه بالملك محمد السادس، إذ أن هذا الربط قد يفهم في حالة الفشل على أنه “فشل ملكي”.

وللإشارة، الصراع بين الطرفين ممتد إلى عدة ملفات، مرتبطة بتدبير العلاقات الخليجية المغربية وعلاقات تربط بين ملف التقارب مع إسرائيل وملف الصحراء، والموقف من الاتجاه الاسلامي، إضافة إلى ملفات الساحل، كما أن هذا الصراع تأجج في وقت يغيب فيه العاهل المغربي عن المشهد السياسي بسبب مرضه.

 

مقالات ذات صلة