من «محيريق» إلى «كاجمان».. هل نفذ الإخوان مخططا لتدمير قطاع الكهرباء لحساب الشركات التركية؟

لا تزال أزمة انقطاع الكهرباء، التي وصلت إلى حد الإظلام التام، مأساة تؤرق مضجع جميع الليبيين، فيجلس العديد من المواطنين والسكان وسط أضواء شحن خافتة في عتمة ليل المدينة، لكن في النهار يتعايش الأهالي مع ضجيج مولدات الطاقة الكهربائية، ذات الأسعار المرتفعة جدا مما يجعلهم يواجهون صعوبة في تسيير أمور حياتهم اليومية وأعمالهم التجارية.

وهناك اتهامات للإخوان بسرقة المخصصات المالية التي اعتمدتها الدولة لتطوير قطاع الكهرباء، وذلك من خلال الدفع بعلي محيريق وزيرا للكهرباء عام 2012، وحتى استلام عبدالسلام كجمان عضو المجلس الرئاسي لـ«حكومة الوفاق» والقيادي السابق في حزب «العدالة والبناء» الذراع السياسية للإخوان المسلمين،  للجمعية العمومية للشركة  في المدة الأخيرة.

اتهامات ضد شركة الكهرباء

ويتهم المواطنون، الشركة العامة للكهرباء، التابعة لحكومة الوفاق، بالوقوف وراء أزمة انقطاع التيار الكهربائي المتكرر، خاصة وأن طرابلس والعديد من المدن الأخرى واجهت أزمة بسبب انقطاع الكهرباء لأكثر من 20 ساعة وهو ما دفع العشرات من المواطنين الغاضبين للخروج للتظاهر .

وعلى الرغم من الملايين التي تدعي حكومة الوفاق أنها تنفقها من أجل حل أزمة الكهرباء، إلا أنه لم يلاحظ أي نتائج، وباتت هناك شكوك من أن حكومة السراج تطيل من ساعات إنقطاع التيار، لتفتح الباب أمام استغلال تركي آخر.

الإخوان وتخريب شبكات الكهرباء لصالح تركيا

وكان مصدر مطلع، قد صرح في وقت سابق أن “عصابة الكهرباء، قامت بعمل تخريبي أخرج الشبكة الغربية في إظلام تام، بالرغم من انخفاض الأحمال واعتدال الطقس بشكل كبير، وذلك قبل دخول أحد الوحدات بمحطة مصراته بقدرة 350 ميجاوات والتي من المفترض ستدخل على الشبكة بداية الاسبوع القادم لتقضي على أي عجز”.

وتابع المصدر، أن “الإظلام التام ستستند عليه عصابة الكهرباء ولن تقم بإرجاع كل الوحدات ليستمر انقطاع الكهرباء على طرابلس وتكون حجتهم بأن هناك وحدات تأثرت بالإظلام التام، وتحتاج لقطع غيار ووقت طويل للصيانة”.

عرقلة إنهاء أزمة الكهرباء

على الجانب الأخر طالب عضو المجلس الرئاسي لـ«حكومة الوفاق» عبدالسلام كجمان، منتصف الشهر الجاري، من أعضاء الجمعية العمومية لشركة الكهرباء، بضرورة تكليف مدير عام جديد للشركة تنطبق علية الشروط اللازمة لمن يشغل منصب المدير العام للشركة، بحسب تعبيره.

وقال كجمان، القيادي السابق في حزب «العدالة والبناء» الذراع السياسية للإخوان المسلمين، للجمعية: “يجب سحب قرار تكليف إبراهيم فلاح بمهام مدير عام الشركة، وفقا لقرار ديوان المحاسبة في طرابلس”، وفقا لزعمه.

ويأتي خطاب «كاجمان» عضو المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني عبدالسلام كجمان، رئيس الجمعية العمومية للشركة العامة للكهرباء، في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها قطاع الكهرباء مع استمرار المشاكل الفنية والتي تتطلب الابتعاد عن المشاكل الإدارية والقانونية مع المؤسسات الرقابية والتي ستعرقل أيضا جهود إنهاء أزمة الكهرباء.

وأفاد مراقبون للمشهد الليبي، أن «كاجمان» يسعى إلى توطيد سيطرة الإخوان على الإدارة العليا والإدارات الوسطى في شركة الكهرباء، وأن  مخطط تدمير الشركة مستمر إلى حين  تفكيكها  والاستيلاء على أصولها، وفتح الأبواب أمام الشركات التركية للسيطرة على قطاع الكهرباء.

محطة الكهرباء التركية 

وعلى الجانب الأخر، تساءل بشير السويحلي، نجل رئيس “مجلس الدولة” الاستشاري السابق، عبد الرحمن السويحلي، في تغريدة عبر حسابه على موقع التواصل الإجتماعي تويتر، قائلًا: “لماذا لم يتم الاستعانة بمحطة الكهرباء التركية العائمة حتى لمدة شهر فقط لتخفيف الضغط على طرابلس وباقي المدن الغربية؟؟”

جدير بالذكر أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لايزال يواصل إغراق ليبيا في الفوضى وتدمير بنيتها التحتية عبر دعمه لحكومة السراج في طرابلس بالعتاد والمرتزقة السوريين، كما تخطط إدارته بالتوازي مع ذلك للاستيلاء على نفط ليبيا، حيث تمثل المحطات العائمة أحد السبل إلى ذلك.

ففي الوقت الذي يمارس أردوغان سياساته التوسعية في ليبيا، تتحرك شركة “كرباورشيب” التركية للاستيلاء على عقود الطاقة في ليبيا، من خلال منح عقود ميسرة وامتيازات في مهل السداد.

وأفادت تقارير صحافية محلية أن أنقرة تجري مفاوضات مع حكومة السراج لإرسال عدد من ناقلاتها العائمة إلى الشواطئ الليبية، من بينها ناقلة “كرباورشيب” حيث منحها التدخل العسكري المباشر فرصاً اقتصادية كبيرة.

وتنتشر 19 سفينة لـ “كرباورشيب” في 11 دولة بين إفريقيا والشرق الأوسط وآسيا، وأيضاً في كوبا. وتمنح هذه السفن نصف الطاقة الكهربائية في دول عدة في غرب إفريقيا، هي غينيا-بيساو وغامبيا وسييراليون.

وتمت ملاءمة هياكل هذه السفن مع حاجات الدول التي تفتقر إلى القدرات المناسبة لمواجهة طلب الطاقة المتنامي أو تضرّرت بنيتها التحتية نتيجة نزاعات.

وأرسلت أنقرة وفداً مهماً إلى طرابلس في يونيو الماضي يرأسه وزيرا الخارجية والاقتصاد، حيث تركزت المباحثات على صفقات إعادة الإعمار والطاقة وكلها تشكل متنفسا لاقتصاد تركيا المتعثر.

وإثر اللقاء، عبرت “كرباورشيب” عن استعدادها لإرسال محطات عائمة “هذا الصيف” من شأنها توفير ألف ميغاواط، أي “ثماني ساعات إضافية من الكهرباء” يومياً في دولة تعاني من انقطاعات كهربائية متواترة.

وأوضح متابعون للشأن الكهرباء في ليبيا،  أن تلك “الأزمة يقف خلفها الاخوان المسلمون الذين استلموا إدارتها العليا منذ الإطاحة بنظام القذافي، وأنهم حاليا ينسقون مع الاتراك في توقيع عقود لإنشاء محطات جديدة، علاوة على تأجير محطات التوليد العائمة”.

مقالات ذات صلة