رسائل كلينتون: «بوشاقور» كان يخطط للسيطرة على الحكومة وجعل المقريف مجرد «رئيس شرفي»

كشفت إحدى رسائل بريد وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون، المرسلة إليها من قبل سيدني بلومينثال، مساعد سابق للرئيس بيل كلينتون والمقرب منها بتاريخ 6 اكتوبر 2012 بعنوان «سياسات الحكومة الليبية» عن خلافات وأحداث هامة وصراعات جرت بين محمد يوسف المقريف، الرئيس الليبي المؤقت، ورئيس الوزراء حينذاك مصطفى أبو شاقور.

وتقول الرسالة التي رفع عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السرية، التي اعتمدت على مصادر لها اتصال مباشر مع الحكومة الوطنية الليبية، فضلاً عن أعلى مستويات الحكومات الأوروبية وأجهزة الاستخبارات والأمن الغربية، إنه في 5 أكتوبر 2012، صرح محمد يوسف المقريف، الرئيس الليبي المؤقت، لكبار المستشارين أن الجهود الفاشلة لتشكيل حكومة برئاسة رئيس الوزراء الجديد مصطفى أبو شاقور تمثل الخطوة الأولى في المرحلة التالية من الصراع من أجل السيطرة على الحكومة الليبية الجديدة.

ونقلت عن مصدر وصفته بـ«الحساس»، أن المقريف يشعر بالقلق من أن أبو شاقور، المدعوم من حزب العدالة والبناء التابع لجماعة الإخوان المسلمين، وكذلك بعض الجماعات الإسلامية التقليدية الأخرى، يتطلع إلى فرض سيطرة إدارية يومية على الحكومة الجديدة مع تحديد المقريف كرئيس شرفي للدولة.

ووفقًا لهذا “المصدر”، فإن الرئيس، الذي لا ينتمي إلى حزب معين يشغل مقاعد في المجلس الوطني العام، تحدث مع رئيس الوزراء الجديد فور انتخابه من المؤتمر الوطني العام في 12 سبتمبر، ونصحه بأن يضم في حكومته أعضاء تحالف القوى الوطنية التابع لرئيس الوزراء السابق محمود جبريل، بعد أن هزمه أبو شاقور بفارق ضئيل، وصفها بـ«خيبة أمل في تصويت المؤتمر الوطني العام».

وأضاف المصدر وفقا للرسائل، أنه في ذلك الوقت لم يكن المقريف على علم بحقيقة أن جبريل طالب بتسعة مقاعد وزارية لتحالف القوى الوطنية، ومع ذلك، فقد أشار إلى أنه حتى أتباع جبريل الأكثر اعتدالًا كانوا ملتزمين بفكرة الدولة الإسلامية الحديثة، وسوف يتوافقون مع الحكومة الجديدة.

وحسب الرسائل، خرج المقريف من هذه المناقشة بانطباع بأن أبو شاقور وأنصاره يعتزمون تهميش جبريل وأعضاء البرلمان الـ 39 التابعين لتحالف القوى الوطنية، مع التركيز بدلاً من ذلك على العمل مع 120 نائبًا مستقلاً في المؤتمر الوطني العام، متطلعين لإنشاء إدارة محافظة أكثر.

وتابع المصدر، أن أبو شاقور أوضح، أنه بينما كان للرئيس حرية اختيار نائبه وموظفيه، فإن رئيس الوزراء سيختار مجلس الوزراء الوطني، بدعم من المؤتمر الوطني العام.

وعلق المصدر أن المقريف سيسمح للأزمة الحالية في إدارة أبو شاقور بالتطور دون تدخل مباشر، وهو مقتنع بأن رغبة الشعب الليبي في السلام والاستقرار التي أوصلته إلى السلطة، إضافة إلى أن ضرورة موازنة الخصومات الإقليمية والسياسية في عموم البلاد، ستؤدي إلى تشكيل حكومة مقبولة لدى جميع الأطراف. يعتقد المقريف أيضًا أن هذه التطورات ستجعله في النهاية الشخصية المهيمنة في الحكومة.

وأوضح المصدر، أن المقريف مشغول بوضع الأمن القومي، والجهود الجارية لنزع سلاح وحدات الميليشيات، والتحقيق في مقتل السفير الأمريكي، وترتبط كل هذه الجهود بما يراه أهم دور له، وهو إعادة بناء ثقة مجتمع الأعمال الدولي في قدرته على العمل في ليبيا بأمان وكفاءة.

ونوه أنه لهذه الغاية، يتفق مع أبو شاقور على أهمية استبدال حكومة رئيس الوزراء السابق عبد الرحمن الكيب، ولا سيما وزير النفط عبد الرحمن بن يزة، الذي جعلته علاقاته بنظام الدكتاتور السابق معمر القذافي، وشركة النفط الإيطالية إيني، غير مقبول من حزب العدالة والبناء والأحزاب المحافظة الأخرى.

ووفقا للرسائل، فاشار المصدر إلى أن المقريف فوجئ ولم يكن سعيدًا بتعيين الخبير الفني مبروك عيسى أبو هراوة في الوزارة، والذي عمل سابقًا في شركة الزويتينة للنفط الليبية ،وكذلك في قطاع النفط في الخارج. يشعر المقريف أن أبو هراوة لا يتمتع بمكانة بين شركات النفط الأجنبية التي كان يتمتع بها بن يزة، رغم أنه كان أكثر قبولا لدى عدد من الأعضاء المحافظين في المؤتمر الوطني العام.

وأعرب المقريف عن سروره لسحب رئيس الوزراء، بعد مواجهات دراماتيكية مع نواب ومتظاهرين دخلوا قاعة المؤتمر الوطني العام، ترشيحاته الوزارية، ونصح أبو شاقور مرة أخرى بتعيين وزير النفط والمالية السابق علي الترهوني في منصب وزير النفط. ومع ذلك، فهو يخشى أن يُنظر إلى علي الترهوني على أنه قريب جدًا من الحكومات الغربية بحيث لا يمكن قبوله في المؤتمر الوطني العام.

ويخشى المقريف أنه في حين أن الحكومة الجديدة التي يخطط أبو شاقور لطرحها في 7 أكتوبر قد تحتوي على بعض أعضاء تحالف القوى الوطنية وجماعات معتدلة أخرى، إلا أنها ستظل تحت سيطرة حزب العدالة والبناء والعناصر المحافظة، وستفشل مرة أخرى في الحصول على القبول، مما يؤدي إلى أزمة حكومية حقيقية.

وفقًا لهذا المصدر، كان المقريف ومستشاروه يعرفون مسبقًا أن أكثر من 100 متظاهر خططوا لدخول جلسة المؤتمر الوطني العام في 4 أكتوبر، في محاولة لمنع النواب من الانعقاد للتصويت على الحكومة الجديدة. في حين أن المقريف لم يؤثر بشكل مباشر على هؤلاء المحتجين، إلا أنه لم يفعل شيئًا لتحذير أبو شاقور أو نصحه بشأن تطور الوضع.

واعترض المتظاهرون على تقاعس رئيس الوزراء عن تسمية أي وزير من منطقة الزاوية، ورغم أن المتظاهرين غادروا القاعة في نهاية المطاف، إلا أن عددًا من النواب المستقلين، الذين قالوا إنهم سيدعمون الحكومة الجديدة، اهتزوا جراء الحادث وغيروا مواقفهم. في النهاية.

وبحسب هذا المصدر، فشلت جهود أبو شاقور في حشد دعمهم، واضطر إلى سحب جميع المرشحين، واعدًا بتقديم قائمة جديدة في 7 أكتوبر، تأخذ في الحسبان الاعتبارات الإقليمية والسياسية.

وفي رأي مصدر حساس بشكل خاص، فإن فشل أبو شاقور في تسمية أي من أعضاء تحالف القوى الوطنية للوزراء في الحكومة الجديدة سوف يستمر في تعقيد الأمر. من جانبه، أعرب المقريف عن قلقه إزاء التصورات الدولية بشأن طبيعة الحكومة الليبية الجديدة.

وفي هذا الصدد، يخشى المقريف أن تركز الصحافة الغربية بشدة على حقيقة أن تحالف القوى الوطنية لديه أكبر كتلة منفردة من الأصوات في المؤتمر الوطني العام (38)، متناسية حقيقة أن السلطة الحقيقية في البرلمان تكمن في 120 نائباً مستقلاً، الذين يميلون إلى أن يكونوا محافظين إلى حد ما في الأمور الدينية والاجتماعية، مع التركيز بشكل أساسي على القضايا السياسية المحلية.

ويعتقد المقريف أن تعيين علي الترهوني، أو ليبرالي آخر غير بتحالف القوى الوطنية، من شأنه طمأنة رجال الأعمال وقادة الحكومات الغربية عند إظهار التوازن السياسي للشعب الليبي. وعلى الرغم من استمراره في توضيح هذه النقطة، إلا أن المقريف ليس لديه ما يشير إلى أن أبو شاقور سيتبع نصيحته. وتابع إن المقريف يتوقع أن يختار أبو شاقور مرة أخرى أغلبية وزراء الحكومة من المرتبطين بجماعة الإخوان المسلمين وحزب العدالة والبناء، فيما علق المصدر: سيظل المقريف يركز على الوضع الأمني، خاصة أنه يحقق بعض النجاح في نزع سلاح الميليشيات بعد وفاة السفير الأمريكي. ووفقًا لهذا الشخص، يعتقد المقريف أنه يجب أن تنتهي قوة الميليشيات الإقليمية قبل أن يتحسن الاقتصاد الليبي.

 

ويعرف المقريف أن الشركات الأجنبية هي المفتاح لإنتاج النفط الليبي، لكنه يخشى ألا تزيد من التزامها تجاه ليبيا حتى تتمكن الحكومة من ضمان أمن موظفيها ومنشآتها، ثم أضاف ملاحظة أخيرة، أن الحكومة الإيطالية تكثف أنشطتها في ليبيا، ويتوقع الرئيس منهم الضغط على أبو شاقور لتعيين شخص مثل بن يزة في وزارة النفط، حيث يمكنه تفضيل شركة إيني وغيرها من الشركات الإيطالية.

 

 

 

مقالات ذات صلة