بعد «البيدجا».. هل يصدر «باشاغا» أمرًا بالقبض على «صلاح بادي»؟

أعلنت وزارة الداخلية بحكومة الوفاق في بيان لها مساء الأربعاء، أن القبض على عبدالرحمن ميلاد الشهير ب “البيدجا” جاء بناء على التحقيقات التي يجريها مكتب النائب العام وعلى أمر الضبط والإحضار بحقه.

وكانت داخلية الوفاق قد أشارت في بيانها، إلى صدور نشرة خاصة من منظمة الشرطة الدولية بحق “البيدجا” بناء على طلب لجنة العقوبات بمجلس الأمن، وذلك لقيامة رفقة آخرين بالضلوع في الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين وتهريب الوقود.

وادعى البيان أن داخلية الوفاق كانت تجمع المعلومات للوصول إلى مكان البييدجا الذي يرأس جهاز خفر السواحل التابع لنفس الحكومة ومعروف مقره، زاعمة: “بعد البحث والتحري وجمع المعلومات، تمكنت مديرية أمن طرابلس من ضبط المعني، وإبلاغ مكتب النائب العام لاتخاذ الإجراءات القانونية حياله، ولازال البحث جاري لضبط وإحضار باقي المتهمين”.

وواصل البيان مزاعمه: “تؤكد وزارة الداخلية أنها ستعمل بكل حزم وجد لتطبيق القانون على الجميع، وبأن يد العدالة ستطال جميع المطلوبين”.

وفي السياق نفسه، نفى عضو مكتب الإعلام بوزارة داخلية الوفاق طارق عون، علاقة مليشيا “الردع” بالقبض على “البيدجا”، وقال في تصريح نقلته صحيفة “صدى” الاقتصادية، إن “من قام بالقبض على البيدجا هي (مليشيا) قوة عاصفة العاصمة التابعة لمديرية أمن طرابلس، وتم تسليمه لـ(ما تسمى) إدارة العمليات الخاصة التابعة لداخلية الوفاق” على حد قوله.

 باشاغا والبيدجا 

يشار إلى أن البيدجا أحد قادة مليشيا الزاوية التي خرجت ضد باشاغا في أغسطس الماضي وحمت تظاهرات مطالبة بإقالته، قبل أن يتطور الخلاف بين باشاغا والسراج الذي قرر إيقافه عن العمل وتراجع بعدها بأيام ليعيده إلى موقعه مرة أخرى.

وأثار “البيدجا” الرأي العام الإيطالي بعد ظهوره إعلاميا على قناة “La7“ الإيطالية، برتبة (نقيب بحار)، ضمن لقاء أجرته معه الصحفية الاستقصائية “فرانشيسكا مانوشا” في أكتوبر 2019، من مقر خفر السواحل في مدينة الزاوية.

وظهر البيدجا ميدانيا في أبريل الماضي، ضمن مليشيات الوفاق لدى اقتحامها عددا مدن غربية بدعم تركي ومساعدة المرتزقة السوريين، كما هاجم في أغسطس الماضي المتظاهرين المعترضين على استنزاف المرتزقة للعملة الصعبة.

 البيدجا والمرتزقة السوريين 

وأفاد عدد من قيادات “مجموعات مسلحة” من مدينة الزاوية أن اعتقال البيدجا دونًا عن كل المطلوبين، جاء  بسبب تأكيده وجود المرتزقة السوريين وارتباطهم بفتحي باشاغا.

 هل يكون صلاح بادي هو التالي بعد البيدجا؟

وأفاد متابعون للمشهد الليبي أن «باشاغا» يحاول تقديم نفسه كمحارب ضد المجرمين  الدوليين، وأنه قادر على المشاركة في اتفاق نوفمبر المقبل في جربة التونسية، بدعم واضح من البعثة الأممية وستيفاني وليامز، وأيضًا سفير واشنطن بطرابلس، وأردف المتابعين للمشهد أن وزير داخلية الوفاق أمامه تحد كبير وهو بعد القبض على البيدجا هل يستطيع القبض على صلاح بادي؟

وفي الأثناء رحب عدد من المتابعين والمهتمين بالشأن العام بالقبض على ” البيدجا ” مطالبين باشاغا بالمساواة والقبض على صلاح بادي الصادرة بحقة عقوبات دولية من مجلس الأمن أسوة بالآخر .

وتحدثت قيادات ” مجموعات مسلحة ” من مدينة ⁧‫الزاوية‬⁩  عن اعتقال ” البيدجا ” دونًا عن كل المطلوبين بسبب تأكيده وجود المرتزقة السوريين في غرب ليبيا وارتباطهم بفتحي باشاغا . ⁧

وفي سبتمبر 2019 دافع باشاغا عن بادي وزعم بأنه ليس مطلوبًا دولياً بل ذهب إلى أبعد من ذلك بالقول بأن العقوبات على بادي نفسها المفروضة على عقيلة صالح رئيس مجلس النواب وفي لقاء لاحق قال أنه لايرى أي سلوك إجرامي للكتيبة التي يقودها بادي .

الا ان باشاغا قد تجاهل بأن العقوبات التي كانت مفروضة على صالح أوروبية وليست دولية وقد تم رفعها الشهر الماضي وسببها ” عرقلة اتفاق الصخيرات ” بينما المفروضة على بادي سببها أيضًا عرقلة العملية السياسية وقتل المدنيين .

وكان تقرير سابق للجنة العقوبات بمجلس الأمن وآخر للخارجية الأمريكية ، قد حددا عملية ” فجر ليبيا ” كسبب لتدمير العملية السياسية وهي العملية التي قادها بادي سنة 2014 مع باشاغا وفقًا لتصريح اسامة جويلي ” آمر المنطقة العسكرية الغربية ” بالرئاسي .

 فرنسا ترحب بالقرار

من جانبها رحبت السفارة الفرنسية في ليبيا بإعلان داخلية الوفاق القبض على «البيدجا» قائلة إن “سفارة فرنسا في ليبيا تهنئ وزارة الداخلية الليبية بإلقائها القبض على المدعو عبد الرحمن ميلاد تنفيذا لقرارات القضاء الليبي ولجنة العقوبات في مجلس الأمن للأمم المتحدة”، مردفا بأن “محاربة جرائم الاتجار بالبشر ضرورية في ليبيا وفي العالم”.

وعلق مسؤول دبلوماسي فرنسي في تصريح صحفي، على الإعلان  قائلًا: “البيدجا مدرج على قائمة العقوبات في فرنسا منذ عامين وبعثتنا الدائمة في نيويورك كانت قد ساهمت في إدراجه على عقوبات مجلس الأمن”.

 الصحافة الإيطالية تحتفي بالقبض على البيديجا

وسلّطت الصحافة الإيطالية الضوء على القبض “البيدجا”، حيث عنونت صحيفة “الفاتو كوتيديانو” الإيطالية تقريرا تحت عنوان “القبض على المهرب البيدجا: في عام 2017 شارك في اجتماع للمنظمة الدولية للهجرة في إيطاليا مع مسؤولين من روما”.

وقالت الصحيفة الإيطالية خلال تقرييرها “إن البيدجا أحد زعماء مافيا التهريب الذين شاركوا في عام 2017 في اجتماع المنظمة الدولية للهجرة في إيطاليا، وقدم نفسه كممثل لخفر السواحل الليبي”، مشيرة إلى أن “الاجتماع نفسه شارك فيه مسؤولون إيطاليون أيضًا”.

وأوضحت “الفاتو كوتيديانو” أن “الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية في لاهاي وجهت للبيدجا اتهامات بالتورط في جرائم ضد الإنسانية، لكونه أحد المنظمين الرئيسيين لتهريب المهاجرين والاتجار بالبشر في ليبيا”، ووصفته بأنه “أحد أكثر المتاجرين بالبشر وحشية في ليبيا، وسيد الحياة والموت في معسكرات احتجازهم”، لافتة إلى أنه يشتبه في أنه أغرق عشرات الأشخاص وأنه يرأس مافيا تشعبت في كل القطاعات السياسية والاقتصادية في منطقة الزاوية.

وذكرت الصحيفة أن البيدجا شارك في مايو 2017 في اجتماع حول الهجرة في كارا دي مينيو (كاتانيا)، بين السلطات الإيطالية والليبية، كما ظهر من تحقيق أجرته صحيفة أفينير بشأن وجوده، تحت اسم مستعار، بعد عام واحد فقط، وفي 7 يونيو 2018، فرض مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عقوبات دولية عليه.

وتابعت: “المنظمة الدولية للهجرة (IOM) هي التي طلبت لقاءً بين ممثل السلطات الإيطالية ووفد ليبي، إذ كان الاجتماع جزءًا من مشروع ممول من قبل المجموعة الأوروبية، والذي تضمن سلسلة من الزيارات الميدانية إلى إيطاليا من قبل وفد تم تشكيل أعضائه من قبل الليبيين أنفسهم”.

واختتمت الصحيفة الإيطالية قائلة: “اتضح لاحقًا أن ميلاد حصل على التأشيرة من خلال تقديم معلومات شخصية مزيفة، وربما قدم وثائق مزورة للحصول على التأشيرة”.

الوسوم

مقالات ذات صلة