في مرمى أطماع «أردوغان».. هل تتحول «الخمس» إلى قاعدة بحرية تركية؟

برزت مدينة الخمس خلال الأسابيع الأخيرة ساحةً للتحركات التركية، حيث استضافت المدينة تدريبات بحرية نظمتها وزارة الدفاع التركية لتدريب عناصر تابعة لملشيات “حكومة الوفاق” في مجال الغطس لمدة 6 أسابيع.
“المدينة” الواقعة على البحر المتوسط، وتقرب من مدن مصراتة وزليطن، تحظى بأهمية استراتيجية، وتمتلك ميناءً تجاري، ما يجعلها محط أنظار الأتراك، لاسيما مع رغبة “أنقرة” في توسيع صادراتها إلى ليبيا الفترة المقبلة، كما تضم قاعدة بحرية، ما يجعلها محط أنظار النظام التركي، بعد سيطرته على قاعدة “الوطية” الجوية، وتنفيذه عملية إنزال معدات ثقيلة وأسلحة قبل أيام.
لم تمض أيام لتعاود “الخمس” لتبرز مع خبر نشرته قناة «ليبيا بانوراما» – الذراع الإعلامية لحزب العدالة والبناء التابع لتنظيم الإخوان المسلمين في ليبيا – متضمناً صورًا للناطق باسم مليشيات فائز السراج محمد قنونو، معلقة عليها أنه يتابع ما أسمته “تدريبات عناصر البحرية الليبية في قاعدة الخمس البحرية بإشراف القوات البحرية التركية ضمن اتفاقية التدريب والتعاون والاستشارات العسكرية الموقعة بين البلدين”.
الخبر كشف عن وجود قوات بحرية تركية بأعداد كبيرة في قاعدة “الخمس” وكشف أيضاً عن مساعي “أنقرة” لتعزيز تعاونها العسكري والأمني مع “حكومة الوفاق” بمقتضى الاتفاق غير الشرعي الذي أبرمه رئيسها فائز السراج مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في نوفمبر 2019.
يأتي هذا فيما تتمركز أعداد كبيرة من مليشيات “حكومة الوفاق” داخل “الخمس” حيث سبق أن هددت المليشيات اللجنة العليا للانتخابات المجالس البلدية واللجنة الفرعية لانتخاب المجلس البلدي الخمس، مطالبين بإيقاف تمرير قوائم من وصفوهم بـ «الخونة والعملاء» حالا ودون تأجيل، على حد قولهم، وتوعدت الميليشيات المسلحة في ذلك البيان، بمحاسبة “الذين يظنون أنه باستطاعتهم الخوض في العملية السياسية بعد هزيمة سيدهم العميل (حفتر) الذي انقلب على ثورة السابع عشر من فبراير ومبادئها”، على حد زعمهم.
خطورة “الخمس” ومينائها التجاري، تكمن أيضاً كونها ظلت لفترات ميناء لإنزال وتهريب المخدرات والخمور والسلع المقلدة والمغشوشة داخل البلاد، وهو ما يجعلها موقعاً ممتازاً لاستقبال وتهريب الأسلحة والمعدات، حيث تأكدت هذه الصلة منذ بدء تركيا في تصدير السلاح لحكومة طرابلس منذ فبراير 2015 وأعلن في ديسمبر 2018 عن ضبط شحنة تحوي 2.5 مليون رصاصة تركية الصنع في إحدى السفن بميناء الخمس شرقي طرابلس، وتم بعدها بيوم واحد مصادرة شحنة شملت 3000 بنادق آلية تركية الصنع ضمن قطع أخرى، وبنادق صيد، وذخيرة في نفس الميناء كان من المتوقع أن يقع أغلبها في يد الميليشيات الداعمة لحكومة الوفاق لاسيما في مصراتة التي يقع ميناء الخمس في منتصف المسافة بينها وبين طرابلس.
قبل نحو شهرين، استقبل ميناء الخمس، فرقاطتين تركيتين حربيتين، وظهرت طائرة عمودية ترافق الفرقاطة التركية الأولى لحمايتها أثناء دخولها إلى هذه القاعدة البحرية.
ميناء الخمس البحري يقع على البحر الأبيض المتوسط، وهو مخصص بالأساس لاستقبال الحاويات والبضائع، ويوجد الميناء في مدينة الخمس الواقعة شرق العاصمة طرابلس بحوالي 135 كيلومترا، ويصنف على أنه من أفضل الموانئ الليبية، وشيد على مساحة تقدر بمئتين وتسعة وأربعين هكتارا، أما طاقته الاستيعابية فتبلغ نحو ثلاثة ملايين وخمسمئة ألف طن سنويا، ويصنف الميناء في الأصل على أنه ميناء تجاري، تشمل أنشطته الأصلية نقل الركاب والبضائع واستقبال الحاويات، بالإضافة إلى توفره على رصيف نفطي.
هذا الميناء التجاري تحول بحسب تأكيدات الجيش الوطني الليبي لاستقبال السفن التركية والمرتزقة، ونقل إرهابيين إلى الغرب الليبي بدعم وتمويل قطري، وبات قاعدة لنقل السلاح والمرتزقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة