حكاية صحفي شجاع هز عرش الإخوان وبدد شرعية الوفاق

بقلم: محمود المصراتي

ما لا يعرفه كثيرون أن الصحافة وحرية التعبير وحقوق الإنسان من مبادئ الديمقراطية الثورية، كما يسميها كاتب إعلان الاستقلال الأمريكي وثالث رئيس للولايات المتحدة الأمريكية توماس جيفرسون، وهي قواعد الحركة الدولية في عالمنا حتى اليوم، فيما يعرف بدول العالم الحر.

لذا فإن الإدانات الدولية المتوالية والمتصاعدة حول اختطاف الصحفي محمد بعيو رئيس المؤسسة الليبية للإعلام، بدأت تأخذ منحى سياسيا متصاعدا، فأمس أعادت الخارجية الكندية على صفحتها في توتير تغريدة السفارة الكندية في ليبيا، وهو ما يعني أن الخارجية الكندية دخلت على خط الأزمة بشكل مباشر.

الثعلب سيالة يستوعب تماما هذه الحملة المتصاعدة، ويعرف أن إطلاق سراح بعيو دون قيد أو شرط وتمكينه من ممارسة مهامه بشكل رسمي هو المخرج الوحيد للأزمة، وأن أي تصعيد جديد سيهدد بنسف الشرعية الدولية التي يتكئ عليها اللصوص في طرابلس المختطفة.

العجلاتي فهم الدرس ومرر التهمة لفائز السراج، الذي يجوب العالم ليقنعهم بضرورة بقائه في السلطة حتى تسليمها لجسم منتخب، وهو يعلم أن الفخ الذي أوقعه به باشاغا يهدف لأن يمر الأخير للرئاسة، ويعاقب السراج بجريرة ما تفعله الميليشيات من عبث في العاصمة.

الأتراك والقطريون هم الأكثر تضررا وتورطا في هذه الأزمة فتصاعدها التدريجي سيأتي على سيرتهم، فسليمان دوغة الذي يقود الحملة من تلال اسطنبول وبتمويل قطر السخي، دخل اسمه لقوائم التقصي والمتابعة في الكواليس الدولية، وذاكرة المجتمع الدولي الطويلة لن تنساه، وستجلبه للعدالة إذا خرج الصحفي العملاق بعيو من الأسر محررا من أيادي خاطفيه، أما إذا قتل شهيدا في سجنه فإن دوغه سيورط أردوغان وتميم في مشكلة متعددة الأجنحة، وكلنا يتذكر كيف تاجرت قطر وتركيا بدم خاشقحي ضد المملكة العربية السعودية، وكم كلف إقفال الملف من وقت وجهد للدبلوماسية السعودية.

إذا التصاعد التدريجي القادم سيكلف الدبلوماسية التركية والقطرية الجهد الكثير، وهو ما يجب أن تتنبه له القيادة العامة وخارجية المؤقتة وخارجية مجلس النواب الميت سريريا، فتصاعد الدعوات وتوجيه النداءات الدولية وتحويل اختطاف الصحفي العملاق محمد بعيو لقضية رأي عام دولي سيهز عرش الشرعية المزعومة، ولا يغرنكم دعوات استيفاني ودموعها، فهي في مأزق كبير وتعرف تماما ما الذي يعنيه اختطاف صحفي أو صحفية في ديمقراطيات العالم الحر.

الميليشيات ستستمر في عنادها وستساوم بعيو بالاستقالة مقابل الحرية، السراج وسيالة والعجلاتي ومن خلفهم كل الإخوان وقادة طوابير الشر الطويلة سيقفون على قدم واحدة، فإما أن يعود بعيو مسنودا بإرادة دولية لمهامه ليوقف ممارساتهم وتضليلهم للرأي العام المحلي، وإما أن يقتلوه ويبوؤا بدمه، وستلاحقهم روحه في كل عواصم الدنيا وتجلبهم أمام محكمة لاهاي صاغرين.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة