هل انتصرت كتيبة ثوار طرابلس على “باشاغا” وتمكنت من تحجيم نفوذ مصراتة داخل العاصمة ؟

يبدو أن وزير داخلية الوفاق “فتحي باشاغا” رضخ لفكرة عدم الاصطدام بكتيبة “ثورا طرابلس” فيما يخص اعتقال محمد بعيو رئيس المؤسسة الليبية للإعلام، المعين من فائز السراج رئيس المجلس الرئاسي، بالقرار رقم ( 598 ) لسنة 2020 .

حيث جاء رد فعل “فتحي باشاغا” حول حادث اختطاف “بعيو” ضعيفا ويعكس رغبته في عدم الاصطدام بكتيبة ثوار طرابلس، حيث وجه بإحالة المخالفات القانونية الفاضحة التي قامت بها “جهات رسمية” إلى رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، وذلك في إشارة واضحة إلى قضية اختطاف محمد بعيو رئيس المؤسسة الليبية للإعلام، على يد كتيبة “ثوار طرابلس” التابعة حاليا لـ “وزارة دفاع الوفاق”.

وقال باشاغا في تدوينة الخميس الماضي على موقع “تويتر”: “لا يمكن محاربة الاستبداد بالاستبداد أو رفع شعار الدولة المدنية باستخدام وسائل قمعية، ولا يمكن الدعوة بدولة القانون بمخالفة القانون وانتهاك حرمة المساكن وترويع الآمنين في بيوتهم، تتغير الأسماء والسلوك واحد” على حد زعمه.

وأضاف: “وزارة الداخلية (بحكومة الوفاق) رصدت مخالفات قانونية فاضحة صادرة للأسف عن جهات رسمية بانتهاك حرمة المساكن وحجز الحرية دون سند من القانون، والداخلية أحالت الأمر لفخامة الرئيس (في إشارة إلى فائز السراج) احتراما للاختصاص وتدرج السلطات وفقا لمبادئ القانون والدولة المدنية”.

وجاءت تغريدة باشاغا، بعد إعلان بعثة الدعم الأممي إلى ليبيا، التي تقودها بالإنابة الأمريكية ستيفاني ويليامز، موقفها، ودعت للإفراج الفوري وغير المشروط عن بعيو الذي هاجمت “كتيبة ثوار طرابلس” منزله مساء الثلاثاء الماضي، واعتقلته مع ولديه، ورئيسة البرامج المعينة حديثًا في قناة ليبيا الوطنية، هند عمار، وأطلقت سراحهم فيما بعد، وأصرت على استمرار احتجاز بعيو.

وجاء رد فعل “باشاغا” لعدم الاصطدام بكتيبة “ثوار طرابلس” التي اختطفت “بعيو” تحت مرأى ومسمع كل المسؤولين في ليبيا، ضاربة بعرض الحائط دور وزير داخلية الوفاق “باشاغا” في هذا الأمر.

وما يثبت تجاهل “كتيبة ثوار طرابلس” لوزير الداخلية “باشاغا” هو إذاعتها بيان، في الساعات الأولى من صباح الأربعاء الماضي، وسط انتشار عناصر مسلحة من «المليشيات» مزودة بمضادات للطيران تحاصر مقر المؤسسة الليبية للإعلام في مبنى قناة ليبيا الوطنية في العاصمة الليبية طرابلس. وقالت “ثوار طربلس” في بيانها إن ثوار طرابلس وكامل المنطقة الغربية والمنطقة الوسطى، يؤكدون أن المدعو محمد بعيو ليس رمزا من رموز ثورتنا المباركة وليس ممن ضحوا بأنفسهم وليس له علاقة بنضالنا”، على حد تعبير البيان.

وأضاف البيان:” لن نرضى أن يحكم إعلامنا شخص بدون مبدأ أو توجه حر شريف ولن نرضى أن تذهب دماء شهدائنا هباءً منثورا”، على حد وصفهم. متابعين:” نرفض أن يمثلنا محمد بعيو، في ظل وجود رجال أكفاء في “بركان الغضب” قادرون وصالحون لتولي هذه المناصب والذين تعرضوا للتهميش والاستبعاد خلال الفترات الماضية.

ومن جانبه قال حسن الصغير، وكيل وزارة الخارجية الأسبق بالحكومة الليبية، إن «وزير المليشيات»- في إشارة إلى فتحي باشاغا وزير الداخلية المفوض في حكومة الوفاق- يؤكد بتغريدته أن من أمر باختطاف محمد بعيو رئيس المؤسسة الليبية للإعلام، هو أسامة جويلي آمر ما يعرف بالمنطقة العسكرية الغربية، وذلك بإحالته الأمر إلى فائز السراج رئيس المجلس الرئاسي، احتراما للتدرج، وفق تعبيره.

وأوضح “الصغير” عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” أن هذه التغريدة يحاول من خلالها وزير الميليشيات رفع الحرج عن نفسه في ضعف أدائه بواجبه في حماية المواطنين، متسائلا:” فما بالك المسؤولين معه بذات الكيان المغتصب السلطة؟”. وتابع:” رأينا جميعاً رتل الحماية الخاص بوزير المليشيات ولو وزع سيارتين فقط حول مقرات عمل وإقامة مسؤولي حكومتهم لكانت كفيلة بمنع أو تعطيل الاختطاف”.

واستطرد:” لم يفت وزير الميلشيات محاولة إظهار نفسه بمظهر المدني وهو القادم إلى منصبه عن طريق حرب بادي سنة 2018، وهو من مول حملته وانتخب كأمر ميليشيا حطين ومشهد محاصرته لمقر السراج وقت استجوابه خير دليل على تأصل المليشياوية في سلوكه رغم ما يحاول رفعه من شعارات”.

وفي سياق أخر، خرج علينا أسامة جويلي آمر ما تدعى غرفة العمليات المشتركة التابعة للوفاق، ليقرر ‘إحالة الصحافي “محمد بعيو” المختطف لدى مليشيا ثوار طرابلس إلى المدعي العام العسكري بحكومة الوفاق “خالد سليمان” بتهمة الخيانة العظمى، الأمر الذ يؤكد دور “جويلي” في عملية الاختطاف.

ومن جانبه، وجه مجلس أعيان قبيلة أولاد بعيو، خطابا رسميا إلى مجلس أعيان مصراتة، للمطالبة بالتدخل للإفراج الفوري عن ابن قبيلتهم محمد بعيو رئيس المؤسسة الليبية للإعلام، والذي تم اعتقاله من قبل كتيبة «ثوار طرابلس» بأمرة أيوب أبو راس مساء الثلاثاء الماضي بعد قرار بوقف خطابات التحريض والعنف في وسائل الإعلام. وقال المجلس في بيانه:” إننا نحن المجتمعون بمجلس قبيلة أولاد بعيو نرفع إليكم الشكوى الواردة إلينا من عائلة محمد عمر بعيو، حيث تعرض بيته في طرابلس للهجوم المسلح وأسرته بالداخل وقبضوا عليه مع إثنين من أبنائه وسرقوا ثلاث سيارات خاصة ومصوغات أسرته وأموال نقدية”.

وتابع المجلس:” وسرقوا أيضا جوازات السفر والنقالات، ولفت البيان إلى أن الكتيبة استندت- بحسب ما ذكرت- على أمر بالقبض صادر من أسامة جويلي آمر ما يعرف بالمنطقة العسكرية الغربية، وقد أطلق سراح ابنيه، فيما يظل محمد بعيو، بحسب بعض المعلومات الواردة لا يزال محتجزا إلى الآن، وكما جرى العرف بمدينتنا مصراتة بأن أي تعدي عليها بخارج المدينة تتولاه المدينة عبر مجلس أعيانها ومجلسها البلدي ولا تتولى القبيلة ذلك إذ يقتصر تدخلها على القضايا التي تحدث داخل مصراتة فقط”.

وقالت وسائل إعلام موالية لحكومة الوفاق، إن آمر ما تسمى “غرفة عمليات سرت والجفرة” التابعة لمليشيات مصراتة، إبراهيم بيت المال، طالب بعرض محمد بعيو رئيس المؤسسة الليبية للإعلام- المختطف من قبل مليشيا ثوار طرابلس- على النيابة العامة في العاصمة وتوجيه التهم له بشكل رسمي، على حد زعمه.

وأضافت الوسائل الإعلامية ذاتها، أن إبراهيم بيت المال قال:” نؤمن بدولة القانون وحق كل مواطن في الدفاع عن نفسه لأن ذلك من مبادئ وقيم ثورة فبراير”، على حد تعبيره.

وطالب إبراهيم بيت المال، في وقت سابق، من المجلس الرئاسي برئاسة فائز السراج سحب قرار تعيين “محمد بعيو”، حسبما أفادت مليشيا “بركان الغضب على صفحتها على “فيسبوك”.

جدير بالذكر أن عدة صفحات ناطقة باسم المليشيات المسلحة وعلى رأسها “بركان الغضب” كانت قد أعلنت أن كتيبة “ثوار طرابلس” قد ألقت القبض على رئيس هيئة الإعلام بحكومة الوفاق، بعد قراره بحظر خطاب الكراهية أو نشر ما يتعلق بما أسماها “الحرب الأهلية” على القنوات ووسائل الإعلام التابعة لسلطته، وحظر أيضا ظهور شعار “بركان الغضب” على القنوات الرسمية. ونشر فرج شيتاو، الذي يقدم نفسه في وسائل إعلام باعتباره صحافي، وهو شقيق مراد شيتا وأحد عناصر ما يسمى بـ”سرايا بنغازي”، على صفحته بـ”توتير”، صورة لمحمد بعيو بعد إلقاء القبض عليه، معلقا عليها:” هذا مصير من يقوم بإزدراء شهداء عملية بركان الغضب، ويصفهم بضحايا الحرب الأهلية”.

ويبقى السؤال: هل كشفت عملية خطف بعيو ضعف “فتحي باشاغا” أمام كتيبة ثوار طرابلس التي سبق لها وأن تحدت باشاغا في أكثر من مناسبة، وهل أعطت مؤشرا على بداية انحسار نفوذ مصراتة في طرابلس..؟

مقالات ذات صلة