وصفها البعض بالمسرحية.. ردود فعل غاضبة بعد مطالبات للسراج بالاستمرار في منصبه

ساعة بعد أخرى.. يترقب الليبيون بيانا جديدا لرئيس حكومة الوفاق فائز السراج، ليعلن إما وفاءه بعهده الذي قطعه على نفسه بترك منصبه في نهاية أكتوبر أو تراجع جديد عن ذلك الوعد تحت دعاوى ومزاعم مختلقة.

وأعلن السراج، منتصف شهر سبتمبر الماضي عن رغبته في تسليم السلطة في مدة أقصاها نهاية أكتوبر، بعد توصل لجنة الحوار السياسي إلى اختيار رئيس حكومة جديدة ومجلس رئاسي جديد، وكان هذا الإعلان أحد محركات الدافعة لمسارات الحوارات الليبية التي رعتها الأمم المتحدة خلال الفترة الماضية.

وتمهيدا للسيناريو الجديد، تسابق رفاق السراج في طرابلس إلى توجيه خطابات له يطالبونه خلالها بتأجيل استقالته وتسليمه للسلطة نهاية الشهر الجاري.

وكانت البداية مع مطالب النواب المنشقين في طرابلس، في ثنايا خطاب وجهوه إلى رئيس الوفاق في الشأن نفسه، وادعوا أن ذلك “لدواعي المصلحة العليا للوطن التي تستدعي مطالبتكم بتأجيل أي قرار بهذا الشأن”.

كما وجه النواب المنشقون طلب إحاطة إلى السراج بدعوى “التشاور بشأن مستجدات الوضع السياسي، وطرح المعوقات التي تواجه الحكومة في إدارة هذه الأزمات، وذلك يوم الاثنين القادم الموافق 2 نوفمبر”، على حد قولهم.

ولم يجف حبر خطاب النواب المنشقين، حتى وجه رئيس مجلس الدولة الاستشاري خالد المشري، إلى السراج، خطابا بالمضمون نفسه، داعيا إياه للاستمرار في أداء مهامه حتى اختيار مجلس رئاسي جديد، بدعوى تجنب أي فراغ سياسي ومن أجل استقرار البلاد.

وبرر المشري طلبه في ثنايا خطابه بالظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، والاتجاه إلى ملتقى الحوار السياسي الليبي الذي يهدف إلى تحقيق رؤية موحدة حول إطار وترتيبات الحكم التي ستقضي إلى إعادة تشكيل المجلس الرئاسي وإجراء انتخابات وطنية في أقصر إطار زمني ممكن، على حد زعمه.

ونوه القيادي الإخواني في خطابه إلى أن المادة 4 من اتفاق الصخيرات تنص على أن استقالة رئيس مجلس الوزراء أو وفاته أو خلو منصبه لأي سبب من الأسباب تؤدي إلى استقالة الحكومة بكاملها.

وتتناغم تلك الدعوات مع الضغط التركي والأمريكي بالإضافة إلى البعثة الأممية، لاستمرار السراج فترة إضافية حتى اكتمال المشهد الذي ترعى الأمم المتحدة رسمه بالوصول إلى تسوية سياسية بين الأطراف الليبية.

وأعرب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في تصريحات صحفية سابقة، عن استياء بلاده من قرار السراج الاستقالة من منصبه، حيث نقلت وكالة “رويترز” عنه قوله إن “تركيا منزعجة من أنباء عن رغبة رئيس الوزراء الليبي في الاستقالة بحلول نهاية أكتوبر”.

وفي السياق نفسه، قال سفير الأميركي لدى طرابلس ريتشارد نورلاند: “أريد فقط أن أثني على السراج لإعلانه نيته التنحي، لذلك آمل وأتوقع أن يبقى في منصب رئيس الوزراء لفترة أطول قليلا على الأقل حتى يصبح انتقال السلطة هذا ممكناً، وستفتح التسوية السياسية في ظل منتدى الحوار السياسي الليبي الطريق أمام رحيل جميع القوات الأجنبية، ويمكن أن تسهل حل المشكلات التي تزدهر في ظل حالة عدم الاستقرار التي يفرضها الصراع الليبي” وفق تعبيره.

وعلى المنوال نفسه، قالت البعثة الأممية في بيان لها الأحد الماضي، إنها تأمل في بقاء السراج رئيسا للمجلس الرئاسي إلى حين تكليف سلطة تنفيذية جديدة كأحد مخرجات الحوار السياسي.

وأثارت تلك الدعوات ردود أفعال غاضبة في الشارع الليبي، ووصف البعض ما يجري بمسرحية كتب فصولها السراج ليظهر بمظهر الزاهد بالسلطة.

وفي مقدمة الرافضين لوجود السراج، حتى من المحسوبين على معسكر الوفاق، عضو مجلس الدولة الاستشاري عبد الرحمن الشاطر.

وعلق الشاطر قائلا في تغريدة على “تويتر”: “السراج عمل بكل جد وإصرار للوصول بالبلاد إلى هذا المستوى الكارثي، ووعد بالاستقالة غدا، فليس لديه جديد يؤزم به الأوضاع ولا تتوقعوا أنه يفكر في حلول، خلوه يمشي في حاله لعلها خطوة لإيجاد حلول، ولا تتمسكوا بفاشل إلا إذا أعجبكم الحال الكارثي الذي أوصلنا إليه”.

ومن جانبه، برر صلاح البكوش مستشار لجنة الحوار بـ”مجلس الدولة” الاستشاري السابق، تلك الدعوات التي تطالب السراج بالبقاء، قائلا في تصريحات صحفية إن “الجميع يتفق أيضا على أن وقت السراج انتهى، ولم يعد له ما يقدمه، ومع ذلك، فإن ما يجري الآن هو محاولة لإبعاد أي تعقيدات إضافية للمشهد، ومن ذلك الخلاف بين أعضاء المجلس الرئاسي حول من يخلفه”.

وعلى هذا الصعيد، يرى النائب البرلماني إبراهيم الدرسي، أن موقف السفير الأمريكي يعكس تخوفا من فترة فراغ في السلطة التنفيذية إذا ما أوفى السراج بتعهداته، واستقال من منصبه في التاريخ الذي حدده سابقا.

وأضاف الدرسي في تصريحات صحفية أن “هذا التخوف يتمحور بالأساس حول خطر انفراط عقد المجلس الرئاسي، بما ينعكس سلبا على تماسك القوات العسكرية ووزارة الداخلية، وبالتالي بروز انفلاتات وفوضى قد يستغلها أعداء السلام بما يُربك المسار السياسي، ويحول دون التوصل إلى تسوية تُفرز أجساما سياسية جديدة لإدارة المرحلة القادمة في ليبيا”.

في المقابل، قال حسن الصغير وكيل وزارة الخارجية الأسبق بالحكومة الليبية: “حتى بدون رسائل من المشري وسيالة لن يغادر السراج لا نهاية أكتوبر ولا نهاية نوفمبر، الأمم المتحدة تأمل بقاء السراج حتى تكليف سلطة جديدة بليبيا”.

مقالات ذات صلة