غدا نهاية أكتوبر.. هل ينفذ “السراج” وعده بالاستقالة؟ .. أم يستجيب لنداءات إخوانه

“أعلن عن رغبتي الصادقة في تسليم مهامي إلى سلطة تنفيذية قادمة في موعد أقصاه نهاية أكتوبر القادم على أمل أن تستكمل لجنة الحوار أعمالها وتختار مجلسا رئاسيا جديدا وتكليفها رئيس حكومة لتسليم المهام له، وفقا لمخرجات برلين التي تم المصادقة عليها في مجلس الأمن”.. بهذه الكلمات خرج علينا فائز السراج رئيس حكومة الوفاق في أوائل شهر سبتمبر الماضي ليعلن رغبته الجادة في الاستقالة وتسليم السلطة.

ويبدو أنها خدعة جديدة من الخدع التي تخرج علينا بها حكومة الوفاق، حيث يتوافق غدا السبت نهاية شهر أكتوبر الذي من المفترض أن يكون نهاية فترة وجود “السراج” في رئاسته لحكومة الوفاق.

ويترقب الليبيون في هذه اللحظات خروجا جديدا لـ”السراج” ليعلن تنفيذ كلامه بالانسحاب من المشهد، وتركه منصبه أو تراجعا جديدا مثل مزاعمه التي كثيرا ما أثيرت وأطلقت من حكومة الوفاق دون تنفيذ.

ومؤخرا طالب النواب المنشقون في طرابلس، فايز السراج، بتأجيل استقالته وتسليمه للسلطة نهاية الشهر الجاري كما زعم.

وأصدر النواب المنشقون بيانا “مجلس النواب الموازي”، واطلعت «الساعة 24» على نسخة منه، زعموا فيه “أنه في الوقت الذي تواجه فيه البلاد أزمات متتالية فضلا عن أزمة البلاد السياسية وجائحة كورونا مما يستدعي ثبات مؤسسات الدولة في مواجهة هذه الأزمات وضرورة وجود قيادة لها”، بحسب البيان.

وأوضح البيان مخاطبا “السراج”، أنه “بالإشارة إلى خطابكم الذي أعلنتم فيه رغبتكم في تسليم السلطة في نهاية شهر أكتوبر، ولدواعي المصلحة العليا للوطن التي تستدعي مطالبتكم بتأجيل أي قرار بهذا الشأن مع دعوتكم لإحاطة مجلس النواب والتشاور بشأن مستجدات الوضع السياسي وطرح المعوقات التي تواجه الحكومة في إدارة هذه الأزمات وذلك يوم الاثنين القادم الموافق 2 نوفمبر”.

ويبدو أن حاشية “السراج” تبدأ في خلق المبررات التي تجعل “السراج” لا يشعر بالحرج حين يتراجع عن قراراه بترك السلطة.

فنجد فيصل الشريف، الذي تقدمه قنوات “الإخوان المسلمين” باعتباره “باحث قانوني وأكاديمي يخرج علينا ليصرح بـ” إن رئيس “المجلس الرئاسي” فائز السراج، يحتاج لأساس يعفيه من الإحراج ليستمر في منصبه، بعدما كان قد أعلن عن عزمه الاستقالة نهاية الشهر الجاري.

ويكمل “الشريف” الذي كتب على حسابه بـ”فيسبوك” معلقاً على دعوتا “مجلس الدولة” و”مجلس النواب المنشقين بطرابلس” رئيس “الرئاسي” بالبقاء في السلطة حتى الخروج برئاسة جديد وحكومة وحدة وطنية، قائلاً: “مراسلتان يمكن اعتبارهما قيمتان بروتوكوليًّا لكون السراج أعلن عن عزمه ترك منصبه نهاية هذا الشهر ويحتاج لأساس يعفيه من الإحراج ليستمر، لكن بالتأكيد لا يمكن أن نغفل أن الدور الأمريكي بالدرجة الأولى وبعض الدول الفاعلة هو الذي يضبط هكذا إيقاعات” على حد قوله.

ولم يجف حبر خطاب النواب المنشقين، حتى وجه رئيس مجلس الدولة الاستشاري خالد المشري، إلى السراج، خطابا بالمضمون نفسه، داعيا إياه للاستمرار في أداء مهامه حتى اختيار مجلس رئاسي جديد، بدعوى تجنب أي فراغ سياسي ومن أجل استقرار البلاد.

وبرر المشري طلبه في ثنايا خطابه بالظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، والاتجاه إلى ملتقى الحوار السياسي الليبي الذي يهدف إلى تحقيق رؤية موحدة حول إطار وترتيبات الحكم التي ستقضي إلى إعادة تشكيل المجلس الرئاسي وإجراء انتخابات وطنية في أقصر إطار زمني ممكن، على حد زعمه.

ونوه القيادي الإخواني في خطابه إلى أن المادة 4 من اتفاق الصخيرات تنص على أن استقالة رئيس مجلس الوزراء أو وفاته أو خلو منصبه لأي سبب من الأسباب تؤدي إلى استقالة الحكومة بكاملها.

وتتناغم تلك الدعوات مع الضغط التركي والأمريكي بالإضافة إلى البعثة الأممية، لاستمرار السراج فترة إضافية حتى اكتمال المشهد الذي ترعى الأمم المتحدة رسمه بالوصول إلى تسوية سياسية بين الأطراف الليبية.

وأعرب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في تصريحات صحفية سابقة، عن استياء بلاده من قرار السراج الاستقالة من منصبه، حيث نقلت وكالة “رويترز” عنه قوله إن “تركيا منزعجة من أنباء عن رغبة رئيس الوزراء الليبي في الاستقالة بحلول نهاية أكتوبر”.

وفي السياق نفسه، قال سفير الأميركي لدى طرابلس ريتشارد نورلاند: “أريد فقط أن أثني على السراج لإعلانه نيته التنحي، لذلك آمل وأتوقع أن يبقى في منصب رئيس الوزراء لفترة أطول قليلا على الأقل حتى يصبح انتقال السلطة هذا ممكناً، وستفتح التسوية السياسية في ظل منتدى الحوار السياسي الليبي الطريق أمام رحيل جميع القوات الأجنبية، ويمكن أن تسهل حل المشكلات التي تزدهر في ظل حالة عدم الاستقرار التي يفرضها الصراع الليبي” وفق تعبيره.

وعلى المنوال نفسه، قالت البعثة الأممية في بيان لها الأحد الماضي، إنها تأمل في بقاء السراج رئيسا للمجلس الرئاسي إلى حين تكليف سلطة تنفيذية جديدة كأحد مخرجات الحوار السياسي.

وأثارت تلك الدعوات ردود أفعال غاضبة في الشارع الليبي، ووصف البعض ما يجري بمسرحية كتب فصولها السراج ليظهر بمظهر الزاهد بالسلطة.

كان رئيس حكومة الوفاق فايز السراج، قد أعلن منتصف شهر سبتمبر عن رغبته في تسليم السلطة في مدة أقصاها أكتوبر، بعد توصل لجنة الحوار السياسي إلى اختيار رئيس حكومة جديدة ومجلس رئاسي جديد.

وقال السراج في بيان متلفز: “منذ توقيع الاتفاق السياسي في الصخيرات في ديسمبر 2015، سعينا لإحداث أكبر توافق ممكن، وتوحيد مؤسسات الدولة حتى تستطيع تقديم خدماتها بشكل لائق للمواطنين” على حد زعمه.

وادعى رئيس الوفاق أن “المناخ السياسي شهد حالة استقطاب أفشلت محاولات حقن الدماء، كما كانت ولا زالت بعض الاطراف المتعنتة تصر على الحرب لتحقيق أهدافها غير المشروعة وقدمنا الكثير من التنازلات لقطع الطريق عليها دون جدوى مع كل أسف” على حد قوله .

وأضاف السراج: “عندما وجهت الحرب على العاصمة طرابلس واجهناها بكل حسم وحزم وكان موعدنا مع النصر، والحكومة لن تعمل في أجواء طبيعية ولا حتى شبه طبيعية بل كانت تتعرض كل يوم إلى المكائد الخارجية، ما جعلها تواجه صعوبات في أداء واجباتها على الوجه الأمثل” على حد ادعائه.

مقالات ذات صلة