اغتيال «حنان البرعصي».. بين المطالبة بضبط الجناة وإشعال الفتنة في بنغازي

حالة الغضب الشديد عمت الليبيين، أمس الثلاثاء، بعد حادث اغتيال الناشطة الحقوقية حنان البرعصي الشهيرة بـ «عزوز برقة»، عن عمر ناهز 46 عامًا، خاصة وأن الأعراف والتقاليد الليبية ترفض بشكل قاطع  قتل النساء والأطفال تحت أي مبرر، وتصف من يقدم على هذه النوعية من الجرائم بأنه يفتقد إلى الرجولة.

من هي حنان البرعصي

هي حنان محمد البرعصي، والمشهورة بـ”حنان فبراير” أو “عزوز برقة”، محامية ناشطة مدنية، ورئيسة مؤسسة الرحمة لحقوق الإنسان، كانت قد طالبت في 2017 بأن يتم محاكمتها ومعاقبتها بالقانون، لوقوفها بصف الناتو والجماعات الإرهابية سنة 2011.

تعرف بتأييدها للقائد العام لـ”الجيش الليبي”، كما تُعرف البرعصي باتهاماتها لمسؤولين في الشرق الليبي بالفساد والإثراء غير المشروع، وسبق أن تعرضت لمحاولة اغتيال في 2014، وتم اغتيالها في 10 نوفمبر 2020 ببنغازي.

الداخلية تتوعد الجناة

ومن جانبها أصدر وزير الداخلية بالحكومة الليبية، إبراهيم بوشناف، مساء الثلاثاء، تعليماته المشددة لكافة الأجهزة الأمنية المتمثلة في مديرية أمن بنغازي، والإدارة العامة للبحث الجنائي، وجهاز مكافحة الجريمة، وجهاز المباحث الجنائية، بتكثيف أعمال التحري والبحث لحين الوصول لضبط الجناة المتهمين بمقتل المحامية “حنان محمد البرعصي”.

وشدد “بوشناف” على ضرورة ضبط الجناة وتقديمهم للعدالة على هذه الفعلة النكراء، مقدما تعازيه الحارة لأسرة وذوي الفقيدة وزملائها.

مديرية بنغازي تكشف ملابسات الحادث

من جانبها كشفت مديرية أمن بنغازي ملابسات اغتيال حنان البرعصي، وقالت في بيان لها اطلعت عليه “الساعة 24” إن ملثمين حاولوا اختطاف المواطنة حنان محمد البرعصي من داخل أحد المحال التجارية في شارع عشرين بمدينة بنغازي.

وأضافت المديرية أن الملثمين أطلقوا عدة أعيرة نارية أردت ” حنان البرعصي ” قتيلة، وفروا في سيارتين معتمتين، موضحًا أن “النيابة العامة باشرت التحقيقات، وبدأت عملية التحري وتم الاستماع إلى الشهود وتعقب كاميرات المراقبة”.

وأكدت مديرية أمن بنغازي استمرار التحقيقات إلى أن يتم ضبط الجناة وتقدمهم للعدالة، وطوقت الأجهزة الأمنية مكان الحادث مع اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لمعرفة ملابسات الواقعة، وتم نقل جثمان الضحية إلى مستشفى الجلاء ببنغازي.

السفارة الأمريكية تطالب بالتحقيق 

كما أعربت السفارة الأمريكية بليبيا عن صدمتها من الحادث، مطالبة السلطات الليبية بالتحقيق في الحادث وتقديم الجناة إلى العدالة.

وعبرت سفارة واشنطن في ليبيا، في بيان لها الثلاثاء، عن قلقها البالغ بشأن احتجاز ركّاب الخطوط الجوية المسافرين من بنغازي إلى طرابلس بشكل غير قانوني بعد وصولهم على متن إحدى أولى الرحلات التجارية التي تم استئنافها بين الشرق والغرب.

وأضافت “أنه لا ينبغي التسامح مع إسكات أصوات النشطاء السلميين، ونكرّر التزامنا القوي بالسماح لجميع الليبيين، بمن فيهم النساء والشباب بالتعبير عن آرائهم فيما يتعلّق بمستقبل بلدهم”. 

البعثة الأممية تدين الحادث

بدورها أدانت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بشدة مقتل حنان البرعصي، مؤكدين على أنها كانت من أشد المجاهرين بانتقاد الفساد وإساءة استخدام السلطة وانتهاكات حقوق الإنسان. وتدلل فجيعة مقتلها على التهديدات التي تواجهها المرأة الليبية التي تتجرأ على المجاهرة برأيها.

وأكد بيان البعثة أنهم علموا بقرار السلطات المختصة في الشرق بالشروع في تحقيق سريع وشامل في مقتلها. ودعت البعثة إلى تقديم الجناة على الفور إلى العدالة.

التوظيف السياسي للحادث

 عقب الحادث مباشرة سارعت أبواق الإخوان من خلال قنوات الفتنة التابعة لهم، بتسخير ساعات طويلة في محاولة لإلصاق التهمة بالجيش قبل الشروع في التحقيق، كما صدرت بيانات ومنشورات مطولة للتحريض ضد الجيش واعتباره المسؤول عن جريمة الاغتيال،  وما يثير التعجب أن تلك البيانات التحريضية صدرت بعد دقائق من وقوع حادث الاغتيال ما يرجح فرضية أنها كانت معدة سلفا 

اتهامات بدون دليل

ولم يفوت عدد من النشطاء حادث الإغتيال بدون إدانة الجيش وتحريض القبائل في بنغازي ومحاولة إشعال نار القتنة بأي طريقة كانت، وجاء في مقدمتهم فيصل الشريف الذي تقدمه قنوات «الإخوان» بوصفه «باحث وأكاديمي»، المعروف بتأييده للوجود التركي في ليبيا، والذي كتب على حسابه بـ«فيسبوك»:  “ابن المغدورة حنان البرعصي يودع والدته الوداع الأخير، جميعكم تعرفون القاتل ولكن بعد أن سلمتموه رقابكم لينحرها وظهوركم ليركبها، لم يعد أمامكم من خيارٍ إلا أن تمسحوا عاركم بأيديكم إن أردتم استعادة ما تبقى من كرامتكم”، على حد زعمه.

وواصل على نفس الموجة، محمد بويصير الأمريكي ذو الأصول الليبية، والمقيم في ولاية تكساس، ويحل ضيفاً دائماً على قنوات “الإخوان المسلمين” بوصفه “محلل سياسي”، قائلًا:”برعصيه وضناها «عواقير».. توا نشوفوا هذين قبائل ولا «توبولينى»، مضيفًا في منشور آخر: “إذا لم نرى رد فعل حقيقى ممن يزعمون أنهم مشايخ”برقه” على جريمة اغتيال المحامية”حنان البرعصي”فإنى أنصحهم بـ «بالتحجب».. ذلك أستر لهم”.

وأكمل مسلسل التحريض الممنهج  الحبيب الأمين، وزير الثقافة والمجتمع المدني الليبي الأسبق، وسفير ليبيا السابق في مالطا، حيث دعا ما أسماهم بـ «حرائر وأحرار برقة» إلى رفع قبضاتهم والانتصار بأيديهم في تحريض مباشر إلى خلق حالة احتراب داخلي ببنغازي، وضرب الاستقرار في المدينة، حيث كتب على حسابه بتويتر: ‏”حرائر برقة وأحرار كونوا مع الوطن كما كنتم يوم إسقاط الدجال واسقطوا هذا الوثن الدموي وعصاباته الغادرة فلقد طالت حرابه الحتوف وأزكمت مجازره الأنوف وبلغ قمعه وارهابه حد المجاهرة بالرعب والمفاجرة بالقتل بعد أن نهبت الارزاق وذلت الأعناق فارفعوا القبضات والجباه وانتصروا بأيديكم”.

غضب ومطالبة بالتحقيق

وعلى الجانب الآخر دعا العديد من النشطاء إلى سرعة الكشف عن الجناة، مشيدين في الوقت نفسه بمناقب الفقيدة، فقال  رئيس المجلس الأعلى لقبائل ورشفانة د. المبروك بوعميد، إن “مقتل حنان البرعصي جريمة جنائية تضع ثقة الشعب في الأجهزة الأمنية على المحك، والجريمة على المستوى الأخلاقي تعكس خلل في القيم، فليس برجل من يقتل إنسان غدرا خارج ميدان المعركة وليس برجل من يقتل إمرأة أو طفل أو شيخ لكن قتلت حنان البرعصي (حنان فبراير) (عزوز برقة) وغادرت الدنيا”.

وأضاف «بوعميد»، أن “حنان زارت منطقة ورشفانة سنة 2014 وشاهدت أعمال التتار من حرق وتدمير البيوت وحاولت فضح الجرائم المرتكبة في حق أهل المنطقة، كانت حنان إنسانة بسيطة جريئة مندفعة حاول الكثير استغلال ذلك، نسأل الله أن يغفر لها ويرحمها وأن يلهم أهلها وذويها جميل الصبر والسلوان”.

وعلق أيضًا الكاتب السياسي جبريل العبيدي، في تدوينة عبر فيسبوك، قائلًا: “التصفية والقتل خارج القانون عمل إجرامي ايا كان الفاعل والضحية والمبررات والدوافع”.

ومن جانبه قال رئيس المجلس الأعلى لقبائل الجنوب علي مصباح بوسبيحة في تدوينة عبر فيسبوك: “ليس مستغربا اغتيال حنان البرعصي، حيث أن صوتها “نشاز” فى زمن “القهر وتكميم الأفواه”.. تقبلها الله بواسع رحمته”.

تجدر الإِشارة إلى أن حنان البرعصي، كانت من الموالين بشكل عام للجيش، كما كانت  تعارض الإخوان المسلمين والمتشددين منذ سنوات.

الوسوم

مقالات ذات صلة