كيف فشل تنظيم الإخوان في تنصيب فتحي باشاغا رئيساً للحكومة المقبلة؟
انتهت جلسات المرحلة الأولى من ملتقى الحوار السياسي الليبي المنعقد في تونس، دون أن يحصل فتحي باشاغا، وزير الداخلية بـ”حكومة الوفاق” ومن خلفه “تنظيم الإخوان” على مبتغاهما بترشح الأول لمنصب رئيس الحكومة، بعدما أجهض وفد “النواب” أي توافق حول شخص “باشاغا”.“باشاغا” مرشح “الإخوان”، والنائب السابق بفرع حزبهم “العدالة والبناء” في مصراتة، ويحظى بعلاقات قوية مع تركيا وبريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية، وكان مؤخراً في مصر بحثاً عن توافق حول شخصه بحسب مراقبين، خرج اسمه للعلن كمرشح للحكومة عقب تواصلات غير مباشرة مع رئيس مجلس النواب “عقيلة صالح” عن طريق عضو مجلس النواب عن بنغازي “فتح الله السعيطي”، والمقيم مؤخرا في تركياً، فيما جرت اتصالات هاتفية عقب بناء الثقة بينه وبين المستشار عقيلة، والذي يرى أن “باشاغا” من القيادات القوية النافذة في مدينة مصراتة والمنطقة الغربية والتي يمكن بناء شراكة حقيقية لإنقاذ ليبيا حسب مصادر مقربة من رئيس مجلس النواب.ودأب موقع “الرائد” الممول من حزب العدالة والبناء ويديره عبدالرزاق العرادي، على الترويج لـ”باشاغا” وآخر ما قام به في سبيل ذلك، نشره ما سماه استطلاعات للرأي، منسوبة لمركز مغمور يدعى “الاستشاري للدراسات والتطوير والتدريب” زاعماً أن “باشاغا” يحظى بقبول قرابة نصف الليبيين، بالتزامن مع انعقاد جلسات ملتقى الحوار السياسي، مشيراً إلى أنه: ” الأقل جدلاً، وأنه الزعیم اللیبي الذي یحظى بأكثر ثقة، فيما یثقون قلیلا في باقي الشخصیات الأخرى” على حد زعمه.وفي وقت دعا فيه عضو مجلس النواب، جبريل أوحيدة، إلى رفض ترشح الشخصيات الجدلية للمناصب السيادية في المجلس الرئاسي والحكومة المقبلين، فإن مناقشات تونس أفضت على ما يبدو رفض “باشاغا” من جانب وفد “مجلس النواب” كمرشح محتمل لرئاسة “الحكومة” في صفقة قدم لها الإخوان، أحد أطرافها أن يكون عقيلة صالح رئيساً للمجلس الرئاسي، مقابل أن يكون “باشاغا” رئيساً للحكومة، لكن إصرار وفد “مجلس النواب” لوزير داخلية “الوفاق” والمسئول الأول عن العملية الإرهابية المسماة “فجر ليبيا” التي تسببت في هذه الأزمة حتى اليوم، أجهض تلك المساعي.مصادر مشاركة في “الحوار السياسي” قالت في وقت سابق، إن نزار كعوان القيادي في الحزب وهو عضو بالحوار اضافة لمنصور الحصادي وماجدة الفلاح يتولون مسألة التفاوض نيابة عن المدعو باشاغا في المشاورات الجانبية كون الملتقى لم يصل بعد للجلسات الرسمية بشأن الترشيح التي من المتوقع أن تنطلق هذا الأسبوع.وتطلع ستيفاني وليامز والمكلفة بالإنابة بترأس البعثة الأممية للدعم في ليبيا، أن يكون فتحي باشاغا رئيساً للحكومة المقبلة وهى التي وعدته بحسب مصادر مقربة من البعثة الأممية بأن يتم تسميته رئيساً للوزراء.وكشفت المصادر ذاتها بأن اسم باشاغا سيطرح من قبل حزب الإخوان “العدالة والبناء” في الجلسات الرسمية المعنية بترشيح الأسماء والتي قد تنعقد هذا الاسبوع مالم تمدد الجلسات التمهيدية لأسباب خلافية منها إصرار الإخوان الإرهابية على تمرير مادة تتعلق بتحصين الوجود العسكري التركي في ليبيا وهو مايهدد حتى اتفاق 5+5.وتابعت: يطالب ممثلوا حزب “العدالة والبناء” الإخواني في ملتقى الحوار السياسي بتقليص صلاحيات المجلس الرئاسي الجديد ومنحه صلاحيات شرفية أقل على أن يكون لرئيس الحكومة صلاحيات واسعة وفي هذه الحالة هو باشاغا.وشغل فتحي باشاغا منصب المتحدث باسم المجلس العسكري مصراتة فترة 2011، كما أنه أسس ما تعرف مليشيا حطين ذات الصيت السيئ من الخطف والقتل والابتزاز، ويعد من أبرز عرابي فجر ليبيا 2014، الحرب التي أدت إلى انقسام سياسي كبير وكانت المنقذ للإخوان المسلمين، كما أن “باشاغا” يعد من أعضاء مجلس النواب المقاطعين ولم يقدم استقالته حتى يومنا هذا برغم من مشاركته في لجنة الحوار السياسي وتوقيعه على اتفاق الصخيرات المغربية والذي نتج عنه ولادة المجلس الرئاسي.ويعد “باشاغا” من الأذرع الموالية للإخوان المسلمين منذ أن تحصل في 16 أبريل من عام 2012 على منصب نائب رئيس فرع حزب العدالة في مدينة مصراتة رفقة قائمة تضم عدداً من المتطرفين حينها في مقدمتهم “مروان الدرقاش”، وآخرين وهم (محمد الخمارية، ومحمد غميم، وعلي الخضر، ومصطفي الدرناوي) وترأس الفرع حينها سليم محمد بيت المال.ويحظى “باشاغا” بدعم كبير من تركيا وتحديدا من قبل وزير الدفاع “خلوصي أكار” والذي يرى في ترشيح “فتحي” لمنصب الحكومة المقبلة مكسبًا كبيرًا لأنقرة كما أن قطر تتفق على تسميته رئيسا للوزراء في ليبيا.ويمتلك وزير الداخلية في حكومة الوفاق علاقات مميزة مع بريطانيا وهي التي كلفته في 2011 أن يتولى مهمة التنسيق بين ثوار 17 فبراير، وحلف شمال الأطلسي (الناتو) في استهداف مواقع القوات المسلحة الليبية، واستمرت في دعمه حتى يومنا هذا، ولم يتوقف “باشاغا” عن زيارات متعددة إلى لندن وآخرها تمكين شركة بريطانية من توقيع عقد تدريب وتأهيل للقوات الموالية له في طرابلس.









