“تقرير أوروبي”: 5 نقاط ساخنة ترجح قطع العلاقات الأمريكية التركية في عهد “بايدن”

توقعت شبكة تقارير البلقان الاستقصائية “البلقان إنسايت” أن يواجه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قريبًا عقوبات أمريكية، وردودًا سياسية من إدارة الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن، من شأنها أن تفسد العلاقات بين أنقرة وواشنطن.

وأشارت الشبكة، في تقرير نشرته اليوم الجمعة، إلى أن العلاقة الشخصية بين الرئيس دونالد ترامب وأردوغان، حمت الرئيس التركي من عواقب شراء الأسلحة الروسية المحظورة، والتهرب من العقوبات الأمريكية على إيران، واحتجاز العاملين في القنصلية الأمريكية كرهائن، وتقديم مطالبات وحدوية ضد جيرانه في شرق البحر المتوسط.

وأشار تقرير الشبكة الأوروبية الذي ترجمته “الساعة 24” إلى وجود نقاط اشتعال متعددة تلوح في الأفق للعلاقات الأمريكية التركية، وقد تصبح القطيعة وشيكة إذا واصل أردوغان استفزازاته مع وجود رئيس تنفيذي أقل تسامحًا في البيت الأبيض.

وقال التقرير: “كان أردوغان، الذي نجح في إبرام العديد من الصفقات الخلفية مع ترامب ودائرته الداخلية، بين المطرقة والسندان بعد انتخابات 3 نوفمبر، فبعد استهداف بايدن خلال الحملة الانتخابية بسبب التعليقات السابقة لنائب الرئيس السابق حول تركيا، لم يرغب أردوغان في تنفير الرئيس المنتخب أكثر، أو استفزاز ترامب خلال فترة (البطة العرجاء)، التي تستمر شهرين ونصف الشهر قبل مغادرته منصبه في يناير 2021”.

ويضيف: “بعد كل شيء، لا يزال لدى ترامب القدرة على الانتقام من أردوغان، من خلال رفض حماية تركيا من العقوبات الأمريكية التي تلوح في الأفق”.

إس – 400
نوه التقرير إلى أن القضية الأكثر إثارة في العلاقات الأمريكية التركية هي احتمال فرض عقوبات بموجب قانون مكافحة خصوم أمريكا من خلال العقوبات، بسبب شراء تركيا لأنظامة الدفاع الجوي الروسية الصنع إس – 400 .
ففي 16 أكتوبر، أجرت أنقرة اختبارات إطلاق إس – 400، في مقاطعة سينوب الواقعة على البحر الأسود ، وهو تطور أكده أردوغان بعد أسبوع.

وبحسب التقرير، ستجبر نسخة مجلس النواب الأمريكي من قانون تفويض الدفاع الوطني لعام 2021، الرئيس على إصدار عقوبات بموجب قانون مكافحة خصوم أمريكا من خلال العقوبات، ضد تركيا بسبب مشترياتها من إس – 400، في غضون شهر من الوقت الذي يصبح فيه مشروع قانون تفويض الدفاع قانونًا، على الأرجح في أواخر ديسمبر.

وذكر التقرير أن ترامب أعفى أنقرة حتى الآن من العقوبات لأسباب غير معروفة، متابعا: “وبغض النظر عما إذا كان الكونغرس الأمريكي سيفرض عقوبات على أنقرة أم لا، فقد يختار بايدن المضي قدمًا في العقوبات ليؤكد أنه، على عكس ترامب، لا يتساهل مع أردوغان ولا مع بوتين”.

بنك خلق
بحسب التقرير، فإن نقطة الاشتعال الثانية بين واشنطن وأنقرة، هي قضية التهرب من العقوبات الجارية في المقاطعة الجنوبية لنيويورك ضد بنك “خلق” التركي، وهو مقرض عام، تملك الحكومة التركية حصة الأغلبية فيه.

ففي الأول من أكتوبر الماضي، رفض القاضي الفيدرالي الأمريكي المشرف على القضية، إسقاط لائحة اتهام تتهم بنك “خلق”” بمساعدة إيران في التهرب من العقوبات الأمريكية.

وأظهر كشف في 29 أكتوبر في صحيفة نيويورك تايمز، أن إدارة ترامب مارست ضغوطًا على المدعين العامين في المقاطعة الجنوبية لنيويورك منذ عام 2018 لمعاملة البنك بتساهل، والتفاوض على تسوية من شأنها أن تمنح الحصانة للأفراد الرئيسيين الذين لهم صلات بأردوغان، والذين ساعدوا في تمويل برنامج الأسلحة النووية الإيراني. .

وتواصل أردوغان مع بايدن عندما نائبًا للرئيس الأمريكي، على أمل أن تقوم إدارة أوباما بإلغاء التحقيق في الدور الذي لعبته تركيا في مخططات التهرب من العقوبات الإيرانية، وفشل بعدما ذكّره بايدن بأنه إذا تدخل الرئيس الأمريكي في الأمور القانونية، “ستتم مقاضاته لخرقه فصل السلطات”.

وإذا سمح بايدن ببساطة للنظام القضائي الأمريكي باتباع مساره المناسب، فإن الإدانات والغرامات المحتملة التي قد تنتج عن أكبر مخطط للتهرب من العقوبات في التاريخ الحديث لن تضر بالاقتصاد التركي المتعثر فحسب، بل بالعلاقات الأمريكية التركية أيضًا.

دبلوماسية الرهائن
نقطة الاشتعال الثالثة التي يجب مراقبتها هي دبلوماسية الرهائن التي تتبعها حكومة أردوغان، أو سياسة سجن أكثر من 50 مواطنًا وموظفًا أمريكيًا وأوروبيًا بتهم ملفقة منذ عام 2016، حتى تتمكن أنقرة من مقايضتهم بتنازلات من نظرائها الغربيين.
إلى جانب القضية البارزة للقس الأمريكي أندرو برونسون، الذي كان قادرًا على العودة إلى الولايات المتحدة في أكتوبر 2019، بعد عامين من الاحتجاز في تركيا بتهم الإرهاب الزائفة والتجسس العسكري، هناك أيضًا ثلاثة مواطنين في الخدمات الأجنبية، أي المواطنين الأتراك الذين يعملون كموظفين في القنصلية الأمريكية، والذين أصبحوا أهدافًا لاتهامات ذات دوافع سياسية وحملات تشهير.

ويستكمل التقرير: “منذ عام 2017، أدين الثلاثة بتهم تتعلق بالإرهاب لا أساس لها، ولا يزال اثنان منهم في السجن يقضيان عقوبة بالسجن لمدة خمس وثماني سنوات على التوالي”.

التقرير لفت إلى أن ترامب ظل غير مبالٍ بمعاناة موظفي وزارة الخارجية الأمريكية، لكنه رجّح أن يكون بايدن أكثر استباقية لتحريرهم، مع وجود احتمال عقوبات “غلوبال ماغنيتسكي” كأحد الخيارات ضد أنقرة.

تدخلات “السلطان”
وفقا لتقرير “شبكة البلقان” قد تكون النقطة الرابعة للتوتر الثنائي، هي العمليات عبر الحدود التي تقوم بها القوات التركية، ووكلاء أنقرة الجهاديين السوريين، في أجزاء من شمال شرق سوريا التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد، حلفاء واشنطن في القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

وأطلقت حكومة أردوغان ثلاث عمليات عبر الحدود تستهدف شركاء واشنطن الأكراد السوريين منذ عام 2016، وآخرها في أكتوبر 2019، أدى إلى فرض عقوبات أمريكية على تركيا.

ومن المرجح أن يكون بايدن، المعروف بتعاطفه مع الأكراد، أكثر يقظة تجاه استهداف أردوغان لشمال شرق سوريا، وانتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها الوكلاء الأتراك، بما في ذلك أخذ الرهائن والتعذيب والاغتصاب والنهب، وفقاً لتقرير 15 سبتمبر من لجنة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في سوريا.

أطماع النفط
أخيرًا، يمكن أن يكون مفهوم البحرية الوحدوية لأنقرة المسمى “الوطن الأزرق”، ودبلوماسية الزوارق الحربية المستمرة في شرق البحر المتوسط، النقطة الساخنة الخامسة في العلاقات الأمريكية التركية.

وأثار إصرار أردوغان على الأبحاث الزلزالية والحفر في المياه البحرية التي تطالب بها أثينا ونيقوسيا بالفعل غضب الاتحاد الأوروبي، رغم أن بروكسل تراجعت عن تهديداتها بفرض عقوبات.

وإذا قام بايدن، كما هو متوقع، بإصلاح العلاقات عبر الأطلسي التي أضر بها ترامب بازدرائه للقادة الأوروبيين، يمكن لواشنطن وبروكسل وضع وتنفيذ إجراءات منسقة ضد أنقرة، بما في ذلك العقوبات الأوروبية والأمريكية المنسقة.

وتظهر نقاط الاشتعال التي تلوح في الأفق أن محفظة بايدن التركية، أو بشكل أكثر دقة محفظة أردوغان، ستكون على الأقل صعبة مثل محفظتيه في إيران وروسيا، مما يتطلب مزيجًا جيدًا من الحوافز والمثبطات لوقف انزلاق أنقرة إلى الاستبداد والعداء والتمويل غير المشروع، وفي الوقت نفسه عكس انحرافها عن حلف الناتو وقيم الحلف عبر الأطلسي.

ومن المفارقات أن الميزة الكبرى التي يتمتع بها بايدن، هي أنه كان جزءًا من إدارة أوباما التي أخطأت في قراءة أردوغان تمامًا ليس فقط بصفته “رجل مبدأ”، ولكن أيضًا باعتباره “ديمقراطيًا مسلمًا معتدلًا” و”نموذجًا محتملا للقادة المسلمين”.

الرئيس المنتخب أكثر حكمة بفترتين حول ما يمكن توقعه من أردوغان، كما أتيحت الفرصة لبايدن للتعلم من طريقة لعب أردوغان مع ترامب، للتمتع بالإفلات من العقاب على قائمته الطويلة من التجاوزات.

وأفضل أمل للعلاقات الأمريكية التركية هو إدارك أردوغان أن بايدن لن يتعاطى معه بالطريقة التي فعلها ترامب، وقد يجبر هذا أردوغان على التصرف بحكمة أكثر، لأنه سيخشى حدوث تراجع من إدارة من غير المرجح أن توفر له الإفلات من العقاب.

ومنذ الانتخابات الأمريكية، كان هناك بعض الحديث عن الإصلاحات القانونية والاقتصادية في تركيا، ومع ذلك، سيكون من السذاجة أن يفترض بايدن أن أردوغان سيتخذ قرارات مسؤولة بالنظر إلى أن مكانة الرجل التركي القوي مبنية على استبداد القبضة الحديدية في الداخل والمغامرات العسكرية في الخارج.

 

 

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة