«أفريكا إنتلجنس»: أردوغان يستخدم «هيئة الإغاثة التركية» لمد نفوذه في الجنوب الليبي

أكد موقع “أفريكا إنتلجنس” أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بدأ يفكر في مدّ نفوذه في الإقليم الجنوبي الغربي المعروف بـ”فزان”،

وأوضح الموقع المتخصص في الشؤون الاستخبارية والاستراتيجية، في تقرير، نقله عنها «سكاي نيوز»؛ أن هيئة الإغاثة الإنسانية التركية (IHH) دعت في 4 نوفمبر الجاري وفدا من زعماء قبائل إقليم فزان للحضور إلى أنقرة.

وتابع؛ أن  “هذه الهيئة ليست سوى ذراعاً من أذرع أردوغان الخارجية التي يتحرك بها خارج بلاده لتنفيذ أجندته، وتحدثت تقارير إعلامية عديدة مرارا عن صلاتها بالتنظيمات الإرهابية، وتعالت الأصوات المطالبة في الغرب بإدراجها على قائمة المنظمات الإرهابية، ووجهت روسيا إليها اتهامات بتسليم أسلحة للمنظمات الإرهابية في سوريا”.

وأردف الموقع؛ أنه “كان من بين المدعوين إلى العاصمة التركية، شخصيات بارزة، مثل رئيس المجلس الأعلى لطوارق ليبيا، مولاي قديدي، ورئيس المجلس الموحد لقبائل (تبو)، محمد وردوغو، ووكيل وزارة أسر الشهداء والمفقودين السابق، محمد سيدي إبراهيم، وهو الرجل الثاني في مجلس (تبو)”.

وأشار الموقع الاستخباري إلى أن “أردوغان يحاول السير على خطى إيطاليا التي توسطت عام 2016 من أجل الوصول إلى «اتفاق إنساني»، بين المكونات السياسية والاثنية في المنطقة”.

وأشرف على الاتفاق الذي عرف باسم «اتفاق روما» جمعية «سانت إيغيديو» الخيرية الإيطالية، وسعى إلى وقف الصراع بين القبائل في المنطقة، خاصة أنها خارج سيطرة حكومة فايز السراج، ولكن الاتفاق لم يفلح في إنهاء الصراع هناك، فالاشتباكات بين مسلحي القبائل لم تتوقف.

وأكد الموقع، على أن أردوغان يعمل حاليا على إعادة إنتاج الخطوة الإيطالية حرفيا، فأوكل مهمة التوسط إلى جمعية خيرية، في محاولة لإضفاء صبغة شرعية على تحركه هناك.

تجدر الإشارة إلى أن أجزاء واسعة من إقليم فزان أصبحت تحت سيطرة الجيش الوطني الليبي في فبراير 2019، بعدما أطلق هناك عملية عسكرية واسعة النطاق، وإلى جانب العمل الميداني، والتقى القائد العام للقوات المسلحة المشير خليفة حفتر، بقادة القبائل في المنطقة مرارا، وعرض تقديم المساعدات المالية والمادية لهم.

ولكن أجزاء واسعة أخرى من الإقليم ظلت تحت سيطرة حكومة فايز السراج والميليشيات الموالية لها. ويؤدي إقليم فزان دورا رئيسيا في التوازن العسكري والاقتصادي في البلاد، وهذا ما يفسر سعي السراج إلى استعادة السيطرة على المنطقة، بمساعدة تركيا.

ويعتقد أردوغان والسراج أن استمالة زعماء العشائر، أو السيطرة عليهم إن تطلب الأمر، ضروري للغاية.

ويتمتع الإقليم بأهمية استراتيجية؛ فرغم أنه منطقة صحراوية قاحلة، فإنه يحتوي على موارد ضخمة، فأكبر حقول النفط موجودة هناك، وتحت الرمال كميات ضخمة من المياه الجوفية.

وهذه الموارد تجعل زعماء العشائر لاعبين رئيسيين لا يمكن تجاهلهم في أي مفاوضات مستقبلية بسبب نفوذهم الواسع في المنطقة، فأقل شيء يمكن أن يفعلوه هو: “وقف صنبور المياه في أي لحظة”.

ويقول موقع «أفريكا إنتلجنس» إن “المنظمة الخيرية التركية تنفذ الأجندة الخارجية لأردوغان، وتعمل في ليبيا منذ 2011، حيث شرعت في البداية بتوزيع الغذاء في منطقتي طرابلس وصبراتة”.

وتجدر الإشارة أيضًا إلى أن الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، كان قد أعلن في يوليو الماضي، خلال لقائه أعيان القبائل الليبية، من أن بلاده لن تسمح بتجاوز خط “سرت- الجفرة”، وهو ما أدى من بين خطوات أخرى، إلى وقف زحف ميليشيات حكومة فايز السراج المدعومة من تركيا نحو شرقي ليبيا، وبذلك لم يعد في وسع الرئيس التركي، أن يوسّع رقعة انتشار قواته ومرتزقته في ليبيا شرقا، بعدما رسمت مصر خطا أحمر بكل حزم، هو خط سرت الجفرة، لتضع حدًا واضحًا أما أطماع  أردوغان.

مقالات ذات صلة