بعد أن وصف أردوغان بـ «المستبد».. بلومبيرغ الأمريكية: الرئيس التركي ينتظر الأسوأ مع «بايدن»

اعتبر مارك تشامبيون ووادهامز، في تقرير مطول على وكالة بلومبيرغ الأمريكية، رصدته وترجمته «الساعة24»، أنه مع تعليق العقوبات الأمريكية على تركيا، فإن التغيير في البيت الأبيض لا يبشر بالخير للقيادة في أنقرة.

وأوضح التقرير الذي نشر منذ يومين، أنه “مع بدء العالم في اتخاذ موقف لانتقال جو بايدن إلى البيت الأبيض، يتحرك عدد قليل من القادة بسرعة مثل رجب طيب أردوغان، حيث يبدو أن السنوات الأربع المقبلة ستكون أكثر صعوبة من الماضي”.

بعد أن وصف أردوغان بـ «المستبد».. بلومبيرغ الأمريكية: الرئيس التركي ينتظر الأسوأ مع «بايدن» 1

يواصل التقرير توضيح أن “الرئيس التركي ومستشاروه يعرفون نائب الرئيس الأمريكي السابق جيدًا، لكن هذا ليس بالضرورة سيشكل أفضلية مع العقوبات الأمريكية ضد تركيا الجاهزة للتطبيق، والتي تم تأجيلها حتى الآن من قبل دونالد ترامب فقط”.

وتابع التقرير؛ أنه “بحلول الوقت الذي غادر فيه بايدن منصبه في عام 2017، كان قد أشرف على انهيار العلاقات من الشراكة الوثيقة إلى انعدام الثقة المتبادل. في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز نُشرت في يناير الماضي، وصف الرئيس الأمريكي المنتخب بايدن، أردوغان، بأنه «مستبد»، وقال إن الولايات المتحدة يجب أن تدعم المعارضين للإطاحة به في صندوق الاقتراع، مشدداً بقوله، «عليه أن يدفع الثمن»”.

وأردف؛ “قد يكون هذا الثمن كبيراً. فبالإضافة إلى التهديد بفرض عقوبات، يحتمل أن تكون هناك عقوبات شديدة على أحد البنوك التركية الحكومية. هناك أيضًا خلافات لم يتم حلها بشأن وضع المقاتلين الأكراد في سوريا، والمزاعم البحرية التركية في البحر الأبيض المتوسط ​​ومناطق أخرى”.

وبين التقرير، أنه “قد يساعد القلق بشأن ما قد يأتي بعد ذلك في تفسير قرار الزعيم التركي بتهنئة بايدن وقبول فوزه على عكس الزعماء الأقوياء الآخرين الذين استفادوا من ولاية ترامب، مثل الرئيس البرازيلي جاير بولسونارو أو الروسي فلاديمير بوتين”.

وكان أردوغان قبل قمة الفيديو الافتراضية لمجموعة العشرين في نهاية الأسبوع الماضي، قد تحدث في مكالمة هاتفية مع المضيف السعودي الملك سلمان. وأثار كلا البلدين غضب مؤسسة السياسة الخارجية لواشنطن ، لكنهما تمتعا بالحماية من ترامب.

وأشار التقرير إلى أنه “في خطاب ألقاه السبت الماضي، رفض أردوغان فكرة أن صداقة تركيا الأخيرة مع روسيا كانت “بديلاً لعلاقاتنا الراسخة مع أمريكا”. وفي اليوم التالي (الأحد)، دعا إلى تعاون أوثق مع أوروبا، دخل في سجال معها منذ شهور”.

ولفت التقرير إلى أن ” أحد مساعدي السياسة الخارجية قال لأحد أعضاء مجلس الشيوخ عن الحزب الديمقراطي، إن أردوغان كان قادرًا على القيام بما يحلو له لمدة أربع سنوات، لأنه كان لديه صديق في البيت الأبيض، وقال المساعد إن ذلك سيتغير مع إدارة ستتخذ مقاربة أكثر “مسؤولية” تجاه الرئيس التركي”.

وذّكر التقرير أن “السنوات القليلة الماضية شهدت اعتماد أردوغان لسياسة خارجية أكثر حزمًا، حققت نجاحات في سوريا وليبيا وأذربيجان مؤخرًا، غالبًا على حساب قوى أقوى. حتى أنه حاول تحدي الأسواق المالية، والضغط على البنك المركزي التركي للإبقاء على أسعار الفائدة منخفضة، وضخ الائتمان في الاقتصاد قبل وقت طويل من حدوث جائحة كورونا”.

ووصل التقرير؛ أن “القيادة الأمريكية القادمة تتشكل، حيث ينوي بايدن ترشيح أنتوني بلينكين، مستشاره للأمن القومي عندما كان نائب الرئيس في عهد باراك أوباما، وزيرًا للخارجية. ومع ذلك، فإن مدى اختلاف تعامل إدارة بايدن في الواقع مع تركيا غير معروف”.

ورفض متحدث باسم الفريق الانتقالي للرئيس الأمريكي المنتخب بايدن، التعليق على الخطط الخاصة بتركيا، قائلاً” “إن بايدن يؤمن بالمبدأ القائل بأن السياسة الخارجية للولايات المتحدة يجب أن يديرها رئيس واحد في كل مرة”.

وأردف التقرير، أنه “يبدو أن أردوغان يستعد للأسوأ. حيث وافق البرلمان التركي يوم الخميس على تشريع لإعادة شركات الطاقة والتعدين التركية التي تم تأسيسها في الخارج. وقال مسؤول بوزارة الطاقة التركية إن هذه الخطوة تهدف إلى الاحتراز من تأثير العقوبات المحتملة”.

وفي السابع من نوفمبر الجاري، وهو اليوم الذي أُعلن فيه فوز بايدن في الانتخابات، أقال أردوغان رئيس مصرفه المركزي، وتحوّل إلى سياسات نقدية ومالية أقل خطورة. ربما كان التوقيت مصادفة، بالنظر إلى أن التصحيح كان قد فات موعده لتجنب أزمة مالية تلوح في الأفق. ومع ذلك، فإن ذلك سيساعد أيضًا في جعل الاقتصاد أكثر مقاومة للصدمات.

ورفع محافظ البنك الجديد أسعار الفائدة بحدة مما أدى إلى استقرار الليرة. يوم الثلاثاء، اتخذت تركيا خطوة أخرى نحو إدارة اقتصادية أكثر تقليدية من خلال إلغاء قاعدة تجبر المقرضين على تمديد الائتمان وشراء الديون الحكومية.

في الواقع، يمكن أن تأتي الصدمات الآن بسرعة. فقرار أردوغان لعام 2019 باستلام أنظمة الدفاع الصاروخي إس- 400 أرض-جو من روسيا، يخضع للعقوبات التي يفرضها الكونجرس.

نقل  التقرير، ما قاله مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق، جون بولتون، من أن “ترامب لا يريد معاقبة تركيا، وهذا واضح تمامًا. إنه يتبنى حجة أردوغان بأن أوباما منع تركيا من شراء صواريخ باتريوت، ولم يكن أمامها خيار سوى شراء إس -400، وهذا فشل”

وتوقع التقرير أنه “من غير المرجح أن يتبنى بايدن، نائب الرئيس في وقت محادثات صواريخ باتريوت، هذا الخط. أي تعديل في طريقه من خلال الكونجرس من شأنه على أي حال أن يجبر الرئيس على اختيار ما لا يقل عن خمس عقوبات لفرضها على تركيا من قائمة من 12 عقوبة. تتراوح الخيارات من عقوبات رمزية إلى الاستبعاد المعيق للكيانات الخاضعة للعقوبات من جميع المعاملات المالية الخاضعة للولاية القضائية الأمريكية”.

وأكمل أن “هناك دعوى قضائية ضد بنك «خلق» المملوك للدولة في تركيا. وُجهت لائحة اتهام للبنك العام الماضي بتهمة الاحتيال، وغسل الأموال في سياق مساعدة إيران على التهرب من العقوبات الأمريكية، بما يصل إلى 20 مليار دولار”.

وفي يونيو الماضي، أجبر ترامب المدعي العام الرئيسي في القضية على الاستقالة. ينفي بنك «خلق» التهم الموجهة إليه، والقضية ستذهب إلى المحاكمة في مارس القادم، أي شهرين بعد تنصيب بايدن.

وأشار التقرير إلى أنه “في غضون ذلك، سيناقش قادة الاتحاد الأوروبي مرة أخرى في ديسمبر دعوات من اليونان وقبرص – بدعم قوي من فرنسا – لفرض عقوبات على تركيا بسبب عمليات استكشاف الطاقة في المياه التي يزعمون ملكيتها في شرق البحر المتوسط”.

وكان رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، قد قال في 11 نوفمبر بعد اجتماع في أثينا مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، “أنا متأكد من أن الرئيس بايدن سيساهم في استعادة التوازنات الأمنية الجماعية في منطقتنا الحساسة، وهي منطقة يعرفها جيدًا، بما أنه يتابعها منذ عقود”.

يقول المسؤولون الأتراك إنهم لم يحصلوا على الكثير من ترامب – على وجه الخصوص، الفشل في تسليم فتح الله غولن، الزعيم الديني الذي تتهمه تركيا بقيادة محاولة انقلاب فاشلة في عام 2016. وهناك دلائل على أن حماية البيت الأبيض لأردوغان لربما بدأت في الانحسار بالفعل.

والتقى وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، لفترة وجيزة بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وهو من أشد المنتقدين لأردوغان، في باريس الأسبوع الماضي، ودعا الولايات المتحدة وأوروبا للانضمام إلى مواجهة الإجراءات “العدوانية” الأخيرة التي اتخذتها تركيا في المنطقة. وبعد زيارته لتركيا، لم يسافر بومبيو إلى أنقرة للقاء أردوغان.

ويقول المسؤولون الأتراك إنهم يرون في سوريا أهم تحد محتمل لبايدن، الذي قال خلال الحملة الانتخابية إنه يفضل إبقاء القوات الخاصة الأمريكية هناك. سحب ترامب بعض هؤلاء في عام 2019، وفسح المجال أمام القوات التركية لتطهير المناطق الحدودية من المقاتلين الأكراد الذين تعتبرهم إرهابيين، لكنهم حلفاء للولايات المتحدة في القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

وختم التقرير موضحًا أنه “لا يوجد حل واضح لبعض الخلافات الأمريكية التركية ، وقد تكون هناك حدود للمدى الذي يمكن أن يذهب إليه أردوغان في تقديم التنازلات ، حتى لو أراد ذلك. وتعتمد حكومة حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا على ائتلاف مع حزب الحركة القومية، والذي من المرجح أن يقاوم أي تنازلات للولايات المتحدة. وفي هذا الصدد قال زعيم حزب الحركة القومية دولت بهجلي، في خطاب ألقاه مؤخرًا: “لسنا مؤيدين لبايدن ولا نحب ترامب. نحن ننتظر مستعدين – في حذر وشك”.

مقالات ذات صلة