«نيويورك تايمز»: أردوغان سيجبر على الانسحاب من معظم مهامه العسكرية في الخارج

أكد مسؤولون أن الرئيس الأمريكي المنتخب جوزيف بايدن يجب أن يمتنع عن تنفير الحكومة في أنقرة، حتى في الوقت الذي تحاول فيه الولايات المتحدة والحلفاء الأوروبيون كبح جماح الطموحات العسكرية لتركيا بفرض عقوبات.

وقالت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، في تقرير لها، رصدته وترجمته «الساعة 24»: “لم يعد المسؤولون الأمريكيون والكونغرس مقيدين بسبب مودة الرئيس ترامب للزعيم الاستبدادي لتركيا، بل يستغلون الأيام الأخيرة من رئاسة ترامب للاستعداد للعقوبات، وتبني لهجة شديدة ضد الحليف الاستراتيجي، ولكن غير الموثوق به”.

وأضاف التقرير “أثارت تركيا، العضو في منظمة حلف شمال الأطلسي، استياء الإدارة الامريكية الحالية منذ بدايتها تقريبًا، بسبب تصرفات الحكومة في أنقرة، التي انتهكت حقوق الإنسان، وسجنت الأمريكيين والصحفيين، ودخلت في مواجهات من سوريا إلى ليبيا، ومن القوقاز إلى شرق البحر الأبيض المتوسط”.

وتابع “ستتطلب إعادة توجيه السياسة الأمريكية أيضًا من الرئيس المنتخب جوزيف بايدن إعادة تركيا بعناية إلى أحضان الغرب، والابتعاد عن تقربها من روسيا”.

وقال السناتور كريس فان هولين، الديمقراطي عن ولاية ماريلاند: “لسنوات، قام الرئيس ترامب شخصياً بحماية أردوغان وتركيا، فإدارة بايدن المقبلة ستكون بمثابة فحص ومراجعة مهمة لجهود أردوغان لتوسيع نفوذه على حسابنا، بطريقة تقوّض مصالحنا”.

وتابع هولين في مقابلة أجريت معه مؤخرًا: “إنه مفترق طرق نوعاً ما بالنسبة لأردوغان. سيتعين عليه اتخاذ قرار – هل سيكون الحليف المخلص لحلف شمال الأطلسي، أم أنه سيسير بمفرده في المنطقة؟”.

ويستعد الكونجرس الأمريكي هذا الأسبوع للموافقة على عقوبات اقتصادية ضد تركيا لشرائها أنظمة دفاع صاروخي روسية في وقت مبكر من ولاية الرئيس ترامب، مما قد يكشف تكنولوجيا الناتو العسكرية لموسكو. أوقف الرئيس ترامب العقوبات العام الماضي، بعد تسليم أنظمة الدفاع إلى تركيا.

وللمرة الأولى، وبعد أن اختبرت أنقرة أنظمة الدفاع الروسية هذا الخريف، أبلغ مسؤولو البيت الأبيض الدبلوماسيين الأتراك، أن إدارة ترامب لن تعارض عقوبات الكونغرس، وفقًا لشخصين مشاركين في المناقشات، وفي اجتماع لوزراء خارجية دول حلف الناتو الأسبوع الماضي، انتقد وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، تركيا على عدة جبهات، وفقًا لما أفاد به شخص مطلع على تعليقاته.

وأظهرت تصريحاته – ضد مشتريات تركيا الدفاعية، واستكشافها للغاز الطبيعي في المياه المتنازع عليها في شرق البحر الأبيض المتوسط ، ودعمها للقوات الأجنبية في النزاعات الخارجية مثل ليبيا – أن الوزير بومبيو قد سئم من محاولة تهدئة التوترات المتزايدة بين الحلفاء الأوروبيين والمشرّعين الأمريكيين.

ومن جهتها قالت سفيرة الولايات المتحدة لدى حلف شمال الأطلسي كاي بيلي هاتشيسون، للصحفيين قبل اجتماع وزراء الخارجية في بروكسل: “نشعر بالقلق إزاء بعض جوانب السلوك التركي. فكرة أنه يمكنك وضع نظام دفاع صاروخي روسي الصنع في منتصف تحالفنا هي فكرة خارجة عن الحدود”.

ويدرس الاتحاد الأوروبي عقوباته الخاصة ضد تركيا كرد انتقامي على نزاعات منفصلة مع اليونان وقبرص وألمانيا، في قرار قد يصدر في أقرب وقت يوم الخميس، وفقًا لدبلوماسي أوروبي في واشنطن، وإذا أخذنا كل ذلك بعين الاعتبار، فإن تركيا تشعر بالعزلة المتزايدة، وفقًا لمسؤول كبير في حكومتها.

وقال المسؤول التركي: “إن وضع سفينة استكشافية تابعة للبحرية الأمريكية الشهر الماضي في خليج سودا قبالة الساحل اليوناني، يشير إلى أن تركيا لم تعد الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في شرق البحر المتوسط”.

الاتفاق الإبراهيمي الذي توسطت فيها إدارة ترامب هذا الخريف – عزّز تطبيع العلاقات بين إسرائيل وثلاث دول عربية، هي البحرين والسودان والإمارات العربية المتحدة – المعادية لحركة لإخوان المسلمين، المدعومة من قبل الرئيس أردوغان.

ووصف المسؤول التركي الكبير أيضًا شعوره بالازدراء من زيارات الوزير بومبيو هذا الخريف لخصوم تركيا في قبرص واليونان، ثم جولته في اسطنبول مع زوجته في شهر نوفمبر الماضي، بدلاً من الذهاب إلى أنقرة للقاء قادة الحكومة التركية.

من المؤكد أن العقوبات المتوقعة ستضر باقتصاد تركيا المتعثر بالفعل، وقد تجبر أردوغان على الانسحاب من معظم مهامه العسكرية في الخارج. (قد يكون هناك استثناء واحد في الجارة سوريا، حيث تحارب تركيا مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية والمقاتلين الأكراد المدعومين من أمريكا، واللذين يعتبر الرئيس أردوغان كليهما مجموعة إرهابية، ومن غير المرجح أن يتراجع).

ويحذر الخبراء من أن هذا قد يدفع تركيا إلى أحضان روسيا، إذا لم يكن الرئيس الأمريكي المنتخب بايدن، حذرًا.

قال جيمس إف جيفري، سفير الولايات المتحدة السابق لدى تركيا والعراق، والذي تقاعد الشهر الماضي من منصبه كمبعوث خاص لوزارة الخارجية لسياسة الولايات المتحدة تجاه سوريا والتحالف لهزيمة تنظيم الدولة الإسلامية: “ستكون العلاقات مع تركيا مسألة رئيسية وعاجلة لإدارة بايدن”.

وأضاف، “بالنظر إلى حجم البلاد وموقعها وقوتها الاقتصادية والعسكرية، ومشاعر السكان الموالية للغرب – إن لم يكن حتى رئيسها – هل من المنطقي تهميش تركيا أو دفعها إلى المعسكر الروسي؟”

وأشار جيفري، إلى أن تركيا وروسيا كانا على طرفي نقيض في الصراعات الجارية في سوريا وليبيا وناغورنو قره باغ. كما أنها لا تزال حليفًا مهمًا لحلف شمال الأطلسي في العراق وأفغانستان، وتعارض توسعات إيران الإقليمية.

ووصف المسؤول التركي الكبير، مصالح أردوغان بأنها تشترك في نهاية المطاف مع الغرب أكثر مما تشترك مع روسيا. لكنه قال، إن الطريقة التي ستتعامل بها إدارة بايدن مع الخلاف حول أنظمة الدفاع الصاروخي الروسية ستكون الاختبار الأول.

ليس من المؤكد أنه يمكن التوصل إلى تسوية. لكن المسؤول التركي قال، إن مستشاري بايدن أشاروا في مناقشات منخفضة المستوى إلى أنهم منفتحون على النظر في التسويات كما تم اقتراحها، بما في ذلك عقد مجموعة عمل تابعة لحلف شمال الأطلسي، للنظر فيما إذا كان بإمكان روسيا بالفعل اختراق الأنظمة العسكرية الغربية من خلال أنظمة الدفاع الصاروخي، ورفض متحدث باسم الفريق الانتقالي للرئيس الأمريكي المنتخب بايدن، التعليق.

وأشار المسؤول التركي الكبير أيضًا، إلى أن مستشاري السيد بايدن، أوضحوا أنهم سوف يتواصلون مع تركيا من خلال القنوات الدبلوماسية التقليدية والتقنية – ولن يعتمدوا على نوع خطوط الاتصال العفوية والمباشرة التي ميّزت العلاقة بين الرئيسين ترامب وأردوغان، معتبرا أن هذه أنباء سارة للأتراك.

مقالات ذات صلة