بعد إعلان تركيا عزمها تمديد وجودها العسكري في ليبيا.. ما مصير اتفاق 5+5 في ظل صمت الأمم المتحدة؟

تسلم البرلمان التركي، السبت، مذكرة لتمديد مهام القوات التركية في ليبيا لمدة 18 شهرا، حيث قالت وكالة “الأناضول” التركية، في خبر عاجل، إن “رئاسة البرلمان تلقت مذكرة لتمديد مهام القوات التركية في ليبيا 18 شهرا”.

​وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في يناير الماضي، قد أعلن بدء تحرك وحدات الجيش التركي إلى ليبيا قائلا:”الجنود الأتراك بدأوا في الانتقال إلى ليبيا على مراحل ولكن ليس كقوات محاربة”، وقد وافق البرلمان التركي على مذكرة للرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، تجيز إرسال قوات عسكرية تركية لدعم حكومة طرابلس التي يترأسها فائز السراج، فيما صوت البرلمان الليبي بالإجماع، على قطع العلاقات مع تركيا، وقال الناطق الرسمي باسم المجلس عبد الله بليحق، في بيان آنذاك”مجلس النواب يصوت بالإجماع على قطع العلاقات مع تركيا”.

استمرار التحشيد

لاتزال تركيا بقيادة رجب طيب أردوغان مستمرة في مواصلة تسليح المليشيات الليبية، وإعلان التحدي للمجتمع الدولي، ضاربا عرض الحائط بكل الاتفاقات والمؤتمرات الدولية التب اتفقت على ضرورة حظر تصدير السلاح إلى ليبيا لتحقيق التوافق السياسي والانتقال بالدولة إلى مرحلة الأمن والاستقرار والبناء.

وقد نشر موقع “شبكة الدفاع التركية”  المتخصص بأبحاث الصناعات الحربية التركية وتسويقها ، قبل إسبوعين ، تفاصيل عن رحلات جسر جوي عسكري تركي إلى قاعدة الوطية الجوية، كاشفا عن آخر الرحلات الستة التي قامت بها طائرات الإيرباص A400M خلال يومي الخميس والجمعة والسبت 26 و 27 و 28 من الشهر الماضي من قاعدة قيصري التركية إلي قاعدة الوطية.

الموقع نقل عن مصادر داخلية وخارجية  أن تركيا تعمل على إنهاء إعداد الوطية لتكون قاعدة لطائرات الF16 التركية، حيث نشر أيضا ملفا إلكترونيا يبحث فيه التدخل العسكري في ليبيا.

في سياق متصل، كشف تقرير  صحيفة دير شبيجل الألمانية بأن تركيا لا تزال مستمرة في عمليات تهريب الأسلحة بشكل كبير وغير قانوني إلى ليبيا، في جريمة أخرى تهدف إلى تأجيج الصراع في المنطقة رغم التحذيرات والتهديدات الدولية، وأن  صورا التقطتها الأقمار الاصطناعية أثبتت أن هناك كمية كبيرة من السلاح كانت على متن سفينة تركية قرب سواحل مدينة مصراتة الليبية.

وكشف التقرير الألماني عن أن هناك أدلة دامغة تثبت تهريب سفينة “روزالين A” التركية للشحن، أسلحة إلى ليبيا، إذ أظهرت صور الأقمار الاصطناعية بشكل جلي، تفريغ السفينة عربات عسكرية في ميناء مصراتة، ودفعت هذه التطورات بالجيش الألماني، الذي يعمل ضمن مهمة “إيريني” الأوروبية، إلى تفتيش السفينة في البحر المتوسط، وتحديدا على بعد نحو 200 كلم من شمال مدينة بنغازي.

موقف الأمم المتحدة

قالت رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، ستيفاني وليامز، خلال كلمتها بندة منتدى حوارات المتوسط الإيطالي، الذى عقد مطلع الشهر الجاري، إن الوضع لا يزال هشًا في ليبيا، على الرغم من  التقدم الكبير المحرز في الأشهر الأخيرة خلال المحادثات العسكرية المشتركة، والتمكن من وضع خارطة طريق تقود البلاد إلى الانتخابات ولهذا السبب “يتعين على المجتمع الدولي ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة دعم الليبيين” من خلال تبني “نهج مشترك” من أجل تحقيق “الاستقرار” في ليبيا، كما أبدت وليامز تفاؤلا بشأن أحداث التغيير في ليبيا، مشيرة إلى أن الليبيين أنفسهم “جلسوا معا في نفس الغرفة بنفس الطموح، مختتمة حديثها، هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به، لكن ينبغي على مجلس الأمن الدولي والجهات الفاعلة الإقليمية والدولية دعم إرادة الليبيين.

اتفاق 5+ 5 .. حبر على ورق

انتهت محادثات اللجنة العسكرية المشتركة 5+5 في جنيف، التي ترعاها منظمة الأمم المتحدة، أواخر شهر أكتوبر الماضي، حيث توصلت الأطراف المشاركة  إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار في جميع أنحاء ليبيا.

ونصت المادة الثانية من الاتفاق والتي قامت تركيا بخرقها،  على إخلاء جميع خطوط التماس من الوحدات العسكرية والمجموعات المسلحة بإعادتها إلى معسكراتها بالتزامن مع خروج جميع المرتزقة والمقاتلين الأجانب من الأراضي الليبية برا وبحرا وجوا في مدة أقصاها 3 أشهر من تاريخ التوقيع على وقف إطلاق النار.

كما تنص المادة ذاتها على تجميد العمل بالاتفاقيات العسكرية الخاصة بالتدريب في الداخل الليبي وخروج أطقم التدريب إلى حين استلام الحكومة الجديدة الموحدة لأعمالها، وتكلف الغرفة الأمنية المشكلة بموجب هذا الاتفاق باقتراح وتنفيذ ترتيبات أمنية خاصة تكفل تأمين المناطق التي تم إخلاؤها من الوحدات العسكرية والتشكيلات المسلحة.

الأمم المتحدة تصمت على التمديد العسكري التركي

لم يصدر حتى الآن ردا رسميا من بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، رغم مطالبتها رسميا بخروج القوات الأجنبية من ليبيا.

فقد كشفت رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، ستيفاني وليامز، خلال كلمتها في افتتاح الاجتماع الثالث لملتقى الحوار السياسي الليبي، الذى انعقد 2 ديسمبر عن وجود 20 ألف مقاتل أجنبي ومرتزق في جميع أنحاء ليبيا، معتبرة ذلك “انتهاكا مروعا للسيادة الليبية، قائلة : “قد ترون أن هؤلاء الأجانب موجودون هنا كضيوف، لكنهم الآن يحتلون منازلكم، وهذا انتهاك صارخ لحظر الأسلحة”، مضيفة: “هم من يتسببون في تدفق السلاح إلى بلادكم، وبلادكم ليست بحاجة إلى مزيد من الأسلحة”، مضيفة، أن وجود الأجانب في ليبيا ليس لمصلحتكم، بل هم في ليبيا لمصلحتهم”.

مقالات ذات صلة